خبيرة اقتصادية: الانهيار يأخذ مساراً تصاعدياً والدولار سيتخطى 34 ألف ليرة!

لبنان...مخاوف ما بعد الاستحقاق النيابي

بيروت: «ما بعد 15 مايو (أيار) ليس كما قبله»، عبارة يردّدها المواطن اللبناني، مع بدء العد العكسي للانتخابات البرلمانية التي ستُجرى في 15 مايو الجاري. إذ تتجه الأنظار إلى ما بعد هذا الاستحقاق، في ظل أطنان من الشائعات حول ارتفاع دراماتيكي بسعر الدولار وإجراءات مصرفية مفاجئة، عبر ربط استقرار الدولار ومصير التعميم 161 و158 بالانتخابات المقبلة. ما يعكس نظرة تشاؤمية كبيرة للأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد التي تشهد انهيارا تاريخيا للعملة الوطنية أمام الدولار الأميركي. 

وفعليا، يعتبر الأٍسبوع الحالي حاسماً من حيث هيئة مجلس النواب الجديد، فهل ستخترقه وجوه جديدة أم إن الكتل النيابية «الكلاسيكية» ستحافظ على مقاعدها النيابية، كما يعتبر هذا الاستحقاق محطّة حاسمة لناحية تقرير مصير البلد فهل سيوضع على سكة الإصلاح الاقتصادي والمالي الحقيقي أم إنه سيكون أمام مزيد من الانهيار الحر.

أما أهم ما يشغل بال اللبنانيين، فهو إن كان استقرار سعر صرف الدولار مقابل الليرة سوف يستمر، أو أن سياسة «الإنعاش» التي يعتمدها مصرف لبنان عبر رفع وتيرة ضخّ الدولارات في السوق لتهدئة الدولار ومنع انفجاره قبل الانتخابات ستنتهي مفعولها مع إيقاف التعميم 161، ما سينعكس بزيادة الطلب على العملة الخضراء في السوق السوداء، ما يعني حكماً عودة «جنون الدولار» وارتفاعه بشكل كبير، وهذا الأمر حكماً سيؤثّر على كل شيء من المحروقات إلى السلع الغذائية وسواها.

في هذا السياق، كان لمجلة «المجلة» مقابلة مع الخبيرة في الاقتصاد النقدي والمالي والأستاذة الجامعية الدكتورة ليال منصور، للإضاءة على هذه النقاط وما ينتظره لبنان بعد استحقاق 15 مايو.

 

* ماذا ينتظر لبنان بعد هذه المحطة السياسية؟

- الأمر غير مرتبط بتاريخ 15 مايو (أيار)، لأن الانهيار الحر في لبنان يأخذ مسارا مستمرا وتصاعديا، ولكن لأسباب سياسية تتعلق بتمرير الانتخابات بسلام أمام المجتمع الدولي، تم الضغط بشدة بطريقة لم يعطوا مجالا للدولار بأن يتحرك، عبر امتناع المصارف عن إعطاء الليرة اللبنانية وتدخل «المركزي»لضخ الدولار وضمان استقراره مستخدما أموال المودعين. ومن شأن جميع هذه الإجراءات والضغوطات أن تؤخر وتبطئ الانهيار، وبالتالي بعد وصول الطبقة السياسية لهدفها بتمرير الانتخابات سوف تنتهي مفاعيل سياسة «الإنعاش» ويكمل الانهيار المالي والنقدي مساره التصاعدي.

 

* كيف سيؤثر الوضع السياسي على الشأن الاقتصادي والمالي في لبنان؟

- بعد الانتخابات ستدخل البلاد مرحلة انتقالية، أي لا وجود لحكومة عدا عن الاستحقاق الرئاسي، ولبنان معروف بتمديد وتضييع للوقت نظرا لما تأخذه هذه الاستحقاقات من وقت ريثما تتفق الكتل والقوى السياسية فيما بينها.

فتداعيات التأزم السياسي في حال دخول لبنان بمرحلة انتقالية لن تطال فقط سعر صرف الدولار، إنما أيضا الأمن الغذائي لجهة استيراد القمح، بعد حصول لبنان على موافقة من البنك الدولي على منحة بقيمة 150 مليون دولار لشراء القمح، ولكن لا يمكن أخذ هذه الأموال دون وجود حكومة توافق عليها وتمررها للمجلس النيابي للتصديق عليها، ما يعني تعطيل استيراد القمح لأسابيع وربما لأشهر.

 

* كيف سيتأثر سعر صرف الدولار؟

- في حال أوقف مصرف لبنان تدخلاته في السوق عبر وقف التعاميم، فمن الطبيعي أن يعاود سعر صرف الدولار مساره التصاعدي.

وطالما لمس الدولار ولو للحظات أو دقائق عتبة الـ34 ألف ليرة للدولار الواحد، يعني أنه سيصل بأقل التوقعات إلى الـ34 ألفا للدولار الواحد، علما أن سعر صرف الدولار الحقيقي في لبنان يتحدّد بحسب حجم الليرة المتاح في الأسواق، ولكن هذه الليرة ليست كافية لتغطية جميع الودائع للدولار، ما يعني سعر الصرف الحقيقي هو أضعاف وأضعاف سعر الصرف.

ففي لبنان، كمية الدولار تبلغ ثلاثة أضعاف حجم الليرة كودائع مصرفية، وهذه المبالغ غير موجودة بالدولار وفي حال إعادة الأموال بالليرة لكم أن تتخيلوا كم سيبلغ سعر الليرة.

 

* مما تتخوفين بعد الانتخابات؟

- المخاوف لا يمكن ربطها بالانتخابات النيابية فحسب، فربما بعد الاستحقاق يسود الهدوء والركود لعدة أسابيع ومن ثم تحل الكارثة والقفزة الجنونية للدولار. فالتخوف حاصل إن حصل الاستحقاق أو لم يحصل، ومهما كانت نتائج الانتخابات، حتى أيضا لو أتت المساعدات الغربية وتم ضخ الأموال، وبغض النظر عمن سيحكم البلاد، فالدولار سيواصل تحليقه لأن لبنان بلد «مدولر» بامتياز.

 

* ماذا عن قانون «الكابيتال كونترول» الذي تم ترحيله لما بعد الانتخابات؟

- صحيح أن «الكابيتال كونترول»مطلوب من صندوق النقد، ولكن ليس بالنسخة التي أعدتها الحكومة اللبنانية، التي تعتبر مجزرة بحق المودعين وتحمل الكثير من المغالطات. مع العلم أن «الكابيتال كونترول» بالنسخة اللبنانية لا يشبه لا من قريب ولا من بعيد الكابيتال كونترول الحقيقي، إنما هو عبارة عن عدم المحاسبة وعفا الله عما مضى، وعدم وضوح الأرقام بشأن الخسائر وكيفية استعادة الأموال. 

وبرأيي تم إعداد هذا الكابيتال كونترول بقصد تضييع الوقت، وافتعال البلبلة والنقاشات للإيحاء للمجتمع الدولي أن الحكومة تعمل وتجتهد في سبيل تحقيق الإصلاحات. ولكن في الحقيقة لو أرادت الدولة إجراء الإصلاحات لما كانت انتظرت كل هذا الوقت.

 

* ماذا عن مصير الاتفاقية بين لبنان وصندوق النقد الدولي؟

- في 2019 أجرى صندوق النقد الدولي دراسة دقيقة للغاية بهدف معرفة سبب استفادة بعض البلدان مع صندوق النقد، بالمقابل عدم استفادة البعض الآخر. وقد تبين أن من أهم الأسباب ليس التخلي عن الدفع أو عدم إجراء سياسة تقشفية، إنما تأخر إجراء الدولة التي تعاني من الأزمة بإبرام اتفاقية مع الـ«IMF»

وبمعنى آخر، كلما تأخرت الدولة عن إبرام الاتفاقية مع صندوق النقد فإن احتمال نجاح الخروج من الأزمة يتضاءل. وبالتالي، لا أعتقد أن ثمة دولة تأخرت أكثر من لبنان لإجراء اتفاق مع الـ«IMF»

وبالتالي نظرتي سلبية ولا أتوقع احتمال نجاح أي اتفاق مع الـ«IMF»، لا سيما مع مرور أكثر من عامين ونصف على الأزمة.

وفي حال أبرم الاتفاق وأنتجت الانتخابات النيابية الطاقم النيابي والسياسي نفسه، فهذا يعني أن الاتفاق سيكون ضد مصلحة المواطن مع تحميل جميع الخسائر الى المواطن، أو ترحيب بخطة الـ«IMF»القاضية بتحرير العملة الوطنية وهي كارثة الكوارث، كذلك تطبيق إجراءات تقشفية حرفيا كما تريد الـ«IMF»، وهي لن تشمل بطبيعة الحال إصلاحات حقيقية كتخفيف عدد الموظفين في القطاع العام (الذين وظفوا على أساس المحاصصة السياسية) إنما سيتم وقف جميع المساعدات المدرسية والطبية ما سيكون له تبعات وتداعيات سلبية للغاية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها اللبنانيون.