الابتزاز الإيراني في ظل إفلات مسؤوليها من العقاب

لسنوات، كان العالم يتعلم عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وفشلت الإدانات العالمية وحتى العقوبات المفروضة على النظام في تغيير حياة الإيرانيين.

إن سياسة الاسترضاء ورفض محاسبة طهران على جرائمها في الداخل والخارج قد خلقت بشكل فعال إفلاتًا منهجيًا من العقاب لمسؤولي الدولة الإيرانية وحتى أولئك الذين تورطوا في أعمال الهجمات الإرهابية كانوا يعرفون كيفية العودة بأمان إلى ديارهم.

لكن منذ عام 2018، بدأت الأمور تتغير. أسد الله أسدي، المبعوث الدبلوماسي للنظام الإيراني، الذي كان يشغل منصب السكرتير الثالث للسفارة الإيرانية في النمسا، واعتقل في ألمانيا بتهمة التخطيط لمؤامرة تفجيرية ضد تجمع إيران الحرة في باريس. حوكم من قبل القضاء البلجيكي ويقضي 20 عاما خلف القضبان في بلجيكا.

حميد نوري، حارس سجن سابق، قُبض عليه في عام 2019 فور وصوله إلى السويد بتهمة القتل وجرائم الحرب بسبب دوره النشط في مذبحة عام 1988 التي راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي في إيران.

كان معظم هؤلاء السجناء أعضاء وأنصار المعارضة الرئيسية في إيران، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
خلال الأيام الأخيرة من المحاكمة، سلط المدعون السويديون الضوء على دور نوري كأحد المتورطين في الإبادة الجماعية عام 1988 من خلال الإشارة إلى الشهادات المروعة لأنصار وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الذين نجوا من المذبحة وسجناء الجماعات الماركسية. وطالب الادعاء بتسليم نوري حكما بالسجن مدى الحياة.

ويمكن وصف محاكمة نوري وإدانته الحتمية بأنها تطور تاريخي في حركة المقاومة الشعبية الإيرانية. هذه الحركة، التي أطلقها زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي عام 1988 واستمرت بها رئيسة المعارضة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، عام 2016، تدعو إلى اعتقال جميع المجرمين المتورطين في هذه الجريمة، بمن فيهم رئيس النظام الحالي إبراهيم رئيسي.

مستشعرا بالعواقب الوخيمة لمحاكمة نوري، يحاول النظام الإيراني الآن عكس قرار المحكمة من خلال الابتزاز. كما أعلنت محكمة استكهولم أنها ستعلن الحكم على حميد نوري بحلول منتصف يوليو (تموز) المقبل، لعب النظام الإيراني ورقته الأخيرة: إعدام أحمد رضا جلالي، وهو مواطن إيراني سويدي محتجز كرهينة في إيران منذ عام 2016.

يوم الأربعاء، ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية أنه سيتم إعدام جلالي في 21 مايو (أيار) بتهمة «التجسس لصالح إسرائيل». جلالي، طبيب وباحث في طب الكوارث، قُبض عليه في أبريل (نيسان) 2016 أثناء زيارة أكاديمية إلى إيران.

ومثل أحد الأشخاص مزدوجي الجنسية الآخرين، فإن اعتقاله هو جزء من استراتيجية طهران للابتزاز. لكن طهران تنفي أي علاقة للإعلان الأخير بالابتزاز.
وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن وزير خارجية النظام حسين أمير عبد اللهيان طالب بالإفراج الفوري عن نوري في اتصال هاتفي مع نظيره السويدي. حاولت استكهولم أيضًا منع طهران من المضي قدمًا في حكم الإعدام.

وكتبت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي على «تويتر»:«السويد والاتحاد الأوروبي يدينان عقوبة الإعدام ويطالبان بالإفراج عن جلالي.. لقد قلنا ذلك مرارًا وتكرارًا لممثلين إيرانيين. نحن على اتصال بإيران».

ليست هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها المتشددون الحاكمون في إيران إلى الابتزاز كوسيلة من وسائل الدبلوماسية. عندما كان دبلوماسي طهران الإرهابي، أسد الله أسدي، على وشك أن يُحكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا في عام 2020، فعل النظام الشيء نفسه.

بدأ الملالي حكمهم عام 1979 من خلال أزمة الرهائن الإيرانية الشهيرة، وسرعان ما أصبح احتجاز الرهائن أسلوب عمل نظامهم.

لطالما استخدمت الثيوقراطية الحاكمة في إيران الجنسية المزدوجة ككبش فداء لتحقيق أهدافها الخبيثة. بمعنى آخر، تنوي طهران إنقاذ نوري وإعاقة حركة المطالبة بالعدالة عن طريق اختطاف الرهائن أو الاحتيال.

قال الرئيس السابق لقوات حرس الملالي محسن رضائي لقناة التلفزيون الحكومية التابعة للنظام الإيراني في 13 يوليو 2015: «هناك قضية أخرى وهي أن على الأميركيين أن يفهموا أنهم لا يستطيعون القيام بأي عمليات عسكرية ضد إيران... إذا كان الأميركيون يخططون لمهاجمة إيران، فتأكد من أننا سنعتقل 1000 أميركي في الأسبوع الأول، ويجب أن يدفعوا حوالي مليار دولار لكل منهم. هذا قد يحل العديد من مشاكلنا الاقتصادية، لكنني أقترح أن لا يفكروا في هذه الخطة».