نتائج زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر

خبير عسكري مصري: الزيارة تمهيد استباقي ضروري لزيارة جو بايدن للمنطقة
لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قصر

القاهرة: جاءت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرسمية لمصر يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين في إطار جولة إقليمية هامة تستبق القمة المرتقبة التي سوف تستضيفها المملكة العربية السعودية الشقيقة بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق والولايات المتحدة، خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الرياض منتصف يوليو (تموز) المقبل. لتسطر هذه الزيارة صفحة جديدة في تاريخ العلاقات المصرية السعودية.
وكشفت الزيارة عمق العلاقات التاريخية القوية بين المملكة العربية السعودية ومصر في كافة المجالات.
وخلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد الأمير محمد بن سلمان أن زيارته لمصر تأتي تعزيزاً لمسيرة العلاقات المتميزة التي تربط البلدين الشقيقين واستمرار وتيرة التشاور والتنسيق الدوري والمكثف بين مصر والسعودية حول القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، بما يعكس التزام البلدين بتعميق التحالف الاستراتيجي الراسخ بينهما، ويعزز من وحدة الصف العربي والإسلامي المشترك في مواجهة مختلف التحديات التي تتعرض لها المنطقة في الوقت الراهن، معربا عن تطلعه لأن تضيف هذه الزيارة قوة دفع إضافية إلى الروابط المتينة والممتدة التي تجمع بين الدولتين على المستويين الرسمي والشعبي.
كما أكد ولي العهد السعودي أهمية استمرار التنسيق والتشاور المكثف وتبادل وجهات النظر بين مصر والسعودية للتصدي لما تواجهه الأمة العربية من تحديات وأزمات، والوقوف أمام التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية على نحو يستهدف زعزعة أمن المنطقة وشعوبها، مشيداً في هذا الإطار بدور مصر المحوري والراسخ كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة 21 يونيو 2022 (أ.ف.ب)


من جانبه، شدد الرئيس السيسي على التزام مصر بموقفها الثابت تجاه أمن الخليج كامتداد للأمن القومي المصري ورفض أية ممارسات تسعى إلى زعزعة استقراره، مؤكدا الحرص على الاستمرار في تعزيز التشاور والتنسيق مع شقيقيه الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، تجاه مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك، وكذلك موضوعات التعاون الثنائي، وذلك في إطار العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر والسعودية، والتي تعكس الإرادة السياسية المشتركة ووحدة المصير.
وأشاد السيسي بالتطور الكبير والنوعي الذي شهدته العلاقات المصرية السعودية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، والنمو الملحوظ في معدل التبادل التجاري وحجم الاستثمارات، مشيرا إلى الحرص المشترك للمضي قدما نحو مزيد من تعميق وتطوير تلك العلاقات.
وبحسب بيان للرئاسة المصرية فقد تطرق اللقاء إلى عدد من أبرز الملفات المطروحة على الساحتين الدولية والإقليمية، حيث عكست المناقشات تفاهما متبادلا على مواصلة بذل الجهود المشتركة للتصدي للمخاطر التي تهدد أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة.
وبحسب مصادر مصرية مسؤولة تحدثت إليها «المجلة» فإن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمصر كانت مناسبة مهمة تجمع قيادات البلدين للتنسيق الوثيق؛ من أجل استعراض أوجه التعاون والعمل على مواجهة التحديات العديدة التي تواجه البلدين والمنطقة العربية.
وذكرت المصادر أن «لهذا التنسيق دورا في قدرة البلدين على الاضطلاع بمسؤلياتهما والقيام بالإجراءات والسياسات بشكل منسق يأتي بثماره في دفع الجهود المشتركة لمواجهة التحديات والارتقاء بالعلاقة الثنائية إلى المستويات التي يطمح إليها شعبا البلدين».
ملفات عدة كانت حاضرة على مائدة المباحثات المصرية السعودية منها القضية الفلسطينية والتطورات الخاصة بليبيا وسوريا، واستمرار العمل المشترك للقضاء على الإرهاب، والتنسيق القائم بين البلدين فيما يخص الإطار الأفريقي والقضايا الخاصة بتحقيق الاستقرار والأمن في أفريقيا، فضلا عن التطورات المرتبطة بالأزمة الاقتصادية العالمية بعد جائحة كورونا وتداعياتها بالنسبة للبلدين، والأزمة اليمنية.

على هامش زيارة الأمير محمد بن سلمان للقاهرة.. توقيع 14 اتفاقية بين مصر والسعودية (واس)


 
صفقات واتفاقيات استثمارية وتجارية ضخمة
 
وفي الشأن الاقتصادي والتجاري، اتفق الجانبان على تعزيز الشراكة الاقتصادية استثمارياً وتجارياً بين البلدين الشقيقين، ونقلها إلى آفاق أوسع لترقى إلى متانة العلاقة التاريخية والاستراتيجية بينهما عبر تحقيق التكامل بين الفرص المتاحة من خلال رؤية المملكة العربية السعودية 2030 ورؤية جمهورية مصر العربية 2030. وأكّد الجانبان عزمهما على زيادة وتيرة التعاون الاستثماري والتبادل التجاري وتحفيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، وتضافر الجهود لخلق بيئة استثمارية خصبة ومحفزة تدعم عدداً من القطاعات المستهدفة، بما في ذلك السياحة، والطاقة، والرعاية الصحية، والنقل، والخدمات اللوجستية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والتطوير العقاري، والزراعة.
ورحب الجانبان بما أُعلن عنه من صفقات واتفاقيات استثمارية وتجارية ضخمة بين القطاع الخاص في البلدين بلغت (8) مليارات دولار أميركي وتساوي حوالي (30 مليار ريال سعودي وبما يقارب 145 مليار جنيه مصري).
وقد تم الإعلان عن عزم المملكة العربية السعودية قيادة استثمارات في مصر تبلغ قيمتها (30) مليار دولار أميركي. وأكد الجانبان حرصهما على تعزيز زيادة الاستثمارات بين البلدين وتكثيف التواصل بين القطاع الخاص في البلدين لبحث الفرص الاستثمارية والتجارية وتسهيل أي صعوبات قد تواجهها.
كما أعلن الجانبان في شأن التعاون بينهما في مجال توليد الطاقة المتجددة تنفيذ مشروع للطاقة الكهربائية بقدرة 10 غيغاواط من خلال شركة أكواباور.
وأشاد الجانبان بحجم التجارة البينية بين البلدين الشقيقين، الذي يعكس عمق واستدامة العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتعاون في مجال حماية البيئة البحرية، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين خاصة في مجال المنتجات الزراعية، وفق الاشتراطات المتفق عليها بين البلدين الشقيقين. وأشادت المملكة بالإصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها حكومة جمهورية مصر العربية.
وأكد الجانبان عزمهما على إنهاء مفاوضات اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار والتوقيع والمصادقة عليها من الجانبين في أقرب وقت ممكن، وذلك في إطار حرصهما المشترك على توفير بيئة استثمار آمنة وتوفير القوانين المحفزة والجاذبة للاستثمار فيهما.
ويقيم نحو مليون مواطن سعودي في مصر، وهي أكبر جالية سعودية في الخارج، كما يفضل السياح السعوديون قضاء إجازاتهم في مصر، إذْ يشكِّلُون النسبة الأكبر من بين السياح العرب في مصر، وفي المقابل يوجد نحو 1.7 مليون مقيم مصري في المملكة، مما عزَّز العلاقات الاجتماعية بين البلدين.
وقد أشار تقرير اقتصادي أصدره اتحاد الغرف التجارية السعودية بمناسبة زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، إلى أن المملكة ومصر ترتبطان بأكثر من 160 اتفاقية ثنائية، تدعم نمو العلاقات الاقتصادية، فقد وصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 54 مليار ريال عام 2021، كأعلى قيمة له تاريخياً، محققاً نمواً بنسبة 87 في المائة مقارنة بعام 2020م، حيث بلغ حجم الصادرات السعودية للسوق المصرية 38.6 مليار ريال والواردات المصرية للسوق السعودية 15.7 مليار ريال بنمو قياسي بلغت نسبته 60 في المائة، فيما يبلغ حجم الاستثمارات السعودية في مصر أكثر من 32 مليار دولار أميركي، وذلك من خلال أكثر من 6800 شركة سعودية، أما الاستثمارات المصرية في السعودية فتبلغ 5 مليارات دولار من خلال أكثر من 802 شركة مصرية.
ووفقاً لهذه الأرقام تعد مصر أكبر شريك تجاري عربي للمملكة، حيث تعد الشريك السابع في جانب الصادرات، والتاسع في جانب الواردات على مستوى دول العالم، كما تبوأت مصر المرتبة الثانية في قائمة أكبر الدول التي تم إصدار رخص استثمارية لها بالمملكة عام 2020 بإجمالي 160 رخصة استثمارية، وجاءت في المركز الثاني من حيث المشروعات الجديدة بالمملكة، فقد بلغ عدد الصفقات الاستثمارية المبرمة خلال الربع الأول من 2022 حدود 11 صفقة استثمارية، فيما احتلت المملكة المرتبة الثانية من حيث الاستثمارات في مصر.

جانب من انعقاد المنتدى الإعلامي السعودي المصري في القاهرة


 
الاقتصاد الأخضر وحماية المناخ
 
وفي مجال البيئة والتغير المناخي، وانطلاقاً من دور المملكة العربية السعودية في مواجهة تحديات التغير المناخي والمحافظة على البيئة ودعم جمهورية مصر العربية في استضافة دورة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP27)؛ اتفق الجانبان على أن تتم إقامة قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر ومنتدى مبادرة السعودية الخضراء خلال فترة انعقاد مؤتمر الأطراف لتغير المناخ في شرم الشيخ.
وفي الجانبين الصحي والتعليمي، أبدى الجانبان تطلعهما إلى تعزيز التعاون في المجال الصحي، وأكدا حرصهما على دعم المبادرات العالمية لمواجهة الجوائح والمخاطر والتحديات الصحية الحالية والمستقبلية. ورحب الجانبان برفع مستوى التعاون العلمي والتعليمي بين البلدين. ودعا الجانبان إلى رفع مستوى التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث والابتكار، وتشجيع الجامعات والمؤسسات العلمية والمراكز البحثية في البلدين على تعزيز التعاون البحثي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وفيما يخص الجانب الرياضي، أكد أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري أن زيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، ستكون لها ثمارها الكبيرة والعظيمة ليس فقط لصالح الشعبين الشقيقين، لكنها ستفيد الأمتين العربية والإسلامية، الأمر الذي يعكس الدور الكبير للمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودورهما المحوري تجاه كافة القضايا في المنطقة. وثمّن صبحي حجم التعاون الكبير بين المملكة ومصر على الصعيدين الشبابي والرياضي، لافتاً الانتباه إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد المزيد من التعاون بين الجانبين من خلال البرامج والأنشطة والمشروعات المشتركة التي سيستفيد الشباب العربي منها كافة.
وفي الشأن السياحي والثقافي، أكد الجانبان أهمية التعاون في المجال السياحي وتنمية الحركة السياحية في البلدين، واستكشاف ما يزخر به كل بلد من مقومات سياحية، بالإضافة إلى تعزيز العمل المشترك فيما يخص السياحة المستدامة التي تعود بالنفع على القطاع السياحي وتنميته، وتعزيز التعاون الثقافي بين البلدين والمشاركة في الفعاليات والمعارض الثقافية لكل منهما، وتوحيد الرؤى والتوجهات لدى المنظمات الدولية ذات الصلة بالشأن الثقافي خاصة فيما يتعلق بملفات التراث غير المادي.
واستعرض الجانبان القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث شدد الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وإيجاد أفق حقيقي للعودة إلى مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام، وفقاً لمبدأ حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
 
اليمن والهدنة الأممية

وقد جدد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة في اليمن، استناداً إلى المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم (2216). وأشاد الجانب المصري بجهود المملكة ومبادراتها العديدة الرامية إلى تشجيع الحوار والوفاق بين الأطراف اليمنية وإنهاء الحرب في اليمن، ودورها في تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق اليمن. وأكد الجانبان دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له؛ لتمكينه من ممارسة مهامه في تنفيذ سياسات ومبادرات فعالة من شأنها تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. كما أكدا دعمهما لاتفاق الهدنة الأممية في اليمن ورحبا بالإعلان عن تمديده، وثمّن الجانب السعودي استجابة مصر لطلب الحكومة اليمنية الشرعية والأمم المتحدة بتسيير رحلات جوية مباشرة بين القاهرة وصنعاء دعماً لتلك الهدنة وتخفيفاً للمعاناة الإنسانية للشعب اليمني الشقيق التي أوجدتها ميليشيا الحوثي الإرهابية، وشدد الجانبان على إدانة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على الأعيان المدنية والمرافق الحيوية في المملكة، وتهديدها لأمن وسلامة الممرات البحرية الدولية، وتعنتها أمام جهود الحل السياسي لإنهاء الأزمة في اليمن.
وفي الشأن العراقي، أعرب الجانبان عن تطلعهما إلى توصل الأطراف العراقية إلى صيغة لتشكيل حكومة جامعة تعمل على تحقيق تطلعات الشعب العراقي الشقيق في الأمن والاستقرار والتنمية ومواجهة التنظيمات الإرهابية، وتدفع علاقات العراق مع أشقائه العرب إلى آفاق أرحب وأوسع في ضوء ما يربط شعوب العالم العربي من أخوة ووحدة مصير وأهداف مشتركة.
وفي الشأن السوداني، أكد الجانبان استمرار دعمهما لإنجاح المرحلة الانتقالية، كما أكدا أهمية الحوار بين الأطراف السودانية كافة، بما يسهم في الحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية، ويحقق وحدة الصف بين جميع مكونات الشعب السوداني الشقيق.
وفي الشأن اللبناني، أكد الجانبان حرصهما على أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وعلى أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى الحفاظ على عروبة لبنان وأمنه واستقراره، ودعم دور مؤسسات الدولة اللبنانية، وإجراء الإصلاحات اللازمة بما يضمن تجاوز لبنان لأزمته، وأن لا يكون منطلقاً لأي أعمال إرهابية وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، وأن لا يكون مصدراً أو معبراً لتهريب المخدرات.
وفي الشأن السوري، أكد الجانبان على أهمية الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية وبما يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق ويحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها، كما أكدا على ضرورة وقف التدخلات الإقليمية في الشأن السوري التي تهدد أمن واستقرار ووحدة سوريا وتماسك نسيجها المجتمعي، وأعربا عن دعم جهود المبعوث الأممي الخاص بسوريا.
وفي الشأن الليبي، شدد الجانبان على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية، وأهمية توصل الأشقاء الليبيين إلى حل ليبي/ ليبي انطلاقاً من الحرية الليبية للتسوية دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية وصولاً إلى عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن.
وأكد الجانبان على أهمية دعم دور المؤسسات الليبية واضطلاعها بمسؤولياتها، وأشادا في هذا السياق بالجهود الوطنية المخلصة والإجراءات والقرارات الشرعية الصادرة عن مجلس النواب الليبي كونه الجهة التشريعية المنتخبة والمعبرة عن تطلعات الشعب الليبي الشقيق. كما شدد الجانبان على أهمية البدء الفوري في تنفيذ خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون استثناء أو مماطلة وفي مدى زمني محدد تنفيذاً لقراري مجلس الأمن رقمي 2570 و2571 ومخرجات قمة باريس ومسار برلين وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي وآلية دول جوار ليبيا، وأعربا عن الدعم لجهود اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 ذات الصلة وكذلك حفظ اتفاق وقف إطلاق النار بما يصون أمن واستقرار ومقدرات ليبيا.
واتفق الجانبان على ضرورة دعم الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان سلمية برنامج إيران النووي، وتعزيز دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحفاظ على منظومة عدم الانتشار، وأهمية دعم الجهود الرامية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط بما يسهم في تحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والدولي ودعم الجهود العربية لحث إيران على الالتزام بالمبادئ الدولية بعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والمحافظة على مبادئ حسن الجوار، وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار، بما فيها دعم الميليشيات المسلحة، وتهديد الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية.
 
أزمة سد النهضة
 
وفي سياق الزيارة، أكد الجانب السعودي دعمه الكامل للأمن المائي المصري باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، وحث إثيوبيا على عدم اتخاذ أية إجراءات أحادية بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي وأهمية التفاوض بحسن نية مع مصر والسودان للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم في هذا الشأن، تنفيذاً للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) 2021م، بما يدرأ الأضرار الناجمة عن هذا المشروع على دولتي المصب، ويعزز التعاون بين شعوب مصر والسودان وإثيوبيا. وعبّر الجانب السعودي عن تضامنه الكامل مع جمهورية مصر العربية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها القومي.
وفي تصريح خاص، يقول اللواء أركان حرب مهندس عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ«المجلة»: إن زيارة ولي العهد تأتي في توقيت هام للغاية كونها تأتي في ظل ظروف إقليمية وعالمية غير مستقرة وتحتاج لتوطيد العلاقات الدولية بين دول الجوار، مشيرا إلى أنه «من أهم أسباب أن تكون مصر هي الدولة الأولى في الجولة هو وجود حدود مشتركة ومصالح مشتركة وأيضا ثروات بحرية ومشروعات تنموية فيما يتعلق بالاقتصاد الأخضر بين الدولتين».
ويشدد المتحدث باسم أكاديمية ناصر العسكرية العليا إلى أن «مصر والسعودية يربطهما أمن قومي مشترك ومتطلبات ذلك أن يتم تنسيق مثل هذه الزيارات وتوطيد العلاقات الطيبة؛ لأن التهديدات واحدة والإمكانيات واحدة، وتوطيد العلاقات يتم كذلك منذ سنوات طويلة عبر الاستثمارات والتي تبلغ قيمتها حوالي 40 مليار دولار وهي في زيادة مستمرة، وهذا يقضي على عدة تحديات وتهديدات، على رأسها: البطالة والهجرة غير الشرعية والتي تصب في سياق مكافحة الإرهاب».
وحول أهم مخرجات زيارة ولي العهد، يقول اللواء عادل العمدة: «التشاور والتباحث من أجل تكوين رؤية واحدة تجاه القضايا العالمية والإقليمية، التمهيد الاستباقي لزيارة جو بايدن للمنطقة والتوافق فيما سيتم الاتفاق عليه بما لا يضر الدولتين، التفاهم حول التحديات المشتركة وحول القضية الفلسطينية، الاتفاق حول كيفية مواجهة التهديدات الإيرانية المتنامية وتهديدات الحوثيين وعدم استقرار اليمن وتأثيراته على أمن البحر الأحمر. وأيضا التنسيق عالي المستوى في مجال الطاقة خاصة بعد ضعف إمدادات الطاقة الذي تعاني منه أوروبا خصوصا وفي ظل المطالب الأوروبية المتزايدة لسد احتياجاتها في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية».
ويضيف: «واحدة من أهم نتائج الزيارة الاتفاق على تعزيز التدريبات المشتركة وتنمية القدرات القتالية للقوات المسلحة للدولتين، فالمملكة تربطها بمصر أواصر وروابط عميقة وعلاقات عسكرية ممتدة منذ نشأة الدولة السعودية، ومصر والمملكة لهما ثقل كبير في العالم الإسلامي. وهي علاقات متزايدة وتتم مناورات عسكرية سنوية مشتركة سواء الموج الأحمر، مرجان البحرية، أو رعد الجزيرة، أو فيصل، وكلها تسعى للتأكيد على أهمية حماية المجال الحيوي المشترك بين الدولتين.

القيادات الإعلامية بين الجانبين تشاركوا الطموحات والرؤى


 
أول منتدى إعلامي مصري سعودي

وقد شهدت القاهرة انعقاد المنتدى الإعلامي السعودي المصري والذي يعدّ أكبر منتدى يعقد في تاريخ العلاقات الإعلامية بين البلدين الشقيقين،
وفي تصريح له، قال رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بجمهورية مصر العربية كرم جبر: «إن القيادات الإعلامية من الجانبين تشاركوا الطموحات والرؤى ليكون الإعلام ناجعًا للتعامل مع الأزمات التي تواجه المملكة ومصر والتصدّي لها، بالإضافة إلى تبادل البرامج الحوارية بين وسائل الإعلام المختلفة في البلدين والتعاون في إبراز المشروعات السياحية والنهضة الاقتصادية الضخمة فيهما، سعيًا من الإعلام المشترك للإسهام في التنمية القائمة في البلدين».
وحول زيارة وفد إعلامي سعودي رفيع المستوى لوكالة أنباء الشرق الأوسط، قال علي حسن رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية لـ«المجلة»: «سعدت كثيرا باستضافتي وزملائي لأشقائنا القيادات الإعلامية السعودية خلال زيارتهم للقاهرة على هامش زيارة ولي عهد المملكة العربية السعودية، حيث تم استعراض مجمل العلاقات الثنائية والدور الذي ينبغي أن يقوم به الإعلام بشأن توطيد العلاقات بين البلدين الشقيقين والوصول بها لآفاق أرحب في ظل العلاقات القوية بين البلدين، والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة عبر إعلام مسؤول يلقي الضوء على المشروعات المشتركة في البلدين ونقل أخبار البلدين عبر وسائل الإعلام الموثوق بها ومراعاة الدقة والمصداقية وفي مقدمة ذلك وكالتا الأنباء في البلدين، وكذلك تغطية الفعاليات في كلا البلدين بدقة، خاصة أنه لا يليق أن ننقل أخبار البلدين عبر قنوات أجنبية أو دول أخرى، خصوصا وأن بعض القنوات الأجنبية تفتقر للحيادية في نقل أخبار البلدين، وتم الاتفاق على الحرص على تدفق المعلومات والأخبار التي تدحض الأخبار الكاذبة والقنوات المغرضة».
ويشير: «اتفقنا على أن يتم نقل الأخبار عبر وكالتي الأنباء الرسميتين للبلدين (أ.ش.) و(واس) منسوبة للوكالة الأخرى، وتوافقنا على تبادل التدريب بين البلدين بما يضمن تعريف المواطنين في مصر والمملكة بمجريات الأحداث أولا بأول».
 
تاريخ العلاقات المصرية السعودية.. الفجر الصادق للعروبة

- مقاربة لتاريخ الزيارات الرسمية السعودية لمصر
 
جاءت زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتسلط الضوء على تاريخ العلاقات المصرية السعودية الممتد، وتحديدا تاريخ الزيارات الرسمية الهامة التي لعبت دورا في رسم تاريخ المنطقة العربية. ففي يناير (كانون الثاني) عام 1946 حينما زار جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله مصر، وصفها الملك فاروق رحمه الله بأنها تمثل «الفجر الصادق للعروبة» وهي بالفعل تمثل حجر أساس في العلاقات المصرية السعودية التي تعود إلى مئات السنين.
ففي 2 يناير 1946 أقلع من السويس اليخت الملكي «المحروسة» متجها إلى جدة ليقل الملك عبد العزيز آل سعود، وبعد أيام قليلة وصل الملك عبد العزيز إلى السويس وسط استقبال حافل. استقل الملكان القطار الخاص إلى القاهرة، وكان كبار رجال الدولة في استقبالهما. وتوجه الموكب الملكي إلى قصر الزعفران بعد وصوله محطة مصر، كما استقل عربة ملكية مكشوفة مع الملك فاروق متوجها إلى شوارع وميادين القاهرة.
أصدر مجلس الوزراء المصري تعليمات لجميع الوزارات باتخاذ التدابير اللازمة بشأن استقبال العاهل السعودي، وفي إطار ذلك قررت وزارة الأشغال وقتها إطلاق اسم الملك عبد العزيز على شارع النيل بقسم مصر القديمة بمدينة القاهرة.
تضمن برنامج زيارة الملك السعودي عام 1946، زيارة قصر عابدين، ومقر الحكومة، إضافة إلى مقر مجلس النواب، والجامع الأزهر، والجامعة العربية.
وشمل برنامج الزيارة، التوجه إلى المعالم الأثرية، والقناطر الخيرية، والمتحف الزراعي، وإصلاحية الأحداث، كما زار المحلة الكبرى، وهى إحدى قلاع الصناعة المصرية وأنشاص ومدينة الإسكندرية والتي كانت في اليوم العاشر من الزيارة التاريخية للملك عبد العزيز لمصر، وقام الملك عبد العزيز بزيارة مدينة الإسكندرية التي استقبلته استقبالاً حماسياً رائعاً على المستويين الرسمي والشعبي، ونزل في قصر رأس التين، وقام بزيارة منطقة الميناء وأقسامه المختلفة، واجتمع مع الملك فاروق في قصر المنتزة، ومكث بالإسكندرية في اليوم الحادي عشر للزيارة، وغادرها في صباح اليوم الثاني عشر للزيارة، بعد أن تمت بعض المقابلات المرحبة بالضيف الكبير، واختتمت الزيارة بمأدبة غداء أقامها الملك فاروق في قصر عابدين في اليوم نفسه على شرف الملك عبد العزيز.
أدى العاهل السعودي عبد العزيز آل سعود برفقة الملك فاروق صلاة الجمعة في الجامع الأزهر، وألقى خطبة الجمعة فضيلة الشيخ مصطفى عبد الرازق شيخ الجامع الأزهر– آنذاك.
أصدر الملكان السعودي والمصري بيانًا مشتركًا خلال هذه الزيارة التاريخية أذاعته رئاسة مجلس الوزراء المصري، وألقاه محمود فهمي النقراشي باشا رئيس الوزراء– آنذاك- أكدا فيه على إيمان الدولتين بأن فلسطين دولة عربية، وأن من حق أهلها، وحق المسلمين والعرب معهم، أن تبقى عربية كما كانت دائمًا.

العلاقة المصرية- السعودية تمتد للعام 1517م إبان وقوعهما تحت السيادة العثمانية، حيث كان والي مصر يشرف على تعيين أمراء مكة، وكان لمصر دور في حماية الحجاز من هجمات البرتغاليين، كما كانت تمدها بالغلال ورواتب أشراف مكة التي كانت ترسل مع أمير الحج المصري، كما لعبت مصر دورا دبلوماسيا في حل النزاع بين الأشراف على إمارة مكة. كما لعب أهل الحجاز دورا كبيرا في الدفاع عن مصر ضد الحملة الفرنسية، حيث ذكر الجبرتي أن عدد المقاتلين السعوديين إلى جانب المصريين كان 2600 حجازي، اشتبكوا مع الأسطول الفرنسي بالقرب من القصير، ومنها ذهبوا للدفاع عن صعيد مصر. وامتدت أواصر العلاقات بين مصر والسعودية للتاريخ الحديث ففي أثناء العدوان الثُّلاثي على مصر عام 1956م وقفت المملكة بكل ثقلها إلى جانب مصر في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. ففي 27 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1955م وقعت اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين، وقد رأس وفد المملكة في توقيعها بالقاهرة الملك فيصل بن عبد العزيز- رحمه الله.
كما لعب الملك فيصل دورا كبيرا في حرب أكتوبر، والدور التاريخي الكبير للملك سلمان في مساندة مصر أمام العالم كله في أعقاب ثورة 30 يونيو.