ماذا بين ترامب وبوتين؟

وزير ديمقراطي سابق: «لا فرق بين ترامب وبوتين»
ترامب وصف بوتين بالعبقري بعد غزوه أوكرانيا. (رويترز)

واشنطن: ما حقيقة العلاقة بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟
في الأسبوع الماضي، نشرت مجلة «نيوزويك» الأميركية مقتطفات من تصريح لمعلق كبير في التلفزيون الروسي الحكومي، شكر فيه ترامب لأنه «أفشل خطة الرئيس بايدن للإطاحة بالرئيس بوتين».


حسب المعلق الروسي: «في سنة 2012، قال بايدن، الرئيس الحالي (كان نائب الرئيس أوباما) للرئيس بوتين إنه يجب أن لا يترشح للرئاسة مرة أخرى. طبعا، رفض الرئيس بوتين ذلك، واستنكر حق بايدن في التدخل في شؤوننا. منذ ذلك الوقت، بدأت مؤامرة بايدن ضد روسيا... كادت أن تنجح المؤامرة إذا لم يصبح ترامب رئيسا. هكذا أعطانا ترامب مهلة أربع سنوات. شكرا جزيلا ترامب».


في عام 2016، خلال الحملة الرئاسية، وبعد أن دخل البيت الأبيض، تحدث ترامب عن بوتين في ود وعطف.


في ذلك الوقت، اتهم الديمقراطيون ترامب بأنه عقد اتفاقا سريا مع بوتين. ليس فقط عن استثمارات ترامب الاقتصادية في روسيا، ولكن، أيضًا، عن انتقاد ترامب لحلف الناتو. وخاف الديمقراطيون على أمن أوروبا من غزو روسي إذا صار حلف الناتو ضعيفا.


الآن، رغم أن ترامب انتقد غزو بوتين لأوكرانيا، لكنه، قبل الغزو، وصف بوتين بأنه «عبقري»، و«ذكي».


قبل أسبوعين، أصدر الديمقراطيون، الذين يتمتعون بأغلبية في مجلس النواب، قرارًا يدعو إلى أن يكون حلف الناتو أكثر من تحالف عسكري. وأن يكون «قوة تحمي سيادة، ونزاهة، وديمقراطية الدول».


لكن، صوّت كثير من الجمهوريين ضد القرار. وقالوا إن الناتو يجب أن يكون تحالفا عسكريا فقط. وقالوا إن الديمقراطيين يريدون التدخل في شؤون الدول الأخرى لمواجهة الفكر المحافظ، والفكر التقليدي.


فيما يلي ثلاثة آراء حول هذا الموضوع، وهي مقتطفات من تغريدات، ومواقع في الإنترنت، وتصريحات إلى وسائل الإعلام:
أولاً، قال ترامب إن بوتين يمكن أن يكون محقًا في محاولة حماية أمن روسيا.


ثانياً، هاجم الديمقراطي روبرت رايش (ليبرالي تقدمي، وكان وزيرا للعمل في عهد الرئيس السابق أوباما) ترامب. وقال إنه لا يوجد فرق بين ترامب وبوتين.


ثالثًا، قال عضو الكونغرس الجمهوري باري لودرميلك إن الناتو يجب أن يستمر كتحالف عسكري، ويجب أن لا يصبح سياسيًا، ويتدخل في شؤون الدول الأخرى.

بارى لودرميك

ترامب: «أعرف بوتين جيدًا»
أعرف بوتين جيدًا. وأتحدث معه من وقت لآخر. وتحدثنا عن الغزو الروسي لأوكرانيا. تحدثنا عن ذلك كثيرا. منذ البداية، قال لي إنه يخطط لغزو أوكرانيا. وأنا قلت له: تستطيع تحقيق أهدافك دون الغزو.


طبعا،  لم يقتنع، وغزا أوكرانيا.
لكنه ما كان سيفعل ذلك إذا كنت أنا رئيسا. كنت سأقدر على مساعدته على تحقيق أهدافه دون الغزو. وكنت سأقدر على التوفيق بينه وبين حلف الناتو...
عندما ذهبت إلى أول اجتماع قمة مع قادة دول الناتو، قلت لهم إنني قد لا ألتزم بالفقرة الخامسة في ميثاق الحلف، عن الدفاع المشترك، إذا لم تدفع تلك الدول مساهمات أكثر لميزانية الناتو.
أخبرتهم بأنه إذا لم ترتفع دولهم إلى مستوى أهداف الناتو (زيادة مساهماتهم) مع نهاية عام 2018، فسأفعل شيئًا معينا، لم أرد الإفصاح عنه.
سألني رئيس دولة: «هل تقصد أنك لن تساعدنا إذا غزتنا روسيا؟»، قلت له: «نعم، هذا هو قصدي بالتأكيد».
طبعا، إذا قلت إنني سأدافع عنهم حتى إذا لم يزيدوا مساهماتهم، لماذا يزيدونها؟ لهذا، قلت  لن أدافع عنهم.
أعرف أن هذا موضوع حساس، وما كان رئيس أميركي يقدر على أن يقول لهم ذلك. وأنا قلت لهم ذلك...
في وقت لاحق (في سنة 2018)، عدت إلى الموضوع مرة أخرى. وتساءلت عن جدوى دفاع الناتو عن كل دولة فيه، مثل دولة مونتنيغرو (الجبل الأسود) الصغيرة، التي لا يزيد عدد سكانها عن نصف مليون شخص...
الآن، أنظر إلى الماضي، وأسأل نفسي: هل كنت سأرفض الدفاع عن أوروبا؟ لا أعتقد. لكنني لم أقل ذلك في ذلك الوقت. ولم أقل إن الولايات المتحدة سئمت من تحمل مسؤولية الدفاع عن دول أوروبية قوية وغنية، وتنافسنا اقتصاديا (ألمانيا؟ فرنسا؟).
الآن، يجب أن يعطيني الناس الفضل الذي أستحقه لزيادة قوة الناتو. ها نحن نرى دول الناتو وقد توحدت. وزادت مساهماتها في ميزانية الحلف.
هذا هو ما كنت أدعو له منذ البداية...

لماذا يتشابه بوتين وترامب؟
أولا، لأن أكاذيب بوتين، وأكاذيب ترامب، وبقية قادة اليمين الأميركي المتطرف، تخدم بعضها البعض.
ثانيا، لأن كلا من ترامب وبوتين صنيعة ظروف معينة قذفت بهما إلى الرئاسة، لخدمة أهداف معينة في كل من البلدين.
في الشهر الماضي، في خطاب من مكتبه في الكرملين، انتقد بوتين «كانسل كالشر» (ثقافة الإلغاء. إلغاء، وفضح، وجلب العار لأصحاب الآراء المرفوضة).
وأشار بوتين إلى انتشار هذه الثقافة في الدول الغربية. ومنها ثقافة «إلغاء روسيا». وقال: «إنهم يريدون إلغاء دولة عمرها أكثر من ألف سنة»...
هذا هو، تحديدا ما يقول ترامب والحزب الجمهوري عما يرونها تهديدات للأغلبية المسيحية الأميركية البيضاء...
في سنة 2020، قال ترامب: «تهدف ثقافة الإلغاء إلى إشعار الأميركيين بالخجل والعار، والخوف، والعزلة من المجتمع»...
هذه نقطة، والنقطة الأخرى هي إعجاب ترامب ببوتين.
قبل أن يأمر بوتين بغزو أوكرانيا، وصفه ترامب بأنه «ذكي» و«عبقري»، و«متألق». وأنه «يقدر على الاستيلاء على دولة شاسعة، وكثيرة السكان، وكثيرة الثروات، وفي قلب أوروبا. هكذا، يقدر على أن يفعل ذلك كما يريد»...

روبرت رايش


طبعا، هذه كلها أكاذيب. أكاذيب ترامب وأكاذيب بوتين. أكاذيب رئيسين تحركهما عناصر معينة في كل من بلديهما:
في جانب، وصل بوتين إلى الحكم على أكتاف الأوليغاركية الروسية التي أثرت ثراء فاحشا خلال سنوات سقوط الاتحاد السوفياتي. قذفت به إلى القيادة، هذا الجاسوس الذكي، مسؤول الأمن المتشدد.
في الجانب الآخر، قذف أثرياء أميركا، الأوليغاركيون الأميركيون، بترامب إلى الحكم ليخفوا ثراءهم الفاحش على حساب دافع الضرائب الأميركي. أمثال: روبرت ميردوخ، وتشارلز كوخ، وربيكا ميرسر، والرئيس التنفيذي لشركة بلاكستون ستيفن شوارزمان، وغيرهم من المليارديرات...
ماذا كسبت هاتان المجموعتان الأوليغاركيتان مقابل ذلك؟
تنصيب رجل قوى في كل من الدولتين، يقدر على تحويل أنظار المواطنين عن الثراء الفاحش لأقلية قليلة، ويقدر على إشعال روح الخوف من «الآخر الداخلي»، و«الآخر الخارجي»...

تسييس الناتو
أنا مؤيد قوى لحلف الناتو. خدمت في سلاح الجو الأميركي خلال سنوات الحرب الباردة، وعملت مع الناتو خلال تلك الفترة. لكني أومن بأن الناتو، وهو حلف عسكري، يجب أن لا يتدخل في المواضيع السياسية...
نعم، صوتت ضد القرار (الذي قدمه الديمقراطيون في مجلس النواب) لأنه لم يركز على تقوية الناتو لمساعدة أوكرانيا عسكريا.
بدلاً عن ذلك، أصدر القرار أوامر للناتو للمشاركة في المواضيع الداخلية للدول الأعضاء. إنه يدعو إلى تدخل الناتو عندما تكون هناك «تهديدات داخلية من المعارضين لليبرالية».
من هم هؤلاء؟
أليسوا هم المحافظون والتقليديون؟
ليطمئن الجميع. سأظل أؤيد الناتو، لكنني أعارض لغة القرار الذي كتبه قادة الحزب الديمقراطي. يريد الحزب الديمقراطي حلف الناتو سياسيا لتعزيز أجندة الحزب الديمقراطي.
لا، لست «ايسيوليشانست» (انعزاليا).
ولا، ليس الحزب الجمهوري انعزاليا.
ولا، لم نتلق أوامر من ترامب...
في الشهر الماضي، نقلت الأخبار عن دبلوماسي أوروبي قوله إن الحرب في أوكرانيا ساعدت في معالجة بعض مشاكل حلف الناتو. منها عدم دفع مساهمات كافية، وعدم الاتفاق على أسس معينة للحلف. وعدم الاعتماد على النفط والغاز من روسيا.
هذه هي الأهداف التي كان يريد تحقيقها الرئيس السابق ترامب.
في الخطاب الذي ألقيته داخل الكونغرس، لم أعترض على حلف الناتو كما هو الوقت الحاضر. لكنني اعترضت على صور الحلف في المستقبل، كما جاءت في مشروع القانون الذي قدمه الديمقراطيون...
هل سمعتم بمركز «ديموقراتيك ريزيليانس» (المرونة الديمقراطية)؟
هذا هو المركز الذي يريد الديمقراطيون تأسيسه داخل الناتو. إنهم يريدون وضع عبء أكبر على الولايات المتحدة، والترويج لقيم معينة ضد ما سموه «إيليبراليزم" (اللاليبرالية).
من هم اللاليبراليون غير المحافظين والتقليديين؟