وفد حكومي موسع لمؤتمر في سويسرا يثير الجدل في مصر

لم تتم مراعاة الأزمة الاقتصادية
خلال اجتماع للبرلمان المصري

القاهرة: أثار سفر وفد حكومي مصري موسع للمشاركة في مؤتمر دولي بسويسرا جدلا برلمانيا، حيث قدم النائب الدكتور عباس السادات وكيل لجنة الشؤون العربية، طلب إحاطة ضد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير القوى العاملة محمد سعفان بشأن الواقعة، وطالب بمحاسبته بسبب عدم مراعاة الأزمة الاقتصادية الحالية.

وقال النائب السادات (حزب الإصلاح والتنمية)، في طلب الإحاطة الذي قدمه إلى المستشار حنفي الجبالي رئيس مجلس النواب، واطلعت «المجلة»، على نسخة منه إن الوفد الحكومي الذي تقرر سفره للمشاركة في مؤتمر العمل الدولي المنعقد بجنيف في الفترة من 27 مايو (أيار) الجاري، وحتى 11 يونيو (حزيران) المقبل يضم 4 مجموعات بإجمالي 19 فردا.

وأضاف أن موازنة وزارة القوى العاملة للعام المالي 2021-2022 ستتحمل تكاليف الإقامة والسفر وتذاكر الطيران وبدل السفر المقرر قانونا رغم الأزمة الاقتصادية الحالية.

وأوضح أن العدد المفترض لأي وفد حكومي يشارك في أعمال مؤتمرات العمل الدولي هو مندوبان اثنان مع بعض المستشارين المتخصصين في الموضوعات التي يتضمنها جدول أعمال المؤتمر.

وقال: «هناك دول كبرى تشارك بأعداد قليلة فما الداعي لكل هذا العدد ونحن نعيش أزمة اقتصادية تستدعي تخفيض النفقات الحكومية إلى أقصى حد ممكن».

وتضمن قرار وزير القوى العاملة محمد سعفان رقم 60 لسنة 2022، الموافقة على تشكيل الوفد المصري المشارك في الدورة 110 لمؤتمر العمل الدولي والذي يضم 19 فردا برئاسة الوزير.

وفيما رفض هيثم سعد الدين المتحدث باسم وزارة القوى العاملة التعليق على الأمر قائلا لـ«المجلة» إنه «شأن داخلي ولا يطرح في وسائل الإعلام»، قال مصدر مسؤول بوزارة القوى العاملة لـ«المجلة» إن «القرار يتضمن سفر 19 شخصا ولكنهم لن يسافروا جميعا طوال مدة المؤتمر، بل تم تقسيمهم على مجموعات، بحسب الجلسات التي سيشارك فيها أعضاء الوفد، وذلك ترشيدا للنفقات».

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم تعريفه، أن هناك 5 أعضاء بالوفد فقط سيستمرون منذ بداية المؤتمر حتى نهايته، بينما هناك 14 عضوا سيتبادلون السفر حسب جلساتهم، على أن تتراوح مدة كل منهم من أسبوع إلى 9 أيام، في الفترة من 28 مايو الجاري، حتى 12 يونيو المقبل.

ولفت إلى أن الوفد الذي تشكل برئاسة الوزير سعفان يضم مندوبين اثنين عن الوزارة و17 مستشارا، يشاركون في فعاليات المؤتمر كل حسب تخصصه.

 

الحكومة المصرية تواجه تحديات اقتصادية كبيرة

 

وأوضح أن القرار ينص على أن تتحمل موازنة وزارة القوى العاملة للعام المالي 2021 /2022 كافة تكاليف السفر وتذاكر الطيران والإقامة وثلثي بدل السفر المقرر قانوناً بالإضافة إلى 25 في المائة فئة مؤتمرات واجتماعات دولية، بينما تتحمل الوحدة التنفيذية للمعونة الإنمائية (OUDA) كافة تكاليف السفر والإقامة وبدل السفر المقرر قانوناً لإحدى عضوات الوفد التي تشغل منصب معاون فني بمكتب الوزير.

وبشأن تحمل الوزارة نفقات سفر وإقامة الوفد، قال المصدر: «هناك لوائح وقواعد تنظم سفر الوفود المشاركة في المؤتمرات الدولية وضعتها الحكومة المصرية، ونحن في وزارة القوى العاملة ملتزمون بتلك القواعد».

وأوضح أن رئاسة مجلس الوزراء تتابع سفر الوفود باستمرار ولا تقبل بأي مخالفة لتلك القواعد الموضوعة، مؤكدا أن الوزير محمد سعفان مستعد للمثول أمام البرلمان حال تحديد موعد مناقشة طلب الإحاطة.

من جانبه، قال النائب عادل عبد الفضيل رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب: «تلقينا طلبي إحاطة حول قرار وزير القوى العاملة بسفر الوفد المشارك في مؤتمر العمل الدولي بجنيف، أحدهما من النائب الدكتور عباس السادات، والثاني من النائبة مها عبد الناصر من الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي».

وأضاف النائب عبد الفضيل لـ«المجلة» أنه «سيتم إدراج طلبي الإحاطة في جدول أعمال اللجنة وتحديد موعد لمناقشتهما بحضور الوزير».

وعن الإجراءات المتبعة لمناقشة طلب الإحاطة في اللجنة البرلمانية، قال عبد الفضيل: «بعد تحديد موعد المناقشة سيتم استدعاء الوزير للمثول أمام اللجنة وسماع مبررات قراره، وعقب المناقشة ترفع اللجنة تقريرها إلى رئيس المجلس لاتخاذ القرار المناسب حسب ما أفضت إليه المناقشة»، معتبرا أنه من المبكر التكهن بالإجراء المتخذ في حالة ثبوت وجود خطأ في القرار.

وأضاف أن «أي مسؤول يتخذ قرارا تكون عنده مبرراته، وسفر الوفود الحكومية للخارج، لها لوائح وقواعد واضحة، وبالتأكيد عند وجود أي مخالفة سيتم الوقوف عندها، ومحاسبة المسؤول عنها».

وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نشرت الجريدة الرسمية المصرية قرار الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بترشيد الاستهلاك العام بالجهات الداخلية في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية في ظل استمرار جائحة فيروس كورونا.

ومن بين ما تضمنه القرار حظر الصرف على نفقات الاشتراك في المؤتمرات في الداخل والخارج، وحظر الصرف على تكاليف البرامج التدريبية ونفقات الدعاية، ونفقات الحفلات والاستقبالات، ونفقات الشؤون والعلاقات العامة، والاعتمادات المخصصة للعلاقات الثقافية في الخارج.

كما أرسلت رئاسة مجلس الوزراء المصري في شهر أبريل (نيسان) الماضي، خطابا رسميا إلى الوزراء والمحافظين والمسؤولين فى الجهاز الإدارى للدولة، يشدد على ضرورة بدء تنفيذ قرارات المجلس بمراجعة أوجه الإنفاق داخل المؤسسات الحكومية.

وطالبت الحكومة المصرية المسؤولين بضرورة اتخاذ ما يلزم لتحقيق الانضباط المالي الكامل فى الإنفاق بالوزارات والجهات الرسمية، والتقشف فى عدد من الأمور، مع ترتيب الأولويات، لتجاوز الأزمة الحالية الناتجة عن الحرب الروسية- الأوكرانية، وتداعيات جائحة كورونا.

كما قررت الحكومة المصرية، وفق الخطاب ذاته، حظر السفر للخارج لأي مسؤول حكومي، وكذلك المرؤوسين بالوزارات والهيئات التابعة، إلا في حالات الضرورة القصوى، وضمان تطبيق أسس الحوكمة في عملية الإنفاق الحكومي من العملات الأجنبية، مع ضرورة الاستغناء عن المستشارين فى الدواوين الحكومية وإنهاء انتداب بعضهم ترشيدا للنفقات.

========================

الصور

---------

  • خلال اجتماع للبرلمان المصري
  • الحكومة المصرية تواجه تحديات اقتصادية كبيرة

مقالات ذات صلة