باحث سياسي: مجلس القيادة الرئاسي سيكون حافزا للضغط على الحوثي

قال: الحوثي يستفيد من الهدنة الإنسانية لترتيب صفوفه

لندن: حدثان مهمان شهدتهما الساحة اليمنية خلال الأسابيع الماضية، مرور أكثر من شهر على بدء الهدنة الإنسانية في اليمن، رغم تسجيل عدد من الخروقات والانتهاكات التي نفذتها ميليشيا الحوثي، والحدث الثاني تسليم الرئيس اليمني صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي وسط ترحيب عربي ودولي، ويعوّل مراقبون على الاستفادة من هذين الحدثين لإحلال الأمن والسلام في البلاد. وللحديث أكثر عن أهمية دور مجلس القيادة وإحلال السلام في اليمن، أجرت «المجلة»حديثا مع الكاتب الصحافي اليمني وضاح الجليل:

 

* هناك ترحيب عربي ودولي كبير بمجلس القيادة الرئاسي، برأيك هل سيساهم في إنهاء الصراع في اليمن؟

- مجلس القيادة هو محاولة للملمة شتات الشرعية اليمنية والقوة المؤيدة لها في مواجهة الانقلاب الحوثي والنفوذ الإيراني في الأراضي اليمنية وجاء بدعم من المملكة العربية السعودية خصوصا والتحالف العربي عموما وأيضا بمباركة دولية، وهي كانت خطوة ضرورية في هذا الوقت لإصلاح الخلل الكبير في الشرعية والذي استمر لمدة تقارب السبع سنوات رغم أن الشرعية والقوة الداعمة لها استطاعت خلال هذه المدة أن توقف نفوذ الحوثيين وتحرر الكثير من المناطق اليمنية إلا أنها عجزت أن تنفذ مهامها بشكل مثالي أو أن تصبح دولة في المناطق التي تمكّنت من تحريرها وأن تسعى لاستمرار عملية التحرير وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

فوجود مجلس القيادة سيعادل الكفة أمام الحوثي ويكون حافزا لكثير من المؤثرين في الشأن اليمني وخصوصا القوى الغربية التي ستمارس ضغوطا على الحوثي لتقديم تنازلات للقبول في الدخول في عملية سلام، هذا الأمر سيرتبط أيضا بمدى رغبة الحوثي في مشاركة الآخرين في صناعة السلام.

 

* ولكن هل سيلاقي الحوثي أي مبادرة للسلام في منتصف الطريق؟

- هنا يكمن السؤال، هل سيستطيع الحوثي أن يستقل عن القرار الإيراني ويبتعد عن تأثير إيران، وفي المقابل هل لدى إيران استعداد للقبول بالحدّ من نفوذها في اليمن ورفع يد الوصاية الكاملة عن الحركة الحوثية وتركها لأخذ قرارات مستقلة للتوجه نحو السلام؟ هذان الأمران يبدوان من الصعب جدا تحققهما أولا لأن إيران لا تبغي تقليص نفوذها في المنطقة بل إنها ترى أن اليمن أهم دولة يمكنها أن توسع نفوذها فيها نظرا للأهمية الاستراتيجية والجغرافية لليمن، وموقعها على ممر طرق الملاحة العالمية، وأيضا لكونها تقع في خاصرة الجزيرة العربية وبالإمكان أن تحولها إلى منصة لتهديد الأمن في المنطقة وتوجيه هذا التهديد نحو المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

أيضا الحوثية حركة مبنية على آيديولوجيا بفكر راديكالي استعلائي لا يقبل بالتعاطي مع الآخرين ولا يقبل أن يشاركهم ويرى أن له الحق الإلهي في السيطرة والنفوذ على البلاد وبالتالي من الصعب انتزاع اعتراف أو رغبة من هذه الحركة بالدخول في عملية تشاركية مع الآخرين والقبول بعملية السلام، الحركة الحوثية بنيت وصنعت عبر الحرب ومن الصعب جدا أن تتحول إلى حركة سياسية، إضافة إلى أن ما حققته من نفوذ وسيطرة استطاعت خلال السنوات الماضية بناء ميليشيات عسكرية ضخمة، مزودة بأسلحة نوعية خطيرة وأيضا بنت اقتصادا موازيا لاقتصاد دولة وعلى حساب اقتصاد الدولة وهذه الأمور كلّها تغريها لعدم التنازل والتصعيد.

 

* برأيك، هل سنشهد المزيد من الخروقات من قبل الحوثي للهدنة الإنسانية؟ وتصعيد في الأسابيع المقبلة؟

- أتوقع أن المراوغة الحوثية ستستمر حتى اللحظة لم تبدِ الحركة الحوثية أي رغبة في إحلال السلام الحقيقي، رغم أن هناك التزاما أو شبه التزام في الهدنة الإنسانية المعلنة، ولكن هذا لا يعني أنها ستقبل الدخول في عملية سلام حقيقية، إذا راقبنا خطابها السياسي والإعلامي فهو تصعيدي تجاه الشرعية والقوى المؤيدة لها أو تجاه التحالف العربي، فالخطاب لا يزال تصعيديا وحادا جدا، على الأرض صحيح أنّه لا يمكن اعتبار الخروقات التي تحدث من طرف الحوثيين أنّها مؤشر على عدم الالتزام بالهدنة لأن هذه الخروقات ربما تكون طبيعية، لكن هناك ممارسات أخرى فالحركة الحوثية تعمل على الأرض حاليا وفي هذه اللحظات على تجنيد المقاتلين وخصوصا الأطفال في مناطق سيطرتها واقتيادهم إلى ما يسمى المعسكرات الصيفية وهي معسكرات تهدف لإعدادهم آيديولوجياً وراديكالياً إلى المعارك هناك حملة لجمع التبرعات، وهناك حملة أيضا أكثر خطورة لمصادرة أموال وممتلكات وعقارات السياسيين والناشطين والإعلاميين بل وحتى المواطنين العاديين الذي نزحوا من مناطق سيطرة الميليشيا إلى المناطق المحررة وهذه المصادرة من أجل الأموال وتحويلها إلى مجهود حربي لصالح هذه الميليشيا، لذلك لا يبدو هناك أي مؤشر لتدخل الحركة الحوثية في عملية سلام حقيقية، بل هي تحاول أن تستفيد وتكسب الوقت من خلال هذه الهدنة لترتب صفوفها وتعيد تموضع قواتها وتستطيع إعادة جمع وحشد المقاتلين.