مكتبة الإسكندرية تفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في 2022

خبراء يتحدّثون لـ«المجلة» عن دورها كصرح حضاري وتنويري عالمي

الاسكندرية: أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب، يوم الاثنين الماضي، عن فوز مكتبة الإسكندرية، برئاسة الدكتور مصطفى الفقي، بالجائزة في دورتها السادسة عشر 2022، وذلك عن فرع النشر والتقنيات الثقافية.

وتقام جائزة الشيخ زايد للكتاب برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية. وفاز فيها هذا العام ستة أدباء ومفكرين ومترجمين، بالإضافة إلى مكتبة الإسكندرية عن فرع النشر والتقنيات الثقافية.

وأشار موقع جائزة الشيخ زايد للكتاب إلى أن مكتبة الإسكندرية تعد إرثاً ثقافياً يحمل حضارة الماضي وعبقه فهي إعادة وبعث لمكتبة الإسكندرية القديمة، وقد جاءت هذه المكتبة الجديدة أكبر مكتبة في عصرها. وتضم المكتبة ملايين الكتب باللغات المختلفة وأرشيف الانترنت الذي يمد القراء في شتى المعمورة بما يطلبونه من كتب.

وتقدّم المكتبة التي يرأسها حالياً المفكر المصري والدبلوماسي الدكتور  مصطفى الفقي،  برامج وفعاليات متميزة تنشر وتعزز الوعي والعلوم والمعارف في المحيط الوطني والعربي والأفريقي بل والدولي، فتقدم الأنشطة من خلال المراكز البحثية العالمية ومنها على سبيل المثال مركز الأنشطة الفرنكفونية ومركز دراسات البحر المتوسط.

المكتبة نقطة تواصل بين العرب والعالم

يقول الفقي في تصريح خاص لـ«المجلة» إنّ مكتبة الإسكندرية تعد صرحا عالميا للثقافة والتنوير وتلعب دورا رياديا في في مجال النشر والتراث على كافة الأصعدة الوطنية والإقليمية والعالمية.

ويشير إلى أن أهمية جائزة الشيخ زايد للكتاب التي فازت بها المكتبة في 2022 يأتي متزامنا مع الاحتفالات بمرور 20 عاماً على تأسيسها حيث تقام فاعلية كبرى في منتصف شهر مايو (أيار) الجاري للاحتفال بتلك المناسبة الهامة يشارك فيها كوكبة من كبار الفنانين والمفكرين على كافة المستويات.

ويضيف أن مكتبة الإسكندرية تعد مركزا للإشعاع الفكري والثقافي الذي يمتلك إرثا حضاريا فريدا ورمزا لقوى مصر الناعمة، فهي بمثابة نقطة تواصل عربية وعالمية بين الفنون والثقافة في المحيط الوطني والإقليمي والعالمي باعتبارها امتدادا لمكتبة الإسكندرية القديمة.

ويوضح الفقي أن المكتبة تضم ملايين الكتب باللغات المختلفة وأرشيف الانترنت الذي يمد القراء في كل مكان بالعالم بكل ألوان المعرفة والعلوم، ولم يتوقف نشاطها على ما جمعته من كتب ومجلات بل قامت بنشر كتب تعد فريدة في بابها وأسهمت في النشاط الثقافي والفني بدعوة كبار المثقفين والمفكرين لمؤتمرات وندوات ثقافية حضوراً وعبر الفضاء الإلكتروني مما يعد تحريكاً لبحر الثقافة العربية وتقديمها للعالم عبر التقنيات الحديثة فهي إحدى أهم أدوات القوى الناعمة.

فوز المكتبة نشر لقوى مصر الناعمة في العالم

وبدوره يقول نائب مساعد وزير الخارجية المصرية للشؤون اللاتينية السفير أشرف منير إنّ «مكتبة الإسكندرية صرح ثقافي عالمي هام ونفتخر به جميعاً، وتوليه الدولة المصرية بتوجيهات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي أهمية  بالغة وأولوية خاصة لتعزيز الوعي المعرفي، فهي  تعد إحدى أهم أدوات قوى مصر الناعمة التي تبث علمها ومعارفها في العالم أجمع انطلاقاً من عروس البحر المتوسط الإسكندرية، كما يترأسها شخصية عالمية لها ثقل وتقدير على كل المستويات وهو المفكر والدبلوماسي المصري الكبير الدكتور مصطفى الفقي».
ويضيف:
«نحن سعداء بفوز مكتبة الإسكندرية بهذه الجائزة فهو تقدير مستحق لنشر القوى الناعمة  في المحيط الإقليمي والدولي».

بدورها تشير الدكتورة هالة غنيم، المتخصصة الدولية في مجال التراث والمنسقة الدولية العامة لمشروع التراث الثقافي في الفضاء السيبراني الذي تشارك فيه مؤسسات دولية عدة، إلى أن  فوز مكتبة الإسكندرية بجائزة الشيخ زايد للكتاب تأكيد على دورها العظيم والتاريخي والذي يعرفه العالم  أجمع ويقدره، مشيرة إلى أن اسم مكتبة الإسكندرية يرتبط أرتباطاً وثيقا بعظمة مصر الثقافية ودورها كنقطة التقاء للشرق والغرب منذ آلاف السنين.

وتضيف: «منذ إعادة إحيائها سخرت الدولة وأهم المنظمات الدولية المعنية بالثقافة والمعرفة للمكتبة، آليات النجاح  من التقنيات الحديثة والأنظمة الرقمية والنشر والإتاحة لتلتقي عراقة الماضي بتكنولوجيا اليوم، لتدعم استمرارية المكتبة كمركز معرفي دولي كما عهدها العالم منذ القدم، لذا فجائزة الشيخ زايد تعد تاكيدا على دور المكتبة وأهميتها».


خدمة السياحة المصرية

ويتحدث الخبير الدولي ومستشار منظمة السياحة العالمية ورئيس لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا الدكتور سعيد البطوطي عن مكانة مكتبة الإسكندرية الدولية، مؤكداً أن المكتبة مؤسسة علمية وفكرية مرموقة ولها مكانة عالمية مشهود لها، فهي تمثل مركزا للفكر والتنوير الدولي وتضم ملايين الكتب في كافة فروع المعرفة وتخدم المعرفة البشرية العالمية.

ويؤكد أن فوز المكتبة بتلك الجائزة الهامة يعزز من نمط السياحة الثقافية وهو النمط الذي تدعو وتشجع عليه الأمم المتحدة لأنه يعود بالنفع علي السكان المحليين، كما أن هذا الفوز سيزيد من جذب السياحة الثقافية إلى مصر خاصة أنها تمتلك مواقع ثقافية عالمية فريدة.

ويكمل  أن الجائزة التي فازت فيها المكتبة، تقدم إليها هذا العام نحو 3 آلاف متسابق من 20 دولة وتقوم عليها دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي ومديرها العام صالح الجزيري، وتعمل علي تعزيز الحركة السياحية والثقافية، مشيرا إلي أن الإمارات تعمل علي ترويج السياحة من خلال خطط فعالة وقد قام خلال العام الجاري 15 مليون سائح بزيارة الإمارات و25 سائحا قاموا بزيارة معرض أكسبو بما يعد نجاحا فعليا، خاصة أنه يتزامن مع قيود كورونا.

ومن جانبه، يقول المفكر والمتخصص الدولي في العلوم الإسلامية الدكتورعاصم حفني  إنه خبر رائع وسعيد حصول مكتبة الإسكندرية على جائزة الشيخ زايد للكتاب في 2022 في مجال النشر والتقنيات الثقافية، فالمكتبة تستحق هذا التكريم ودوها عالمي ورائد، فهي تلعب دوراً رائداً  في إحياء الفكر والثقافة والعلوم والفنون وكل مجالات المعرفة في العصر الحديث، كما أنها تعمل وبقوة على إحياء ما كانت تقدمه مكتبة الإسكندرية القديمة والتي كانت مركزاً عالمياً وحضاريا مفتوحا للعالم أجمع.

ويضيف: «كان لي شرف المشاركة في العديد من الفعاليات واللقاءات التي تنظمها المكتبة والتي تهدف إلى نشر الفكر والتنويرومنها مشروع إعادة نشر كتب التراث الإسلامي الحديث».

ويتابع: «المكتبة تضم ملايين وأمهات الكتب بالإضافة إلى المكتبات المتخصصة مثل المكتبة الفرنكفونية  ومكتبة الكتب السمعية والبصرية وقسم الكتب النادرة وقسم المخطوطات ومكتبة طه حسين لضعاف البصر والمكفوفين، كما تمارس المكتبة دورا هاما وفعالا بالإضافة إلى المراكز البحثية المتميزة والفريدة التي تركز على الجانب الأكاديمي والمتاحف المميزة والهامة جدا، ومنها متحف تاريخ العلوم ومتحف المخطوطات، والمراكز العلمية المتخصصة منها مركز دراسات الخطوط ومركز دراسات الحضارة الإسلامية وله دور كبير في تقديم فهم حديث وحضاري للإسلام ومركز الدراسات القبطية. فهي تعد صرحاً حضارياً عالمياً فريداً يبرز دورها في نشر المعرفة والفكر والعلوم للمجتمع الإنساني».

تجدر الإشارة إلى أن جائزة الشيخ زايد للكتاب تأتي تقديراً لمكانة الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ودوره الرائد في التوحيد والتنمية وبناء الدولة والإنسان، وتقرَّر إنشاء جائزة علمية باسم «جائزة الشيخ زايد للكتاب»، وهي جائزة مستقلة، تُمنح كل سنة لصناع الثقافة، والمفكرين، والمبدعين، والناشرين، والشباب، عن مساهماتهم في مجالات التنمية، والتأليف، والترجمة في العلوم الإنسانية التي لها أثر واضح في إثراء الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية، وذلك وفق معاييرَ علمية وموضوعية. وقد تأسست هذه الجائزة في مركز أبوظبي للغة العربية بدعم ورعاية من «دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي» وتبلغ القيمة الإجمالية لها سبعة ملايين درهم إماراتي.


مقالات ذات صلة