تمثال أبو الهول يثير الجدل في مصر... وصورة مزيّفة تخطف اهتمام العالم

علامات استفهام حول أسرار الحضارة المصرية تثار من جديد
علامات استفهام حول أسرار الحضارة المصرية تثار من جديد

القاهرة: تشغل الآثار المصرية العالم بأسرارها وكنوزها الفريدة، خاصة أنها تمثل ثلث آثار العالم وتعد قبلة السائحين من مختلف الجنسيات. فلدى الحضارة المصرية كنوز فريدة وآثار مسجلة ضمن قوائم التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) كما أنها تمتلك إحدى عجائب الدنيا السبع، وهي الأهرامات، وبجوارها تمثال أبو الهول والذي يعدرمزاً للحضارة المصرية عالميًا.


آثار مصر الفريدة وكنوزها تشغل العالم أجمع من العامة والمتخصصين والأكاديميين والباحثين، إذ إن أشهر وأهم جامعات العالم وعلمائها يعكفون على دراسة ألغاز وأسرار الحضارة المصرية بل ويوجد في بعضها أقسام متخصصة في دراسة الآثار المصرية مثل جامعة كامبريدج، كما توجد أيضا آثارها في دول العالم أجمع وتزين أشهر ميادينها ومتاحفها.

أبو الهول يثير الجدل
 أثار فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا حول ظهور تمثال أبو الهول نائما أو مغمضا عينيه.


ويعد تمثال أبو الهول رمزا للحضارة المصرية القديمة، بل وأحد أشهر وأهم القطع الأثرية على المستوى العالمي، وكثيراً ما ترددت عنه الشائعات والأقاويل التي ارتبطت بموضوعات عديدة تتحدث عن أسرار الفراعنة القدماء أو لعنه الفراعنة أو أنتهاء الكون، وهو ما يعكس الغموض والشغف حول أقدم حضارات العالم.

الصورة التي انتشرت لأبو الهول على مواقع التواصل الاجتماعي


 وتوضح أستاذة تاريخ وآثار مصر والشرق الأدنى القديم ورئيسة قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة كفر الشيخ ونائبة مدير المركز الإقليمي للآثار والفنون والحضارات القديمة بالاتحاد العام للأثاريين العرب الدكتورة ماجدة عبد الله، في حديث خاص لـ«المجلة» أن ما تم تداوله حول ظهور تمثال أبو الهول نائما بعيد كل البعد عن الصحة، وأنه يهدف فقط إلى جذب الانتباه، وقالت إنّه لا يوجد أي تغيير في أبو الهول.
وتؤكد قيمة وأهمية تمثال أبو الهول، مشيرة إلى أنه يعد رمز الحضارة المصرية ولا يوجد لهذا التمثال مثيل في حضارات العالم القديم، كما أنه يمثل ويعكس قوة الملك في مصر القديمة، حيث يأتي الرأس على شكل الإنسان وتعكس العقل والحكمة والتدبر والجسم على شكل أسد ويعكس قوة الملك، بما يجسد الارتباط بين إعمال العقل وقوه الجسد.


كما أن تمثال أبو الهول يعد حارس منطقه الجبانة وهي الأهرامات، والتي تقع بالقرب من منطقة «أون» عين شمس، وهي مقر عباده «آتون» إله الشمس وهذا يعكس الترابط بين هذا التمثال ومعبود الشمس في مصر القديمه وقيمته الكبرى.

الآثار المصرية تشغل العالم


كما تشير الدكتورة ماجدة عبد الله إلى أن «تمثال أبو الهول دائما ما كان محل أهتمام وتقدير من جانب الجميع على مستوى ملوك مصر القديمة أو حديثا من جانب جميع المتخصصين، فلقد وجدنا العديد من الأحاديث في السابق تخص أختفاء أجزاء أخرى من التمثال مثل الأنف حيث تشير الآراء إلى أن السبب وراء كسرها إما قذفها من جانب مدفعية نابليون بونابرت كما ذكر البعض، أو نتيجة عوامل التعرية، أما بالنسبة لما يخص ذقن أبو الهول أيضا فجزء فقط قد تحطم، أما الجزء الآخر فيوجد في المتحف البريطاني وهكذا نجد أن التمثال كان وما زال محل الاهتمام العالمي من جانب كل عشاق الآثار والحضارة والفنون».

الملك خفرع
وتتابع حديثها عن أهميته في العالم القديم، فتقول إن هذا التمثال فريد و ليس له مثيل في جميع حضارات العالم القديم فلا يوجد تمثال في نفس الحجم أو الجسم. وتشير الدراسات إلى أنه يعود إلى الملك خفرع، وهوعبارة عن رأس الملك خفرع وجسم أسد بما يعكس القوة ويصور الملك في قوه الأسد.. وفي العصور القديمة حتى عصر الدولة الوسطى كان هناك إله يسمى «رع حور إختي» وأخذ هيئات عديدة منها شكل أبو الهول وقد ظهرت تلك الهيئات في العديد من الآثار المصرية القديمة المنقوشة في جدران المعابد في الكثير من المواضع.

جانب من الآثار المصرية


 وتحدثت الدكتورة ماجدة عبد الله عن لوحة الحلم التي تتواجد في صدر تمثال أبو الهول والتي تعكس مكانة وأهمية التمثال لدى ملوك مصر في عصر الفراعنة وتعرض ترجمة لجزء من لوحة الحلم تروي قصة تعود إلى عصر الأسرة الحديثة، وترتبط بالملك تحتمس الرابع ابن الملك أمنحتب الثاني وكان عمره في ذلك الوقت 19 عاما، ولم يكن الابن الأكبر للملك ومن ثم لجأ إلى ما سماه «الوحي الإلهي» وأيده في ذلك الكهنة للحصول علي ملك البلاد، ومن ثم قال إنه رأى حلما يروي فيه وفقا لترجمة اللوحة: «عندما كان الأمير صغيرا كان من عاداته أن يسري عن نفسه برحالات الصيد في هذا المكان، وفي ساعة الراحة ذهب إلى مكان التمثال (رع حور إختي) هذا المكان المقدس في بداية الزمان في اتجاه هليوبلس (عين شمس) واستراح الملك في ظل المعبود العظيم، ورأى حلما إذ تحدث إليه الملك من فمه قائلاً: تأملني وانظر إلي يا بني تحتمس، وقال إنني أبوك معبود الشمس وسوف أعطيك مملكتي على الأرض وسوف تصبح على رأس الأحياء وتتوج بالتاج الأبيض والأحمرعلى عرش المعبود جب (الأرض)، وكل شيء يصبح لك ولعدة سنوات طويلة، كما أنني أجد نفسي كالمريض المختنق بالرمال في هذه الصحراء.. اعتن بي ونفذ كل رغباتي». وهكذا أمر الملك بأن ترفع الرمال عن التمثال وبالفعل تم رفع الرمال عن التمثال ووجدوه .

سبب تسمية أبو الهول
أما عن سبب تسميته أبو الهول، فتشير الدكتورة ماجدة عبد الله إلي أن ذلك يعود إلى الكنعانيين الذين كانوا يعملون في هذا المكان في معبد خاص بـ«رع حور إختي»، وكان لديهم إله يسمى «حورون» ثم أطلقوا على المكان «بحورون». وبعد ذلك تحول اسمه إلى «أبو حورون» ثم «أبو الهول» وهذا ما يظهر في النصوص المصرية القديمة.


ةتكمل أن هذا المكان مقدس وقد ارتبط بالملوك حتى في عهد مصر القديمه فكان الملوك والنبلاء يذهبون إليه ويمارسون صيد الغزلان والأسود، وهذا ما أشارت اليه العديد من اللوحات التي عثر عليها فيما بعد، بأن الملوك القدماء وفي مقدمتهم الملك توت عنخ آمون وأمنحتب الثالث كانوا يذهبون إليه ليمارسوا الصيد. وقد أكد ذلك الحفائر التي أجريت في عام 1937 وعثر علي المئات من اللوحات التذكارية التي ترجع إلى عهد مصر الفرعونية، وأظهرت اهتمام الملوك القدماء في مصر القديمة بممارسة الصيد في هذا المكان وتصويرهم.


وتضيف أن هذا المكان يعتبر مكانا مقدسا وهاما حتى بالنسبة للملوك في العصر الفرعوني وكذلك تمثال أبو الهول. وقد خضع للترميم والاهتمام من قبل العديد من الملوك ومنهم رمسيس الثاني، خاصة أن أبو الهول يعد حارس الجبانة (منطقة الأهرامات).

أهرامات الجيزة


وتؤكد أهتمام العالم بالآثار المصرية وأسرارها التي تشكل ألغازاً لا يزال يسعى الجميع إلى كشف غموضها فيبحث العلماء من أجل التعرف على كنوز تلك الحضارة العظيمة، ومن تلك الأسرار الخاصة بالتحنيط وبالألوان الزاهية التي لا تزال باقية على جدران المعابد على الرغم من مرور آلاف السنين وكذلك الأسرار المرتبطه بها بآليات البناء والحفر والنحت وصناعة الحلي بجمال ورونق غريب لم تبلغه أحدث صيحات الموضة الآن، على الرغم من التقنيات المتطورة، من الليزر وغيره من الأدوات التي تستخدم في صناعة الحلي في وقتنا الحالي.


وهكذا تظل الآثار المصرية بكنوزها لغزاً يشغل العالم ويستدعي شغفه في كل وقت ويثير تساؤلات عديدة عن سر براعة المصري القديم وتفوقه ونبوغه، وما قدمه من كنوز تبهر العالم حتى الآن ويسعى إلى معرفة أسرارها العصية على كل الأبحاث لغاية الآن.