عروض مغرية في معرضي «عقارات النيل» بالرياض وجدة

مواطنو المملكة يمثلون رقمًا وازنا في سوق العقارات عالميًا.. والشركات المصرية تراهن عليهم
معرض عقارات النيل

القاهرة: تبذل الشركات المصرية، حاليًا، جهودًا حثيثة لدعم صناعة تصدير العقارات للخارج، وتمثل لها السوق السعودية إحدى المناطق الأساسية التي يمكن التعويل عليها في ظل ارتفاع مستوى دخول مواطني المملكة، وحجم مشترياتهم من العقار عالميًا.

من هذا المنطلق، اكتسب معرضا «عقارات النيل» اللذان احتضنتهما الرياض وجدة، بمشاركة 20 شركة عقارية مصرية أهمية كبيرة، إذ استعد المشاركون بحزمة من العروض الحصرية المخصصة للسعوديين، وتضمنت خصومات كبيرة تصل إلى 20 في المائة على بعض الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة.

ومنذ تحرير سعر صرف الجنيه المصري وتراجع قيمته أمام الدولار وتدشين الحكومة المصرية سلسلة من المدن الخضراء الذكية بعضها في مناطق سياحية، اكتسبت سوق العقارات جاذبية كبيرة بالنسبة للسعوديين الراغبين في تملك عقار بالخارج، خاصة أن متوسط سعر الفيلا ببعض المناطق الراقية بمصر لا يتجاوز 80 ألف دولار.

يعي مطورو العقار المصريون أن مواطني المملكة حالًيا يمثلون رقما وازنا في سوق شراء العقارات دوليا، فتعاملات المستثمرين السعوديين في عقارات دبي سجلت 5366 معاملة بقيمة 12.5 مليار درهم خلال 2017.

من افتتاح المعرض في الرياض

 

 

وبحسب الإحصائيات الرسمية التركية، فإن المملكة تحتل المرتبة الأولى في نسبة التملك العقاري من قبل الأجانب في تركيا بواقع 782.674 متر مربع متجاوزة بذلك كُلاً من ألمانيا وبريطانيا، بينما شهد عام 2016 شراء المستثمرين السعوديين ما يزيد على 1642 وحدة عقارية بين وحدات سكنية أو قطع أراضٍ لأعمال البناء.

وبسحب الشركات المشاركة في المعرض، فإن «عقارات النيل» كان وسيلة للترويج للفرص الاستثمارية المتاحة بالسوق المصرية والمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها من بنية تحتية عملاقة ومدن ذكية، فمصر تدشن حاليا 30 مدينة في توقيت واحد، بمساحة 580 ألف فدان وباستثمارات كلية تناهز 690 مليار جنيه.

 

خطة للتصدير

ووضعت وزارة الإسكان المصرية قبل سنوات خطة لبيع عقارات للأجانب بمساعدة المطورين العقاريين، تتراوح بين 150 مليار جنيه و200 مليار جنيه خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يتراوح بين 30 و40 مليار جنيه سنويا.

الدكتور باسم كليلة، رئيس مجلس إدارة شركة إكسبو ريبابلك لتنظيم المعارض والمؤتمرات، التي تقوم بتنظيم معارض عقارات النيل 2022، يقول إن الشركة اختارت السوق السعودية بالذات لبدء سلسلة معارضها قبل أسواق أميركا وكندا بسبب الروابط التاريخية بين الشعبين المصري والسعودي، ورغبة قطاع عريض من العملاء بالسعودية في شراء عقارات بمصر والاستثمار بها .

وتتضمن المعارض بوجه عام مزايا للشركات والعملاء على حد سواء، إذ تخلق وسيلة تواصل مباشرة بينهما وتخلق عنصرا من الثقة خاصة حينما يتم افتتاحه من مسؤولين مثل السفير المصري بالمملكة، بجانب سرعة الرد على استفساراتهم، وتقديم أفضل النصائح والإرشادات المُتعلقة بأماكن الشراء والاستثمار فيها والمشاركة في اختيار الوحدة المناسبة، والذي يمثل أصعب القرارت التى يحتاج اتخاذها إلى توفير أكبر قدر من المعلومات.

ويقول كليلة إن معرضي النيل في الرياض وجدة شهدا تنافسا في العروض والتسهيلات من قبل الشركات ذاتها، وفرصا واعدة بأماكن متباينة بين العاصمة الإدارية الجديدة، والجلالة، والعين السخنة، والساحل الشمالي، والشيخ زايد، والقاهرة الجديدة ، و6 أكتوبر، وغيرها من المدن.

ويستهدف «معرض عقارات النيل 2022» استكمال سلسلة النجاحات التي تم تحقيقها في دول الخليج العربي على مدار السنوات الأربع الماضية التي قُدمت خلالها مجموعة من المشروعات العقارية المتميزة في مختلف أنحاء مصر لكبرى شركات التطوير العقاري بتسهيلات وعروض مميزة وبأعلى عوائد استثمارية في الشرق الأوسط.

 

عروض مغرية

محمد عامر، رئيس القطاع التجاري بشركة ليفينغ ياردز للتطوير العقاري، يؤكد اهتمام الشركة بالتواجد في المعارض الخارجية لجذب العملاء من الدول العربية والأجنبية للمشروعات المحلية، والمساهمة في دعم خطط الدولة المصرية في ملف تصدير العقارات.

وقد قدمت الشركة خلال المعرض خصومات 10في المائة حصرية على وحدات مشروع «ذا لوفت» السكنى، وتقسيط حتى 10 سنوات، وخصومات تصل إلى 20 في المائة، على مشروع «ذا لوفت بلازا» التجاري الطبي الإداري وتقسيط حتى 7 سنوات.

وزاد اهتمام المستثمرين السعوديين بالسوق في ظل وجود شركات سعودية أو مصرية تأسست في السعودية تعمل حاليا في المشروعات القومية المصرية مثل كاسيل للتطوير العمراني التابعة لشركة «EBC» السعودية وهي إحدي الشركات العقارية التي تأسست عام 1982 بمنطقة الخليج، ومن ضمن مشروعات شركة «كاسيل»، «كمبوند كاسيل لاند مارك»، و«مول أيست سيت» بالعاصمة الإدارية الجديدة.

 

مشاريع عمرانية في القاهرة

 

وتعتبر الشركة السعودية المصرية للتعمير من الشركات المشتركة بين البلدين التي حققت نجاحا كبيرا في مجال التعمير والإنشاء منذ نشأتها عام 1975 إذ أصبحت صرحا كبيرا للعمل العقاري المتطور بتقديم مشروعات سكنية ذات مواصفات عالمية.

ووضعت مصر رؤية 2030 للتنمية المستدامة التي تتضمن زيادة مساحة الرقعة العمرانية من 7 إلى 12 في المائة، ما يشكل كماً كبيراً من الفرص الاستثمارية والأراضي المخصصة لمشاريع البناء والتنمية العمرانية والاستثمار العقاري في السوق المحلية.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، تم الاهتمام بتجارب المدن الخضراء والذكية والتي حلت الكثير من عوائق تصدير العقار التي كان منها عدم وجود منتج عقاري متميز يلبي حاجة المستثمر العربي والأجنبي.

شركة مثل «هوم تاون» للتطوير العقاري كان معرضا النيل العقاري بالرياض وجدة التجربة الأولى لها في حضور المعارض الخارجية، مؤكدة أن المشاركة جاءت بعد دراسة متأنية بعائد تصدير العقار، الذي تسعى للحصول على حصة كبيرة منه خلال مشاركتها بالمعارض الخارجية.

الدكتورة إيمان صلاح، نائب رئيس الشركة، قالت إن معرض الرياض بمثابة خطوة مهمة لبدء تصدير العقار، خاصة أنها تملك مقومات التواجد في المعارض الخارجية بحزمة مشروعات تمتاز بجودة الموقع والتصميمات الجاذبة للعميل الخارجي.

وبحسب صلاح، فإن شركتها، التي تم إطلاقها عام 2017 ولديها أربعة مشروعات بالعاصمة متنوعة بين تجاري وإداري وطبي، باعت حوالي 45 في المائة من وحداتها لعملاء خارج مصر من إجمالي مبيعات مشروعاتها بالعاصمة خلال الأعوام السابقة، والتصدير يساعدها في تنفيذ خطتها والتواجد وسط أكبر شركات التطوير العقاري في العالم.

وحرصت بعض الشركات على توظيف المعرض للإعلان عن تطورات مشروعاتها الجديدة مثل إيدج القابضة التي أعلنت بدء التسليم بكومبوند «أويا» بالعاصمة الإدارية الجديدة خلال 6 أشهر، مع إنهاء 90 في المائة من إنشاءاته بجانب تقديم تفاصيل عن مشروعها الآخر «أويا تاورز» الذي هو عبارة عن برجين، يبلغ ارتفاع كل برج 110 أمتار ونشاطهما إداري وفندقي.

وبدأت بعض الشركات طرح منتج للسكن لصالح المواطن السعودي الذي يرغب في الإقامة لفترات مؤقتة وليس لديه وقت لتولي أعمال التشطيبات، مثل  شركة «التعمير العربية» التي طرحت وحدات مشروعها «ريفان» في العاصمة الإدارية كاملة التشطيب بالتكييفات والمطبخ والأجهزة الكهربائية، مع تنوع المساحات ليضم جميع النماذج من وحدات سكنية ودوبلكس (طابقين) وفيلات وتتراوح المساحات بين 65 الى 385 مترًا، وراهنت على مصداقيتها لدى للسعوديين باعتبار أنها نفذت عدة مشروعات شهيرة في المملكة.

وقد حرصت الشركات أيضًا على الوصول إلى العمالة المصرية في السعودية التي تصل إلى 2.9 مليون نسمة يعادلون 46.9 في المائة من إجمالي عدد المصريين في الدول العربية بحسب نتائج تعداد سكان مصر 2017، والمغتربون يشكلون 30 في المائة من الطلب على العقارات في مصر، حتى إن بعض شركات البناء تختار طرح مشروعاتها في موسم إجازاتهم لضمان تحقيق الطلب الجيد عليها.

وقال مصطفى صلاح، الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة «سكاي أبوظبي للتطوير العقاري» الذراع العقارية لمجموعة دايموند الإماراتية، المشاركة في «عقارات النيل 2022»، إن خطتها التسويقية لمشروعاتها في العاصمة الإدارية تعتمد على المشاركة في المعارض الخارجية، لجذب عملاء جدد واستثمار سمعتها بدول الخليج، وهو ما ظهر من ارتفاع استحواذ المصريين العاملين في الخارج والأجانب على حصة كبيرة من مبيعاتها في عامها الأول.

وشهدت الشهور الأخيرة 150 ألف طلب من المشترين المصريين بالخارج على العقار المصري بسبب انخفاض أسعار العقارات المصرية وتنوع المعروض، وتسهيلات التمويل التي وصلت في بعض الشركات إلى 15 عامًا ودون أي دفعات مقدمة.

لا توجد إحصائيات رسمية حول عدد العقارات التي يملكها سعوديون في مصر لكن بعض التقديرات المستقلة تقدرهم بنحو 10 في المائة من استثمارات الأجانب في العقار المصري بوجه عام، وتحرص الشركات العقارية إلى الوصول للمستثمر السعودي عبر المعارض من أجل الحيلولة دون تعرضهم للتلاعب من قبل شركات وهمية أو سماسرة، مما يسيء للسوق العقارية المصرية لدى إحدى الأسواق المستهدف تصدير العقار إليها.

 


مقالات ذات صلة