محامٍ يكشف لـ«المجلة» خفايا محاكمات النجوم

شائعات عن قضاة منحازين.. وملفات تنتهي قبل أن تبدأ
فضل شاكر

بيروت: كشفت محاكمة النجمين جوني ديب وأمبر هيرد التي تجري أمام أعين العالم في الولايات المتحدة الأميركية، عن تفاصيل فضائح بين الزوجين، لم يكن جمهورهما يتوقعها، وعن علاقة سامة كان النجمان يعيشانها تحت اسم زواج، انتهى بالفشل وبدعاوى مضادة وبتعويضات بملايين الدولارات.

المحاكمات المستمرة منذ أسابيع على مرأى من كاميرات وسائل الإعلام العالمية، كشفت للرأي العام العالمي، شفافية القضاء الأميركي في التعامل مع قضية النجمين، حيث لا تنفع أمام قوس المحكمة لا نجومية ولا شهرة.

فكيف هو الحال في عالمنا العربي؟ وهل للنجوم معاملة خاصة أمام القضاء؟ وهل ثمة تمييز يحول دون أن تصبح المحاكمات علنية؟ وماذا عن الأحكام؟ هل تتأثر بالرأي العام وبالضغوط الشعبية؟

المحامي في قوانين الأحوال الشخصية جيمي منصور، الذي سبق وترافع في أكثر من دعوى قضائية كان أبطالها نجوماً، قال في حديث لـ«المجلة» إنّه لمس من خلال تجربته الخاصة انحيازاً من القضاء تجاه النجم. وقال: «ترافعت في دعوى طلاق إحدى النجمات في التسعينات، وكنت محامي الزوج في قضية الحضانة، وكان لديه الكثير من الأدلة والبراهين على أنّ زوجته تهمل أولادهما وتسافر أسابيع يبقى فيها الأولاد مع المربية، وتمنعه من رؤيتهم في الفترة التي كان قد حصل عليها بموجب قرار قضائي، إلا أنّ القضية استمرت سنوات، كان الأولاد فيها قد بلغوا سن الرشد، ولم يتمكن الوالد من الحصول على حضانتهم».|
 

براءة رغم دليل الإدانة

وأكد المحامي منصور لـ«المجلة» أنّ هذه الحادثة كانت مفصلاً في حياته المهنية، حيث امتنع بعدها عن قبول أي دعوى أحد طرفيها من النجوم، وقال: «المحامون يرون في قضايا النجوم مكسباً، فهي بالمجمل قضايا رابحة، والفنان المشهور لا يقوم برفع قضية إلا إذا كان على ثقة من أنه سيكسبها، أمّا الدعاوى التي ترفع ضد الفنانين فهي في غالبها تنتهي بتسويات حتى لو كانت جرائم من نوع جرائم القتل والمخدرات».

ويشير المحامي جيمي منصور، إلى قضية القبض على إحدى الفنانات في مطار بيروت صيف العام 2017 ويقول: «كنت من المحامين الذين تابعوا تلك القضية، بعد ترافعي في أكثر من قضية حضانة، كان الوالد أو الوالدة يخسران حضانة أطفالهما أحياناً بسبب سيجارة حشيش تم دسها عنوة من الشريك للتأثير على مجريات الحكم دون إعطاء أي أعذار حتى رغم الخضوع لفحص يثبت أن دم الأم خالٍ من الإدمان، بينما في حالة هذه الفنانة الشهيرة فبعد وصولها إلى المطار مباشرة، أخضعت  لتفتيش دقيق بعد إخبارية وردت إلى أمن المطار بحيازتها مواد مخدّرة، ليتبيّن أنّ بحوزتها 5 غرامات من الكوكايين، وجدت داخل علبة الماكياج».

ماذا كان سيحصل لو أنها كانت من عامة الشعب؟ يقول المحامي: «حسب القانون اللبناني، كان من المقرر تحويلها إلى مخفر حبيش المتخصّص في قضايا المخدّرات والدعارة، وإذا ثبتت إدانتها كان من المقرر أن تحاكم وفق المادّة 127 من قانون العقوبات اللبناني، الذي ينصّ على السجن حتّى ثلاث سنوات».

لكن ماذا حصل مع هذه المطربة؟ يقول المحامي: «يومها أنكرت التهمة مؤكّدة أنّها لا تعرف شيئاً عن المخدّرات الموجودة في العلبة، وتمّ تحويلها إلى مخفر حبيش المتخصّص إلا أنّه وقبل وصول سيارات الشرطة بدقائق، تقرّر إبقاء الفنانة لدى أمن المطار حيث أخضعت لفحص دم لتبيان ما إذا كانت تتعاطى المخدّرات».

يتابع المحامي: «كانت المفاجأة أنّ النتائج إيجابيّة، وأنّ الفنانة تعاطت مواد مخدّرة فتمّ الإفراج عن الفنانة بسند إقامة، على أن تعود وتخضع لفحص جديد. ويومها أثار الأمر ضجة كبيرة، وقد برر بعض القضاة الأمر أنّ ثمة قانونا لبنانيا يجيز إعطاء المدمن فرصة لإعادة الفحص وإثبات خلو دمه من المخدرات».

هل انتهت قضية الفنانة الشهيرة؟ يقول المحامي: «ظلت سنوات بعيدة عن لبنان، وبعدها عادت من المطار ولم تخضع لأي فحص وتم إقفال ملفها، في حين يسجن شاب أو صبية سنوات بسبب سيجارة حشيش».

محاكمة فضل شاكر شعبياً

ما حصل مع هذه المطربة لم يحصل مع الفنان فضل شاكر الذي صدرت بحقه أحكام مشددة منها السجن 15 عاماً غيابياً بتهمة التآمر على الجيش اللبناني والمشاركة في تنظيمات مسلحة، ما السبب؟

يقول المحامي: «قضية شاكر مختلفة، فإذا كنا نتحدث عن ردة فعل شعبية يمكن أن تؤثر على قرارات القضاة، فهذا لا ينطبق على فضل، بل بالعكس، هناك أحكام شعبية صدرت بحقه سبقت حكم القضاء».

ويؤكد المحامي أن فضل لم يمثل يوما أمام القضاء، وأنه طلب يومها تعهداً من رئيس الحكومة سعد الحريري بإخضاعه لمحاكمة عادلة، وكان له ما أراد، إلا أنّه خاف من تسليم نفسه، بعد أن وردته أخبار مفادها أنّ محاكمته ستكون سياسية.

من الأحكام التي شغلت الرأي العام العربي أيضاً قضية فنان شهير وزوجته، حيث تعاطف كثيرون مع الزوجة والأم المعنفة، التي تتلقى من زوجها النجم الثري بضعة مئات من الدولارات لا تكفيها لإعالة طفلتيها، في حين اعتبر محبو النجم أن ثمة مؤامرة تطاله، ويومها قام بعض محبيه بالتجمع أمام منزله في مدينة زحلة للمطالبة بإنصافه مما اعتبروه تشويه سمعة، يقول المحامي: «في هذه القضايا تضيع الحقيقة، فالأم هنا كانت تملك دعم الجمعيات النسائية التي ساندتها، وأفردت لقضيتها وسائل الإعلام مساحة كبرى، وكانت أشبه بالمنتصرة، الأمر الذي دفع المطرب إلى الاستنجاد بجمهوره، قبل أن تتم تسوية القضية».

وقال المحامي جيمي منصور، إنّ خروج القضايا إلى وسائل الإعلام قد يؤدي إلى ردات فعل عكسية تسيء إلى مسار القضية، إلا أنّ التكتم عنها قد يكون مفعوله أشد ويخلق أرضاً خصبة للشائعات.

قضية قتيل فيلا نانسي

ويستشهد منصور أيضا بقضية الفنانة نانسي عجرم ومقتل شاب في فيلتها على يد زوجها فادي الهاشم ويقول: «لا تزال هذه الجريمة أمام القضاء، وثمة الكثير من المعطيات التي لم يتم البت فيها، إلا أنّ ما أثار ردود الفعل المستنكرة، سرعة الإفراج عن الهاشم بسند إقامة، وعدم بياته ولو لليلة في السجن، إذ نقل في الليلة نفسها إلى المستشفى بحجة إصابته بوعكة صحية، وبعدها خرج بسند إقامة ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء منذ 5 يناير (كانون الثاني) العام 2020 ولم يصدر فيها أي قرار بعد».

يؤكد منصور أنّ ثمة استنسابية كبيرة في التعاطي مع قضايا المشاهير، وأنّ الإنسان المشهور يعتقد أنه فوق القانون.

في الخارج يبدو النجوم أمام القضاء مجردين من نجوميتهم، كما حصل مع المغنية بريتني سبيرز في قضيتها الشهيرة مع والدها، وكما حصل مع الفنان سعد المجرد الذي سجن أكثر من مرة في فرنسا، ولا يزال يحاكم أمام القضاء الفرنسي، يقول منصور: «براءة سعد صدرت من بعض وسائل الإعلام العربية، قرر البعض أن النجم لم يتورط في قضايا شائنة فحكموا له بالبراءة»، معتبراً أن التبرير للمشاهير لا يقتصر على بعض القضاة فحسب بل هو حالة عامة


مقالات ذات صلة