محلل سياسي: الاستشارات النيابية بيّنت تشتت المعارضة

تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

بيروت: كلف الرئيس اللبناني ميشال عون رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، يوم الخميس الفائت، بتشكيل حكومة جديدة مما يبقيه على رأس حكومة تواجه انهيارا ماليا داخليا منذ ثلاث سنوات. وقد حصل ميقاتي على 54 صوتاً في الاستشارات النيابية مقابل 25 صوتاً للدبلوماسي نواف سلام، وصوت واحد لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري وصوت واحد لروعة الحلاب، و46 صوتاً رفضوا التسمية.

ومن المنتظر أن يعقد ميقاتي خلال الأيام المقبلة استشارات غير ملزمة مع الكتل النيابية بغية الاطلاع على رأيها حيال عملية تأليف الحكومة. وللاطلاع حول  دلالات نتائج الاستشارات ومسار العملية السياسية، أجرت «المجلة»  لقاء مع المحلل السياسي طوني أبي نجم.

 

* ما الخلاصات التي يمكن الخروج بها من نتائج الاستشارات النيابية؟

- الاستشارات تُثبّت عددا من الأُطر التي ستحكم المرحلة المقبلة، فهي بيّنت أن إدارة البلاد مستمرة بالطريقة عينها التي كانت من قبل، وهذا ليس فقط من خلال تسمية الرئيس نجيب ميقاتي وإنما كذلك من خلال فوز الرئيس نبيه بري بمنصب رئاسة مجلس النواب، وكذلك فوز النائب إلياس بوصعب بمنصب نائب رئيس المجلس وانتخابات هيئة مكتب المجلس.

كما بيّنت هذه الاستشارات تشتت ما يُسمّى المعارضة سواء من خلال النواب والكتل التي لم تُسمي أحداً لرئاسة الحكومة أو من قبل الكُتل التي سمّت السفير نواف سلام. فهناك عجز عن إمكانية الحوار الداخلي والتوافق على بديل، في وقت يتجه فيه لبنان نحو استحقاقات أخطر من الاستشارات النيابية، مُتمثلة بانتخابات رئيس الجمهورية، وبالتالي كل التشتت لدى المعارضة هو خدمات مجانية لحزب الله وفريقه السياسي.

 

* هل أثبتت الاستشارات أن الأكثرية ما زالت في يد فريق 8 آذار؟

- الإشكالية الكبيرة تتمثل في أن الجهات المقابلة لحزب الله مشرذمة، وبالتالي فإن قوة حزب الله تأتي من شرذمة منافسيه وعدم توافقهم في جميع هذه الاستحقاقات.

 

* هل ستكون مهمة رئيس الحكومة المكلف بالتأليف سهلة؟

- سيكون الرئيس نجيب ميقاتي أمام خيارين، إما أن يُعطي حزب الله والتيار الوطني الحر كل ما يطلبونه من أجل أن تنال حكومته الثقة، وبالتالي سيُعرّض نفسه لخطر كبير في حال الإقدام على هذه الخطوة. وإما لن يتجاوب معهم، وهذا ما يعني أن حكومته ستكون مُعرّضة لحجب الثقة.

وبالتالي أعتقد أن الخيار الأمثل بالنسبة له هو عدم الإقدام على تأليف الحكومة، ولهذا السبب قال لإحدى الصُحف اللبنانية إنه سيلجأ إلى أن تعمل حكومة تصريف الأعمال بالنطاق الواسع، كما أنه لن يتردد في دعوتها لجلسة حينما تدعو الحاجة. وهو بذلك يُعلن أنه سيعتمد هذا السيناريو لأن عملية التأليف لن تكون مُتيسرة.

وأعتقد أن السيناريو الأرجح هو عدم تشكيل حكومة خلال مدّة الأربعة أشهر المتبقية من عهد رئيس الجمهورية، ومن الأرجح أن نتجه إلى سيناريو فراغ في موقع الرئاسة.

كما أن ميقاتي في حال أمّن ثقة هزيلة في مجلس النواب فسيفقد الثقة في الداخل والخارج وستكون كلفتها كبيرة جداً عليه، كما سيكون قد شكل حكومة لن يستطيع التحكم بها، إذ إن هذه الحكومة ستملك صلاحيات رئيس الجمهورية في حال تعذر انتخابه، إلا أن كل قرار يصبح بحاجة إلى إجماع.

 

* هل سنكون أمام تسوية بين القوى السياسية؟

- أعتقد أن لبنان ما زال بعيداً عن تسوية شاملة، إذ إنها لا تأتي بشكل يتيم وإنما تأتي ضمن تسوية في المنطقة. لذا، أعتقد أن ما يحدث في المنطقة ينعكس على الساحة اللبنانية مزيدا من التشدد، وأعتقد أننا نتجه إلى فراغ وفوضى ومزيد من الانهيارات بانتظار تسوية كُبرى أو تغيير في المعادلة من الخارج.


مقالات ذات صلة