محلل اقتصادي: مصير القطاع الصناعي في العراق نحو المزيد من التدهور

بغداد: يواجه قطاع الصناعة في العراق مشاكل كبيرة، حيث تعاني البلاد من توقف آلاف المشاريع والمصانع التابعة للدولة، مما أدى إلى وجود ظاهرة البطالة المقنعة التي تؤدي بدورها إلى زيادة الهدر والفساد، وللاطلاع أكثر حول هذا الملف، أدارت «المجلة» حوارا مع المحلل الاقتصادي داود عبد زاير..

 

وكانت بغداد قد نجحت في تأسيس قطاع ضخم للصناعات حقق اكتفاءً ذاتياً في العديد من السلع، بمساعدة دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي السابق منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، لكنها تعاني اليوم من توقف آلاف المشاريع والمصانع التابعة للدولة بسبب التخريب أو السرقة والإهمال.

 

* عدد المعامل والمصانع الحكومية العاملة في العراق لا يتعدى العشرين في المائة من مجموع المصانع الإنتاجية البالغة أكثر من ألف معمل، فما هو السبب الكامن وراء ذلك؟

- إن تردي القطاع الصناعي الحكومي يعود إلى الفساد المستشري في القطاع العام، بالإضافة إلى ظهور تعاقدات تعسفية ومجحفة بحق الشركات من قبل أطراف خارجية تسعى إلى احتكار هذه الشركات بموجب عقود شراكة، وهذه العقود يجب إعادة النظر بها.

بالإضافة إلى أن خطوط الإنتاج والمنظومات الصناعية هي منظومات قديمة ولا تعمل في التكنولوجيا الحديثة ولا تعطي الطاقة الإنتاجية اللازمة، كما أن النظام الاقتصادي للدولة تغير من نظام قطاع عام إلى نظام قطاع خاص، وبالتالي يجب الذهاب إلى السوق وتحويل هذه الشركات إلى شركات مُساهمة تُدار من قبل مجالس إدارة المالكين الكبار للأسهم.

أما سبب تردي القطاع الصناعي الخاص فيعود إلى عدم توفير الطاقة الكهربائية مما يزيد من كلف الإنتاج ويصعّب من عملية التنافس مع المُستورد، وكذلك عدم توفر بنية تحتية مثل المناطق الصناعية حتّى تأمين الخدمات وانسيابية دخول المواد الأولية من خلال مساحات ومخازن تحتاجها. كما أن النظام المصرفي هو نظام فاشل ولا يمتلك الإمكانية لتأمين اعتمادات مستندية لغرض توريد المواد الأولية من المصنعين خارج العراق واستنسابية استمرارها للصناعيين.

 

* لماذا لم تتمكن الحكومة العراقية من تنمية قطاع الصناعة؟

- فشل الحكومات المتعاقبة في تنمية هذا القطاع يعود إلى عدم إدراكها لمتطلبات هذا القطاع، والجهة التي تدركها لا تستطيع تأمينها، كما أن الخطط الحكومية التي وضعت كانت فاشلة لأنها خطط غير مدروسة وغير واقعية.

 

* الدولة تدفع مرتبات موظفي المصانع والمعامل وفقاً لنظام السلف، بمعنى أن الحكومة تُسلّف وزارة الصناعة على أمل أن تسدد من الإنتاج لاحقاً، ولكن ذلك لا يحصل، بالتالي كيف يمكن وقف هذا الهدر خصوصاً أن هذه المصانع تكلف الدولة أكثر من 500 مليون دولار؟

- يمكن القول إن البطالة المقنعة مستشرية في العراق بسبب عدم تأمين التخطيط اللازم لغرض تشغيل هذه الأيدي العاملة، وبالتالي فإن وقف هذا الهدر يتم من خلال تحسين القطاع الصناعي عبر تأمين المواد الأولية وتوفير الطاقة الكهربائية وتحسين النظام المصرفي، والاقتصاد العراقي قادر خلال عام واحد أن يؤمنها.

 

* كيف ترى مستقبل القطاع الصناعي؟

- إيرادات العراق المالية لا تأتي من القطاع الصناعي وإنما تأتي بشكل أساسي عبر الموارد التصديرية من الثروات المعدنية التي يصدرها العراق مثل النفط والكبريت والغاز وغيرها من المواد. وهذه الإيرادات تعتبر عملية استنزافية لأنها تستنزف الثروة لغرض الإنفاق التشغيلي دون الاستثمار في القطاعات المهمة مثل الصناعة والزراعة والصحة والتعليم وغيرها من الصناعات التي من الممكن أن يكون مردودها كبيرا على الاقتصاد العراقي. وبالتالي أعتقد أن مصير القطاع الصناعي في المستقبل القريب هو المزيد من التدهور.