نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية: الرؤية المصرية والسودانية في أزمة سدّ النهضة هي فض النزاع بالطرق السلمية

القاهرة: لا تزال أزمة سد النهضة في الواجهة، رغم ما يمر به العالم من أحداث، حيث تتعالي الأصوات بضرورة توجيه ضربة عسكرية حاسمة لسد النهضة، على اعتبار أن الفرصة مواتية في ظل انشغال العالم بالحرب الروسية الأوكرانية، وعلى ضوء الأخبار المتواترة عن قيام الجانب الإثيوبي بتجفيف الممر الأوسط لسد النهضة تمهيدا لتعليته، وتعليه جوانب السد للبدء في الملء الثالث، والذي قد يؤدي إلى مخاطر جسيمة لدولتي المصب مصر والسودان، وهو ما دعا «المجلة»لإجراء هذا الحوار مع مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، للوقوف على آخر التطورات في ملف سد النهضة، ومعرفة الخطوات التي قد تتخذها القاهرة والخرطوم لمواجهة هذا الخطر.

 

* هناك مطالبات شعبية بضرورة تنفيذ ضربة عسكرية لسد النهضة في ظل انشغال العالم بالحرب الروسية الأوكرانية، وأن هذه فرصة سانحة لمصر والسودان، فما رأيكم في مثل هذه المطالبات؟

- نحن نتكلم من الناحية السياسية والقانونية والفنية، ونحن نعيش في مجتمع دولي تحكمه القوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية التي يجب أن تحترم من جميع الأطراف، وأي انتهاك لهذه القوانين والمواثيق يؤدي إلى أضرار جسيمة، ولا بد أن يتم وأدها، وإجهاضها، وهذا أمر متروك للقيادة السياسية في كلا البلدين (مصر والسودان)، وأعتقد أنه في كثير من اللقاءات التي تمت بين القيادة السياسية في مصر والسودان، وفي اللقاء الأخير الذي تم بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كانت هناك إشارة واضحة جدا بضرورة الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم وعادل وفي زمن محدد، وبعبارة واضحة لا بد أن يكون هناك اتفاق وشيك. ونجد في المباحثات التي تمت اهتماما كبيرا جدا بالتشاور والتنسيق في المجال الأمني والعسكري، وهذا واضح في نص البيان، وأعتقد أن الأمور تؤخذ في هذا السياق. أما انتهاز الفرصة هذه أو تلك فهذا أمر تحكمه الاتفاقات والقوانين والمواثيق الدولية والمراحل التي يمر بها سد النهضة، والرؤية المصرية والسودانية في إمكانية التوصل لهذا الاتفاق من خلال فض النزاع بالطرق السلمية، وإذا كان الخطر قد أصبح وشيكا وجاثما فهذا أمر أعتقد أن القيادة السياسية هي التي تحدد له الوسيلة والتوقيت.

 

* ما هو الموقف المصري السوداني إذا ما أصرت إثيوبيا على استكمال مواقفها المتعنتة، وأقدمت على تنفيذ الملء الثالث بشكل أحادي ومنفرد، خاصة بعد إقدامها على تجفيف الممر الأوسط للسد لتعليته؟

- حسب معلوماتي، وأنا لست خبيرا في النواحي الفنية، إثيوبيا لن تستطيع أن تنفذ الملء الثالث، لكن المعيار الذي يحكم أي مسار ستسلكه مصر والسودان هو عند التيقن أن الخطر الجسيم على وشك الحدوث، ولا بد من إجهاضه قبل أن يحدث.

 

* هناك بعض الأصوات التي تتحدث عن ضرورة إلغاء مصر للاتفاقية الإطارية لسد النهضة، فهل هناك جدوى من إلغاء الاتفاقية بالنسبة لمصر والسودان باعتبار ذلك من وسائل الضغط على الجانب الإثيوبي لردعه أو إثنائه عن الاستمرار في مواقفه المتعنتة؟ 

- سواء تم إلغاء الاتفاقية الإطارية (إعلان المبادئ)، أو الإبقاء عليها، فنحن نتحدث عن أنه في ظل هذه الاتفاقية هناك خطر جسيم لا بد من درئه، وإلا في هذه الحالة سيحدث ردع هذا الخطر الجسيم، وإذا تم إلغاء هذه الاتفاقية أو انسحبنا منها نتيجة الموقف الإثيوبي فهذا يعطينا الحق في أن نمنع الخطر الجسيم في كلتا الحالتين سواء في حالة وجود الاتفاق لأننا استنفذنا كافة وسائل فض النزاع بالطرق السلمية ولم يعد لدينا سوى هذا الخيار بعد اللجوء إلى مجلس الأمن مرتين، ونبهنا إلى أنه يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم أيضا، وفي نفس الوقت إذا تم إلغاء هذا الاتفاق فنحن الآن أمام ضرورة مواجهة هذا الخطر أيضا، وفي الحالتين فإن مسار الإجهاض قائم سواء في ظل وجود هذا الاتفاق أو في غيابه.

 

* هل لمصر الحق كما استخدمت الدبلوماسية الناعمة عند اختيارها مسار المفاوضات أن تستخدم الدبلوماسية الخشنة عن طريق توجيه ضربة عسكرية لسد النهضة؟

- لقد أوضحنا سلفا أن الموقف الإثيوبي بما يشكله من تصرف أحادي وفرض أمر واقع هو انتهاك واضح وصريح للمواثيق والاتفاقات الدولية لأنه يؤدي إلى أضرار جسيمة قد تصل إلى حد الإبادة الجماعية، وهذا أمر يجب وأده وإجهاضه، وبالتالي يحق لمصر بعد أن لجأت إلى مجلس الأمن مرتين واتجهت إلى كثير من دول العالم في محاولة لفض النزاع وديا، أو بالطرق السلمية طبقا للقانون الدولي وإعلان المبادئ فلها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هذا الخطر الذي سيسبب لها اضرارا جسيمة تصل إلى حد الإبادة الجماعية. كيف يتم ذلك؟ بإجهاضة ارتضاء أو اقتضاء، أي جبرا.

 


مقالات ذات صلة