الأسماك النيلية ولحوم الحمير تثير رعب وفزع المصريين

العثور على مقبرة تحوي آلاف الهياكل العظمية للحمير في الفيوم
الاسماك التي أدّت إلى استنفار الهيئات الصحية

القاهرة: حالة من الهلع والذعر المصحوب بالدهشة نتابت المصريين خلال الأيام القليلة الماضية، بعد ظهور فيديو صارخ  لبعض الصيادين يوجهون نداء استغاثة من خلال إظهار بعض أسماك البلطي النيلية وبها ديدان في جسم السمك بعيدا عن الأماكن المعتادة لوجود الديدان مثل الخياشيم، وذلك بسبب تلوث المياه، وهو ما أثار حالة من الجدل والفزع خشية تناول هذه الأسماك والتي قد تصيبهم ببعض الأمراض.

وقد طالب البعض بالإقلاع عن تناول الأسماك النيلية التي تعتبر الأرخص في مصر وفي متناول الأسر الفقيرة والمتوسطة. وقبل أن يفيق المصريون من صدمة الديدان في الأسماك النيلية، تم الإعلان عن اكتشاف مقبرة بصحراء الفيوم تضم حوالي 3 آلاف هيكل عظمي لحمير مسلوخة، ونافقة، وهو ما زاد من حالة الفزع، خشية تسريب لحوم هذه الحمير إلى الأسواق، خاصة وأن هناك تجارب سابقة شهدتها الأعوام الماضية تتعلق بقيام بعض الجزارين بذبح الحمير وبيعها في الأسواق على أنها لحوم أبقار، أو إدخالها في صناعة اللحوم، وهو ما تم توثيقة في عدد من المحاضر أمام النيابة العامة.

هذه الحالة الدراماتيكية دفعت محافظ الفيوم الدكتور أحمد الأنصاري لتشكيل لجنة لإعداد تقرير مفصل عن الحالة، وتوصلت اللجنة إلى أن المكان الذي تتواجد فيه الهياكل العظمية للحمير في منطقة صحراوية بالفيوم هو فقط عبارة عن مقلب لاستقبال الحمير المسلوخة بعد قتلها في مكان آخر، حيث تم العثور على حمير مسلوخة حديثا، مع عدم وجود أية آثار لدماء في المنطقة، وأن العدد التقريبي للهياكل العظمية يزيد على 3 آلاف حمار.

الإعلان عن مقبرة الحمير تحول إلى مصدر للرعب بين الناس في مصر خاصة محافظة الفيوم، والمحافظات المجاورة لها، خشية تكرار مأساة مزرعة الحمير التي تم الكشف عنها في الفيوم قبل عدة سنوات والتي تم إزاحة الستار عنها بعد اكتشاف ذبح الحمير فيها وتشفية لحومها لبيعها للمواطنين على أنها لحم عجول. 

الأزمة دفعت نوابا في البرلمان لتقديم طلب إحاطة حول ظهور الديدان في أسماك النيل، وتأثيرها على صحة المواطنين، وتأثيراتها  السلبية على الثروة السمكية في البلاد، واستندت طلبات الإحاطة على مقطع مصور لأحد الصيادين بمحافظة الدقهلية يكشف عن وجود ديدان كبيرة في الأسماك، وتأكيد نقيب الصيادين لصحة المقطع المصور، ووجود ديدان داخل الأسماك ببعض المحافظات التي يمر بها النيل، مرجعا ذلك إلى إلقاء المخلفات في النهر، والتي تؤدي لنمو الطفيليات داخل الأسماك، ونفوقها، ما يهدد الثروة السمكية في البلاد، وطالب العضاء بتحرك كافة الأجهزة المعنية لمواجهة المشكلة، وفتح تحقيق وتوفير المبيدات اللازمة لمقاومة الديدان على طول النهر.

وما زاد من ارتباك المواطنين أن هذه الحوادث تم الإعلان عنها قبيل أسابيع قليلة تفصلنا عن عيد الأضحى والذي يعد موسما لتناول اللحوم لدى شريحة كبيرة من محدودي ومتوسطي الدخل، ما زاد من حالة الخوف، وسط تطمينات من المتخصصين، والخبراء في المجال البيطري، بأن المسألة ليست بالخطورة التي يتصورها المواطنون، وأن الرقابة على الأسواق، وحذر المواطنين، والطهي الجيد للأسماك كفيل بالتغلب على هذه المخاوف.

 

تحذير من أكل الأسماك نيئة

 

مخاوف طبيعية

مخاوف المواطنين من الكشف عن مقبرة تضم آلاف الحمير النافقة والهياكل العظمية هي مخاوف طبيعية ليس لأنه محرم أكلها شرعا فقط، ولكن لأنها تسبب مشكلات صحية للأشخاص الذين قد يتناولونها بكميات كبيرة، وذلك حسب استشاري التغذية العلاجية بالهيئة العامة للمعاهد التعليمية، الدكتور إبراهيم عبد الحكيم، في تصريحات خاصة لـ«المجلة». وبالنسبة للديدان المتواجدة  في الأسماك تؤثر على الجهاز الهضمي.

 

ثغرة في عمل هيئة الطب البيطري

هلع المواطن المصري من اكتشاف مقبرة تضم آلاف الهياكل العظمية للحمير النافقة تأتي من تخوفات طبيعية، حيث إننا لا نعرف أين ذهبت لحومها؟ وهل تم أخذ جلود الحمير فقط من أجل تصديرها وبيعها؟ أم أنه تم أخذ لحومها أيضا؟ وهو ما يسبب حالة الهلع والخوف، وذلك حسب المفتش الأول السابق بإدارة التفتيش والرقابة على اللحوم، الدكتور محمد يوسف، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، مؤكدا أن الحمير النافقة التي يتم كشفها لا تخضع لعمليات ذبح، بل يتم ضربها «بالشوم» على الجمجمة فتموت، ويقومون بسلخها، والحصول على جلودها، وهذه تعد ظاهرة، ومشكلة كبيرة، إضافة إلى إشكالية أخرى وهي أن هيئة الطب البيطري تقوم بإصدار تصاريح مقننة لتصدير جلود الحمير، فهي تعطي نحو 6 آلاف تصريح على الأقل كل سنة بتصدير جلود الحمير، والسؤال هنا هو: كيف للهيئة أن تقوم بإعطاء تصريح بتصدير جلود الحمير دون أن تشرف على عمليات ذبح الحمير، والتصرف في لحومها، وأحشائها بمعرفة الهيئة؟

والإشكالية التي تثير المخاوف من تسرب لحوم الحمير إلى الأسواق سواء على هيئة لحوم، أو عن طريق تصنيعها «لانشون، وسجق، وكفتة، وغيرها» أن معظم هذه اللحوم نافقة، أي ميتة، وغير مذبوحة، كما أنه لا توجد في مصر دراسة واضحة لطرق الكشف عن لحوم الحمير، ولا يمكن التعلل بأن لحوم هذه الحمير يتم توريدها للسيرك، وحدائق الحيوان، لأن هناك ثلاثة أيام مخصصة للذبح من أجل حديقة الحيوان، والسيرك، وتسمى هذه الأيام الثلاثة أيام ذبح الحمير، وتتم تحت إشراف بيطري، ويتم الكشف على الذبائح من الحمير لمعرفة ما إذا كانت تحوي أمراضا قد تصيب الحيوانات مثل الدببة، والأسود، والنمور وغيرها من عدمه، ويتم مراجعتها.

 

لحوم الحمير تصدرت الاهتمام بعد اكتشاف مقبرة للحمير

 

حلول واجبة لتفادي الكارثة

التلوث الصارخ الذي طال المجاري المائية ورمي المخلفات والمواد البلاستيكية، ومخلفات الصرف الصحي ومخلفات المصانع في مجاري المياه العذبة هو ما أوصلنا لهذه المرحلة التي تسببت في وجود ديدان ضارة بالأسماك النيلية، إضافة إلى عدم الرقابة، وعدم الاهتمام بالبيئة، وذلك حسب رئيس مجلس إدارة جمعية الصيادين بدمياط، الحاج حسام وفدي خليل، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، قال فيها: إذا استمرت هذه الأوضاع فسوف نصل إلى كارثة كبرى، فالأسماك غذاء مباشر للإنسان، وقطعا سوف ينتقل التلوث الموجود في لحوم الأسماك وبشكل طبيعي إلى الإنسان عن طريق تناول الأسماك المصابة، وهذا ما يوصلنا إلى الكارثة، وهناك حلول واجبة أهمها الرقابة على المجاري المائية والمحافظة على البيئة، وعدم إلقاء مياه الصرف الصحي في المجاري المائية العذبة، إلا بعد المعالجة، والرقابة المشددة على محطات الصرف الصحي، وعدم إلقاء المواد البلاستيكية في المجاري المائية، والتي تظل عالقة في المياه لأعوام عديدة وتتغذى عليها الأسماك.

وفي المقابل، أكد أستاذ أمراض الأسماك والاستزراع السمكي بجامعة بنها، الدكتور عادل شاهين، أن ديدان الأسماك هي عبارة عن أطوار متحوصلة لا تؤثر على الإنسان إلا عند تناول الأسماك نيئة، أو غير جيدة الطهي، لأنها تموت عند درجة حرارة 75 مئوية، وهذا يتحقق سواء في حالة شوي الأسماك، أو قليها، كما أن هذه الحويصلات التي تحتوي على يرقات الديدان، نادرا ما تصيب الإنسان، وآثار هذه الديدان تزول مع عملية التنظيف، وهناك ديدان كاملة قد تتواجد داخل أمعاء وأحشاء الأسماك، وهذه الديدان لا يمكن أن تصيب الإنسان أيضا إلا إذا تناول بيضها الموجود داخل الأمعاء، وهو أمر لا يحدث، كما أن عملية التنظيف والشوي تقتل يرقات الديدان الموجودة داخل عضلات الأسماك أو بيضها . وعلى المواطنين عند الرغبة في تناول السمك المشوي شراء الأسماك متوسطة الحجم، وليس الكبيرة الحجم، حتى تتخلل النار في سائر جسدها لتصل إلى أكثر من 65 درجة مئوية وهي الدرجة الكافية لقتل أي ديدان قد تحتويها الأسماك، إضافة إلى عدم تناول كبد السمك، وتنظيفها من الأحشاء.

أستاذ أمراض الأحياء المائية بكلية الطب البيطري جامعة بنها، أكد أيضا أن هذه الديدان متواجدة في الأسماك طوال الوقت، وما هي إلا حويصلات ليرقات ديدان «الريماتودا» والتي تكون على شكل ديدان إسطوانية، أو مفلطحة، أو شريطية، والقليل منها ينتقل للإنسان ويسبب له مشكلات، والبعض الآخر لا ينتقل للإنسان، وفي كلتا الحالتين فإن الديدان تموت عن طريق الطهي الجيد، حيث تموت عند درجة 65 مئوية.

 

 


مقالات ذات صلة