«شم النسيم» في الإسكندرية... عودة الحياة بعد سنتين من الإغلاق

احتفالاً بالبهجة والحياة والبعث عند المصري القديم
من احتفالات شم النسيم في الإسكندرية

الإسكندرية: تمثل احتفالات شم النسيم موعدا للبهجة والفرح وعودة الحياة، وتمتزج في الإسكندرية بعبق التاريخ والحضارة العالمية إذ ترتبط بطابع المدينة كمركز الجنسيات المختلفة، ومقر الملوك والأمراء خاصة في فصل الصيف.


ويتحدث أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المشارك وأمين عام مؤسسة التراث والثقافة والفنون والمتخصص في التراث الدكتور إسلام عاصم لـ«المجلة» عن هذا التوقيت المتميز من العام، مشيرا إلى أن احتفالات شم النسيم تأتي هذا العام متزامنة مع احتفالات عيد الفصح لدى الأقباط وشهر رمضان المبارك.


ويؤكد أن المصري احتفل بشم النسيم منذ أقدم العصور، ولا يزال المصريون يحتفلون به حتى الآن إلا أنه يمتلك طابعا مميزاً في الإسكندرية المدينة الكوزموبوليتانية.

من احتفالات شم النسيم في الإسكندرية


ويوضح أن شم النسيم يرتبط بمعتقد البعث والخلود عند المصريين منذ أقدم العصور، فالمصري القديم كانت لديه فصول مختلفة، فكان هناك فصل يزرع فيه البذور وآخر للري وآخر للفيضان، أما شم النسيم فيعني قدوم الربيع وهو مقترن بالخير والبهجة وبعث الحياة وإعادة الإيحاء والحياة منذ أيام المصري القديم حيث تنبت البذور والزهور.


ويتابع: «فكما يحتفل العالم كله بأعياد الربيع، يحتفل كل المصريين بشم النسيم فهو جزء أصيل من العادات والتقاليد طالما ارتبط بالفرح والبهجة، كما أن له طقوسا ورموزا خاصة تعكس وتجسد طبيعته المتميزة من خلال مظاهر احتفالية يمارسها الجميع».


وحول رموز شم النسيم يقول: «ارتبطت احتفالات شم النسيم بالبيض والذي يعد رمزا للبعث والحياة من جديد والزينة أيضاً، وقد نجد رسومات لذلك على جدران بعض المقابر والمعابد الفرعونيه القديمة بما يجسد أن الدنيا تحيا من جديد في هذا التوقيت الرائع».

ارتبط الاحتفال بشم النسيم بالبيض


ويكمل: «هناك أكلات مميزة وخاصة بهذا التوقيت الاحتفالي، وتعد أكلات الأسماك والفسيخ من العادات التي يحرص الكثير من المصريين والسكندريين على تناولها في هذا الوقت، وجاء قدوم شم النسيم هذا العام مرتبطا بشهر رمضان الكريم فنجد أن بعضا منهم حرص على تناوله على مائدة الإفطار عقب الصيام» .


ويضيف: «في شم النسيم يحرص الجميع على الخروج للاحتفال به وقضاء الوقت في المتنزهات والحدائق العامة والنزول إلى الشاطئ في الإسكندرية، ولكن ربما منع الصيام هذا العام البعض من ممارسة ذلك رغم أن العديد من الأسر حرصت على الاستمتاع بالمناخ المميز على شواطئ الإسكندرية الممتدة، فلا شيء يمنع شعب الإسكندرية من الاستمتاع بالحياة وممارسة طقوسهم المميزة التي طالما تأتي معبرة عن مزيجهم المميز والعيش المتجانس بين الجنسيات المختلفة التي تأثرت أيضا بمدينة الإسكندرية».


وحول حب الحياة والجانب التاريخي لاحتفالات شم النسيم يتابع أن الإسكندرية مدينة عاشقة للزهور،  واحتفالات شم النسيم وأعياد الربيع هو التوقيت الذي يرتبط بالورود بمختلف أنواعها وألوانها، فكانت الزهور تكسو الإسكندرية وكانت هناك مواكب  للزهور تجوب الشوارع والميادين للاحتفال به.
ويقول إنه في الفترة الملكية وفي الأربعينات وبعد الحرب العالمية الثانية كانت تقام تلك الفعاليات الاحتفالية (مواكب الزهور أو احتفالات الزهور) وكان ينظم احتفال ضخم في استاد الإسكندرية ويحضره الجميع وتشارك به كافة الهيئات والجهات وتصنع عربات للورود وتدخل الاستاد التاريخي، وكان   يحضرها الملوك والأمراء والأميرات عند وجودهم في الإسكندرية وهناك العديد من الصور التذكارية والتاريخية التي تسجل هذا الاحتفال الهام.

ساعة الزهور في الإسكندرية


ويؤكد أن شم النسيم توقيت رائع طالما أرتبط بالزهور التي أحبها وعشقها الجميع من مختلف الجنسيات كما تحكي شرفات عروس البحر المتوسط  عن عشق الزهور والنباتات التي زينت مبانيها التراثية .


وجاء شم النسيم هذا العام في كثير من دول العالم ليعبر عن الحياة، خاصة بعد الإغلاق الذي اضطرت إليه الكثير من الدول للتصدي لفيروس كورونا ولكن في العام الجاري مثل فرصة رائعة للاحتفال والتنزه وعودة الحياة بألوانها المبهجة من جديد.