توسع الناتو شرق وشمال أوروبا. . . هل يصعد المواجهة مع روسيا؟

الاستمرار في محاصرة روسيا عسكريا وتقديم الدعم لأوكرانيا
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع في أواخر عام 2019

بون: شهدت الكتلة الشرقية الكثير من التحديات منذ عام 1989، وأدت الاضطرابات في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا وسقوط جدار برلين إلى تفكك الكتلة الشرقية السابقة في وسط وشرق أوروبا، وبالتالي تسريع نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي. بدأت دول شرق أوروبا في سحب قواتها تدريجياً من دول حلف وارسو. وقامت الدول الأعضاء بحل الهياكل العسكرية لحلف وارسو في 31 مارس (آذار) 1991، وحينها حصلت العديد من الجمهوريات السوفياتية على الاستقلال نتيجة لهذه التطورات، بما في ذلك دول البلطيق الثلاث (ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا). وفي أعقاب ذلك، أكد الناتو استعداده للحوار مع دول أوروبا الشرقية وشدد على الصلة التي لا تنفصم بين أمن دول أوروبا الشرقية والوسطى في اجتماع قمة روما خلال شهرنوفمبر (تشرين الثاني) 1991. 

الجولة الأولى من التوسع شرقاً
وقعت كل من روسيا والناتو في شهر مايو (أيار) من عام 1997 القانون التأسيسي لحلف الناتو بين الطرفين، والذي يلزم كلا من روسيا وحلف الناتو بالعمل معًا من أجل السلام والديمقراطية والأمن ومنذ ذلك الحين، وبموجب القانون التأسيسي تعهدت روسيا باحترام سيادة واستقلال الدول الأخرى- دول الكتلة الشرقية وتوقف الناتو عن نشر أسلحة نووية في الدول الأعضاء التي تم قبولها حديثًا. وجرى كذلك تقييد التمركز الدائم لقوات مقاتلة إضافية تابعة للناتو في دول الحلف، ولكن ظل مسموحًا به في حالة الدفاع وفي حالة وجود تهديد كما اتفق الناتو وروسيا على تعاون سياسي بعيد المدى وتم تشكيل مجلس الناتو وروسيا كمنتدى تشاور مشترك. 

هدف حلف الناتو الأساسي هو تعزيز الأمن والدفاع المشترك للدول الأعضاء بكافة السبل السياسية والعسكرية ضد أي تهديد خارجي (أ.ف.ب)


وشنت روسيا غزوًا واسع النطاق لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، أدى غزو أراضي أوكرانيا بأكملها بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تصعيد الحرب الروسية الأوكرانية التي كانت مشتعلة منذ عام 2014. رصدت واشنطن تجمعات للقوات الروسية في المناطق الحدودية مع أوكرانيا منذ أبريل (نيسان) 2021، وأجريت مناورات هناك أيضًا نهاية عام 2021، وفي فبراير 2022 أيضًا في بيلاروسيا المجاورة. وفي تطور سريع، اعترفت روسيا باستقلال الجمهوريات الشعبية الانفصالية في دونيتسك ولوغانسك في 21 فبراير 2022؛ ووقعت روسيا معاهدات مساعدة متبادلة مع كليهما، والتي كانت بمثابة ذريعة لشن هجوم على بقية أوكرانيا، تم تنفيذه في وقت واحد من الجنوب والشرق والشمال. 


وفي الساعات الأولى من يوم 24 فبراير 2022، أطلق الجيش الروسي الصواريخ الأولى على أوكرانيا. وعلى الرغم من محاولات الوساطة والعقوبات، تصاعد الهجوم إلى حرب أدت إلى سقوط العديد من القتلى. 

إعلان السويد وفنلندا رغبتهما بالانضمام إلى الناتو
أعلنت كل من السويد وفنلندا يوم 29 أبريل 2022 عن مساعيهما لاتخاذ قرار فوري بشأن الانضمام إلى الناتو. ويبدو أن الحرب على أوكرانيا دفعت بعض دول أوروبا غير الأعضاء في الناتو إلى إعادة التفكير في سياساتها. وفي أعقاب إعلان السويد وفنلندا رغبتهما بالانضمام إلى الناتو أبدى المستشار الألماني أولاف شولتز إلى دعم انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، ووعد شولتز رؤساء حكومتي فنلندا والسويد، سانا مارين وماغدالينا أندرسون بالقول إن القرارات المتعلقة بطلب القبول يجب أن تتخذ في كلا البلدين، إذا قررا القيام بذلك، فيمكنهما الاعتماد على دعم ألمانيا. وذهب المستشار الألماني شولتز أبعد من ذلك بمشاراكة رئيسي حكومتي فنلندا والسويد، سانا مارين وماغدالينا أندرسون في مداولات مجلس الوزراء الألماني في قصر ميسبرج بالقرب من برلين يوم 3 مايو 2022.


وإذا تقدمت فنلندا والسويد بطلب للانضمام إلى الناتو، فمن المرجح أن يعطي الناتو الضوء الأخضر للانضمام للحلف، وربما يعود ذلك كون كلا البلدين دولتين ديمقراطيتين دستوريتين، يلبيان جميع متطلبات العضوية تقريبًا. وما يعزز ذلك هو تصريح الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ: «بالفعل جميع البوابات مفتوحة أمام البلدين في الحلف». ويتوقع ستولتنبرغ أن جميع الدول الأعضاء الثلاثين سترحب أيضًا بالسويد وفنلندا، حيث يجب على جميع الدول الأعضاء في الناتو التصويت بالإجماع لقبول الدول في التحالف الدفاعي من أجل نجاح طلب العضوية. وقد علقت دول التحالف الكبيرة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا العظمى وألمانيا أيضًا بشكل إيجابي على هذا الموضوع.


وفي تعليق خاص لمجلة «المجلة» من الباحثة أندي فليمستر، باحثة في قضايا التطرف والإرهاب- استكهولم- تقول: الآن هناك العديد من المؤشرات عن تخلي فنلندا عن سياسة حرية التحالف والحوار التي اتبعتها خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وكذالك الأمر في النقاش السياسي السويدي، حيث تُسمع معظم الأصوات الإيجابية لحلف الناتو، وأن الانضمام إليه سيحقق حالة أكثر من الأمن لكلتا الدولتين. ولكن هنالك أيضا أصوات تشكك في إيجابية هذه الخطوة. وتجادل بأن الوضع لن يكون أكثر أمانًا إذا تم وضع حدود الناتو بالقرب من روسيا في جميع أنحاء أوروبا، بل على العكس سيكون له تداعيات سلبية قد تؤدي إلى حالة من المواجهة المباشرة بين روسيا ودول الناتو مما سيأخد المنطقة إلى حالة من الفوضى وربما الانزلاق إلى حرب شاملة. كما تدعم هذه الأصوات الوضع الراهن، قائلة إن السويد تتمتع بحالة جيدة من الأمن والاستقرار النسبي حتى دون عضوية الناتو، وإن السويد قد استفادت من كونها خارج حلف الناتو، من خلال تعميق التعاون العسكري والتحالفات الدفاعية سواء مع الولايات المتحدة في المقام الأول، ولكن أيضًا مع فنلندا ودول الناتو الأخرى، في تحقيق حالة من اللأمن و الاستقرار النسبي على عكس ما ستسببه عضوية الناتو. 

الباحثة أندي فليمستر

أسباب ودوافع طلب فنلندا والسويد الانضمام إلى الناتو
يوضح الأمين العام لحلف الناتو ستولتنبرغ أسباب ودوافع طلب فنلندا والسويد الانضمام إلى الناتو قائلاً: «لقد عملنا مع فنلندا والسويد منذ سنوات عديدة، حيث قدم تقريرًا عن المستوى العسكري العالي لكلا الجيشين من خلال التدريبات المشتركة والعمليات العسكرية الدولية المشتركة». ويتوقع مقر الناتو في بروكسل أن تصل طلبات العضوية الرسمية من هلسنكي واستكهولم في غضون أسابيع قليلة. بعد ذلك يجب أن توافق جميع الدول الأعضاء، يذكر حتى الآن أنه لا توجد أصوات معارضة داخل الناتو، بل على العكس من ذلك، لقد أبدى الأعضاء الكبار بالفعل استعدادهم للانضمام، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا. وهذا يعني أن حرب روسيا ضد أوكرانيا أعطت زخماً لأولئك لتعزيز قوة الناتو.

فنلندا ـ 60 في المائة من السكان يؤيدون الانضمام إلى الناتو
هناك 60 في المائة من سكان فنلندا، يؤيدون الانضمام إلى الناتو وقد تضاعف العدد نتيجة حرب أوكرانيا. أما الحديث عن آلية الانضمام إلى الناتو، فعادة، يتبع الطلب ما يسمى «خطة عمل العضوية» ثم تحدد دول الناتو المعايير التي يجب أن يستوفيها مقدم الطلب المعني، على سبيل المثال فيما يتعلق بجيشه أو مبادئ سيادة القانون. وأخيرًا، مطلوب موافقة جميع الدول الأعضاء الثلاثين للقبول في التحالف، أما ما يتعلق بألمانيا، فسيتم تحديد ذلك من قبل «البوندستاغ»، يذكر أنه  حتى الآن لا توجد أصوات معارضة معروفة- لذا فإن العضوية السريعة التي قدمها ستولتنبرغ تبدو ممكنة إلى جانب الدعم من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا.

وقد أكّد الخبير في الشأن الأوروبي من باريس السيد محمد كلش في حديثه لـ«المجلة» أنه «على عكس كل التوقعات إمكانية أن يشكل الانضمام المحتمل إلى فنلندا والسويد إلى حلف الناتو، تفجيرا لمواجهات عسكرية خاصة بين فنلندا وروسيا، في أعقاب تهديدات روسيا من عواقب محتملة لمثل هذا الانضمام، فإن طبيعة العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا والتي أخذت شكل حرب استنزاف، للجيش الروسي، فلن تسمح لهذا الجيش (الروسي) لفتح مواجهات عسكرية مع فنلندا ويعود هذا إلى أمرين: الأول طول حدود فنلندا مع روسيا والتي تبلغ 1300 كلم، إضافة إلى ما هو معروف عن الجيش الفنلندي في استعدادات قد لا تقل أهمية عن استعدادات القوت الأوكرانية للتصدي إلى القوات الروسية بهذا الشكل. 

الخبير في الشأن الأوروبي محمد كلش

 

الرد الروسي.. كيف سيكون؟
من المتوقع أن تصعد موسكو تهديداتها باستخدام الردع النووي. ذكرت صحيفة «إزفستيا» يوم 28 أبريل 2022 أن مجلس دوما الدولة، مجلس النواب الروسي، قد يراجع اتفاقية تأجير قناة سايما إذا انضمت فنلندا إلى الناتو. تربط قناة سايما بحيرة سايما  الفنلندية بخليج فنلندا حوالي 20 كيلومترًا من القناة على الجانب الروسي، والتي استأجرتها روسيا حتى عام 2063. وتعتبر القناة سببًا مهمًا للحفاظ على علاقات الجوار مع روسيا. ومع ذلك، فقد تراجعت الأهمية الاقتصادية للقناة في السنوات الأخيرة. وقال نوفيكوف أيضًا في مقابلة مع «إزفستيا»، أنه إذا تدهورت علاقات روسيا مع دولة ما، فقد تتم مراجعة المعاهدات التي تم إبرامها. وفيما يتعلق بالعلاقات المستقبلية، قال نوفيكوف بنبرة متناقضة إلى حد ما أن التدهور في العلاقات بين موسكو وهلسنكي واستكهولم لا يعني قطع العلاقات بشكل كامل. إذا نظرنا إلى علاقات روسيا مع الدول الأوروبية، فسنرى أنها مختلفة للغاية. على الرغم من أن الغالبية العظمى من هذه الدول قد تم قبولها بالفعل في كتلة الناتو.


ولكن بعد توسع الناتو باتجاه الشرق، هل سيتبع ذلك التوسع باتجاه الشمال قريبًا، هل ستصبح دولتا الاتحاد الأوروبي السويد وفنلندا أيضًا عضوتين جديدتين في التحالف العسكري؟ 

جنود فرنسيون من الكتيبة الجبلية السابعة في قاعدة أماري الجوية، إستونيا، وهم موجودون هناك كجزء من قوات الـ«ناتو»، 17 مارس 2022 (أ.ب)


يبدو أن هناك رغبة لدول شمال أوروبا، بالانضمام إلى الناتو، لتجنب تجربة أوكرانيا. على سبيل المثال، في السويد، هناك أغلبية تؤيد الانضمام إلى الناتو من خلال استطلاع للرأي أجراه معهد أبحاث الرأي نوفوس، والذي أذاعته محطة الإذاعة السويدية العامة «SVT» نهاية شهر أبريل 2022 وفقًا لهذا الاستطلاع، فإن 54 في المائة من السويديين يؤيدون الآن الانضمام إلى التحالف العسكري. 


ووفقًا لمسح أجراه تلفزيون «ARD» الألماني، شعر المواطنون الفنلنديون والسويديون بتهديد مباشر منذ غزو روسيا لأوكرانيا وهم يطالبون بالانضمام إلى التحالف الدفاعي من أجل الحماية. وقبل أن تنضم فنلندا والسويد بالفعل إلى الناتو، أطلقت روسيا تحذيراتها من العواقب، وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، أخيرًا، سيتعين على هلسنكي واستكهولم، فهم عواقب مثل هذه الخطوة على علاقاتنا الثنائية وعلى هيكل الأمن الأوروبي ككل. وقالت زاخاروفا إن العضوية في التحالف العسكري ليست في وضع يسمح لها بتعزيز أمنهما القومي بل على العكس من ذلك، فإن كلا البلدين سيجدان نفسيهما تلقائيًا في جبهة الناتو. وفي سياق آخرحذر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، يوم 14 أبريل 2022 من نشر أسلحة نووية بالقرب من دول البلطيق الثلاث. وكتب ميدفيديف في حسابه على التلغرام: «في هذه الحالة، لم يعد هناك أي حديث عن وضع منطقة خالية من الأسلحة النووية لدول البلطيق».


وتظهر المخاوف أكثر في فنلندا، بشأن تهديدات بوتين، بسبب القرب الجغرافي من روسيا والحدود التي يبلغ طولها 1300 كيلومتر بين البلدين، لذلك أعلنت رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين مؤخرًا أنها ستتخذ قرارًا في الربيع بشأن ما إذا كانت الدولة ستتقدم بطلب للانضمام إلى التحالف. 

توسع الحلف شرق أوروبا
كان انضمام مقدونيا الشمالية الخطوة الأخيرة في توسع الناتو باتجاه الشرق وقد سبق ذلك ارتباط داخلي: عقود من الخلاف بين اليونان والحكومة المقدونية آنذاك. في عام 2008، استخدمت اليونان حق النقض ضد قبول مخطط لمقدونيا في الناتو (منذ نهاية الحرب الباردة، تغير الناتو كثيرًا: هناك تركيز جديد والعديد من الدول الأعضاء الجديدة، التي كان معظمها أعضاء سابقًا في حلف وارسو. ترى روسيا نفسها مهددة بهذه التغييرات وتدعي أن توسع الناتو باتجاه الشرق من شأنه أن ينتهك الاتفاقات). 
مع انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة، تغير الوضع السياسي في العالم- وتكيف الناتو وطور مفهومًا استراتيجيًا جديدًا في عام 1991، والذي تم تبنيه كعقيدة في شكل مختلف قليلاً في أبريل 1999، نصت على أن الناتو لم يعد بإمكانه العمل فقط للدفاع عن أراضي الحلف، كما هو منصوص عليه في المادة 5 من معاهدة الناتو، ولكن أيضًا لمنع النزاعات أو الأزمات في أماكن أخرى. وشمل ذلك صراحة إمكانية عمليات الاستجابة للأزمات التي لا تندرج تحت المادة 5 (الفقرة 31)، أي العمليات العسكرية خارج أراضي الحلف. 


يلعب التعامل مع جورجيا وأوكرانيا دورًا خاصًا في العلاقة بين الناتو وروسيا. تهدف الجمهوريات السوفياتية السابقة إلى العضوية الكاملة، بدعم من الولايات المتحدة.

قراءة مستقبلية
ـ يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعادة أمبراطورية الاتحاد السوفياتي السابق، وهذا كان واضحا من خلال العرض التاريخي، الذي تحدث به بوتين ولآكثر من مرة لوسائل الإعلام حول الجذور التاريخية لروسيا والتداخل الديموغرافي بين روسيا ودول الاتحاد السوفياتي السابق. 
ـ رغم توقيع القانون السياسي بين الناتو وروسيا عام 1997، والذي يلزم كلا من روسيا والناتو بالعمل معًا من أجل السلام، لكن، ربما الناتو اعتبر اجتياح روسيا إلى أوكرانيا، تهديدا إلى أمن دول أوروبا، وهذا ما ساعد على إيجاد موقف موحد داخل الناتو وبضمنه دول أوروبا ضمن مبدأ عمليات الاستجابة للأزمات. 
ـ لا يوجد شك في أن دول أوروبا رغم موقفها الموحد داخل الناتو، لكنها ما زالت متفاوتة في المواقف، وهذا ما ينذر ربما بظهور انقسام داخل دول أوروبا، خاصة بين دول أوروبا الشرقية والغربية. 
ـ يمكن فهم موقف الناتو المتشدد ضد روسيا وكذلك دول أوروبا، وهو عدم رغبتها في تكرار سيناريو القرم عام 2014، والذي أعلن بوتين خلالها ضمه إلى روسيا. المشكلة، تكمن في أن روسيا ترى أن وجود الناتو في أوكرانيا تهديد وجودي وفي المقابل دول أوروبا والناتو، تجد أن التمدد الروسي شرق أوروبا تهديد لأمن أوروبا القومي وتهديد وجودي للناتو. 
ـ وبسبب تصعيد حدة التوتر بين روسيا والغرب، والتلويح باستخدام القوة والردع والردع المضاد، كانت النتيجة، اجتياح روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، لينتقل الردع والردع المضاد من الأسلحة التقليدية إلى السلاح النووي، التكتيكي والاستراتيجي. 
ـ جعل الغزو الروسي إلى أوكرانيا، دول أوروبا تشعر بأن تهديد روسيا لأمنها القومي أصبح مباشرا وقائما إلى أقصى حد، وهذ ما دفع دولا مثل السويد وفنلندا إلى الخروج من الحياد الدائم والإعلان عن رغبتهما في الانضمام إلى الناتو، ناهيك عن موقف النمسا وموقف سويسرا، بدعم أوكرانيا وإعلانهما إرسال الأسلحة والمعدات إلى أوكرانيا. 
ـ أدركت دول الغرب أن بوتين بالفعل يبحث عن تحقيق نصر عسكري تحت أي ثمن بعد أن فشل في تحقيق أي إنجاز عسكري، وكانت النتيجة تراجعه عن حصار العاصمة كييف، وتركيز عملياته في شرق وجنوب شرق أوكرانيا، لكن حتى اللحظة لم يستطع بوتين فرض سيطرته على بعض المدن ومنها ماريبول. 
ـ أدرك الناتو أهمية أن يكون له وجود عسكري فاعل في شرق أوروبا والآن في شمال أوروبا، وهذا ما دفع العديد من دول أوروبا إلى مراجعة سياساتها الدفاعية والأمنية والأقتصادية، ومراجعة علاقاتها مع موسكو، وكأنها أمام إعادة ترتيب نشر قواتها وتحديث ترساناتها التسليحية من جديد، رغم ما سببته حرب أوكرانيا من تداعيات اقتصادية كبيرة، ليكون الأمن والدفاع لدول الغرب أولوية جدول أعمال دول أوروبا والناتو. 
ـ بات متوقعا أن يستمر الناتو ودول الغرب في تقديم إمدادات الأسلحة والتدريب والخبرات إلى أوكرانيا، أكثر من السابق بعد أن تأكد أن أوكرانيا قادرة على التصدي للقوات الروسية، وهذا يمكن أن ينقل المواجهة بين الغرب وروسيا إلى صفحة جديدة، بتستخدام أسلحة أكثر تطورا، ناهيك عن الردع النووي والردع المضاد.