مروان حمادة: سنمنع حزب الله من استباحة آخر المناطق التي ترفع أعلام السيادة والعروبة

قال لـ«المجلة»: معركتنا مصيرية ولا خوف على المختارة بل الخوف على لبنان كلّه
المرشح والنائب المستقيل مروان حمادة

بيروت: مع دخول لبنان الأيام الأخيرة قبل الاستحقاق النيابي في 15 مايو (أيار) الجاري، تتصاعد وتيرة حدّة الخطاب الانتخابي لشدّ عصب الناخبين في ظلّ تشرذم الأصوات نظرا لكثرة اللوائح المتنافسة. وفي دائرة الشوف- عاليه معقل الحزب التقدمي الاشتراكي، والتي يستمدّ منها وليد جنبلاط زعامته، تتنافس 7 لوائح متفرقة، إحداها مدعومة من الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية، وهي الأكثر شعبية في المنطقة نظرا للتأييد الشعبي التاريخي الذي يحظى به زعيم المختارة في المنطقة، إضافة إلى لوائح أخرى مدعومة من قوى الثامن من آذار وتحديدا حزب الله وحلفاءه، إضافة إلى المجتمع المدني وقوى التغيير التي لم تستطع أن تجتمع في لائحة واحدة، الأمر الذي يؤدي حتما إلى تشرذم الأصوات التي تدعم التغيير.
وفي ظل المنافسة الشرسة التي تنتظر هذه الدائرة، خرجت بعض التسريبات و«المصادر» في تصريحات إعلامية، تتوعّد «زعيم المختارة» بإنهاء زعامته الدرزية من خلال ضمّ عدد من المقاعد الدرزية تحت جناح حزب الله، عبر فوز حلفائه بهذه المقاعد، فيصير الحزب شريكا في المقاعد الدرزية. في المقابل يكثّف الحزب التقدمي الاشتراكي تحشيد الناخبين، ويصف المعركة «بالاستثنائية والمصيرية»، فالمعركة اليوم كما يصفها النائب المستقيل مروان حمادة هي «معركة منع حزب الله من السيطرة على منطقة الشوف وعاليه كما يسيطر على مناطق لبنانية أخرى».


المرشح للانتخابات النيابية عن المقعد الدرزي على اللائحة المدعومة من الحزب التقدمي الاشتراكي مروان حمادة، والذي استقال قبل عامين من المجلس النيابي، قرّر خوض المعركة مجددا، كونها ستحدّد مصير لبنان للسنوات القادمة، وهو الذي واجه الاحتلال الإيراني وقبله السوري بجسده وكلمته ومواقفه التي لم تتبدل أو تتغيّر رغم كل الظروف التي مرّ بها لبنان، فهو «الشهيد الحي»، الذي لم يستطيعوا إسكاته أو تخويفه، كان رفيقا وزميلا وقريبا لشهداء «ثورة الأرز» وظل حاملا للأمانة حتى يومنا هذا إلى جانب زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وقد أكّد حمادة في حواره مع «المجلة» أن التهويل الذي يستخدمه الخصوم في تهديد المختارة وزعيمها، لن يجدي نفعا، فلا خوف على المختارة ولا على زعيمها، بل الخوف على لبنان كلّه...

جولة انتخابية ضمت أعضاء لائحة «الشراكة والإرادة»

 

وإلى نص الحوار:

* بعد عامين من استقالتك من المجلس النيابي، لماذا قرّرت خوض المعركة مجددا؟
- لأن الوضع وصل إلى الأسوأ، ونحن نخوض اليوم معركة مصيرية بالنسبة للبنان قررت وبالاتفاق مع الحزب التقدمي الاشتراكي أن أخوض هذه المعركة لنؤكد فرص النجاح في منطقة الشوف وعالية، وبالتالي نمنع حلفاء حزب الله من اجتياح آخر المناطق التي تستطيع أن ترفع أعلام السيادة والعروبة في لبنان.

* لماذا تصف هذه المعركة بالمصيرية والاستثنائية؟
- لأننا سنواجه حزب الله ولن نستسلم له ونسمح بأن يتحول لبنان إلى سوريا ويمن آخر أو أن يشبه العراق إلى حدّ ما، فالعراق لا يزال يقاوم، أظن أن في لبنان هناك مناعة شعبية ووطنية، وأيضا الجيش اللبناني موجود وبالتالي هناك عناصر تستطيع أن ترسم خطا أحمر أمام حزب الله، قبل أن يقضي مع حليفه ميشال عون على ما تبقى من الجمهورية اللبنانية، التي رسمت حدودها عام 1920، واستقلت عام 1943، وعادت إلى السلام والتوازن عام 1989 مع اتفاق الطائف. نريد أن نمنعهم من استباحة لبنان ونستطيع برأيي أن نمنعهم من تحقيق أكثرية الثلثين في المجلس النيابي وبالتالي عدم السماح لهم بالعبث بالدستور اللبناني والمواثيق ومن ثم أن نفرض عليهم التعاون الإيجابي مع الدولة اللبنانية حتى الانخراط بها والتخلي عن السلاح غير الشرعي.

* ولكن ألا تعتبر أن هذه المواجهة تأخرّت وكان يجب أن تحصل منذ زمن؟
- هناك جهات نعم تأخرت في منع استباحة حزب الله للدولة اللبنانية، أنا شخصيا لم أتأخر، منذ العام 2004 ذقت مرارة تفجيرهم لسيارتي وقتل مرافقي، ونجوت حينها من عملية الاغتيال التي كانت مخططة لي، وعايشت كل مرحلة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل رفاقنا في 14 آذار ومنهم قريبي جبران التويني وزميلي سمير قصير في صحيفة «النهار»، أنا لم أتأخر ولكن هناك من تأخر وهناك من تواطأ للأسف.

* والحزب الاشتراكي من الذين تأخروا، ففي الكثير من المحطات اتخذ موقف المهادن لحزب الله؟
- الحزب التقدمي الاشتراكي هادن حزب الله حفاظا على السلم الأهلي، فالحزب الاشتراكي لا يستطيع أن يكون وحده قاطرة لمعركة حاسمة مع حزب الله، الحزب الاشتراكي تعرّض مرارا لضربات من حزب الله، أبرزها عام 2008 عند محاولة الحزب اجتياح الجبل واستطعنا أن نواجههم ونردّهم عن الباروك وعاليه ودير قوبل، نحن لن نعتدي على أحد ولكن من يعتدي علينا سيواجه المصير الذي واجهه المعتدون عام 2008 من جديد.

* مصادر حزب الله وفي تصريحات إعلامية تحدّثت عن قدرة الحزب على الاستيلاء على 5 مقاعد درزية، ما رأيك بهذه التصريحات؟ وهل من خوف على زعامة وليد جنبلاط؟
- أؤكد أن حزب الله لن يستطيع الاستيلاء على مقاعد درزية، مقاعد الشوف وعالية هما الحصن الأساسي للحزب الاشتراكي، وكذلك بعبدا وراشيا (البقاع الغربي)، أما في بيروت فالمعركة مفتوحة أكثر ولكن نحن نراهن على الصوت اللبناني العربي أي الصوت السني أن يحسم المعركة باتجاه منع حزب الله من اجتياح العاصمة..
وأيضا ليس هناك خوف على زعامة وليد جنبلاط، أنا في قلب المعركة، وأؤكد من مناخ الناس وبيئتنا وتحالفاتنا بالجبل مع حلفائنا المسيحيين وشركائنا في المصالحة ومن الجو العارم أي الجو السني والمخزون اللبناني والعربي، أعتقد أنه ليس هناك أي خطر على وجود الحزب التقدمي الاشتراكي، ولكن الموضوع أكبر من الخوف على دور المختارة لأن الخطر يكمن على لبنان، ونحن نخوض الآن جزءا من هذه المعركة.

* لماذا لم يسعَ الحزب التقدمي الاشتراكي للتحالف مع «الثورة» لمواجهة مشروع حزب الله في الشوف، الأمر الذي كان سيخفف من شرذمة الأصوات في المنطقة؟
- قوى التغيير والثورة مرحب بها في أي وقت، وسنلتقي مع من يختار لبنان منهم في المجلس المقبل، ولكن أعتقد أن انقساماتهم ونظرتهم لعدد من القوى السيادية والشريفة منعت التحالفات معهم في الأساس، ولكن نحن نعتز أن لدينا شبابا وشابات بلوائحنا لا تقل أبدا طهارة وعلما عمن يمسك بالحوار، واستطاع تشتيت الأصوات بسبب كثرة اللوائح.

* ماذا لو استطاع الحزب السيطرة عدديا على المجلس النيابي؟
- لن يستطيع حزب الله، تأمين أكثرية الثلثين لو تحققت تتيح له السيطرة على المؤسسات الدستورية وتعديل الدستور، وسنعمل على محاولة منعه من الحصول على الأكثرية وعلى الأقل سنسعى لتأمين أقلية نشطة جدا تتحالف مع الحراك، وتمنع الذين يحاولون القضاء على ما تبقى من لبنان.

* هل برأيك سيستطيع لبنان العودة إلى حضنه العربي؟
- جزء كبير من معركتنا ومعركة السيادة هو عودة لبنان إلى حضنه العربي، لأنه لا سيادة حقيقية للبنان بدون حضن عربي يحفظ له مقومات السيادة وهكذا كانت الأمور على مدى عقود طويلة منذ إنشاء الجامعة العربية وإحاطة لبنان بعطف وحنان العديد من الدول العربية خصوصا الدول العربية الأكثر تمسكا بعروبتها وبيئتها.
وأي تسوية في المنطقة بكل تأكيد لن تتيح لإيران أن يستمر بالتلاعب بالعراق كما هو الأمر أو إلغاء سوريا أو تتيح لحزب الله الاستمرار بالسيطرة على لبنان، على العكس سيضطر أن يتراجع.

* ماذا بعد 15 مايو؟ وهل حددتم موقفكم من الاستحقاق الرئاسي المرتقب؟
- هذا السؤال خطير جدا، علينا أن ننتظر نتائج 16 مايو، برامجنا واضحة هي السيادة والإصلاح، لا يتوهم أحد أننا نستطيع الإصلاح من دون سيادة، عندما تكون حدودنا سائبة والقضاء مشلولا والأمن متفلتا والسلاح غير الشرعي أقوى من سلاح الجيش، ورئاسة الجمهورية «مهلهلة» كما هي اليوم، والحكومة مشلولة، لا أحد يتأمل أن هناك إصلاحا يجب إعادة السيادة وفرضها لكي نستطيع إصلاح الوضع الداخلي.
أما بالنسبة لموقفنا من الاستحقاق الرئاسي، فمن المبكر الحديث عن مرشح للانتخابات الرئاسية، ولكن القرار واضح هو أي مرشح بعيد عن مواصفات ميشال عون وجبران باسيل حرصا على لبنان.