كيف تعيد إحياء صداقاتك إذا كنت معزولًا أو بعيدًا عن التواصل لفترة

استعد حياتك الاجتماعية
«التريبيون»

فكر في مدى شعور الرضا الذي سيكون لديك عند إجراء محادثة لطيفة مع صديقك. قد يكون من الصعب الشعور بهذه المشاعر إذا كان أحباؤك بعيدًا أو إن لم تكن على تواصل مع أصدقائك لمدة طويلة. لقد جعل الوباء التواصل الاجتماعي صعبًا بشكل خاص خلال العامين الماضيين.

لكن يظل للحياة الاجتماعية النشطة فوائد كبيرة، تتجاوز حد المشاعر الدافئة أو غير الحارة. على العكس، يعزز التواصل الاجتماعي الفوائد الصحية والامتيازات المعرفية حيث يعد كنزًا دفينًا. إذا كنت أكثر عزلة أو انقطعت عن التواصل مع الأصدقاء مؤخرًا، فقد حان الوقت لاستعادة حياتك الاجتماعية.

التواصل والإدراك
تشير العديد من الدراسات إلى أن وجود شبكة اجتماعية قوية حولك (أصدقاء يدعمونك أو يساعدونك) أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية له علاقة بانخفاض مخاطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف.


فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت على 66000 شخص في أوروبا وإسرائيل (متوسط العمر 70 عاما)، نُشرت على الإنترنت في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بواسطة مجلة ايجينج آند سوسايتي ((Aging & Society الشهرية، أن الأشخاص الذين يتمتعون بأعلى مستويات التواصل الاجتماعي (الأصدقاء الجيدين) والمشاركة (من خلال الأنشطة ) حصلوا على أعلى الدرجات في اختبارات الإدراك، مقارنة بالأشخاص الذين لديهم أدنى مستويات التواصل الاجتماعي والمشاركة.


ووجدت دراسة سابقة أجريت على 1100 شخص بالغ (متوسط العمر حوالي 80 عاما) لمدة خمس سنوات أن الأشخاص الأكثر نشاطًا اجتماعيًا لديهم انخفاض معرفي بنسبة 70 في المائة مقارنة بأولئك الذين لديهم أقل معدلات مشاركة في الأنشطة الاجتماعية.


كانت هذه الدراسات قائمة على الملاحظة ولم تثبت بشكل قاطع أن التنشئة الاجتماعية تحمي وتعزز الإدراك، لكننا نعلم أنها تساعد في تعزيز القدرات الذهنية، وبالتالي تعزيز الإدراك.


يقول دكتور أندرو بودسون، طبيب الأعصاب ورئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في مستشفيات نظام فيرجينيا للرعاية الصحية التي تديرها وزارة شؤون المحاربين القدامى بالولايات المتحدة في منطقة بوسطن أن: «الأنشطة الاجتماعية تجعلنا نستخدم أدمغتنا أكثر من أي نشاط آخر تقريبًا».


وأضاف: «تنخرط جميع حواسنا- الرؤية والسمع والشم- في الأنشطة الاجتماعية. فنحن نعالج تعبيرات الوجه ولغة الجسد ونبرة الصوت ومحتوى الكلام، ونحلل ما يقال والعواطف الكامنة وراء الكلمات. بدوره، يؤثر ذلك على كيفية تفاعلنا: تعبيرات الوجه، ولغة الجسد، ونبرة الصوت، والكلام، والأفعال. إن جعل الدماغ يعمل بهذه الطريقة يقوي الروابط بين خلايا الدماغ ويخلق خلايا جديدة أيضًا».

الفوائد الصحية الأخرى
بالإضافة إلى الإدراك، يبدو أن التنشئة الاجتماعية تساعد أيضًا في الجوانب التالية للصحة.


طول العمر: كوننا اجتماعيين يحمينا هذا من الشعور بالوحدة والعزلة، والوقاية من الإصابة بالأمراض المزمنة والوفاة المبكرة.


الحد من التوتر: يقول دكتور روبرت والدينجر، طبيب نفسي بمستشفى ماساتشوستس التابع لجامعة هارفارد: «الأفراد عبارة عن منظمي مشاعر؛ فعندما يستمع إليك شخص تثق به، يمكنك أن تشعر بهدوء جسدك، ينضبط ضغط الدم وتنخفض مستويات هرمونات التوتر لديك، بالإضافة إلى الخروج من وضع (القتال أو الهروب)، والذي يمكن أن يؤدي إلى تدمير الجسد تدريجيًا إذا كنا متوترين طوال الوقت».

تحسين المزاج: ويضيف دكتور روبرت والدينجر: «الطريقة التي يتفاعل بها الناس معك تذكرك بجوانب من نفسك، جوانب قد تنساها؛ طريقة قد تخرج من رأسك جميع مخاوفك، وتعزز إحساسك بأنك مميز. وهذا بدوره يعزز مزاجك ويحسنه».
ويضيف أيضا: «التواصل مع الأشخاص الذين لم تتحدث معهم منذ وقت طويل يمكن أن يذكرك بأن لديك كما رائعا من الذكريات معهم، وأنك تنتمي إليهم، وأنك مهم. وهذا أيضًا يعزز ويحسن الحالة المزاجية».

التواصل مع الأصدقاء
كل واحد منا خاض تجربة فقدان التواصل مع الأصدقاء القدامى. العالم من حولنا يتغير، وكذلك الأفراد. لكن الأمر يستحق الجهد المبذول من أجل إعادة التفاعل الاجتماعي لحياتك، حتى ولو لم يكن ذلك وجها لوجه. كيف يتم الأمر إذن؟ يقترح الدكتور والدينجر شيئًا بسيطا؛ ألا وهو: «أرسل رسالة بريدية، أو بريدًا إلكترونيًا، أو رسالة نصية، أو رسالة عبر (فيسبوك) لأصدقائك لمجرد معرفة ما إذا كانوا سيردون أم لا».

«أناستاسيا جيب/ بيكسلز»

 
ما الذي يجب أن يقال عند التواصل الأولي، خاصة إذا مر وقت طويل؟ «قل فقط إنك فكرت به وأردت أن ترى كيف هي أموره»، كما ينصح به الدكتور والدينجر.


تتضمن أدوات كسر الجمود الأخرى قولك إنك كنت تفكر في الطريقة التي تعودتما أن تقوما بها بنشاط معين معًا، أو مشاركة ذكرى لطيفة لشيء مر به كلاكما، مثل تخرج أو مشروع ناجح. يمكنك أيضًا تضمين تحديث من جملة أو جملتين حول ما تفعله وما كنت تفعله مؤخرًا.
ماذا يحدث بعد ذلك؟ يقول الدكتور والدينجر: «انظر ما إذا كان الشخص سيرد بالمثل أم لا؟ إذا كان الأمر كذلك، فابنِ من هناك. سل عما إذا كان الشخص يرغب في تناول القهوة أو التمشى معك في وقت ما قريبًا. وإذا كان الشخص بعيدًا، فاطلب منه أن تقوما بإجراء مكالمة هاتفية أو محادثة فيديو في وقت قريب؟».

حافظ على التواصل
قد يستغرق الأمر وقتًا لإعادة بناء التقارب أو التواصل الذي كان لديك من قبل مع صديقك، إذا كان هذا هو ما يريده كلاكما، كن صبورًا واستمر في التواصل.


ما مقدار التواصل المطلوب لتعزيز إدراكك وصحتك؟


- يقول الدكتور بودسون: «ليس لدينا قدر من التواصل الاجتماعي الكافي، أو مقدار أقل غير كافٍ، حيث تشير الدراسات التي أجريت إلى أن المزيد من التواصل يعد أفضل، والبعض الآخر- حتى وإن كان قليلا- يعد أفضل من لا شيء لتحسين تفكيرك وذاكرتك».


فلماذا لا نعيد إحياء العديد من الصداقات؟ إذا جلبوا لك السعادة، وإذا كانوا يقدمون آثارًا جانبية صحية مهمة، فلن تخسر شيئًا، بل ستكسب الكثير.

تم نشر هذه المقالة من قبل تقارير هارفارد الصحية.