خبير مالي: ارتفاع أسعار النفط ساهم في تمكين العراق من تحقيق إيراد مالي أعلى من عام 2021

الخبير المالي محمود داغر

بغداد: سجل العراق فائضاً مالياً بعد ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، فقد أعلنت وزارة النفط العراقية أن العائدات المحققة من صادرات النفط خلال شهر مارس (آذار) الماضي قاربت الـ11 مليار دولار. هذه الوفرة النقدية طرحت العديد من الأسئلة حول كيفية قيام الحكومة العراقية في استثمارها، وفي هذا الصدد أجرت «المجلة» لقاء مع الخبير المالي محمود داغر.

* سجل العراق فائضا ماليا بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، فبرأيك كيف يمكن استغلال هذا الفائض لتنمية الاقتصاد العراقي؟


- لا يمكن القول إن العراق سجل فائضاً مالياً وإنما سجل  إيراداً أعلى لأنه مُكبّل بدين داخلي مقداره 70 تريليونا، أي ما يُقارب 48 مليار دولار، ولديه دين خارجي مقدر بنحو 24 مليار دولار، أي إن حجم الديون يتجاوز 70 مليون دولار.


وقد تمكن من تحقيق إيراد مالي أعلى من عام 2021 بسبب ارتفاع أسعار النفط، ولكن في المقابل فإن العراق مستورد صافٍ لكل السلع والخدمات، وهذه جميعاً ارتفعت أسعارها ومع مشاكل سلاسل الإمداد وارتفاع الاستيراد سيتآكل جزء مهم من هذه الإضافات.


والعراق بوضعه الحالي أمامه طريقان، أولاً عن طريق إنشاء صندوق سيادي يُدار من قبل القطاع الخاص ويمكن من خلاله إقامة مشاريع واستثمارات خارجية بعيداً عن الأطر الحكومية التي أثبتت فشلها عبر 20 عاماً. أما الطريقة الثانية فهي من خلال تسديد جزء من الدين الداخلي، لأن الدين الخارجي مستمر في تسديده ولا يستطيع الإخلال بذلك، ولكن التلاعب يتم من خلال تأجيل سداد الدين الداخلي مما أدى الى زيادة حجم الإصدار النقدي والتي بلغت 80 تريليون دينار عراقي، لذلك لا بدّ من إعادة جزء مهم للجهاز المصرفي العراقي لتقليل الإصدار النقدي الذي تراكم.
وإذا أمكن يمكن دعم الشق الاستثماري بالموازنة العامة من إصلاح البنى التحتية، وتحسين نوعية الحياة وإيجاد مخارج من أزمة المصدر الوحيد، وغيرها من المشاريع.
     
* برأيك هل ستُحسن الحكومة استغلال هذا الارتفاع؟


- الحكومة مُجبرة على التحرك بعيداً عن فوضى ما جرى في الحكومات السابقة، وفي حال عدم عدم التصرف بطريقة إيجابية فأتوقع التهيئة لاحتجاجات شعبية، إذ لا يمكن الاستمرار في نفس المنهج مع معرفتهم أن هناك رافضين لما يجري على الساحة، وهذا التعطيل لإقامة الحكومة بدأ يُشعل نار الاحتجاجات.

* يطالب نواب وخبراء اقتصاد باستغلال الوفرة المالية التي تشهدها البلاد في تأسيس صندوق سيادي على غرار دول أخرى في المنطقة، فما هي العوائق التي تحول دون تطبيقه؟


- المحاصصة في العراق جعلت الثروة الاقتصادية عبارة عن كعكة تُريد اقتسامها الأحزاب السياسية، والصندوق السيادي سيُبعد جزءا مهما من الكعكة بعيداً عن قرارات حكومية ونيابية، ورغم المطالب بإنشاء الصندوق السيادي ولكن المتنفذين لا يريدون أن تكون خيرات العراق بعيداً عن أيديهم.

* قررت الحكومة العراقية فتح الاستيراد مع إلغاء الرسوم، ما تسبب لاحقا بإغراق السوق بأنواع معينة من السلع والمنتجات. فكيف يؤثر هذا القرار على المنتج المحلي؟


- تم القضاء على جزء مهم من المنتج العراقي في السنوات الماضية لتستمر عملية الفوضى التي لا ترتبط بالمصلحة وإنما بالرغبات الشعبوية التي قد لا تتفق مع المنطق الاقتصادي السليم. وبالتالي، فإن صورة الاقتصاد العراقي مفقودة وتبقى ردود الفعل بين حين وآخر في فتح أو غلق الاستيراد مع العلم أنه يجب عليهم قبل ذلك الإمساك بالحدود بكل أجزاء العراق.

* ما العوائق التي تعترض طريق نمو الاقتصاد العراقي؟


- في الأمد القصير، الأهم هو منع التهريب وسياسات الإغراق عبر الحدود، وهذا هو المطلب الرئيسي الذي ترافقه جملة مشاريع تُعيد للعراق عملية تنويع جزئي بمصادر الدخل، ومعالجة الموازنة التشغيلية الممثلة بالرواتب والنفقات الجارية، هذه ملامح عامة ويمكن إيراد تفاصيل تحتها تُحسن من زيادة الإيرادات غير النفطية.