خبير استراتيجي : لا بد أن نكون حكماء في حل النزاع مع إسرائيل لكي يستفيد لبنان من استخراج النفط

العميد نزار عبد القادر

بيروت: تراجع زخم محاولات كسر الجدار المسدود في المفاوضات لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، سيّما مع اتساع دوائر ردود الفعل على موقف رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون وخصوصاً ما يتّصل بالخط 29 الذي لم يعتبره الأخير حدود لبنان البحرية في الجنوب.

وعلى ضوء أهمية ما نقله الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين خلال جولته على الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين، الشهر الماضي، لجهة إبراز وجود فرصة أمام الطرفين للتوصل إلى اتفاق، ما تزال مواقف وقرارات الأفرقاء اللبنانيين رهينة إما النكايات وإما المزايدات.

وبعد المستجدّات الأخيرة التي طرأت على الملف، حاورت «المجلة» الخبير العسكري والباحث الاستراتيجي العميد نزار عبد القادر، وهذا نص الحوار:

 

* كيف تفسّر موقف رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون من أنّ الخط 23 هو «سقف» لبنان التفاوضي؟

- هناك على ما يبدو، ووفقاً لمؤشرات عديدة وتقارير صحافية، خلط من قبل رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون بين المصالح الوطنية اللبنانية ومصالح «التيّار الوطني الحر» وصهره جبران باسيل. وموقف عون بموضوع الترسيم الأخير مرتبط إلى حد كبير بالعقوبات الأميركية المفروضة على باسيل وهناك تقرير ذكر أن باسيل اجتمع خارج لبنان مع هوكشتاين وبالتالي هناك مشكلة كبرى في الحفاظ على المصالح اللبنانية الحيويّة المتمثلة في استعادة المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل.

 

* ما آخر المعطيات التي وصلتكم حول ملف الترسيم؟

- قيل أن هوكشتاين نصح باسيل بالذهاب إلى أميركا وإقامة دعوى في المحكمة الأميركية لتبيان أن العقوبات غير محقّة وأن التهم المنسوبة إليه غير صحيحة ولكن القضاء الأميركي بطيء ومكلف وباسيل في عجلة من أمره للتخلص من العقوبات المفروضة خلال شهرين أو ثلاثة وقبل معركة رئاسة الجمهورية، لذلك رفض الذهاب إلى المحاكم.

 

* ماذا عن صمت حلفاء رئيس الجمهورية بعد موقفه الأخير؟

- حزب الله يتساهل مع رئيس الجمهورية فقد حظي بمكاسب من خلال وجود عون في سدّة الرئاسة ولكنه في الوقت عينه يدرك صعوبة المطلب الذي يتمثل بإعفاء باسيل من العقوبات الأميركية ولذلك هو يرى أن هذا الطريق وكل هذه المعالجات لن تؤدي إلى نتائج ضارّة في حقوق لبنان في المياه الإقليمية ولن يتوصل الرئيس إلى اتفاق مع أميركا وإسرائيل.

 

* هل ترى أي تأثير للملف الروسي- الأوكراني على ملف ترسيم الحدود؟

- أعتقد أن الغزو الروسي لأوكرانيا لن يؤثر أبداً لا سلباً ولا إيجاباً على مفاوضات ترسيم الحدود أو الوضع اللبناني أو حتى على علاقات لبنان مع الولايات المتحدة ولا حتى مع إسرائيل، فلبنان خارج كل هذا الإطار الذي يجري على الحدود الروسية.

 

* إذن إلى متى سيبقى هذا الملف في مربّعه الحالي؟

- أعتقد أن الموضوع معقّد أكثر مما يتم التداول فيه ولبنان لا يمكن أن يكون فارساً يسير في الرحلة وحيداً لاستخراج النفط ومن ثم شحنه وبيعه في الأسواق الدولية فحصة لبنان لا تكفي لبناء وسيلة نقل لهذا الغاز للأسواق التي تحتاجه ولا بد للبنان أن يكون عضواً في التحالف الذي تشكل في المنطقة بقيادة مصر ومشاركة إسرائيل وقد يكون بمشاركة اليونان وقبرص فلا أمل للبنان في الواقع بالاستفادة من غازه حتى لو اكتشفه واستخرجه إلا من خلال الانضمام إلى هذا التحالف الذي يمكنه من إيصال غاز شرق المتوسط إلى الأسواق الأوروبية وهذا شيء واضح ولا يتعلق أبداً بموضوع ترسيم الحدود. فلا بد أن نكون حكماء في موضوع حل النزاع مع إسرائيل وهناك مقاربات عديدة ليس فقط بالقول بالخط 23 والخط 29 وقد يكون من خلال تحكيم لجنة دولية متعدّدة الجنسيات لوضع دراسة حول المنطقة وتحديد الحصص بين لبنان وإسرائيل في المنطقة المتنازع عليها وثالثاً إيجاد شركات موثوق بها لاستخراج الغاز الموجود وتقسيمه بالنسب التي تضعها لجنة الحكماء الدولية وهذا حل مركّب ولكن واقعي.

 

* ما الخيارات المتاحة أمام لبنان؟

- نحن أمام خيارين الأول أن يريد الرئيس حل هذه القضية مع إسرائيل ليدّعي أنه توصل في نهاية عهده إلى إنجاز لم يكن لغيره القدرة على تحقيقه، وإمّا الذهاب إلى مشكلة كبيرة تنتظر العهد الجديد، والعهد الجديد مشكوك في أمر حصوله في مواعيده الدستورية.

 


مقالات ذات صلة