هل يجامل تلفزيون «فوكس» الأميركي روسيا؟

الاستخبارات الأميركية: كارلسون «سرطان» يؤذي الأمن الوطني الأميركي

واشنطن: في الأسبوع الماضي، عرقل السيناتور الجمهوري راند بول مشروع قانون قدمه الديمقراطيون لإرسال 40 مليار دولار إلى أوكرانيا. وذلك لتلبية حاجياتها العسكرية، والحكومية، والإنسانية.


وفي الشهر الماضي، قدم الديمقراطيون، وهم أغلبية في مجلس النواب، مشروع قانون ليكون الناتو أكثر من مجرد حلف عسكري. ويصبح «قوة من أجل سيادة الدول، وسلامتها، وديمقراطيتها». لكن، عارض مشروع القانون كثير من الجمهوريين، وقالوا إن الناتو يجب أن يقتصر على المواضيع العسكرية.


لا يعني ذلك أن الجمهوريين كانوا يدعمون الغزو الروسي لأوكرانيا، لكنهم صاروا يشكون في نوايا الديمقراطيين، بأنهم يريدون، بقيادة الرئيس جو بايدن، محاربة الأفكار المحافظة، والتقليدية في أوكرانيا، وأوروبا، وأجزاء أخرى في العالم.


في الجانب الآخر، يقول الديمقراطيون إن الجمهوريين، على خطى الرئيس السابق دونالد ترامب، يجاملون روسيا. ويستدلون على ذلك بتلفزيون «فوكس» المحافظ. ويشيرون إلى اثنين من أشهر المعلقين فيه: تاكر كارلسون، وجيمس كارافانو.


في مارس (آذار) الماضي، أشاد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بتلفزيون «فوكس» للطريقة التي ينقل بها أخبار الحرب. وقال: «نتابع جيدا، ونكشف كثيرا، الحيل التي تستخدمها الحكومات الغربية للتلاعب بالإعلام فيها. منذ مدة طويلة، اقتنعنا بأنه لا يوجد شيء اسمه «إعلام غربي مستقل». كلما وقع حادث لا يرضون عنه في دولهم، مثل قتل، وعنف، ومظاهرات مخربة، يسمونها «إرهابا محليا». في الحقيقة، ما يفعلونه هو «الإرهاب الإعلامي».

تاكر كارلسون، نجم تلفزيون «فوكس»


وأضاف: «لا توجد حالات استثنائية كثيرة. فقط في الولايات المتحدة، تلفزيون (فوكس) هو الذي يحاول تقديم تغطية إعلامية بديلة».


وفيما يلي، مقتطفات من رأيين متعارضين عن هذا الموضوع، من تغريدات صاحب كل رأي، وموقعه في الإنترنت، وتصريحاته لوسائل الإعلام:
في جانب، جادل جيمس كارافانو، المعلق في تلفزيون «فوكس»، والمدير في مركز «هيريتدج» (التراث) المحافظ في واشنطن، بأنه لا يؤيد غزو أوكرانيا، لكنه يرى أن إرسال 40 مليار دولار إلى أوكرانيا أكثر مما يجب.


في الجانب الآخر، جادلت شيريل تيه، صحافية في شركة «إنسايد إنك» الإعلامية الأميركية، بأن كارافانو، وتاكر، وبقية تلفزيون «فوكس» ليسوا إلا أبواقا لروسيا.

جيمس كارافانو: «أكثر مما يجب»
أؤمن إيمانا قويا بأن إرسال 40 مليار دولار إلى أوكرانيا أكثر مما يجب، وخطأ، ويؤذي وضعنا الاقتصادي، وعاطفي متحمس، وليس عقلانيا، ولا استراتيجيا...


صار واضحا أن بايدن ورفاقه الديمقراطيين، يجبرون الشعب الأميركي ليختار بين خدمة مصالحنا الوطنية في الخارج، والمعاناة الاقتصادية هنا في الداخل.

جيمس كارافانو


لست خبيرا اقتصاديا، لكنى على يقين بأن صرف 40 مليار دولار على أوكرانيا سيزيد التأثيرات الاقتصادية السلبية. بدأت هذه بصرف تريليونات الدولارات على ضحايا وباء كورونا، وانتهت بالارتفاع المفاجئ والكبير في نسبة الغلاء. ويتحمل الرئيس بايدن جزءا من مسؤولية الأول، ويتحمل كل مسؤولية الثاني...


لنبدأ ببعض الأساسيات:
أولاً: نعم، دعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد روسيا هو في مصلحتنا.
ثانيًا: نعم، تقدم روسيا مثالا خطيرا لخرق سيادات الدول.
ثالثًا: نعم، الأزمة الاقتصادية التي صنعها بايدن تزداد سوءًا.
ولنتحدث أيضًا عن روسيا والصين. ونقول إن الصين لا تعارض غزو روسيا لأوكرانيا بصورة واضحة.  ونقول إن كلا من روسيا والصين يسرهما أن تكون أوروبا ضعيفة، ومشتتة، وذلك حتى تبقى الولايات المتحدة وحيدة في مواجهتهما...


لكن صرف 40 مليارا على أوكرانيا مثال آخر لحل المشاكل بطباعة الدولارات، وتوزيعها يمينا ويسارا.  ونحن شاهدنا في الماضي القريب كيف أن كلا من ترامب وبايدن طبعا تريليونات الدولارات، ووزعاها على الناس، وها هي تسبب تضخما لم نشاهد مثله منذ أربعين سنة.


أنا أرى أن القوة الأميركية في الخارج والداخل هي المطلوبة إذا كنا نريد مواجهة روسيا والصين في المستقبل. لكن، كيف نحقق ذلك إذا ظل اقتصادنا يسجل عجزا بتريليونات الدولارات، سنة بعد سنة؟ وإذا ظل يعتمد على أموال واستثمارات دول أخرى؟ وإذا كنا نرسل إلى دول أخرى مليارات الدولارات التي لا نملكها؟...


ليست المشكلة هي فقط إرسال 40 مليار دولار، ولكن، في حيل الديمقراطيين في الكونغرس. أمهلت قيادة الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأعضاء بضع ساعات فقط لمراجعة الاقتراح قبل التصويت عليه. وخرقت تقاليد عريقة عن مناقشة أي موضوع في لجنة فرعية، ثم في لجنة رئيسية، ثم في المجلس.


أنا لا أعارض تعزيز دفاع أوكرانيا عن نفسها. لكنني أعارض بنودا أخرى في مشروع القانون. مثلا: صرف مليارات الدولارات على مهاجرين غير قانونيين. ومليارات الدولارات على رواتب موظفين وبيروقراطيين، ومليارات الدولارات على معاشات وتأمينات صحية...
كيف نصرف على آخرين ما نحتاج له؟

شيريل تيه: «فوكس» صدى بوتين
مؤخرا، ومرة أخرى، ردد تلفزيون «فوكس» ادعاء الروس بأن الولايات المتحدة تريد إسقاط الرئيس بوتين. وأنها تريد الانتقام من روسيا بسبب تدخلها في الانتخابات الرئاسية عام 2016.


لكن، لا الروس، ولا تلفزيون «فوكس»، قدم أدلة تبرهن على هذه الاتهامات.

شيريل تيه


صحيح أن الرئيس بايدن قال بطريقة عشوائية، وقبل شهرين، إن بوتين مجرم حرب، وتجب محاكمته.  لكن، سريعا، أصدر البيت الأبيض بيانات قللت من خطورة هذه التصريحات.


تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية عام 2016 ليس موضوعا جديدا. وليس سرا أن بوتين كان حريصا على فوز دونالد ترامب، الصديق العزيز والمستثمر الكبير، ضد هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي.


وليست «روسيا غيت» (تدخل روسيا) موضوعا جديدا. ولا التحقيقات فيه. خلال بضع سنوات، انشغل الاميركيون بالتحقيقات في هذا الموضوع. بداية من وزارة العدل والكونغرس إلى الكتب والندوات والمسلسلات. تابع الجميع تحقيقات المستشار الخاص روبرت مولر، والتحقيقات مع عدد من مساعدي الرئيس ترامب، ومحاولات التحقيق مع ترامب تحقيقا مباشرة، وصدور شبه إدانة ضده...


ليس كل هذا جديدا. لكن الجديد هو أن تلفزيون «فوكس» يكرر أن الديمقراطيين يريدون الانتقام من روسيا لأنها أسقطت هيلاري كلينتون. وأن بوتين شخصيا هو المسؤول عن إسقاط كلينتون، ولهذا، لا بد أن يهزم، ويعزل، ويحاكم بتهمة الإبادة الجماعية، وخروقات حقوق الإنسان.


والجديد الثاني هو أن الإعلام الروسي صار ينقل ادعاءات تلفزيون «فوكس»، واحدا بعد واحد.


لاحظت ذلك أجهزة الاستخبارات الأميركية، وقدمت تقارير خاصة عن خطورة ما يحدث، خاصة أن كثيرا من هذه الادعاءات جاء على لسان تاكر كارلسون، نجم تلفزيون «فوكس» الفصيح. بل إن عسكريين سابقين قالوا، علنا، إن كارلسون «سرطان» يؤذي الأمن الوطني الأميركي...


هذه هي واحدة من ادعاءاته: «نحن لا نسلح أوكرانيا بهدف حماية سيادتها واستقلالها. نحن نسلح الأوكرانيين ليكونوا بيادق مؤسفة. نحن نسلح أوكرانيا حتى نتمكن من معاقبة روسيا. لماذا؟ لأنها سرقت تتويج هيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة».


الحقيقة أننا بدأنا نسلح الأوكرانيين في عهد الرئيس السابق ترامب. هو الذي أرسل لهم مساعدات قاتلة، مثل «جافلين» المضادة للدبابات. وقال إنه فعل ذلك حتى لا تغزو روسيا أوكرانيا. قال ذلك في سنة 2017. وفي سنة 2020، غزت روسيا أوكرانيا...


تزيد خطورة «تلفزيون فوكس» لأن كارلسون صار واحدا من أشهر الشخصيات الإعلامية الأميركية، خاصة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و54 عامًا. ومن المفارقات أنه محبوب جدًا في التلفزيون الروسي...