مخرج سعودي يعمل على فيلم عن التعايش وتقبّل الآخر

السينما العربية إلى العالمية
المخرج السعودي حمزة جمجوم.

تبذل المملكة العربية السعودية جهودًا كبيرة لإيصال السينما العربية إلى العالمية والمساعدة في دفع ازدهار صناعة الأفلام بجميع مظاهرها وذلك بعد حظرها للسينما طوال 35 عامًا حتّى 2017. وفي هذا الإطار، يعمل المخرج السعودي الحائز على جوائز عدّة حمزة جمجوم على فيلم عن التعايش وتقبّل الآخر.  


وقال جمجوم في مقابلة مع «المجلّة» إنّ الفيلم يهدف إلى تقديم الصورة الحقيقية للعرب إلى العالم بعيدًا عن ربطهم بالإرهاب والعنف.
يروي الفيلم، الذي لم يحمل اسمًا بعد، قصّة أب يتحدّث مع ابنه عن أهمية البحث عن الحبّ الحقيقي بمفهومه الواسع سواء كان حبّ الأرض والبلد الأم أو الأهل أو حتّى الحبيب.

طاقم الفيلم السعودي يحتفل بفوزه بجائزة أفضل فيلم روائي سعودي في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي

ويمتلك جمجوم في رصيده تجربة سابقة في السينما السعودية تمثّلت بإخراج فيلم «تمزُّق» الذي حاز على جوائز عدّة لتسليطه الضوء على قوّة النساء العربيات وقدرتهنّ على تجاوز التحديات.


وتم العمل على هذا الفيلم وسط حثّ الحكومة السعودية على وضع تمكين النساء في صلب برنامجها الإصلاحي ورؤية المملكة 2030.

محمد عياشي العجرودي


يروي «تمزّق»، الذي أخرجه جمجوم وكتبه ألبرتو لوبيز، قصّة زوجين سعوديين يسافران إلى لندن للخضوع لعلاج للعقم.


وبعد وصولهما إلى العاصمة البريطانية، تنقلب حياتهما رأسًا على عقب بسبب بوّاب المبنى الذي يقطنان فيه، والذي أطلق حملة ترهيب نفسي تستهدف الزوجين السعوديين، إلّا أنّ الزوجة ملاك تنجح في النهاية بقوّتها المفاجئة بمواجهة عدائية هذا الرجل.


تم عرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان البحر الأحمر السينمائي في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وكان الفيلم السعودي الوحيد الذي شارك في المسابقة وفاز بجائزة الجمهور لأفضل فيلم سعودي طويل.


وشارك في المهرجان أكثر من 138 فيلما من 67 دولة ومنطقة حول العالم، الأمر الذي عكس التطوّر البارز الذي حقّقته السينما السعودية خلال السنوات القليلة الماضية.

لقطة من الفيلم السعودي «Rupture» (خاص «المجلة»)

وقال مدير مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي إدوارد وينتروب لـ«المجلة»: «لقد انبهرنا بالفيلم على عدّة مستويات، أبرزها الرهبة التي ولّدها في نفوس الحاضرين والتركيز على الإشارات الصغيرة المتراكمة من الحياة اليومية والصورة المذهلة التي رسمها للمعتدي والاستخدام الذكي للارتباك ليس لإخافة أبطال الفيلم فحسب، بل لإخافتنا نحن المشاهدين أيضًا».


وشكّل المهرجان جزءًا من الجهود الجبّارة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لدفع ازدهار صناعة الأفلام بعد 35 عاما من الحظر السينمائي الذي عاشته البلاد حتّى عام 2017.


وفي حديثٍ آخر له نقلته مجلّة «فرايتي»، قال وينتروب: «كانت الفكرة الأساسية إنجاح النسخة الأولى من المهرجان وتوسيع حدود السينما العربية. يجب أن نُظهر للعالم أن المنطقة تغيّرت في السنوات الثلاث الأخيرة».


وأضاف أنّ «المهرجان جذب جيلًا جديدًا من الجماهير الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و40 عامًا، وهم من المتعلّمين والتقدميّين والمستفيدين من جهود وليّ العهد محمّد بن سلمان الساعية لعصرنة المنطقة».

لقطة من الفيلم السعودي «Rupture» (خاص «المجلة»)

وفي حديثه عن هذه الجهود، أشار وينتروب إلى «منح المرأة حقّ القيادة وافتتاح المسارح والتدشين المرتقب لسلسلة من صالات السينما».
وأضاف: «نحن نملك أفضل مجموعة قد نتمنّاها من الأفلام العربية التي تسلّط الضوء على مسائل معاصرة كدور المرأة وعنف الرجل. وخلال مرحلة اختيار الأعمال المشاركة، خضنا معركة صعبة لتحرير أنفسنا من الرقابة وواجهنا فيها ونجحنا».


وترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة في تلك الدورة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي المخرج الإيطالي العالمي الكبير الحائز على الكثير من الجوائز جوسيبي تورناتوري. وتألّفت اللجنة من: الممثلة التونسية هند صبري، والمخرجة الفلسطينية- الأميركية والكاتبة والممثلة والمنتجة شيرين دعيبس، ومديرة ومؤسسة مهرجان موريليا الدولي للأفلام المكسيكية دانييلا ميشال، والمخرج السعودي عبد العزيز الشلاحي.


من جهته، قال تورناتوري: «استعرض المرشحون مواهب رائعة في مجموعة متنوّعة ومذهلة من المواضيع. لقد كانت تجربة استثنائية مع أفلام حرّكت مشاعرنا واستفزّتنا وألهمتنا وقادتنا إلى استكشاف مواهب فذّة في صناعة أفلام مستوحاة من قصصٍ حقيقية في العالم العربي وأفريقيا وآسيا. لقد واجهنا صعوبات كثيرة في اتخاذ القرارات بسبب النوعية الرائعة التي تمتّعت بها الأفلام المرشحة».