السعودية تحتفي للمرة الأولى بـ«يوم التأسيس» في 22 فبراير

تاريخ ممتد لـ 3 قرون من الرسوخ والحضارة والقيم والأمن
السعودية تحتفي للمرة الأولى بـ «يوم التأسيس». (غيتي)

الرياض: تحتفل المملكة العربية السعودية يوم 22 فبراير (شباط) لأول مرة بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى قبل نحو 300 عام. حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مؤخرا، أمرا ملكيا باعتماد يوم 22 فبراير من كل عام إجازة رسمية، للاحتفاء بتأسيس الدولة السعودية، تحت اسم «يوم التأسيس».

الأمر الملكي بتحديد يوم 22 فبراير من كل عام يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية أشار إلى «بداية تأسيس الإمام محمد بن سعود قبل 3 قرون، في منتصف عام 1139هـ (1727م) للدولة السعودية الأولى التي استمرت إلى عام 1233هـ (1818م)، وعاصمتها الدرعية ودستورها القرآن الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم».

وأضاف الأمر الملكي أن الدولة السعودية الأولى «أرست الوحدة والأمن في الجزيرة العربية، بعد قرون من التشتت والفرقة وعدم الاستقرار، وصمدت أمام محاولات القضاء عليها، إذ لم يمضِ سوى 7 سنوات على انتهائها حتى تمكن الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود عام 1240هـ (1824م) من استعادتها وتأسيس الدولة السعودية الثانية التي استمرت إلى عام 1309هـ (1891م)».

وتابع الأمر الملكي: «بعد انتهائها بعشر سنوات، قيض الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود عام 1319هـ (1902م) ليؤسس الدولة السعودية الثالثة ويوحدها باسم المملكة العربية السعودية، وسار أبناؤه الملوك من بعده على نهجه في تعزيز بناء هذه الدولة ووحدتها».

الصورة من الصفحة الرسمية ليوم التأسيس على موقع تويتر

ذكرى وطنية

اختيار تاريخ 22 فبراير، والذي يتزامن مع بدء عهد الإمام محمد بن سعود وتأسيسه للدولة السعودية الأولى في منتصف عام 1139هـ الموافق شهر فبراير من عام 1727م.يؤكد على رسوخ تاريخ المملكة الممتد منذ ثلاثة قرون، وهو ذكرى وطنية يستحضر من خلالها الأحفاد تضحيات الآباء والأجداد وما واجهوه من تحديات في سبيل بناء وطن يمتد تاريخه لثلاثة قرون.

ويوم التأسيس أتى ليؤكد أن المملكة العربية السعودية ليست دولة طارئة على التاريخ والجغرافيا، بل هي من وحدة أبناء الجزيرة العربية الذين عانوا لعقود من ويلات التفرقة والشقاق والنزاعات.

ويوم التأسيس لن يكون بديلا عن احتفال السعوديين باليوم الوطني للبلاد في 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام تخليدا لذكرى توحيد الملك عبد العزيز آل سعود، جد الأمير محمد بن سلمان، للمملكة عام 1932.

وفي ذلك التاريخ أصدر الملك السعودي الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن مرسوما ملكيا قضى بتحويل اسم الدولة من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية.

 

تاريخ مليء بالتحديات

كانت نجد وتحديداً مدينة الدرعية متوسطة الحجم بمفهوم المدن تلك الأيام، ولها مركز حضري يتألف من نسبة كبيرة من السكان ومكتفية ذاتياً من الناحية الاقتصادية لوقوعها في مفترق طرق تجارية، وهي بالأصل منطقة زراعية نظراً لموقعها على ضفاف وادي حنيفة الذي تكثر فيه المزارع التي يفيض إنتاجها عن حاجة السكان ما يجعلهم يصدرونها إلى المدن الأخرى في منطقة نجد مثل العيينة وحريملاء وغيرهما.

ومن أبرز المقومات الاقتصادية الجغرافية لتلك الدولة، وقوعها على واحد من أهم الأودية في نجد وهو وادي حنيفة، كما أنها تقع على أحد أهم الطرق التجارية القديمة الذي كانت الدرعية في مركزه، والذي يأتي من جنوب شبه الجزيرة العربية مروراً بنجران ثم يتجه شمالاً إلى اليمامة ثم الدرعية حيث يتجه إلى الشمال نحو دومة الجندل، وإلى الشرق نحو العراق وإلى الغرب نحو الحجاز.

ويعد هذا الطريق هو الوحيد للحجاج القادمين من بلاد فارس والعراق ووسط آسيا، ممن يواصلون سيرهم عبر الدرعية إلى مكة المكرمة، وزادت أهمية هذا الطريق بعد قيام إمارة الدرعية على يد مانع المريدي الذي عمل وأبناؤه وأحفاده على تأمين الطريق وخدمته.

وبتأسيس الإمام محمد بن سعود للدولة السعودية الأولى في 22 فبراير 1727م أصبح من أبرز الطرق التي تمر بها قوافل التجارة والحج، نتيجة لسياسة الإمام محمد بن سعود التي اهتمت بتأمينه، والارتباط بعلاقات مع القبائل التي يمر من خلال مناطقها والاتفاق معها على ضبط الأمن وتقديم الخدمة اللازمة للمستفيدين منه.

ويرى المؤرخون السعوديون أن «دولة المدينة»في الدرعية كانت تتوسع وتضيق حسب الاستقرار السياسي فيها، وهذه الأمور أدركها الإمام محمد بن سعود حين انتقلت دولة المدينة إلى مرحلة الدولة، والتي تعارف المؤرخون على تسميتها «الدولة السعودية الأولى».

الإمام محمد بن سعود بن محمد بن مقرن الذي ولد 1679 ونشأ وترعرع في الدرعية، استفاد من التجربة التي خاضها في شبابه، حين كان مراقباً لأوضاع الإمارة وعمل إلى جانب والده في ترتيب أوضاعها، ما أعطاه معرفة كبيرة بأحوالها، كما شارك في الدفاع عن الدرعية أثناء هجمات المناهضين لها.

وسبق تولي الإمام محمد بن سعود الحكم تحديات واجهت الدرعية، أبرزها الضعف والانقسام لأسباب متعددة منها «النزاع الداخلي بين عمه مقرن بن محمد والأمير زيد بن مرخان، وكذلك هجوم الدرعية على العيينة، ومقتل الأمير زيد بن مرخان، ومنها كذلك انتشار مرض الطاعون في جزيرة العرب خلال تلك الفترة ما تسبب في وفاة أعداد كبيرة من الناس».

ولكن التاريخ يشير إلى تمكن الإمام محمد بن سعود من التغلب على هذه التحديات وأن يوحد الدرعية تحت حكمه ويسهم في نشر الاستقرار في منطقة العارض، الرياض حالياً.

وعقب تأسيس الدولة السعودية الأولى، كانت مقصداً لكثير من المهاجرين والعلماء، أبرزهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي أيده الإمام محمد بن سعود في دعوته، بعد أن اعتبرها متفقة مع مبادئ الدولة التي يعمل على تأسيسها في شقها الديني.

الهوية البصرية ليوم التأسيس السعودي 2022

يوم بدينا

ليوم التأسيس في السعودية هوية بصرية مميزة، أعلنتها المملكة في 2 فبراير 2022، تحت شعار «يوم بدينا».

ويظهر في منتصف الشعار أيقونة رجل يحمل راية، في إشارة إلى «بطولة رجالات المجتمع السعودي والتفافه حول الراية التي حماها».

وبحسب وكالة الأنباء السعودية فإن الهوية البصرية «تحمل معاني جوهرية تاريخية متنوعة ومرتبطة بأمجاد وبطولات وعراقة الدولة السعودية».

وأضافت: «يحيط بأيقونة الهوية 4 رموز هي: التمر الذي يدل على النماء والحياة والكرم، والمجلس الذي يعبر عن الوحدة والتناغم الثقافي المجتمعي، والخيل العربي وهو العنصر الذي يعرض فروسية وبطولة أمراء وشجعان الدولة، والسوق في إشارة إلى الحراك الاقتصادي والتنوع والانفتاح على العالم».

وكُتبت عبارة «يوم التأسيس- 1727م»بخط «مستلهم من مخطوطات عديدة وثقت تاريخ الدولة السعودية الأولى لتكون الرسالة الشاملة للشعار مرتبطة بالقيم التي تمثل الثقافة السعودية المشتركة، ومواصلة معاني الفخر والحماس والأصالة والترابط، ومرتبطة بالضيافة والكرم والمعرفة والعلوم».

وأتت الهوية البصرية ليوم التأسيس هذا العام تحت شعار «يوم بدينا»لـ«تعزز القيم والمعاني المرتبطة بهذه المناسبة الوطنية المميزة، ومرسِّخَةً للاعتزاز بالإرث الثقافي والاجتماعي لهذه الدولة ومجتمعها»، وفقا لوكالة الأنباء السعودية.

 

أنشطة في المدارس والجامعات وإجازة رسمية

وقد وجّه وزير التعليم السعودي الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ، الجامعات ومعاهد وكليات المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وإدارات التعليم والملحقيات الثقافية؛ بالاحتفاء بيوم التأسيس، من خلال إقامة البرامج والفعاليات والأنشطة للتعريف بأهمية هذه المناسبة، والعمق التاريخي والحضاري والثقافي للدولة السعودية منذ تأسيسها قبل ثلاثة قرون، والتلاحم والترابط الوثيق بين المواطنين وقيادتهم.

وأكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في السعودية، المهندس أحمد الراجحي، أن الأمر الملكي الكريم بأن يكون يوم التأسيس يوم إجازة رسمية هو لكلا القطاعين العام والخاص.

وكتب عبر حسابه الرسمي في «تويتر»: «يجسد الأمر الملكي الكريم بأن يكون يوم التأسيس إجازة رسمية لعموم العاملين في القطاعين العام والخاص، حرص قيادتنا الحكيمة على الاستشعار لعمق تاريخ البلاد، وتخليد الذكرى المجيدة في نفوس المجتمع السعودي».

 

كتاب يوثق مراحل تأسيس السعودية

وأعلن الحساب الرسمي ليوم التأسيس على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»عن إصدار كتيب يوم التأسيس عن دارة الملك عبد العزيز، وهو بمثابة كتيب يوثق تاريخ المملكة المتوج بالعديد من الأمجاد والإنجازات الخالدة، وتم تصميم الكتاب بحيث تروي صفحاته بداية قصة التأسيس ورموزه ومجتمعه وجذوره منذ 3 قرون وحتى وقتنا الحالي.

ويتضمن الكتيب المكون من 59 صفحة مراحل تأسيس السعودية منذ بداية عهد الإمام محمد بن سعود، الذي تولى حكم الدرعية 1139هـ، مرورا بأبرز كلمات الملوك، وصولا إلى وقتنا الحالي وما شهدته السعودية من تطور وإنجازات تحكى للتاريخ.

وقد سلط الكتيب الضوء على الدرعية، كونها العاصمة الأولى للسعودية في إقليم اليمامة، والذي يقع على مساحة واسعة وسط الجزيرة العربية، وتتوسطه سلسلة جبال طويق الشهيرة، كما أوضح الكتيب سبب تسمية الدرعية بهذا الاسم نسبة إلى عشيرة المردة من الدروع، من بني حنيفة، مدينة شرقي الجزيرة العربية على ساحل الخليج.

واستعرض الكتيب أبرز أمراء إمارة الدرعية، ومن بينهم مانع المريدي الذي أسس الدرعية عام 850هـ، ومن ثم جاء ربيعة بن مانع، ثم موسى بن ربيعة الذي وضع بصمة تحسب له في تاريخ الدرعية، وصولا إلى الأمير سعود بن محمد، ومحمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى.

وتضمن الكتيب فترة تولي الإمام محمد بن سعود، حكم الدرعية في منتصف 1139هـ، حيث استطاع أن يحقق قفزة نوعية في تاريخ الدرعية، إذ عانت الدرعية في تلك الفترة من انتشار مرض الطاعون والضعف والانقسام لأسباب متعددة.


مقالات ذات صلة