محلل سياسي: خروج الصدر من البرلمان بمثابة حل للبرلمان

أحمد الياسري

 

بغداد:لا تزال الضبابية هي السمة الأبرز للمشهد السياسي العراقي، في ظل تأكيد تحالف «الإطار التنسيقي» بشأن مضيهم في تشكيل الحكومة الجديدة، بوصفهم الكتلة الكبرى في البرلمان، بعد استقالة نواب الكتلة الصدرية، وهذا ما سيعني تأزيما آخر للمشهد السياسي بالبلاد، وسط مخاوف الشارع من ارتدادات سلبية لهذه التطورات على الملف الأمني.

وللاطلاع أكثر على هذه التطورات، أجرت «المجلة» حوار مع المحلل السياسي أحمد الياسري.

 

* ما هدف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من الانسحاب من البرلمان؟

- لقد وجد السيد الصدر نفسه مضطرا لاتخاذ خطوة الانسحاب من البرلمان، إذ إنه وعد جمهوره بأنه سيذهب باتجاه مشروع عابر للطائفية وحكومة أغلبية، وتمسّك بهذه الفكرة لمدة 7 أشهر، إلا أن الإطار التنسيقي تمكن من أن يكون ثلثاً معطلاً، وهذا ما أفشل هذه الفكرة.

وفي حال قبل الصدر بشروط الإطار فإنه سيخسر جمهوره الذي سيعتبر أنه قدم تنازلات بعد تأخير تشكيل الحكومة 7 أشهر، وفي حال بقي في نفس الموقع فإن الإطار سيحمّله مسؤولية انسداد الأفق السياسي، وبالتالي سيخسر جزءا من جمهوره. لذا اختار أن لا يخرج خاسراً وإنما مضحياً.

وأعتقد أن انسحاب الصدر عقّد المشهد على الإطار التنسيقي لأن القوى التي قد تصعد مكان نواب الصدر قد تكون على خصومة مع الإطار التنسيقي أو قوى مستقلة.

 

*ما الخيارات الحالية أمام الصدر؟

- اُرجح أن يقوم الصدر بالعودة إلى الشارع وبوادر هذه الخطوة قد بدأت، ولكنه لن يكون المبادر بالنزول إلى الشارع وإنما قد تقوم قوى أخرى بالنزول وهو يقوم بدعمهم. وأعتقد أن الشارع هو الخيار الأبرز للصدر للمطالبة بإسقاط كل هذه الكتل السياسية والمطالبة بانتخابات مُبكرة مما يسمح له بالعودة بكتلة أكبر قد تصل إلى 100 مقعد، وهذا ما يسمح بدوره بتحقيق فكرة حكومة الأغلبية. لذا أعتقد أن كل الأوراق بيد الصدر ولم يخسر شيئاً.

 

* هل سيتمكن الإطار التنسيقي من تجاوز خطوة الصدر وتشكيل حكومة؟

- لن يستطيع  الإطار التنسيقي تجاوز خطوة الصدر وتشكيل حكومة لأنها ستكون حكومة ضعيفة بسبب رفض الشارع لها. كما أن كتلة بحجم الكتلة الصدرية ستكون خارج البرلمان، وهذا ما سيؤدي إلى إسقاطها، فالشارع رافض فكرة المحاصصة والإطار لم يطرح سوى هذه الفكرة، لذا سيكون الشارع في مواجهته ويقترب من الصدريين في مواجهتهم.

 

* ما مسار الأزمة السياسية في ظل الظروف الراهنة؟

- هناك العديد من السيناريوهات التي قد تصل إلى سقوط النظام برمته والتحول إلى ما يشبه الدولة الفاشلة. وربما تتدخل المرجعية الدينية ويعود السيد الصدر ويقتنع الإطار بحكومة الأغلبية. كما أن خروج الصدر هو بمثابة حل للبرلمان لأن القوى الموجودة تشعر بأنها غابت عنها الفعالية.