مرشحون شباب للانتخابات النيابية: نسعى لردّ لبنان إلى عزه

«روح الشباب» تحاول كسر القيود نحو التغيير
لبنان يعيش مرحلة ضبابية

بيروت: لبنان، ذلك البلد الذي يستفيق كل يوم على سيناريو، واحد تلو الآخر، وفي أوج أزمة غير مسبوقة أشعلت الشوارع، الملتهبة أساساً، أصبحت اليوم على مسافة قصيرة وفاصلة عن موعد انتخابات برلمان 2022، الاستحقاق الأبرز والأول منذ التحركات الشعبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والذي يتزامن مع أخطر المنعطفات التي عرفتها البلاد مصحوبة بصراعات قد ألفها المواطن اللبناني واعتاد عليها ما ينذر بإمكانية الإطاحة بهذا الاستحقاق.

وبعد... وعلى الرغم من ضبابية الرؤية والمرحلة التي دخل فيها لبنان منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام، ما تزال الأزمات تشتدّ والأمور تزيد تعقيداً إلى أن أصبح الحمل كبيراً جداً، حيث احتلّت قضايا الكهرباء والتعليم والطبابة والأزمة المعيشية ككلّ مساحات شاسعة من أذهان اللبنانيين ما جعل طموحاتهم وأحلامهم وآمالهم في مستقبل أفضل مع وقف التنفيذ وحتى إشعار آخر.

سلطة سياسية تواطأت على تجويع الناس وإشغالهم بالسعي وراء لقمة العيش ومحاولات تأمين الضروريات،  تاركةً الشارع يغلي على كف ارتفاع سعر تنكة بنزين وربطة خبز وعلبة دواء من دون أي صمام أمان. 

إذن، هو استحقاق منتظر، في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل، يراد منّه أن تستيقظ البلاد من كابوسها الذي حاول ويحاول بعض السياسيين فرضه.

«المجلة» حاورت عددا من المرشحين للانتخابات النيابية في لبنان الطامحين للتغيير.

 

المرشح أمير المقداد

 

المرشح أمير المقداد

أعلن عن ترشحه للانتخابات النيابية عن المقعد الشيعي في دائرة جبيل- لائحة «مشروع وطن الإنسان»، وهو العائد حديثا إلى لبنان بعد اغتراب دام 10 سنوات، وصل قبل يومين من الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت، ونجا من الحادثة بأعجوبة، بحسب حديثه لـ «المجلة» مضيفاً: «تضرّرت بشكل كبير وخضعت لعدد من العمليات والعلاج وغيرها، نعم الضرّر كان صحياً ومادياً ونفسياً ومعنوياً».

أمير الذي جهد على تأسيس نفسه في الخارج، قرّر العودة إلى بلده في وقت يبحث فيه عدد كبير من الشبّان والشابات عن فرص عمل خارج لبنان، لخوض المعركة الديمقراطية، قائلاً: «بعد جمع المال، والتي هي بطبيعة الحال عالقة في المصارف، وأعاني تماماً معاناة المودعين جميعهم، وصلت إلى قناعة تامّة، أننا بتنا على شفير خسارة الوطن الذي كنّا دائماً نحلم بالعودة إليه. نحن نخسر لبنان، ووصلنا إلى حائط مسدود ومرحلة شديدة الخطورة. أهم الجامعات والمؤسسات التي تخرّج أجيالاً أقفلت بعد أن كان العالم يقصدها، هذا عدا هجرة الأدمغة فحتى الأطباء قرّروا المغادرة بحثاً عن الأفضل. القطاع الصحي والاستشفائي والتربوي دُمّر بالكامل، وكأنّها نهاية الطريق».

ويضيف أمير: «خوف المغترب أن يصبح بلا وطن، جعلني أخوض غمار هذه المعركة، فلبنان خسر حتى هويته الفنية والثقافية والاقتصادية، والدفة بدأت تميل. كنّا محكومين بتوازن معيّن في لبنان إلّا أن الدفة مالت في اتجاه واحد، وأتت الفرصة مع نعمة فرام لخوض تلك التجربة، حيث تناقشنا في المبادئ والمشاريع والتي تتوافق مع قناعاتي وقررت بدل «النق» أن أوظّف إمكانياتي والغضب والإرادة والعزيمة لدي في العمل السياسي. فالتغيير يحدث من خلال المؤسسات الدستورية في مجلس الوزراء ومجلس النواب».

يشرح أمير أن الهدف من مشاركته في العمل السياسي هو لـ«الخروج من عقلية أن الاختلاف يخلق الخلاف، وعلينا أن نقتنع بأننا غير مرغمين على أن نكون محكومين بلون واحد أو رأي واحد ونعم دائماً للاختلاف والتنوع».

وتابع: «معركتي سيادية مفصّلة وواضحة غير موجهّة ضد أحد، وأن يكون لدي رؤية أو برنامج تغييري، أنا أو غيري، لا يعني بالضرورة اختلاق الصدام».

وحول الشعارات التي اعتاد المواطن اللبناني أن يسمعها قبيل الانتخابات، قال: «مشكلة الشعب اللبناني والشباب خاصّة انعدام الثقة بالدولة والمؤسسات الدستورية وكذلك في التغيير ولكن دخول روح الشباب في هذه المرحلة يخلق نوعاً من الأمل والطاقة الإيجابية لنبرهن أننا قادرون على الوصول ولدفع الشبّان للدخول في هذه المعركة فالتغيير يحصل من داخل المجلس بعيداً عن الخط السياسي والاتجاه»

يدعو أمير إلى عدم الخلط بين المعتقدات ومفاهيم الطوائف والأحزاب والتوجهات السياسية، والتغيير، قائلاً: «فلنبن اقتصادنا المتين وبلدا يمتلك مقومات الحياة فالأولى لا تلغي الثانية»

وفي ختام الحوار معه، شدّد المرشح أمير المقداد على أنّه «عند كل استحقاق يحكى عن التأجيل ما يدل على فقدان الثقة بالدولة والمؤسسات»، مؤكداً أنّه لا يرى أي داعٍ للتأجيل»، قائلاً: «على هذه المنظومة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه، وأرجعتنا 50 عاماً إلى الوراء أن ترحل لنبني وطناً».

المرشحة رنا قانصو

المرشحة رنا قانصو

أمّا المرشحة عن المقعد الدرزي في قضاء عاليه/ دائرة الشوف- عاليه، رنا  قانصو، فتقول لـ«المجلة»: «ولدت مع 17 تشرين وأصبحت على تواصل هادف مع معظم مجموعات الثّورة، بالإضافة إلى الأحزاب الثّوريّة والمنصّات على امتداد الوطن. كانت السّاحات بيتي والقضيّة سلاحي لاسترداد الوطن فشاركت بمعظم التحرّكات وما زلت بالساحات أحمل شعار (كلن يعني كلن) وأعمل على نشر الفكر الثوري والتوعوي للمطالبة بحقوقنا كمواطنين وللمطالبة بمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين مما عزّز ثقة الثوار بي»

تضيف قانصو: «وضعت خطة تربوية باسم الثورة لتحديث المناهج عبر تعزيز المهارات، غرس القيم والأخلاق، وإدراج الأهداف العالمية للتنمية المستدامة في كافّة المواد العلمية والأدبية وذلك لإنشاء جيل واعٍ قادر على المطالبة بحقوقه، يتمتع بالمهارات التي تخوله اكتشاف المشاكل وتقديم الحلول، جيل يتمتع بالقيم كالمواطنة وتقبل الآخر مؤمن بالعدالة والاستدامة من أجل الطبيعة والمجتمع، لأنني أعتبر أن ما وصل إليه الحال في لبنان هو تدمير ممنهج بهدف إنشاء جيل خانع ومقموع، متعصّب دينياً وجندرياً، وغير قادر على إيجاد الحلول اللازمة».

وتتابع: «أعتبر أن ثورة 17 تشرين هي نقطة التحول والبداية في تاريخ لبنان الحديث. وهنا يأتي دوري الأساسي وهو إيصال مطالب الثورة وأن أكون العين الساهرة بوجه منظومة الحرب والفساد من داخل البرلمان. ومن خلال لجنة التربية والتعليم العالي والثقافة سأعمل على إيصال مشروعي الذي يهدف إلى إنشاء البيئة الصالحة وإعداد مواطن اليوم والغد من خلال تغيير جذري في المناهج التربوية وتمكين المدارس الرسمية، التعليم المهني والجامعة اللبنانية تزامناً مع برامج توعوية من خلال الإعلام لكي يخدم الرؤية التي أؤمن بها للبنان وهي الشفافية، التنمية المستدامة، والحوكمة الرشيدة»

تختم قانصو: «ممنوع المسّ بجيوب المودعين، ولا زعامة لأحد، فالكل يجب أن يكون تحت سقف القانون، وبالتأكيد لا للسلاح غير الشرعي»

المرشح محمود فقيه

المرشح محمود فقيه

أمّا الناشط والصحافي محمود فقيه والذي أعلن ترشحه للانتخابات النيابية المقبلة عن «تحالف وطني» في دائرة بيروت الثانية- المقعد الشيعي، فقد قال لـ«المجلة»: «والدتي كانت من أكثر الأسباب التي جعلتني أتمسك بوطني، وبعد وفاتها، دفعتني مسؤولية التغيير والتحسين وخاصة بعد ثورة 17 تشرين إلى محاولة تأمين البديل للمواطن ومحاولة كسب الثقة لنخوض غمار الانتخابات. فالتغيير يبدأ من داخل البرلمان».

يشرح فقيه أن الأمور الحياتية، من الاقتصاد إلى الطبابة والتعليم هي من سلّم أولوياته، وبقول: «الهدف الأهم أن يبتعد الناس عن الحديّة في عالم السياسة وآثار الحرب عبر التعليم والثقافة. نعم علينا أن نردّ لبنان إلى عزّه عبر مشروع متكامل من خلال الإنماء بعيداً عن الشعارات»

 

 

 

 


مقالات ذات صلة