خبيرة اللياقات نادين ضاهر: الفراعنة أول من كتب مخطوطة تحدّد أسلوب التصرف والسلوك

قالت لـ«المجلة»: على الأهل تدريب أولادهم على الإيتيكيت في عمر الـ8 سنوات
خبيرة الإيتيكيت نادين ضاهر

بيروت: الإيتيكيت هو علم آداب السلوك وفن الحياة الراقية، وهو علم له قواعده وأصوله منذ آلاف السنين وعلى مدى العصور. هو فن كيفية التصرف في الحياة وفي الممارسة اليومية بأفضل السبل والطرق الراقية، وأفضل أنوع اللياقة واللباقة كما أنه تهذيب للقلب والعقل  الذي يكتسبه المرء من أسرته وتجاربه في الحياة.

الإيتيكيت لغويا كلمة فرنسية معربة تستعمل كمصطلح  لغوي متعارف عليه من قبل المجتمع العربي والغربي. والإيتيكيت بمعناه الواسع هو الذي تحدده المبادئ والسلوك لأي فرد من الأفراد ضمن مجموعة من الأشخاص يعيشون في نفس البلد.

المبادئ الأساسية التي يقر بها الإيتيكيت هي أولا احترام الذات واحترام الآخرين من حيث الشكل والمظهر وأسلوب الكلام، الصدق في التعامل مع الآخرين والتلقائية المطلقة بعيداً عن الوقاحة، وتعمّد إيذاء الآخرين تحت إطار الصراحة المفرطة، والمبدأ الأهم والأخير هو شعورنا بالآخرين ومداراة أحاسيسهم وعدم فعل أي شيء يسبب لهم الإزعاج أو أي شعور سيئ. هذه المبادئ لا تتأثر لا بوقت لا بزمان ولا بمكان لأنها مبادئ إنسانية. أمّا السلوك فيختلف من ثقافة إلى أخرى ومن بلدٍ إلى آخر ومن تقاليد معينة إلى أخرى.

وهنا يتصادم اختلاف السلوك مع المبادئ الإنسانية المتعارف عليها لأن أي سلوك لأي بلد يختلف عن السلوك لبلدٍ آخر وهذا يعرض الأشخاص في بعض الأحيان لقلة الاحترام لعدم معرفتهم بسلوك وثقافة المجتمع الذي لا ينتمون إليه.

ولكي نتعرف أكثر على بعض قواعد الإيتيكيت كان لـ«المجلة» هذا الحوار مع خبيرة فن الإيتيكيت والبروتوكول نادين ضاهر.

 

خبيرة الإيتيكيت نادين ضاهر

 

* ما أهمية الإيتيكيت في المجتمع؟  

- للإيتيكيت أهمية كبيرة في مجتمعنا لأنّ سلوك الإنسان هو الذي يحدد نجاحه، مثلاً المتعلم كان قديماً له الأفضلية لكن اليوم الأفضلية للتعرف على شخصية الإنسان والتي تفوقت على تحصيله العلمي، مثلاً الهدوء، التفكير السليم، الأشخاص الذين لديهم علاقات اجتماعية مريحة مع الآخرين هذه تساعد على إنتاج سلوكية جيدة في مجال العمل. 

 

* هل الإيتيكيت مهم أيضا في العمل؟ 

- ضمن أي مجال عمل، مهم جداً أن نفهم ما هي أخلاقيات العمل وسلوكيات العمل، مثلاً الاستقامة والنزاهة الأمانة  السريّة في العمل هي من أسس أخلاقيات العمل. ولكن السلوك كيف يتصرف الموظف داخل مكتبه ومع زملائه ومع العملاء. ومعظم الشركات تحفز سلوك الاندماج والانسجام بين الموظفين والتزام كل فرد حدوده تجاه الآخر للحفاظ على إنتاجية الشركة والحرص كل الحرص على تطوير المهارات الشخصية غير المهنية كعملية الاندماج مع الآخر والشعور بالمسؤولية والالتزام تجاه الآخر والاحترام المتبادل وعدم تخطي الحدود التي لا يجب تخطيها مثلاً كالانتقاد اللاذع، والفضول لمعرفة ما لا يجب معرفته، وعدم إزعاج الآخرين حتى من خلال المحافظة على النظافة الشخصية كرائحة الجسد، ورائحة الفم، وطريقة تناول الطعام

 

* ما الفرق بين الإيتيكيت والبروتوكول؟ 

- هناك فرق بين البروتوكول كقواعد تحددها الدول بين بعضها البعض وله ضرورة إلزامية في تطبيقه بشكل صارم ومنظم. وخرق البروتوكول في بعض الأحيان يؤدي إلى حروب. مقارنة مع الإيتيكيت على أنه ليس ملزما وإنما إنساني، واجتماعي، وخاص. ونذكر أيضاً أن العادات والتقاليد أقوى اجتماعيا من الإيتيكيت، لاّن العادات والتقاليد في المجتمعات عادة تكون موروثة من جيل لآخر ولا تتغير بسهولة، لهذا تغلب العادات والتقاليد الإيتيكيت اجتماعياً ونستطيع أن نجزم أن لها الأفضليّة.

 

* متى يجب على الأهل تعليم طفلهم أصول الإيتيكيت؟

- يجب على الأهل تدريب أولادهم على الإيتيكيت في عمر الثماني سنوات لكن هناك أسلوب تربية يعتمده البعض كأسلوب تربية راقٍ مثل مناداة الأب والأم باحترام واستخدام بعض العبارات الضرورية للتعامل مع الآخرين ( آسف، شكراً، من فضلك) والتي يمكن البدء بها من عمر السنة.

 

* أثرت كورونا في السنوات الأخيرة على أسلوب حياتنا مع الآخرين وطريقة تصرفاتنا، أي ضرر أحدثته برأيك في نظام الإيتيكيت؟

- ألحقت أزمة كورونا ضرراً فادحاً بنظام الإيتيكيت منذ بدأ، أي قبل المسيح بآلاف السنين، وتحديداً أيام الفراعنة وهم من كتبوا مخطوطة كاملة تحدد أسلوب التصرف والسلوك مع آخرين، منذ آلاف السنين ليومنا هذا ونحن ندرب الأفراد على المصافحة والاحترام وزيارة الأقارب والكبار في السن والحث على التواصل الاجتماعي لأننا كنا نعتبرها مبادئ إنسانية بالدرجة الأولى، وإذا بجائحة كورونا قلبت كل الموازين ونسفت هذه المفاهيم ليس لأنها خطأ بل لأن صحة الإنسان هي الأهم بالطبع. ومنع المصافحة منعاً لانتشار الوباء، والحرص على التباعد الاجتماعي في مرحلة الوباء لا يعد قلة احترام بل للحفاظ على السلامة العامة. ولكن المخيف في الموضوع لو استمرت هذه الجائحة أكثر من سنتين كانت ستؤثر بشكل سلبي على العلاقات الاجتماعية بين الأفراد وأهمها الإيتيكيت. الأطفال هم أكثر فئة عمرية تأثرت خلال هذه الفترة بآلية السلوك (الإيتيكيت) لذلك يجب علينا تدريبهم من جديد لكي ينخرطوا في المجتمع بشكل لائق و كما يجب.

 

* من أبرز المشاكل التي تواجهها مجتمعاتنا أن معظمنا يتعامل مع أولاده خارج البيت بطريقة مختلفة تماماً عن الأسلوب أو طريقة التعامل معه داخل البيت وهذا يؤثر سلباً عليه نفسياً ومجتمعياً ونوعاً ما يؤثر سلباً على بناء شخصيته في المجتمع؟ بماذا تنصحين؟

- الولد بطبيعة الحال سفير أهله، التربية وتنمية المهارات الشخصية عند الأولاد لا تبدأ عندما نكون بين مجموعة أشخاص أو في مكان عام بل تبدأ من البيت وذلك عبر ممارستها بشكل يومي بأصغر تفاصيل حياته اليومية ومتابعته بشكل دقيق ومريح، والأهم من ذلك أن يكون الأهل قدوة في التربية لأولادهم لأن الولد يحاول دائماً تقليد أهله بكل تصرفاتهم. لذلك التربية تبدأ من البيت ومتابعة الأهل متابعة دقيقة ومن ثم تطبق هذه التربية في الأماكن العامة وخارج البيت بشكل عام. والنقطة الأهم التي يجب أن ينتبه إليها الأهل هي عدم توبيخ الأولاد أمام الآخرين، لأن ذلك سوف يؤثر سلبا على نفسيته. وفي حال استعصى علينا ضبطه في أي موضع وفي أي مكان سبب فيه الإحراج لنا ليس علينا إلا الانسحاب فوراً تفادياً لأي نزاع بين الطرفين.

ويختلف أسلوب التعاطي مع الأولاد مع اختلاف فئاتهم العمرية، فلكل فئة عمرية أسلوبها الخاص. فمرحلة المراهقة تتطلب مداراة مشاعر وأحاسيس هذه الفئة العمرية لأنها انتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب ويشعر فيها الأولاد بالإحراج والخجل تجاه أي ملاحظة توجه لهم فما بالك إذا كان الأسلوب جارحاً،  هذا حتماً سوف يؤثر على نفسيتهم وربما على تدميرها كلياً.

 

فن الإيتيكيت يبدأ من طبق الطعام

* هل هناك أسلوب خاص للمراهقين؟  

- من الأفضل أن نستخدم أسلوبا مفيدا مع كافة المراحل العمرية. لكي يستطيع الطرف الآخر تقبل الملاحظات بصدر رحب والعمل على تطبيقها لصالحه ولصالح الآخرين ولصالح المجتمع الذي ينتمي إليه.

 

* كيف يمكن التصرف بلياقة عندما نتعرض للإحراج؟ 

- التعرض للانتقاد اللاذع من قبل الآخرين والإحراج  لا يتطلب الرد عليه بتاتاً ويجب أن لا نسمح لهؤلاء الأشخاص أن يؤثروا على حياتنا بشكل سلبي من خلال انتقاداتهم وأسلوبهم غير اللائق. النصيحة الأهم لكل الأفراد أن يتقبلوا الانتقادات عن حسن نية وبصدر رحب وأن لا يشعروا الشخص المنتقد بأنه وصل لمبتغاه ونال من جرحهم عن قصد أو عن غير قصد، وهنا فن الرد يكون باللجوء إلى الأسلوب المسالم والمبرمج تجاه كل شخص قبل تحديد نواياه وأهدافه. وهنا أهمية الإيتيكيت والمهارات التي تدرب على كيفية التعامل والرد، وحسن التصرف في المواقف الحرجة. تدرب الأشخاص بطريقة لائقة على ضبط النفس والأعصاب تجاه أي موقف غير لائق.