نجوم أقل وأفلام أكبر

‫ أفلام الصيف انطلقت‬
Tom Cruise

هوليوود: في غضون ثلاثة أيام أنجز «توب غن: ماڤيريك» أكثر من 126 مليونا و700 ألف دولار.


إنها الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع. تلك التي يُكرم فيها الفيلم أو يُهان. والجمهور هو الحكم. من اليوم الأول هو من يقرر نجاح أو فشل الفيلم. وهو كان بانتظار هذا الفيلم تحديداً لما قرأ عنه ووصل إليه من أنه عمل يحتوي على مشاهد ليست منفّذة على الكمبيوتر غرافيكس بل بواسطة جهود فعلية قام بها بطل الفيلم توم كروز ومصممو التصوير الجوي والقدرات الفعلية لطاقم كبير، كل أدلى بدلوه حسب الطريقة القديمة التي تحد من استخدام المؤثرات الخاصّة إلى أقصى حد ممكن.


إضافة إلى ذلك، انتهز توم كروز كل فرصة ممكنة ليذكّر الناس بأن الأفلام، وفيلمه هذا تحديداً، خُلقت لكي يستمتع بها المشاهدون على الشاشات الكبيرة وحدها. وعدد الصالات التي استقبلته في الولايات المتحدة وفي كندا وصل إلى 4735 صالة.


في حديثه إلى وسائل الإعلام ركّز كروز على أن الفيلم لن يُعرض، في أي وقت منظور، على المنصّات الإلكترونية. هذا حديث الصحافة، لكن في الواقع كان على كروز إقناع شركة الإنتاج «باراماونت» بهذه الرغبة التي كانت قد قررت منح الفيلم ثلاثة أسابيع في الصالات ثم نقله إلى منصّتها الخاصة  (أكثر من 32 مليون مشترك). حال وصول النبأ إلى توم كروز أصدر بياناً مناهضاً ذكر فيه أنه لن يرضى بأقل من ثلاثة أشهر من العرض في الصالات كحال أفلامه السابقة.


ثم بعث إلى رؤساء باراماونت برسالة تذكّرهم بأن العقد الموقع بخصوص هذا الفيلم (وفيلمه الآخر الذي سيعرض مع نهاية هذا العام وهو Mission‪:‬Impossible 7 ) لا ينص على أي اتفاق بشأن عرض الفيلم على المنصّات الإلكترونية قبل استيفاء الفيلم لعروضه الصالاتية للفترة كاملة. ولمّح بأنه قد يلجأ إلى القضاء إذا أصرّت باراماونت على موقفها.


حسناً، باراماونت لم تصر على موقفها، إلى الآن. بمعنى أنها لم تعلن موافقتها على خطاب كروز لكنها لم تشر في المقابل إلى أنها ستسحب الفيلم من العروض بعد أسابيعه الستة الأولى.

موسم ساخن‬
«توب غن: ماڤيريك» هو صفحة ثانية وأخيرة لفيلم سابق قام بإنجازه قبل نحو 30 سنة الممثل كروز. الفيلم من ناحية جزء ثان للفيلم الأول، ومن ناحية أخرى فيلم أصلي الحكاية يستعير العنوان السابق كون كروز، الذي هو أحد منتجي الفيلم، علم مسبقاً بأن جيل ذلك الزمن وفوقه جيل جديد سوف يقبلون على الفيلم إما بدافع النوستالجيا وإما بدافع التعرّف. ليس فقط أن الاختيار كان موفّقاً في الأساس، بل أن موعد نزوله كان بمثابة هدية لنجومية كروز ولثبات موقعه. فالفيلم بوشر بتصويره أول ما استفحل وباء كورونا قبل عامين. اضطر تصويره للتوقف بسبب ذلك ثم استكمل وانتظر الموعد المناسب.


هذا الموعد كان من اختيار كروز أيضاً وبموافقة الشركة المموّلة، فهو كان وعد تييري فريمو، المدير العام لمهرجان «كان» بأن يخصص فيلمه هذا لدورة سنة 2020. عندما تعذّر ذلك بسبب إلغاء تلك الدورة ثم تعذّر إنجاز الفيلم لدورة العام الماضي، عاود كروز التأكيد لفريمو بأنه ما زال على وعده بخصوص عرض الفيلم في دورة هذه السنة كـ«برميير» عالمي. وهذا ما حدث.


إنه مطلع موسم الصيف الذي يحفل عادة بالأفلام الكبيرة التي تتوقع نجاحاً غير منظور. هذا على عكس النصف الأول من السبعينات وقبلها عندما كان الصيف هو موسم الإعدادات السينمائية وعروض لأفلام صغيرة لا يُنتظر منها أي نجاح كبير. ثم جاء ستيفن سبيلبرغ سنة 1973 وغيّر ما كان سائداً عندما عرض فيلمه Jaws في صيف ذلك العام. بعده حرصت شركات الأفلام على توظيف فصل الصيف لأفلام كبيرة أخرى وطرد النعاس الصيفي واستقبال أفواج المشاهدين عوض تركهم يتمتعون بالعطل الموسمية وحدها.


من ناحية أخرى، يميل ميزان الإقبال على صالات السينما حول العالم إلى التحسن المضطرد. حاله في الولايات المتحدة أفضل من حاله في بلاد أخرى لكن مجمله هذا العام أفضل مما كان عليه في العام الماضي.


بدأ العام بإقبال متواضع في الشهر الأول من هذه السنة ثم غطس تحت الماء في النصف الأول من الشهر الثاني (فبراير/ شباط) قبل أن يصعد قليلاً في نصفه الثاني منجزاً 94 مليون دولار، وهو رقم ما زال متواضعاً بالنسبة لسنوات ما قبل الوباء.


القفزة الكبرى وردت في الشهر الثالث عبر فيلم «ذا باتمان»، والأعلى حدثت في مطلع هذا الشهر (مع فيلم «دكتور سترنج-2» والآن يحصد «توب غن: مافيريك» ما سبق ذكره من إيرادات وينتظر له أن يتجاوز سقف الـ340 مليون دولار عالمياً بعد شهر من بدء عروضه.

إلى ألڤيس‬
لكن هناك من سينافس هذا الفيلم حتى من قبل انتهاء شهر يونيو (حزيران) الحالي.

Elvis


وفي المقدّمة Jurassic World Dominion الذي سينطلق على الشاشات الكبيرة في العاشر من الشهر. وهو الجزء السادس من هذه السلسلة التي تتحدّث عن البشر ضد الديناصورات التي تم اكتشافها في الجزء الأول سنة 1993. من ذلك الحين والفيلم يجمع هواة متابعة الصدام بين الطرفين أولاً تحت إدارة سبيلبرغ مخرجاً، ثم منتجاً بعدما أخذ يوزع التنفيذ على آخرين.


الفيلم الجديد (من بطولة سام نيل ولورا ديرن وكريس برات) سيقرر إذا ما كانت أفلام الديناصورات ما زالت تستهوي المشاهدين أم إنهم اكتفوا بالمقاطع الدعائية (تريلرز) التي نرى فيها أحد الديناصورات يركب الموتوسيكل (هل أخرج الفيلم كذلك؟).

Jurassic World Dominion


أمام هذا الفيلم أسبوع واحد لكي يبرهن عن نجاحه وقدرته على مواجهة المنافسة من الأفلام التي ستتبعه. ففي السابع عشر من الشهر تطلق ديزني فيلم أنيميشن جديد بعنوان «لايتييرز» من تنفيذ شركة بيكسار التي عادة ما تشد إنتاجاتها إقبالاً جيداً.


وفي الحقيقة هناك فيلم ثالث من هذا النوع هو «مخالب الغضب» (Paws of Fury) بطولة كلب اسمه هانك يؤديه مايكل سيرا لجانب ميشيل يوه والمخرج المخضرم مل بروكس. هذا الفيلم تتولى توزيعه باراماونت أيضاً وموعد عرضه منتصف الشهر المقبل.


بعد ذلك هناك موعد لفيلم تشويقي بعنوان «الهاتف الأسود» في الرابع والعشرين من الشهر لحساب يونيفرسال.


إنه ليس مجرد فيلم تشويقي بل فيلم رعب وأفلام الرعب عادة ما تصيب عالياً أو تخيب. لكن الغالب هو أنه سيحل في مرتبة ثانية وتذهب الأولى إلى فيلم Elvis الذي تطلقه وورنر في اليوم ذاته ويتحدث بالطبع عن ملك الروك آند رول.


«لايتيير»، و«مخالب الغضب» ليسا الوحيدين بين أفلام الأنيميشن هذا الصيف. لدى هوليوود قناعة كبيرة بأن العائلات بدأت مسيرة العودة إلى صالات السينما وأن «توب غن: مافيريك» ليس الفيلم العائلي النموذجي. لذلك تحشد هوليوود فيلماً ثالثاً من النوع عنوانه  Minions‪:‬ The Rise of Gru (يونيفرسال) الذي حدد له الأول من يوليو (تموز) لا بد سيحققان نجاحاً كبيراً قد يتجاوز ما سبق عرضه من أفلام هذا العام.


لكن من سيتربع على عرش صيف 2022 سؤال مفتوح حتى نهاية أغسطس (آب) عندما تنطلق عروض فيلم جورج ميلر «ثلاثة آلاف سنة من التوق» مع تيلدا سوينتون في البطولة. لهذا الفيلم جاذبيته (عن جني يخرج لبطلة الفيلم في العصر الحديث ليحقق لها ثلاثة طلبات تحرره من القيود) لكن هذا لا يعني أنه سينجز أرقاماً كبيرة.


ما بين الثامن من يوليو وهذا الفيلم الفانتازي تمتد عروض 12 فيلما آخر تدخل المنافسة على استحواذ ذهبية موسم الصيف. هناك  Thor‪:‬ Love‪and‬ Thunder الذي هو أكشن فانتازي يقود بطولته كل من كرستيان بايل ونتالي بورتمن مع دور للمخرج النيوزيلندي تايكا وايتيتي الذي يريد حشر نفسه بين بطلي الفيلم.

Thor- Love and Thunder

نجوم أقل‬
كرستيان بايل هو ممثل يمكن الاعتماد على نجوميته. نتالي بورتمن اسم مهم اليوم كيفما اختارت أدوارها، وهما لجانب توم كروز من النجوم الفعليين القلائل الذين يزيّنون موسم الصيف المقبل.


السبب في قلة النجوم في هذا الموسم،  هو أنه مع وجود أفلام المؤثرات باتت الموازين تختلف كذلك عناصر الاختيار.

الحال أن هناك ثلاثة احتمالات
الأول: أن يكون الفيلم ذا مرجعية بحد ذاته (كفيلم «ألڤيس» أو سلسلة «مينيون» المتحرك).
الثاني: أن يكون فيلماً من بطولة نجم معروف (وهذا يتوقف على ما سبق وحققته أفلامه الأخيرة).
الثالث: أن يكون الفيلم مهمّاً بحد ذاته ومن بطولة نجم كبير. وهذا ما نجده في «توب غن: ماڤيريك» و«ثور: حب ورعد».


الواقع أن هناك فيلما واحدا آخر يمكن إضافته إلى هذا الصنف الثالث وهو Bullet Train الذي يسجل ثاني لقاء بين براد بت، وساندرا بولوك. الاثنان التقيا قبل شهرين في فيلم «المدينة المفقودة» الذي لا يمكن القول إنه سقط كون إيراداته العالمية وصلت إلى حدود 182 مليون دولار. السبب في هذا الاعتبار هو أن تكلفة الفيلم لم تزد على 58 مليون دولار.


في حين أن هذه النظرة الكاشفة لأفلام الصيف المقبل قد تدفع البعض لتسجيل ملاحظات بهدف تأكيد حضورهم لها، فإن ما تم ذكره ليس كل ما سيعرض بالفعل فهناك نحو 60 فيلما آخر ولو أن معظمها من النوع الذي لا يتوسم لنفسه دخول السباقات بل يكتفي بأن يجد لنفسه مكاناً يُشاهد منه تلك الألعاب التجارية.