خبير اقتصادي: مستقبل الاقتصاد الأوروبي قاتم واليورو إلى مزيد من الضغوط

لندن: ارتفع سعر الدولار مرة أخرى مقتربا من أعلى مستوياته في 20 عاما اليوم الاثنين في حين جاهد اليورو قرب مستوى 1.05 دولار، بينما يستعد المستثمرون لأسبوع حافل لاجتماعات البنوك المركزية.

وتعرض اليورو لضغوط كذلك بعد أن أظهر استطلاع أن نمو الناتج الصناعي لمنطقة اليورو توقف في أبريل (نيسان) الماضي إذ وجدت المصانع صعوبة في الحصول على المواد الخام وتضرر الطلب من ارتفاع الأسعار.

ما أسباب هذا الارتفاع وتأثيراته عالميا، الخبير والمحلل الاقتصادي مازن إرشيد يؤكد في حديث مع «المجلة» أنّ الارتفاع طبيعي نظرا لعدّة عوامل إضافة إلى التبعات الاقتصادية للحرب الأوكرانية.

 

* ما أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي عالميا؟

- من الطبيعي والمنطقي ارتفاع سعر صرف الدولار عالمياً لأسباب عدّة منها ارتفاع معدل التضخم العالمي حيث سجلت الولايات المتحدة أعلى مستوى تضخم منذ 4 عقود تحديداً منذ عام 1982 كذلك الأمر ينطبق على اليورو. إلا أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بدأ برفع معدل الفائدة الرئيسية على الدولار وسندات الخزينة في أميركا ما يجعل للدولار أكثر جاذبية عن العملات الأخرى كالين والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري وغيرها، فالعائد على الدولار يكون أعلى وهذا ما حصل فالعائدات على سندات الخزينة الأميركية ارتفعت لحوالي 3 في المائة مقارنة بسندات اليورو التي ارتفعت 2 في المائة تحديداً.

أمّا الاتحاد الأوروبي فلن يرفع الفائدة إلا بداية شهر 7 وسعر الفائدة على الدولار سيرفعها اليوم حوالي 50 نقطة أساس وقام المجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل حوالي 3 أشهر برفع حوالي 25 نقطة أساس، فسترتفع الفائدة نهاية العام لحالي حوالي 2 في المائة للودائع مقارنة باليورو بفائدة تشكل ربع في المائة ما يشكل عاملا مغريا أكثر للاستثمارات باليورو وطبيعي جداً التعامل بالدولار بمعدلات أخرى عن العملات الأخرى.

 

* ما علاقة الحرب الأوكرانية بالضغوط التي يتعرض لها اليورو؟

- الحرب الروسية الأوكرانية ستكون تبعاتها الاقتصادية وسلبياتها أكبر على قارة أوروبا منطقة اليورو، فالولايات المتحدة جغرافياً بعيدة عن منطقة الحرب وبالتالي التأثيرات على الاقتصاد الأميركي مباشرة ستكون نسبياً أقل كما أن الاقتصاد الأميركي لا يعتمد على النفط الروسي ولا الفحم ولا الغاز على خلاف منطقة اليورو، حيث يتم استيراد هذه الاحتياجات من روسيا وبالتالي التداعيات على الاتحاد الأوروبي أكبر بكثير مما يجعل الدولار أقوى وأمتن مقارنة باليورو وأي بنك مركزي في العالم يقوم برفع معدلات الفائدة لمكافحة وكبح جماح التضخم المرتفع.

 

* ما مستقبل الاقتصاد الأوروبي في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية؟

- جزء كبير من الصورة مبهم في ما خص الأزمة ومستقبل الاقتصاد الأوروبي والصورة غير واضحة إذا لا نعرف متى تنتهي الحرب وكلما طالت الحرب زاد التأثير على الاقتصاد الأوروبي مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، مما يعزز من ارتفاع معدل التضخم المرتفع أساساً والحرب مستمرّة والأسواق العالمية لا تحب هذه الضبابية ما يشكل تخبطا وعدم استقرار في أسواق المال ويميل نحو ارتفاع الأسعار كالقمح والذرة والمعادن وغيرها الاقتصادي الأوروبي سيعاني بشكل كبير في العام الحالي ومستقبله قاتم والبدائل غير متاحة وبحاجة لسنوات عدة لاستيعاب الصدمة.