أبطال «بطلوع الروح» قلقون على حياة زميلهم المخطوف.. وهذا جديد التحقيقات

-السفارة المصرية في بيروت تتابع مع القوى الأمنية ملابسات عملية الخطف

على الرغم من مرور أكثر من أسبوع على اختطافه في البقاع شرق لبنان، لا يزال مصير صادق روللي محاسب شركة «الصباح أخوان» غامضاً.

في البداية، تضاربت الأنباء حول اختطاف ممثلين مصريين من المسلسل الذي يصوّر  في لبنان، ويتناول تنظيم داعش الإرهابي، وأنّ أسباب الخطف انتقاميّة بسبب حساسيّة الموضوع الذي يعالجه المسلسل، إلا أنّ الرواية الأمنية دحضت الشائعات، وأكّدت أنّ أياً من الممثلين لم يتعرّض لسوء وأن المختطف هو محاسب الشركة التي تقوم منذ سنوات بتصوير أعمالٍ مصرية في لبنان، عبر استقدام فريق عمل كامل من مصر، وبناء استديوهات خاصة بكل مسلسل، بعد أن باتت تراخيص التصوير لشركة إنتاج لبنانية في مصر صعبة جداً.

كيف وقع الحادث؟
ما أن أعلن عن حادث الاختطاف، حتى سارع البعض إلى اتهام الشركة المنتجة باختلاق الحادث للترويج للمسلسل الذي يلعب دور البطولة فيه عدد من النجوم المصريين مثل إلهام شاهين ومنة شلبي وأحمد السعدني، إلا أنّ الرواية الرسمية أكّدت الواقعة ودحضت كل الشائعات.

 وجاء في الرواية الرسميّة أنّ «مسلحين في بعلبك في شرق لبنان، اعترضوا سيارة تابعة لفريق انتاج مسلسل «بطلوع الروح"، وخطفوا محاسب الشركة بعد اطلاق النار على السيارة، بينما تمكّن موظف آخر من الفرار وتوجّه إلى مخفر الدرك لتحرير محضر بالواقعة".

بدورها، أعلنت شركة «الصبّاح» المنتجة للمسلسل أن موظفاً يعمل لدى الشركة تمّ اختطافه، وأن المنتج صادق الصباح يتابع ملابسات القضية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.

 

الجيش يقوم بمداهمات أمنية

علمت «المجلة» أنّه وفي إطار متابعة عملية خطف المحاسب في شركة «الصباح» صادق روللي، في بعلبك، داهمت في اليوم التالي لعملية الخطف قوة من الجيش حي الشراونة و«ثكنة غورو» في مدينة بعلبك، إلا أنّ التحقيقات لغاية الساعة، لم تسفر عن أي تطورات لجهة هوية الخاطفين، أو أسباب الخطف.
وقد تردد أن هوية الخاطفين باتت معلومة لدى الجهات الأمنية، إلا أنّ أي مصدر أمني لم يؤكد ولم ينف الخبر.

فريق العمل يعلّق

وللتعليق على الحادثة، تواصلنا مع كاتب المسلسل محمد هشام عبية، الذي أكّد أنّ ثمّة مفاوضات لإطلاق سراح الزميل المختطف، وقال إنّ ثمّة أمل بتحريره سريعاً، ولم يخف قلق فريق العمل وخوفه على روللي الذي صودف اختطافه مع عرض أولى حلقات المسلسل يوم السبت الماضي.

وعن إمكانيّة تجميد العمل، قال عبية إنّ الأمر مستحيل، وإنّه سيتم استكمال التصوير بالتوازي مع المفاوضات القائمة لاستعادة حرية الزميل روللي.

وقد علمت «المجلة» أنّ واقعة الاختطاف حصلت بعد انتهاء فريق العمل من تصوير بعض المشاهد، ومغادرة الممثلين موقع التصوير، في حين بقي في الموقع التقنيين ومسؤولي الإنتاج.

ولم يخف مصدر داخل موقع التصوير لـ«المجلة» المزاج السيء الذي يعمل به فريق العمل، قلقاً على زميلهم، وخوفاً مما قد تحمله هذه الحادثة من تبعات، خصوصاً أن لا معطيات تؤكد أو تنفي علاقة الاختطاف بتناول المسلسل لتنظيم داعش الإرهابي، علماً أنّه لن يتبق سوى أيام قليلة للانتهاء من التصوير بشكل كامل.

وكان المسلسل قد انطلق عرضه في النصف الثاني من شهر رمضان،

 

-مصدر مقرّب من المخطوف لـ"المجلة»": قلقون على حياته

«المجلة» تواصلت مع أحد أفراد أسرة المحاسب المخطوف صادق روللي، رفض الكشف عن اسمه، قال إنّ العائلة قلقة جداً على حياة صادق، وإنّ الأخير متواجد في لبنان منذ فترة لتصوير المسلسل، ولم يزر عائلته منذ أكثر من شهرين.

وأكّد المصدر أنّ العائلة لا تعرف ملابسات خطفه، وأنّ كل ما وصل إليها هو أنّ صادق كان يحمل معه حقيبة من المال مصاريف الإنتاج، وأنّ سيارة مسلحة اعترضته واقتادته إلى جهة مجهولة.

وقال إنّ العائلة تتواصل يومياً مع السفارة المصرية في بيروت، وأنّ هذه الأخيرة تقوم بجهود جبارة بالتعاون مع قوى الأمن اللبناني لتحرير صادق،  فضلاً عن قيام العائلة بتقديم شكوى في وزارة الخارجية المصرية ولرئاسة مجلس الوزراء المصري.

وقال المصدر إنّ وزارة الخارجية مهتمة جداً بالقضية.

ونفى المصدر ما قيل عن أن الأسرة تلقّت اتصالاً من الخاطفين لطلب فدية، وقال إنّ عدم تلقّي الأسرة أي اتصال من الجهة الخاطفة زاد من خوفها على حياته ومصيره، نافياً أن يكون لدى الأسرة أي معلومات حول هوية الخاطفين أو دوافع الخطف، مؤكّداً أن صادق الذي يبلغ من العمر 55 عاماً، رجل مسالم لم يؤذ أحداً في حياته وليس لديه أعداء.

فعاليات نقابيّة تستنكر

بعد ساعات على عملية الخطف، استنكرت نقابة أصحاب المؤسسات والمحال التجارية في البقاع، جمعية تجار بعلبك، نقابة الفنانين التشكيليين والحرفيين في البقاع واتحاد العطاء لنقابة التجارة، ما تعرض له فريق عمل مسلسل «بطلوع الروح»، وقالت في بيان مشترك: «ندين ونستنكر بشدة الفعل الآثم الذي قام به من بات معروفا بعصابتهم للدولة ولأهالي المنطقة، الذين يعيثون فسادا فيها بالتخريب والسرقة والخطف والقتل والتشليح، وترهيب أهلنا الآمنين دون أي رادع من القوى الأمنية التي طالما ناشدناها وناشدها أهل وفعاليات المنطقة، منذ عشرات السنين دون أن نلقى آذانا صاغية منها، بل تركتها تعبث بالمنطقة وكأنها في تواطؤ مع من يرغب في أن يظهر البقاع دوما في مظهر الخارج عن القانون، وتحكمه أعراف الجاهلية والتخلف».

وأكد أن «أهالي بعلبك الهرمل معروفون منذ الأزل بأهل الكرم والجود والشهامة والنخوة والمقاومة، وإن هذه الحفنة من الخارجين عن القانون غرباء عنها وعن عاداتها، وان تقاعس القوى الأمنية عن أداء واجباتها جعل منها عصابات قوية تسرح وتمرح وتفعل ما يحلو لها».

وختم: «نحن إذ نعلن تضامننا مع شركة الصباح للانتاج الفني والسينمائي ونقابات الفنانين في لبنان وسوريا ومصر، ومن الممثلين الكرام الذين كانوا باستضافتنا في مدينة بعلبك، آملين  أن ترجع الأمور إلى طبيعتها، محملين كافة المسؤولية للدولة والقوى الأمنية بكافة أجهزتها».

غموض حول الحادثة

يناقش مسلسل «بطلوع الروح» خفايا وممارسات تنظيم داعش، وتدور أحداثه حول سيدة يخدعها زوجها ويستدرجها من مصر إلى وكر لداعش في سوريا، وعندما تحاول الفرار ينتهي بها الحال في معسكر للهاربات من التنظيم.

ومع اختطاف المحاسب أثيرت أكثر من علامة استفهام، فهل ثمة أمر شخصي وراء حادث الاختطاف؟ ولو كان الأمر متعلقاً بالسرقة لاكتفى الخاطفون بالمال الموجود في الحقيبة، والذي لم تعرف قيمته وسط تكتم من شركة الصباح، ولو أراد الخاطفون المزيد من المال، لاتصلوا بالشركة وفاوضوا على الفدية، أما الصمت المطبق حول مصير المحاسب، وعدم قيام الخاطفين بأي مساومة، فيثير قلقاً حول حياة المخطوف من جهة وحول دوافع الخطف، خصوصاً أن ما أثير عن أنّ دوافع الخطف سياسية بسبب موقف العمل من التنظيم الإرهابي، يدحضها خطف محاسب لا علاقة له بنص العمل ولا بإخراجه.

يبقى أن الساعات المقبلة كفيلة بالكشف عن مصير روللي، مع الجهود المكثفة التي تقوم بها القوى الأمنية بالتنسيق مع السفارة المصرية في بيروت.


مقالات ذات صلة