خبير اقتصادي: المشهد الاقتصادي في لبنان سيئ وقاتم والدولار إلى مساره التصاعدي مجدداً

الخبير الاقتصادي لويس حبيقة

بيروت: شهدت الأسواق المالية في اليومين الأخيرين صدمة، مع عودة سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى التحليق مجددا، مسجلا قفزة جنونية يوم الأربعاء المنصرم ليرتفع خلال ساعات إلى نحو 24 ألف ليرة، عقب استقرار وثبات دام لشهرين تقريبا بين عتبة الـ20300 و20600 ليرة. وذلك جرّاء تدخل مصرف لبنان وضخه للعملة الخضراء في السوق عبر منصة صيرفة، سعيا لتثبيته عند هذا الحدّ، وقد بلغت عملية الضخ مستويات قياسية في الأيام الماضية تجاوزت فيها 80 مليون دولار في اليوم.

ولكن هذا المسار التصاعدي لسعر صرف الدولار لم يدم طويلا، إذ عاد لينخفض في غضون ساعات أيضا إلى عتبة الـ22900 و23000، ولكن لا أحد يضمن عدم ارتفاعه مجددا ليصل إلى عتبة الـ30 ألفا التي سبق أن سجلها سابقا وربما أكثر، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية جراء الحرب الأوكرانية التي وصلت تداعياتها إلى لبنان، وسط ارتفاع منسوب القلق بين المواطنين من وقوع أزمة غذاء، والخوف من توقّف أو تراجع تصدير القمح الذي يأتي بشكل أساسي من أوكرانيا ثم روسيا من جهة. ومن جهة ثانية ارتفاع أسعار النفط عالمياً، الذي انعكس على سعر صفيحة البنزين في لبنان إذ فاقت يوم (الأربعاء) الـ400 ألف، وهو ما من شأنه التأثير على عملية إنتاج كافة السلع ومنها الخبز. وهذا الواقع دفع بعض المطاحن والأفران إلى التحذير من أزمة قمح، وتاليا أزمة طحين وخبز.

فهل سيعود الدولار إلى مساره التصاعدي، وإلى متى سيبقى «المركزي»قادرا على ضخ العملة الخضراء لدعم الليرة اللبنانية؟ هي أسئلة أجاب عليها الخبير الاقتصادي لويس حبيقة، الذي رأى أنه لا انفراج في لبنان قبل مطلع عام 2023.

 

* ما أسباب القفزة الجنونية للدولار؟

- في الأساس سعر صرف الدولار تم تثبيته على عتبة الـ20 ألفا بـ«إبر بنج»، وذلك بفعل ضخ مصرف لبنان يوميا عملة خضراء في السوق بنحو الـ70 و80 مليون دولار تقريبا، لدعم الليرة، ما أدى إلى تضاؤل الاحتياطي الدولاري لـ«المركزي»، وبالتالي لم يعد لديه دولار يكفي لاستيراد القمح والدواء والمحروقات في ظل الوضع المتأزم الحالي.

أما العامل الثاني، وهو تزايد الطلب على الدولار بسبب الحرب الأوكرانية- الروسية، فالناس تسعى لتأمينه وحماية وضعها في ظل المؤشرات التي تتجه نحو الأسوأ ليس داخليا فحسب بل عالميا أيضاً، إضافة إلى أن أغلب التسعير والدفع في لبنان أصبح بالدولار.

 

* إلى متى سيبقى مصرف لبنان قادرا على ضخ العملة الخضراء؟

- بالطبع لا قدرة لمصرف لبنان على السير بهذه السياسة النقدية، لأن الاحتياطي يتضاءل، علما بأنه يزعم بأن تأمين الدولارات يأتي من العملة الصعبة التي تدخل لبنان عبر شركات التحويل المالية، وهو صحيح ولكن المؤكد أيضا أنه يمس بالاحتياطي لأجل متابعة هذه السياسة النقدية ولكن هذا الأمر لن يدوم طويلا.

 

* هذا يعني أننا سنشهد ارتفاعا بسعر الصرف؟

- ما نشهده في لبنان من تأزم فضلا عن تداعيات الأزمة الأوكرانية عالميا، وبالتالي ليس من المستغرب أن تشهد الليرة اللبنانية هبوطا في قيمتها، علما بأن «اليورو»تأثر أيضا بفعل الحرب الروسية. والتوجّه وفق المعطيات المحلية والخارجية، يُنذر بمزيد من التحليق المنتظر للدولار خلال المرحلة المقبلة.

فقد يستطيع مصرف لبنان أن يوقف مسلسل انهيار العملة الوطنية ولكن الأمر صعب ومكلف لا سيما أن الأوضاع في لبنان أصبحت أسوأ بكثير عما كانت منذ شهر، لأن الحرب الأوكرانية ليست «نزهة»ولبنان سيعاني الويلات بسببها، فليس أمرا سهلا أن ترتفع صفيحة البنزين إلى 450 ألفا والحبل على الجرار، في ظل ارتقاع سعر برميل النفط حيث يتوقع الخبراء أن يصل سعر البرميل الواحد إلى 200 و300 دولار. فإذا كان المواطن الأميركي والأوروبي لا يتحمل عبء هذه التكلفة فكيف الحال باللبنانيين لا سيما إذا لم يستمر استقرار الليرة.

 

* ماذا عن استيراد القمح، وهل لبنان مقبل على أزمة خبز؟

- برأيي لن تحدث أزمة قمح في لبنان بسبب أزمة أوكرانيا، فالمخزون يكفي لشهرين بحسب التصريحات الرسمية وثمة باخرة محملة بالقمح آتية من أوكرانيا أيضا وثمة بواخر أخرى. علما بأن الحرب في أوكرانيا ليست في المناطق التي تحتوي على سهول القمح، فالحرب تستهدف المدن. ولكن المشكلة في عمليات النقل، وهو ما قد يتم إيجاد مخرج له وطرق بديلة في حال طالت الحرب.

ولكن المشكلة ليس من حيث إيجاد قمح لاستيراده، فمن الممكن تأمينه من عدة بلدان ولكن المشكلة بكلفة هذا الاستيراد ومن ارتفاع الأسعار.

 

* كيف سيكون المشهد الاقتصادي في لبنان؟

- المشهد الاقتصادي في لبنان سيئ وقاتم، والأمل الوحيد المتبقي بإجراء هذه الانتخابات النيابية وأن يتحمل الشعب اللبناني مسؤوليته عبر اختيار الأشخاص المناسبين، ومن ثم إجراء انتخابات رئاسية، ما يعني أنه لا انفراج في لبنان قبل سنة 2023. ويمكن القول إن هذه السنة هي سنة عذاب بالنسبة للبنانيين، بصرف النظر عما يجري في أوكرانيا.