مصر تواجه أكبر هجرة للأطباء.. وحلول مقترحة للحد منها

مع التحديات الكثيرة أمام تحسين واقع قطاع الرعاية الصحية
تعاني مستشفيات مصر من نقص في مستلزمات الرعاية

القاهرة: يواجه القطاع الصحي المصري العديد من المشاكل التي تؤثر على جودة الخدمة الصحية المقدمة للمرضى المترددين على المستشفيات الحكومية المصرية، تنوعت الأسباب المؤدية لذلك فمن عجز حاد في عدد الأطباء، في كافة التخصصات، إلى ضعف رواتب الأطباء والتمريض والعاملين بالقطاع الصحي الذي شهد ضغوطا كبيرة ولا يزال بسبب جائحة كورونا وإن كانت قد هدأت حدتها، مرورا بطوابير وقوائم انتظار المرضى، الذين يقصدون المستشفيات الحكومية، نظرا لتقديمها الخدمة العلاجية بالمجان.

لكن برغم التحديات التي تواجه القطاع الصحي في مصر ذات التعداد السكاني المتفجر، الذي تخطى المائة مليون نسمة، بما يحمله هذا الرقم الكبير من أعباء على القطاع الصحي، تمضي الدولة المصرية نحو بناء نظام صحي متكامل وتوفير الرعاية الصحية الشاملة للمصريين، وذلك من خلال حزمة من الإصلاحات والمبادرات الصحية، التي تستهدف  تحسين الصحة العامة للشعب المصري، وإحداث نقلة نوعية في المنظومة الصحية، عبر رفع كفاءة البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة في جميع التخصصات، إضافة إلى جهود حثيثة لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل الجديدة، برغم الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها الميزانية العامة للدولة.

«المجلة» فتحت باب المناقشة حول التحديات والآمال في تحسين واقع قطاع الرعاية الصحية في مصر، واستطاعت أن تلم بجوانب كثيرة حول الموضوع من خلال استعراض كافة الجوانب عبر آراء الخبراء والمسؤولين عن هذا الملف.

 

جائحة كورونا أدت إلى إثقال كاهل القطاع الطبي

 

 

هجرة الأطباء

على الرغم من أن وظيفة طبيب في إحدى المستشفيات الحكومية تمثل حلما لبعض الأطباء، نظرا للمميزات والضمان الاجتماعي، إلا أن معظم الأطباء يعزفون عن هذه الوظيفة، ويختارون العمل في القطاع الخاص أو الهجرة إلى خارج البلاد، الأمر الذي أدى إلى وجود عجز ضخم في عدد الأطباء، فهناك أكثر من 120 ألف طبيب يعملون في الخارج من أصل أكثر من 220 ألف طبيب. إضافة إلى ما يقرب من 65 ألف طبيب يعملون في إحدى الدول العربية مما يثير التساؤلات: لماذا يهجر الأطباء مستشفيات الحكومة؟ ومن المسؤول عن الآثار المترتبة عن ذلك وطبقا للمعدل العالمي، فإنه يجب توفير طبيبا لكل 350 مواطنا، أما في مصر فيختلف الوضع حيث يتوفر طبيب لأكثر من 800 مواطن.

وحول هذا الجانب قال الدكتور محمد المهدي اختصاصي واستشاري الجراحة العامة في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، إن الأطباء يهجرون مستشفيات وزارة الصحة بسبب سوء أوضاع تلك المستشفيات، التي تعاني من تدهور البنية التحتية ومن نقص في عدد الأسرة وغرف العناية المركزة والحضانات، وأيضا غياب الأدوية الأساسية، كما تعاني المستشفيات من التكدس نظرا لشدة الضغط عليها، حيث تقدم العلاج بالمجان.

ويضيف دكتور المهدي أن مجانية العلاج تسببت في خلق حالة من العداوة بين المرضى والأطباء، ساهمت بنسبة  90 في المائة في خلق ظاهرة التعدي على الأطباء وطاقم التمريض بالضرب، موضحا أنه بحسب ما تعلنه وزارة الصحة للمواطنين فإن العلاج داخل أي من المستشفيات التابعة لها يقدم بالمجان ولكن الواقع يشهد عكس ذلك، فأقل ما يمكن الإشارة إليه هو نقص الأدوية الأساسية مما يجعل الطبيب يطلب من المريض شراءها من الخارج،  ليفاجأ بأعباء مادية لم تكن في الحسبان، ويتحمل الطبيب هذه الأعباء، ظنا من المريض أن الطبيب هو السبب في هذا النقص.

 

حالة احتقان بين الأطباء والمرضى

ويرى أستاذ الجراحة أن أسباب حالة الاحتقان السائدة بين غالبية المرضي والأطباء خاصة العاملين بمستشفيات الحكومة، تتركز في غياب الوعي للمرضى بالحقيقة وتصدير صورة مخالفة للواقع، وهي أن العلاج يقدم بالمجان وبالتالي عندما يجد المريض نفسه أمام عجز في الدواء ومطالب بشرائه، يعتقد أن الطبيب أو طاقم الخدمة الطبية يقوم باستغلاله، ليبدأ في توجيه غضبه إلى الجميع، فضلا عن التعدي بالضرب.

بينما يقول دكتور ميشال غطاس طبيب الطوارئ  في المستشفيات الحكومية، إنه لا يكاد يمر يوم دون أن يشهد أطباء الطوارئ وطاقم التمريض تعديا من أهالي المرضى، إما لفظيا أو جسديا، بسبب عدم توافر أماكن لحجز المرضى أو نقص في المستلزمات والأدوية الأساسية.

أما الدكتور أحمد مسعد فيشير إلى أن وزارة الصحة تختزل أسباب العجز الشديد في عدد الأطباء بالمستشفيات التابعة لها في هجرة الأطباء خارج مصر، والحقيقة أنهم يهجرون هذه المستشفيات لسوء أوضاع بيئة العمل التي أصبحت طاردة لهم، ويفضلون العمل في القطاع الخاص أو خارج البلاد.

ويقول دكتور محمود رمضان اخصائي الحميات والباطنة في تصريحات لـ«المجلة» وهو يمارس المهنة حاليا في أحد المستشفيات بالسعودية: «لم أستوعب إلا مؤخرا ماذا تعني إجازة نهاية الأسبوع. مع إمكانية العمل لمدة ثماني ساعات يوميّا وهي رفاهية لم تتح له في القاهرة قط، يستطيع الآن أن يكتسب مهارات جديدة في حياته واهتماماته الشخصية، مشيرا إلى أنه ليست دول الخليج وحدها التي تجذب الأطباء المصريين، فعلى مدار الأعوام العديدة الماضية، تسعى الدول الأوروبية إلى توظيف أطباء أجانب على أثر تضاؤل أعداد الأطباء لديها.

 

الخيار السعودي لأطباء مصر

قد تفسر تلك الاتجاهات جزئيا الانخفاض في نسبة الأطباء لكل فرد في مصر بعد عام 2014 كما تلقي الضوء أيضا على نقطة أكثر عمقا؛ فسوق ممارسي مهنة الطب هي سوق عالمية، والأطباء في كل مكان وضمنهم الأطباء المصريون يدرسون «الخيار السعودي» في مقابل الخيارين البريطاني والسويدي عند تفكيرهم في مستقبلهم المهني.

ونتيجة لذلك، فعلى الرغم من أن حوالي 7,000 طبيب جديد يتخرج سنويا في مصر، إلا أنه لا يوجد سوى 213,000 طبيب مسجلين كممارسين للمهنة، وذلك وفق دراسة أعدتها وزارة الصحة المصرية ويستشهد بها على نطاق واسع. وتذكر الدراسة أنه من بين الأطباء المسجلين.

فإن نسبة الذين يمارسون المهنة بالفعل داخل البلد لا تتعدى الخمسين في المائة، أي 82,000 طبيب. ولكن حتى تلك الأرقام المتدنية لا تنقل الصورة كاملة؛ فالقاهرة تستأثر بنصيب الأسد من أطباء مصر، مما يتسبب في حرمان المحافظات الأخرى، ولا سيما تلك الأبعد عن العاصمة، حيث تعد مصر واحدة من أدنى نسب الأطباء إلى عدد السكان في المنطقة.

وثمة اتجاه آخر مثير للقلق بالقدر نفسه- يضيف رمضان- بشأن البيانات الخاصة بمصر لعام 2018؛ فبعد أن شهدت النسب ارتفاعا بين 2003 و2014 بلغ ذروته عند 11 طبيبا لكل 10,000 شخص، انخفض المتوسط مرة أخرى إلى حوالي 8 أطباء على مدار السنوات الثلاث التالية ليشهد مزيدا من الانخفاض مجددا في 2018 ومن منظور إقليمي، مثلت مصر حالة استثنائية، ففي معظم الدول المشابهة ثبتت النسب أو تحسنت في الغالب على مدار المدة نفسها.

قد يبدو السبب واضحا كما يشرح قائلا: «فما تجنيه من العمل في الخارج لمدة عام واحد يكافئ تقريبا ما يمكنك الحصول عليه على مدار ثلاثين عاما في مصر».

ولكن الأمر لا يتعلق بالأجر اللائق فقط، فوفق المرتبات التي يحصل عليها الأطباء الشباب في مصر حاليا، يجب على الكثير منهم التردد ذهابا وإيابا في غضون يوم واحد على عيادتين أو ثلاث عيادات لكسب العيش. وهذا يعني تراجع العناية التي يحصل عليها كل مريض، وإنهاك الطبيب، وقلة الوقت، الذي يمكنه تخصيصه للدراسات العليا والتطوير الوظيفي.

 

شهادات المرضى

إلى طابور طويل في مستشفى الأورام بالإسماعيلية تنتظر ل. س دورها للحصول على الكشف الطبي بالعيادة الملحقة بالمستشفى، حيث تدهورت حالتها الصحية، برغم إجرائها عملية استئصال ورم سرطاني خبيث، وروت معاناتها لـ«المجلة» عبر انتظارها بالساعات نظرا لطول قائمة الكشف والانتظار، وهى التي أصابها الهزال والوهن، نتيجة تلقيها جرعات العلاج الكيميائي بعد إجراء الجراحة، وتقول إنها تنظر للمرضى ولنفسها على أنهم الموتى الأحياء، وقالت إن بطء الإجراءات ونقص الأطباء وتحديد أيام للكشف والفحص يؤدي إلى الزحام في ظل انتشار أوبئة مثل فيروس كورونا، وأن مناعتها وقواها الجسمانية لا يستطيعان تحمل ذلك.

أما المريض ع. أ. فقد روى لـ«المجلة» أنه يتردد على عيادة الجراحة بالتأمين الصحي وهو مريض بداء السكري، وقد تم بتر جزء من قدمه بسبب مرض السكري، وأنه قد يضطر للذهاب إلى العيادة لأكثر من مرة لكي يحصل على فرصة الكشف الطبي، وكل هذا بسبب الازدحام الشديد الذي يستغرق معظم أوقات اليوم، وهو الذي لا يستطيع الحركة كما ينبغي لتحمل هذه المعاناة.

 

الحلول الممكنة

يرى دكتور محمد المهدي أنه لا بد من التفعيل العملي للمجلس الأعلى للصحة، وإنشاء مجلس أعلى للتخصصات الطبية، وتفعيل الزيادة السنوية للإنفاق على الصحة حسب الدستور لتصل إلى 15 في المائة من الموازنة خلال 5 سنوات، ما سينعكس إيجابيا على الخدمات الصحية المقدمة، ولا بد من إعداد خطة عاجلة لإعادة هيكلة المستشفيات العامة وحصولها على درجة الاعتماد، ودعم مراكز الرعاية الصحية الأولية كمستوى أولى للخدمات الصحية للمواطنين، وربطها بنظام تحويل بالمستشفيات العامة كمستوى ثان، وصولا للمستوى الثالث وهو المستشفيات والمراكز التخصصية، وربط جميع مراكز الطوارئ وخدمة 137 لمعالجة الخلل الحادث حاليا، والتطبيق الفوري للجودة لمكافحة العدوي، وتنفيذ نظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل بدلا من العلاج على نفقة الدولة وقصر دوره على العلاج بالخارج، كما كان سابقا، والبدء بالمحافظات المحرومة خاصة الصعيد، ووضع سياسة عادلة لتوزيع القوى البشرية المدربة على جميع الوحدات وحسب الاحتياج الفعلي، وإعداد خطة عاجلة لتدريب العاملين في القطاع الصحي داخليا وخارجيا، وزيادة فرص الابتعاث الخارجي، وزيادة مخصصات البحث العلمي، وإنشاء مصنع للمواد الخام الأولية، لتوفير أدوية بسعر مناسب للمريض المصري.

ومن حيث المبدأ تتكون المنظومة الصحية كما يقول الدكتور المهدي من التجهيزات الطبية، والعنصر البشري بشقيه، الأطباء وطواقم التمريض، والسبب الرئيسي في تدهور تلك المنظومة  برأيه هو نقص الميزانيات المخصصة لمستشفيات وزارة الصحة، ونظيرتها الجامعية، والمستشفيات التابعة للمؤسسات العلاجية، وكذلك مستشفيات التأمين الصحي، وقد أدى نقص التمويل إلى تدهور حالة الأجهزة المستخدمة فيها كالمناظير، وأجهزة الأشعة، وطاولات العمليات، إما لقدمها، أو لغياب الصيانة، كما أن نقص التمويل يؤدي إلى شراء أدوية تقل فيها المادة الفعالة عن الأنواع الأصلية التي يتم تصنيع المادة الفعالة لها في إنجلترا كأدوية الحموضة وقرحة المعدة، بعكس الأدوية الرخيصة التي يتم تصنيع المادة الفعالة لها في دولة أخرى كالهند، لرخص أسعارها بسبب قلة المادة الفعالة بها، مما يقلل فاعليتها في علاج المرضى.

ويقول إنّه لا يمكن إلقاء اللوم على وزارة الصحة فهي «معذورة» لأنها تتحرك في ضوء الإمكانات المالية المتاحة، والتي تأتي على حساب الخدمة الطبية، وتؤدي إلى انهيارها، ويتابع: «برأيي فإن علاج 100 مريض بكفاءة عالية، أفضل كثيرا من علاج 1000 مريض دون أن نضمن لهم الشفاء التام».

 

تطوير العنصر البشري

ولا يمكن الحديث عن خدمة طبية متميزة، دون النظر إلى العنصر البشري، وهو أحد أركان المنظومة الصحية، ويضم الأطباء والتمريض، والاثنان يعانيان مشكلات عديدة من أبرزها تدني الأجور، ونقص التدريب، الذي يحتاج إلى مكان، ومدربين، وأجهزة «سيميلتور» للتدريب عليها، وهي أجهزة تشبه جسم المريض الطبيعي، لكنها صناعية، ويستلزم توفير كل ذلك بالطبع، تدبير مبالغ مالية للإنفاق على التدريب، الأمر الذي لا يمكن تلبيته في ظل تدني الميزانية المخصصة للصحة.

أما أخطاء الأطباء، فترجع بنسبة كبيرة لعدم حصول الطبيب على التدريب الكافي الذي يؤهله للقيام بواجبه كطبيب، إذ لا يكفي حصول الطبيب على شهادات علمية كالماجستير والدكتوراه، بل يجب عليه اجتيار دورات وبرامج تدريبية في التخصص الذي يعمل به، لكي يؤدي الخدمة الطبية بكفاءة، مطالبا بتكثيف المتابعة والإشراف على العيادات الطبية.

 

تكليف رئاسي باستكمال تطبيق التأمين الصحي الشامل

أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، أن هناك تكليفا رئاسيا باستكمال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بالمحافظات رغم التحديات الاقتصادية العالمية؛ بما يسهم في تحقيق حلم كل المصريين بتوفير الرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة لجميع أفراد الأسرة المصرية في «الجمهورية الجديدة» خلال 10 سنوات بدلا من 15 عاما، موضحا أنه تم تطبيق المنظومة الجديدة بشكل كامل في محافظتي بورسعيد والأقصر، ويجري حاليا الاستعداد لإطلاقها رسميا في محافظة الإسماعيلية، بعد نجاح التشغيل التجريبي، ثم مد مظلتها بباقي المحافظات.

وأشار الوزير، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، إلى أنه يجري حاليا دراسة مد مظلة التأمين الصحي الشامل لعدد أكبر من غير القادرين، وفقا للمحددات التي سيتم التوافق بشأنها مع وزارة التضامن الاجتماعي، وذلك ضمن جهود الحكومة في تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، وتخفيف آثار التحديات الاقتصادية العالمية عن المواطنين، بما يصحبها من موجة تضخمية حادة.

وأوضح الوزير، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، أننا ماضون بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في استكمال التحول الرقمي وميكنة خدمات منظومة التأمين الصحي الشامل من خلال شركة «إي. هيلث» المتخصصة في تكنولوجيا تشغيل وإدارة خدمات التأمين الصحي وباقي الشركات المنفذة للمشروع، على نحو يسهم في ضمان استدامة كفاءة وجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين وبأيسر الطرق.

 

العلاقة بين الطبيب والمريض باتت متوترة بسبب التعدي على الأطباء

 

ملاحظات على منظومة التأمين الصحي الشامل

هناك عدة ملاحظات على تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل الذي يغطي كل الجمهورية ويمكن إجمالها فيما يلي:

في تطبيق التأمين الصحي الشامل مر على القانون الآن أكثر من أربع سنوات، وما زال عالقا في المرحلة الأولى، ومن الواضح غياب خطة مدروسة مسبقا للتوسع وتقييم التجربة في المحافظات مثل بورسعيد. بالإضافة إلى ذلك، ليس لدى أحد إجابة دقيقة لموقف التأمين في محافظات الأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء. هل تم الانتهاء من تسجيل مواطني ومواطنات هذه المدن وتسكينهم في وحداتهم الصحية؟ هل طريقة هيئة الرعاية في بياناتها الصحافية الخبرية، من حيث ذكر أنه تم إجراء عدد كذا من التدخلات الطبية، طريقة سليمة لقياس تطور أو تراجع تطبيق التأمين الصحي؟ هناك أسئلة عديدة لا تجد إجابة كافية عن تطبيق التأمين الصحي الشامل، وإجابتها عند هيئة الرعاية، ومن المفترض أن يتحسن مستوى الشفافية والتقارير، فلم يعد كافيا الاكتفاء ببيانات قصيرة خبرية تحمل عدد التدخلات الطبية على منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي. وتجدر الإشارة إلى أن التأمين الصحي ما زال حتى الآن تحت لافتة «التطبيق التجريبي» فمتى يتحول إلى تطبيق فعلي؟

السؤال الثاني المتعلق بالتأمين الصحي الشامل هو موازنة التأمين الصحي الشامل والنسب التي يتم تمويل التأمين بها، بكم تساهم الخزانة العامة للدولة عن غير القادرين؟ وكم نسبة التمويل المجتمعي من السجائر والصناعات الملوثة للبيئة خصوصا أن هذه الاستقطاعات يتم تجميعها على مستوى قومي من 2018 والتطبيق ما زال في المرحلة الأولى. وبما تسهم الاشتراكات في تمويل موازنة التأمين الصحي الشامل.

ثانيا، التشريعات الصحية العاجلة وآليات إعادة هيكلة وزارة الصحة وفق النظام الجديد. ظهرت بعض القضايا المجتمعية مؤخرا تدفع باتجاه بداية نقاش مجتمعي حقيقي وواسع عن تضمين حقوق المريضة والمريض المصري في الإطار التشريعي للصحة في مصر.

ثالثا، إعادة النظر في تأسيس ووضع المجلس الأعلى للصحة كموجه استراتيجي. هو مقترح قديم يعود لعام 2014 كانت قد قدمته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية للحكومة لإعادة تشكيل المجلس اعلى للصحة، ولتطوير وتفعيل المجلس اعلى للخدمات الصحية. مناسبة تضمن تحقيق أهداف العدالة والكفاءة في الصحة بصورة ملموسة وشفافة.

رابعا، البدء في وضع استراتيجية الدولة للوضع البيئي الصحي بعد نقاش مجتمعي خصوصا مع استضافة مصر لقمة المناخ القادمة هذا العام. صدرت الاستراتيجية القومية لتغير المناخ في مصر 2050، ملخص لصناع القرار، مؤخرا. تعرضت الاستراتيجية فقط لجزء الصحة بحيث يتم تكليف وزارة الصحة والسكان «بالقيام بدراسـة التأثيـرات الصحيـة المتوقعـة نتيجـة تغيـر المنـاخ، ثـم وضـع خطـة للتصـدي لهـذه التأثيـرات بشـكل فعـال واعتمادهـا».

خامسا، المناقشة الشفافة حول موازنة الصحة والإنفاق الصحي الكلي وموازنة التأمين الصحي الشامل.

سادسا، وضع الأطباء وباقي الفريق الصحي. ضرورة وضع هيكل أجور عادل ومناخ عمل آمن ومشجع وتطوير التعليم الطبي والمهني، حيث يستقيل الأطباء بالآلاف ويهاجرون للعمل بالخارج بحثا عن ظروف عمل ومرتبات أفضل، واستمرار الوضع الحالي ينذر بخطورة شديدة على المنظومة الصحية في المدى المتوسط وحتى القصير.

سابعا، أسعار الدواء وآليات ضبط سوقها والسيطرة على ارتفاعها المتتالي. الهيئتان المسؤولتان الآن في مصر عن تنظيم قطاع الدواء هما هيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي.


مقالات ذات صلة