التوقيع على الاتفاق النووي.. متى؟

النية موجودة عند الإيرانيين والأميركيين بالتوقيع على اتفاق نووي يمنع مبدئيا إيران من امتلاكها هذا السلاح الفتاك مقابل رفع الحظر الاقتصادي عنها. حسب روبرت مالي كبير المفاوضين الأميركيين فإن الاتفاق بات منجزا ولكن التوقيت ما زال مجهولا.

 

المشكلة في عدم التوقيع حتى الساعة تكمن في وعد روبرت مالي الإيرانيين بشطب الحرس الثوري من لائحة الإرهاب والعقوبات. ولكن ما إن ضجت الصحف بهذا الخبر حتى تم تسريب معلومات عن محاولة الحرس الثوري الإيراني اغتيال شخصيات سياسية أميركية أمثال وزير الخارجية السابق مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي السابق للرئيس ترامب جون بولتون باعتراف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. اللافت أن بلينكن اعترف أمام الكونغرس بأن إدارته طلبت من الإيرانيين التوقف عن محاولة اغتيال مسؤولين أميركيين ولكنه رفض الإفصاح عن جواب إيران على هذا الطلب. بعدها وردت المعلومات عن توقيف أفراد يشتبه بأنهم تابعون للحرس الثوري في واشنطن يقومون بمهام أمنية. بالرغم من هذا لم ينسحب المفاوض الأميركي من المفاوضات ولم يغلق الباب بشكل نهائي على أي اتفاق.

قبل أسبوع تقريبا أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مطلع هذا الشهر قرارًا يدعو إيران إلى توضيح آثار اليورانيوم التي عثرت عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة للنشاط النووي أصدر النظام الإيراني أوامر بفصل الكاميرات الأمنية عن أحد مواقعها النووية المعلنة وبالفعل بدأت إيران في إنزال كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في جميع أنحاء أراضيها.

وعندما سئل جاك سوليفان عن النزاع المستجد بين إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قال: «من وجهة نظرنا، علينا أن ننظر إلى هذه المسارات على أنها مسارات منفصلة، وهذه هي الطريقة التي سنمضي بها». أي بكلام آخر ما عناه سوليفان هو أن الإدارة الأميركية لن تدع تصرف إيران العدائي يقف بوجه المفاوضات. بايدن نفسه قال في نفس السياق إن «هناك متسعا من الوقت لعقد اتفاق مع إيران». وزير الخارجية هو الآخر قال إن التصرف الإيراني بخصوص نزع كاميرات المراقبة «يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من تعقيد جهودنا للعودة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة»، مؤكدا أن إدارته «تواصل الضغط على إيران لاختيار الدبلوماسية».

وقد تبدو للوهلة الأولى ردة فعل الإدارة الأميركية غريبة بعض الشيء تجاه التصعيد الإيراني المتعمد، والذي كلما زاد عن حدّه بدت الولايات المتحدة أكثر ليونة تجاهه. ولهذا تفسير واحد هو أن الإدارة الأميركية تريد توقيع الاتفاق الذي على ما يبدو يملك الطرفين النسخة النهائية عنه.

التأخير مبدئيا يعود إلى موضوع الوعد الذي قطعه مالي للإيرانيين بشطب الحرس الثوري الإيراني عن لائحة العقوبات وصعوبة تطبيقه خاصة على وقع تسريب خبر محاولتهم اغتيال المسؤولين الأميركيين. أضف إلى ذلك أن موضوع شطب الحرس الثوري الإيراني عن لائحة الإرهاب والعقوبات يقابل باعتراض الجمهوريين.

مع هذا كله لا يملك روب مالي ترف إضاعة الوقت. فالانتخابات النصفية الأميركية للمجلسين على بعد أشهر وإذا صدقت الترجيحات وفاز الجمهوريون وانتزعوا الأغلبية فمهمته ستتعقد أكثر كما الباقي من ولاية بايدن الأولى. مالي بحاجة إذن إلى أن تهدأ النفوس قليلا وأن لا يعكر صفو الهدوء أي خبر أو حادث أيضا قد يعرقل أو يؤخر مراسم التوقيع على الاتفاق.

إذن مالي يتطلع إلى نافذة لا تتعدى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) وقد يكون الحديث الاقتصادي وآفة التضخم التي تضرب الولايات المتحدة الأميركية كما الحدث الأوكراني فرصة سانحة لتمرير خبر التوقيع على الاتفاق وما يليه من تحرير إيران من قبضة العقوبات القاسية التي تنال منها والتي دفعت الإيرانيين إلى النزول للشارع من أجل الاحتجاج والاعتراض على صعوبة الوضع الاجتماعي وإغداقها بمليارات الدولارات.

المسألة مسألة توقيت إذن لا أكثر ولا أقل.