نتائج محادثات المنامة: برنامج إرشادي يسمح للشباب البحريني باكتشاف التكنولوجيا الإسرائيلية

ألون أوشبيز: قمة النقب أظهرت أن إسرائيل و«دول السلام» لديهم مصالح وتهديدات مشتركة
رئيس الوزراء البحريني سلمان بن حامد خلال لقائه المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية ألون أوشبيز

لندن - المنامة: أجرى المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية ألون أوشبيز سلسلة من المحادثات في البحرين الأربعاء 1 يونيو (حزيران) 2022 بشأن العلاقات الثنائية المتنامية بين البلدين. وترأس أوشبيز وفدا إسرائيليا شارك في الاجتماع الثاني للجنة التوجيهية الثنائية بين البلدين. وكان الاجتماع الأول قد عُقد في تل أبيب أغسطس (آب) 2021.


والتقى أوشبيز خلال زيارته بوزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني ووكيل الوزارة للشؤون السياسية الشيخ عبد الله آل خليفة.
يذكر أنه خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى البحرين في فبراير (شباط) الماضي، اتفق البلدان على خطة ثنائية مدتها 10 سنوات تسمى «استراتيجية السلام الدافئ المشتركة» لتعميق العلاقات، وتم التوقيع عليها رسميًا خلال قمة النقب في مارس (آذار) الماضي.

وزراء خارجية كلّ من المغرب وإسرائيل والإمارات والبحرين ومصر خلال اجتماعهم في «قمة النقب» الذي عقد مارس الماضي (وكالات)


وبشأن نتائج الزيارة وأهميتها قال أوشبيز إن العلاقات مع البحرين تظل «في صميم العمل الدبلوماسي الإسرائيلي». وتابع أن «خارطة الطريق لتنمية العلاقات بين البلدين يتم بناؤها خطوة بخطوة بإجراءات عملية تؤتي ثمارها لصالح البلدين».


وأضاف: «أسعدني فرصة ترؤس الاجتماع الثاني الذي هدف إلى أن تشكل مخرجاته عموداً آخر للعلاقات بين إسرائيل والبحرين، وأن يسهم في الاستقرار الإقليمي في استمرارية لأعمال قمة النقب».


وأقامت إسرائيل والبحرين علاقات دبلوماسية في سبتمبر (أيلول) 2020 كجزء من اتفاقيات أبراهام التي توسطت فيها الولايات المتحدة، وهي سلسلة من الاتفاقيات الدبلوماسية بين إسرائيل ودول عربية.
 
نتائج محادثات المنامة
وعن أهم نتائج المحادثات الإسرائيلية البحرينية في المنامة، قال أوشبيز: «كما هو الوضع في زياراتي السابقة إلى البحرين، دائماً ما تسعدني زيارة البحرين على المستويين المهني والشخصي. وأعتقد أننا استطعنا إقامة علاقات لا تعتمد على المصالح المشتركة فحسب، بل وعلى الثقة والصداقة والقيم المشتركة من تسامح وتعايش وسلام. وأنا فخور بأنه في أثناء فترة عملي كمدير عام لوزارة الخارجية نجحنا في إقامة العلاقات، بل وأيضا تقديم ما يفيد شعبينا وأبناءنا في إطار هذه العلاقات».


وبشأن توقيع اتفاق التجارة الحرة بين الإمارات وإسرائيل، وفرص تعميمها مع دول السلام بالمنطقة قال أوشبيز: «نسعى بقوة إلى توسيع وتعميق علاقاتنا مع جميع دول السلام في المنطقة، والبحرين بالتأكيد من أهمها. وبعيدا عن حقيقة أن الاتفاقيات الاقتصادية تطور التجارة، فهي تعطي العلاقات جانباً إضافيا ملموسا يربط بين الشعوب ويمنحهم فرصة للتعرف على بعضهم البعض، ويؤسس علاقات استراتيجية تجمع بين الشعوب والدول معا».
واضاف: «لا يجب أن يكون السلام واتفاقياته مجرد عناوين. نعتقد من الناحية الاستراتيجية أنه من أجل نجاح السلام وازدهاره يجب أن نقدم محتوى حقيقيا يؤكد على الفوائد والمكاسب التي يحصل عليها طرفا الاتفاق. وتملك كلتا الدولتين قدرات مثبتة في مجال الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، بالإضافة إلى مجال الطب المتقدم، كما أن البحرين تؤدي دوراً مهماً في النمو الاقتصادي بالمنطقة وتمثل جسراً مهما إلى دول أخرى. وأثبتت إسرائيل إمكانياتها في مجالات إدارة المياه ومكافحة التصحر، وهي القضايا التي تواجهها البحرين، وأعد بأننا نستطيع الوصول إلى اتفاق مهم في هذه المجالات. هذه هي الفكرة والرؤية التي تدور حولها استراتيجية (السلام الدافئ) التي تولي أولوية لمجالات الاهتمام المشترك، بما فيها النظم الابتكارية وأمن الغذاء والمياه والطاقة المستدامة والصحة والتعليم والتجارة والاستثمارات».


وتابع المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية ألون أوشبيز تصريحاته عن زيارته الناجحة لمملكة البحرين، قائلا: «الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعنا عليها هي جسور سيستخدمها رجال الأعمال من كلا الطرفين لتعزيز التعاون بين البلدين. ونخطط للوصول إلى اتفاقية استثمارية بين إسرائيل والبحرين، وإطلاق برنامج إرشادي يسمح للشباب البحريني بالقدوم إلى إسرائيل لفترات طويلة لاكتشاف مجال التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلية. وهذا النشاط على مستوى القطاع الخاص بين البلدين له أهمية كبيرة، ويوجد التزام من الطرفين لفعل المزيد من أجل زيادة حجم التجارة بينهما».
 
نمو «نادي السلام» بالمنطقة

وعن الدول المتوقع انضمامها إلى الاتفاقيات الإبراهيمية يقول السفير أوشبيز: «إذا كان هناك شيء واحد تعلمته أثناء فترة عملي كدبلوماسي، فهو أنه من الخطأ إدارة عمل إسرائيل الدبلوماسي عبر الإعلام. كانت إسرائيل دائماً منفتحة على السلام مع دول الجوار، وبالطبع الأمر مستمر كذلك حتى الآن. أظهرت قمة النقب أننا ودول السلام لدينا مصالح وتهديدات مشتركة تتعلق بالاستقرار الإقليمي والرخاء والتنمية، وأننا سوف نستفيد من التعاون. قمة النقب ليست مجرد إطار عمل لحوار حميمي بين القادة، ولكنها إطار عمل لتقديم إنجازات مهمة في مجالات التعاون».


وأضاف: «الأمر ينطبق أيضاً على دول أخرى في المنطقة. وليس عندي شك في أن (نادي السلام) سوف ينمو بإضافة دول أخرى من منطقتنا، بغض النظر عمن ينضم إلى اتفاقيات السلام والتطبيع. ففكرة الاتفاقيات الإبراهيمية هي أنها نادٍ حي يستطيع أن ينضم إليه أعضاء جدد. تؤدي البحرين والإمارات والمغرب وكذلك الولايات المتحدة، دوراً رئيسياً كجسر يصل إسرائيل بشراكات جديدة».
 
جهود السفارة الإسرائيلية في البحرين
وثمن أوشبيز جهود السفارة الإسرائيلية في البحرين بعد ستة أشهر من بداية عملها في المنامة، وقال: «إن وجوده في المنامة يعطي إشارة على الرد. نظراً لما توليه إسرائيل من أهمية للعلاقات مع البحرين، واهتمام الخارجية بتعيين أفضل الدبلوماسيين في السفارة».


وأضاف المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية: «في خلال عام ونصف من إقامة العلاقات، اتفقنا على استراتيجية (سلام دافئ) ووقعنا أربعين اتفاقاً مشتركاً، بالإضافة إلى مذكرات تفاهم. كما وصل مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى إلى البحرين وزار مسؤولون بحرينيون رفيعو المستوى إسرائيل. وتطير رحلات طيران الخليج من إسرائيل إلى البحرين، كما جاء العديد من الشركات الإسرائيلية إلى البحرين لإقامة مشروعات. واستضافت السفارة الإسرائيلية في المنامة حفل استقبال بمناسبة عيد الاستقلال الإسرائيلي في البحرين لأول مرة في التاريخ». وتابع: «لدينا سفراء متبادلون في كلتا الدولتين ونعمل جاهدين على تحقيق كل ذلك».
 
السلام والقضية الفلسطينية
قال وزير الخارجية لبيد أثناء قمة النقب «المنتدى المشترك الذي تأسس منفتحا على الجميع بمن فيهم الفلسطينيون».


فعن الدور الإيجابي لاتفاقيات السلام العربية الإسرائيلية في البحث عن حل ملائم للقضية الفلسطينية قال أوشبيز: «يتفهم جميع أعضاء دول السلام أننا لا نتفق دائما على كل شيء، ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع إقامة حوار مستمر بيننا حول مجموعة واسعة من القضايا، في ضوء أن علاقاتنا مهمة ومفيدة لنا ولشعوبنا. هناك أمر آخر واضح وهو أن جميع القادة والدول المشاركين في نادي السلام هم شركاء في مكافحة التطرف، وأننا لن نسمح لهم– المتطرفين والإرهابيين- بإخافتنا. بل على العكس».


وتابع: «نأمل في أن يتمكن الفلسطينيون من الانضمام إلى طاولة المفاوضات من دون شروط مسبقة من أجل تقديم السلام بيننا والتمتع بثمار السلام في المنطقة. إن اتفاقيات السلام والتطبيع، بالإضافة إلى قمة النقب دليل أمام شعوب المنطقة على أن هناك نموذجاً آخر تعمل فيه الحكومات والقادة لأجل مواطنيهم».
 
البرلمان العراقي: معاقبة الرغبة في الحوار والسلام بالإعدام!
وعن التشريع البرلماني العراقي الذي يجرم التطبيع ويعاقب بالإعدام من يسعى إلى السلام قال أوشبيز: «أعتقد أن السلام شيء طيب ومبارك، وأن أي مبادرة، مثل المبادرة العراقية، لمعاقبة الحوار والرغبة في تطوير الخطاب وتعزيز السلام هو أمر سيئ. كما أعتقد أن شعب العراق مهتم ويفهم ليس فقط فوائد السلام، ولكن بشكل خاص فوائد السلام مع إسرائيل. نحن نرى هذا في الحياة الواقعية كل يوم. وزارة الخارجية لديها صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي بلغات مختلفة، بما في ذلك العربية، والتي لديها أكثر من نصف مليون متابع عراقي. في عام 2018، أطلقنا صفحة على (فيسبوك) رسمية باسم (إسرائيل باللهجة العراقية) لتكون بمثابة سفارة افتراضية لبناء الجسور والعلاقات مع الشعب العراقي. هذه الصفحة لديها الآن أكثر من 600,000 متابع، معظمهم من العراق. يجب أن أشير إلى أنه، في الغالب، كان لردود الفعل من الشعب العراقي مشاعر إيجابية ومتعاطفة لصالح العلاقات مع إسرائيل والعلاقات الثقافية والاجتماعية بين الشعبين».
 
تهديدات إيران
وفي الأثناء، قال وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد: «إن تعميق العلاقات بين إسرائيل والدول العربية سيساعد في مواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة».


وتشارك إسرائيل ودول أخرى في المنطقة مخاوف مماثلة بشأن تكثيف تواجد إيران وسلوكها في المنطقة، لا سيما البرنامج النووي الإيراني والأنشطة الإرهابية- سواء نفذتها مؤسسات حكومية أو منظمات إرهابية بالوكالة- والتي تهدف إلى زرع الدمار والإرهاب وعدم الاستقرار في المنطقة».
ويقول المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية: «يساور إسرائيل والعديد من الدول الأخرى في المنطقة قلق مشترك تجاه إيران، لذلك من المهم جدًا أن يستمع المجتمع الدولي إلى صوتنا الجماعي بشأن هذه القضية».


وعن رأيه في تطور العلاقات التركية الإسرائيلية قال الدبلوماسي ألون أوشبيز: «العلاقات بين إسرائيل وتركيا في اتجاه التحسن منذ فترة، ومن المهم أن نواصل البحث مع تركيا حول طرق ووسائل تعزيز العلاقات بيننا تدريجيًا، بما في ذلك من خلال مجموعة كاملة من القضايا الاقتصادية.. كان هذا جوهر الزيارة المهمة التي قام بها رئيس دولة إسرائيل، إسحاق هرتسوغ، إلى تركيا في مارس (آذار) الماضي، وزيارة وزير الخارجية التركي لإسرائيل قبل عدة أيام. إنه جزء من حوارنا المستمر مع الأتراك على مستوى وزيري خارجيتنا وكذلك بين القادة. من الواضح أن مسألة نشاط حماس في تركيا، وهي منظمة إرهابية مصنفة تتبنى قتل اليهود والإسرائيليين، مهمة ومحورية على حد سواء بشكل عام وفي إطار علاقاتنا مع تركيا على وجه الخصوص».
 
إدارة بايدن والسلام
وعن تقييمه لأداء إدارة بايدن تجاه عملية السلام العربية الإسرائيلية ودور هادي عمرو المبعوث الأميركي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية في تهدئة الأوضاع بعد اغتيال عدد من الأبرياء المدنيين أكد المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية أن الولايات المتحدة هي الحليف المركزي والأهم لإسرائيل. وأضاف: «ليس لإسرائيل صديق مقرب مثل الولايات المتحدة. أعتقد أننا نتفق على عدد من المبادئ الأساسية في السياق الفلسطيني، بما في ذلك خطة الوزير لابيد (الاقتصاد مقابل الأمن) فيما يتعلق بقطاع غزة، والتي تهدف أولاً إلى إعادة الإعمار الإنساني لغزة مقابل مكافحة توسع حماس. وقد صرح لابيد عدة مرات بأنه حتى لو لم نتمكن من التوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين، فإن لإسرائيل أيضًا مصلحة في رؤية الاقتصاد الفلسطيني والمجتمع الفلسطيني يزدهر، طالما يتم الحفاظ على أمن إسرائيل ومواطنيها».


وعن تقييمه لوسائل إعلام عربية التي «تصف قتلة المدنيين الأبرياء بالشهداء»: قال أوشبيز: «أعتقد أن الإعلام يتحمل المسؤولية ليس فقط لتسليط الضوء على الواقع الدقيق، ولكن أيضًا للمساعدة في بناء الواقع الصحيح. عند مناقشة حادث إرهابي يسعى فيه إرهابي إلى قتل أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين، يجب التعامل مع الحادث على هذا النحو: هجوم إرهابي هدفه زرع الموت والقتل والخوف في قلوب المدنيين. أي تأطير آخر للواقع لا ينتهك المهنة فحسب، بل إنه يشجع ويمكّن الهجوم الإرهابي التالي ضد المدنيين. المتطرفون والإرهاب لهم هدف واحد؛ القتل والترهيب لنشر الدمار والخراب. يجب أن لا نسمح لهم بذلك».


وعن حصاد وتداعيات لقاء وزراء خارجية الإمارات والبحرين والمغرب ومصر التاريخي الذي عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي في النقب، مارس (آذار) الماضي، قال المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية ألون أوشبيز: «في لقاء مع وزير الخارجية لابيد، تم الاتفاق على تشكيل مجموعات عمل في ستة مجالات مشتركة لجميع المشاركين، بهدف تحسين الحياة اليومية لمواطنيهم؛ من الأمن الإقليمي إلى التعليم والصحة والطاقة والسياحة والغذاء والماء. وهذا يعني أنه فيما يتعلق بمستويات العمل، فإن العلاقات بين الدول وأوجه التعاون مستمرة ودائمة. أعتقد أن هذا أحد النجاحات التي تمخضت عنها القمة. حقيقة أن هذا المنتدى من المتوقع أن ينعقد بانتظام، وبذلك يضمن تعميق الاتصال والحوار بيننا، وهذا أمر مهم للغاية لإسرائيل والوزير لابيد».


وأضاف: «في قمة النقب اتفقنا مع شركائنا على الاستمرارية والتعاون والنتائج العملية. الآن نحن مشغولون بفعل ذلك بالضبط، بما في ذلك خلال زيارتي للبحرين- بناء الآليات والمبادئ التوجيهية والأهداف والنتائج، وآمل أن نجتمع قريبًا لتعزيز هذه العناصر».