المخدرات سلاح إيراني آخر

عاد مجدداً إلى الواجهة ملف تصنيع المخدرات وتهريبها من سوريا ولبنان عبر أذرع إيران، النظام السوري وحزب الله، إلى الدول العربية، فقبل أيام أعلن الجيش الأردني عن تنفيذ عملية نوعية على الحدود السورية الأردنية أدت إلى مقتل 4 مهربين.

وكما بات معلوما فإن صناعة الكبتاغون تنشط في مناطق سيطرة حزب الله والمناطق الحدودية ويتم نقلها بين لبنان وسوريا لتهريبها لاحقا إلى الأردن ودول عربية أخرى، وما شحنات «الخضار والفواكه»المحشوة بالكبتاغون التي تم ضبطها في المملكة العربية السعودية سابقا إلا نموذج عن كيف تتم هذه العمليات بشكل شبه يومي.

من الجانب السوري، فإن المسؤول المباشر عن عمليات تصنيع وتصدير الكبتاغون هو اللواء ماهر الأسد شقيق بشار الأسد وقائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري، والطريف في الأمر ليس فقط أن شقيق الأسد مسؤول عن تجارة المخدرات وبعلمه ومباركته، بل حتى أن مواقع معامل الكبتاغون صارت معروفة للجميع. ولو كان نظام الأسد الذي حاول سابقا إيهام البعض بأنه أيضا ضحية لهذه التجارة جادا لكان بإمكانه ضرب هذه المعامل وهو الذي لم يردعه شيء عن قصف مدنيين آمنيين، لكن واقع الحال أن مصانع الكبتاغون يُعلق عليها يافطات منطقة عسكرية مغلقة، ويحميها جنود الأسد.

هي ليست المرة الأولى التي ينفذ فيها الجيش الأردني عمليات ضد المهربين على حدوده مع سوريا، وليست الشحنة المضبوطة قبل أيام هي الشحنة الأولى ولن تكون الأخيرة، ففي العام الماضي فقط أعلن الجيش الأردني عن إحباط 361 محاولة تسلل وتهريب مخدرات، وصادر أكثر من 15 مليون حبة كبتاغون، فكم عملية تهريب نجحت وكم حبة كبتاغون دخلت؟ وليس الأردن وحده ضحية تجارة المخدرات من قبل النظام السوري وحزب الله، فقد سبق وضبطت السلطات المصرية 4 أطنان من الحشيش معبأة في علب حليب أطفال تعود لشركة يملكها رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد (قبل أن يختلفا). كذلك ضبطت السلطات السعودية شحنتين تعادلان 45 مليون حبة معبأة في علب المتّة، آتية من سوريا وتعود ملكيتها لشركة يملكها أحد أفراد عائلة الأسد، عدا عن الشحنات التي ضبطت في اليونان وإيطاليا وغيرها وغيرها.

ويستحق نظام الأسد لقب زعيم تجارة المخدرات عن جدارة، وقد سبق وكشفت صحيفة «لوموند»الفرنسية أن نظام الأسد قام بتطوير صناعة الكبتاغون لدعم اقتصاده، فيما وصفت دراسة صادرة عن مركز كوار (COAR) للتحليل والأبحاث، سوريا بأنها أصبحت «مركزا عالميا لإنتاج الكبتاغون»، وكشفت أن صادراتها منه بلغت 3.46 مليار دولار.

وقد يكون جزء من امتهان نظام الأسد وحزب الله لتصنيع المخدرات والإتجار بها هو لتمويل عملياتهم وخصوصا حين اشتدت العقوبات الاقتصادية عليهم، وتم تجفيف العديد من مصادر تمويلهما، وإن كانت تأسيس شبكة حزب الله لتجارة المخدرات وتبيض الأموال تعود لتسعينات القرن الماضي عندما قام عماد مغنية، باستحداثها كمصدر إضافي للتمويل إلى جانب الأموال التي تلقاها الحزب من إيران. وكذلك فإن نشاط النظام السوري في مجال المخدرات يعود لأكثر من ثلاثين عاما.

ولكن هل فقط الحاجة إلى المال هي ما تدفع أذرع إيران إلى إغراق الدول العربية بالمخدرات؟ أم إن المخدرات هي أيضا سلاح تستخدمه الجمهورية الإسلامية في إيران ضد الدول العربية التي لا تدور بفلكها؟ فسلاح المخدرات فتاك تماما كسلاح الميليشيات التي ذرعتها طهران في المنطقة.

أطل يوما أمين عام حزب الله حسن نصر الله على العالم مجاهرا متفاخرا بأنه جندي في حزب ولاية الفقيه، وأن ولاية أمره وحزبه وقرار الحرب والسلم هو بيد الولي الفقيه، فماذا ينتظر رئيس النظام السوري بشار الأسد ليقول الكلام ذاته وهو الذي حول سوريا إلى ممر تستخدمه إيران لنشر الفوضى والإرهاب والمخدرات في الدول العربية.