رمضان 2022 يحسم الجدل.. الدراما المشتركة لم تعد الحصان الرابح

بعد أن كانت تراهن عليها شركات الإنتاج
مسلسل ظل

بيروت: لم يكن أفول نجم الدراما اللبنانية السورية المشتركة من الماراثون الدرامي الرمضاني مفاجئاً للمتابعين، إذ إن غزو دراما المنصّات، واستعادة الدراما السورية المحلية تألقها، وانحسار المنافسة بين نجوم لبنانيين معدودين، أخرج المسلسلات المشتركة من المنافسة.

هذا العام، أقصت شركة الصباح للمرة الأولى منذ سنوات نفسها عن المنافسة الدرامية بالأعمال المشتركة، بعد أن قدّمت على مدار العام مسلسلات عدّة عبر المنصات.

وكان صاحب الشركة المنتج صادق الصباح، قد صرّح سابقاً لـ«المجلة» بأن المسلسل الناجح يصنع موسماً، في إشارة إلى مسلسل «الهيبة» بجزئه الرابع الذي أخرجه كورونا من السباق الرمضاني، ليحقق نجاحاً فاق أجزاءه الثلاثة، فارتأت الشركة عرض جزئه الأخير في موسم الخريف الماضي بعيداً عن المنافسة الدرامية.

فبعد أن قدّمت الشركة مسلسل «صالون زهرة» للممثلين نادين نجيم ومعتصم النهار، عدلت عن فكرة تقديم نادين الحصان الرابح للشركة في موسم رمضان، بعد أن تعذّر الاتفاق على صيغة لتقديم موسم ثانٍ من مسلسل «2020»، كما أنها أجّلت مسلسلها «بيروت 303» الذي يجمع عابد فهد وسلافة معمار ومعتصم النهار إلى ما بعد شهر رمضان.

أما اختيار الممثلين، فجاء ليكمل استراتيجية الشركة التي لم تعد تركز على النجم السوري والنجمة اللبنانية لإنجاح العمل، بل على طاقم متجانس، الأمر الذي بدا واضحاً في مسلسل «شتي يا بيروت» الذي جمع الممثل عابد فهد بالممثلة اللبنانية إلسا زغيب التي لم تكن تعتبر من النجمات اللواتي تراهن على نجوميتهن شركات الإنتاج، أقله قبل نجاحها في المسلسل.

لم تنسحب الشركة من الإنتاجات المشتركة إنما الواضح أنها لم تعد تراهن عليها، إذ إنها أجلت مسلسل «من... إلى»، من بطولة قصي خولي وفاليري أبو شقرا، إلى ما بعد شهر رمضان.

مسلسلان مشتركان فقط

هذا الموسم، يتنافس مسلسلان من نوعية الدراما المشتركة فقط، «للموت» مع ماغي بوغصن ودانييلا رحمة ومحمد الأحمد، و«ظل» مع جمال سليمان وعبد المنعم العمايري ويوسف الخال وجيسي عبده، الأول لشركة «إيغل فيلمز» التي اعتادت المنافسة بعمل واحد أو عملين كحد أقصى، والثاني للمنتج مفيد الرفاعي وهو مؤجل من العام الماضي.

«للموت 2» لا يزال قادراً على الجذب في موسمه الثاني، تختلف الآراء حوله، إلا أنّه لم يمر مرور الكرام.

أما «ظل» فخرج بإيقاع بطيء، لم يثر الجدل، ولم يحدث أي ضجة، مرّ هادئاً كإيقاعه الذي يسير ببطء شديد في وقت تحتاج فيه المنافسة إلى أحصنة رابحة.

الغلبة كانت للدراما المصرية، التي تنجح منذ سنوات في استعادة بريقها، خصوصاً مع مسلسلي «الاختيار» و«فاتن أمل حربي».

أما الدراما السورية، فنجحت في جذب الاهتمام بعد أن كادت تفقد هويتها طوال السنوات الماضية، مع مسلسلي «كسر عضم» و«مع وقف التنفيذ».

الدراما اللبنانية كان حضورها خجولاً مع مسلسل «والتقينا»، إذ راهن المنتج مروان حداد على الإعلامية ومراسلة النشرات الإخبارية نوال بري، فمنحها بطولة مطلقة ترنّحت بأدائها وترنّح معها العمل كله، فلم ينجح إلا بإثارة الجدل حول إسناد بطولة مطلقة لموهبة مشكوك في موهبتها.

أيام العز

بدأت الدراما المشتركة تنتشر جماهيرياً عام 2012، حين قام المنتج السوري الراحل أديب خير، بتعريب مسلسل «روبي» المكسيكي، وإسناد البطولة إلى الممثلة اللبنانية سيرين عبد النور، والممثل السوري مكسيم خليل، والممثل المصري أمير كرارة.

يومها بدت الخلطة هجينة، إذ تكتشف روبي (سيرين عبد النور) أن لها أصولاً مصرية، بينما الطبيب عمر (مكسيم خليل) ابن لأب سوري وأم لبنانية، شقيقته تتحدث باللهجة اللبنانية وهو باللهجة السورية دون أي مبرر درامي.

وبعد النجاح الكبير للمسلسل، باتت خلطة الممثلين اللبنانيين مع المصريين والسوريين موضة، فكرّت المسلسلات من «لعبة الموت» الذي لعبت بطولته سيرين مع الممثل المصري ماجد المصري والسوري عابد فهد، ثم مسلسل «سيرة الحب» مع الممثل السوري مكسيم خليل والمصري خالد سليم، إلى «يا ريت» الذي لعبت دور البطولة فيه الممثلة اللبنانية ماغي بوغصن إلى جانب الممثلين السوريين قيس الشيخ نجيب ومكسيم خليل، و«24 قيراط» الذي جمع ماغي بوغصن وسيرين عبد النور مع الممثل عابد فهد، و«حبة كاراميل» الذي جمع ماغي بوغصن وظافر العابدين، و«بروفا» الذي جمعها بالممثل المصري أحمد فهمي.

الممثلة نادين نجيم بدورها تعتبر واحدة من نجمات الدراما المشتركة، من مسلسلي «لو» و«طريق» مع الممثل عابد فهد، إلى «تشيللو» و«نص يوم» و«الهيبة» مع تيم حسن، و«خمسة ونص» و«2020» مع قصي خولي، و«صالون زهرة» مع معتصم النهار.

أما دانييلا رحمة، فدخلت اللعبة متأخرة عن زميلاتها إلا أنّها حجزت لنفسها مكانة في الدراما المشتركة من «تانغو» الذي جمعها بباسل خياط، إلى «الكاتب» الذي كرّس ثنائيتهما، وصولاً إلى «للموت» بجزئيه الذي جمعها بالممثل محمد الأحمد.

تطول قائمة الأعمال المشتركة الطويلة، والقصيرة التي تحفل بها المنصات، التي جعلت من المسلسلات الدرامية الرمضانية وجبة غير منتظرة، لمشاهد متخم على مدى السنة من إنتاجات لم تعد حكراً على شهر واحد في السنة، ولعلّ أبرز ما تخلت عنه السفرة الرمضانية التلفزيونية هو الإنتاجات المشتركة، الأمر الذي يعلن أفول هذه الظاهرة وهو ما ستظهر مفاعيله على الإنتاجات الدرامية في المواسم المقبلة.


مقالات ذات صلة