مسيحيو مصر خلال 8 سنوات من حكم السيسي

مكاسب مجتمعية وتقنين بناء الكنائس وثأر للشهداء
باتت زيارة الكنيسة لتقديم التهنئة بعيد الميلاد تقليداً سنوياً للرئيس السيسي

القاهرة: شهدت العلاقة بين الكنائس المختلفة والدولة المصرية تطورات إيجابية غير مسبوقة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه في عام 2014 حيث تحققت الكثير من الإنجازات غير المسبوقة، سواء بالنسبة للكنائس والأقباط باختلاف طوائفهم، أو بالنسبة لترسيخ قيم المواطنة.


ومع تولي الرئيس السيسي الحكم في 8 يونيو (حزيران) 2014، واجه تحديا رئيسيا هو إعادة ترميم ما أفسده عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، الذين حرقوا ودمروا 65 كنيسة في مختلف المحافظات، عقب ثورة 30 يونيو 2013، ردا على دعم الكنائس لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، وقد عهدت الدولة بتلك المهمة إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة التي أنهت ترميم كافة الكنائس في 2016.


ومنذ يناير (كانون الثاني) 2015، كرس الرئيس السيسي تقليدا غير مسبوق بزيارة الكاتدرائية لتهنئة أقباط مصر بعيد الميلاد، وهو التقليد الذي بات سنويا. وبخلاف الزيارة السنوية للرئيس السيسي للتهنئة بعيد الميلاد، قام الرئيس السيسي بزيارة الكاتدرائية مرتين للتعزية، الأولى في فبراير (شباط) 2015 للتعزية في استشهاد 21 مسيحيا مصريا في ليبيا على يد تنظيم داعش الإرهابي، والثانية في 2016 للتعزية في ضحايا التفجيرات الإرهابية بطنطا والإسكندرية.


وفي عام 2015، وجهت القوات الجوية المصرية ضربة جوية لمعقل تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا ثأرا لمقتل عدد من الأقباط المصريين في ليبيا على يد الجماعات الإرهابية، في رسالة واضحة بأن مصر لا تقبل أن يمس أي من أبنائها في الخارج أو الداخل بسوء، كما نجحت مصر في استعادة رفاة الشهداء ووضعها ضمن كنيسة بُنيت في قرية العور بالمنيا، وأُطلق عليها اسمهم.


وشهد العام 2016، صدور قانون بناء وترميم الكنائس بعد موافقة مجلس النواب عليه، وبموجبه وصل عدد الكنائس التي تم توفيق أوضاعها حتى اليوم نحو 3000 كنيسة ومبنى تابع لها.


وفي 2018 افتتح الرئيس السيسي أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط وهي كاتدرائية «ميلاد المسيح» بالعاصمة الإدارية الجديدة (30 كم شمال شرقي القاهرة) على مساحة 15 فدانا، أي ما يعادل 63 ألف متر مربع، كما وجه السيسي بتحمل الدولة تكلفة إنشاء كنائس للطوائف المسيحية في المدن الجديدة، إلى جانب المساجد والمدارس والحضانات، مؤكدا ضرورة إنشاء كنيسة بجوار كل مسجد في المدن الجديدة التي يتم بناؤها في كل المحافظات.


وفي عام 2021 أصدر الرئيس المصري قرارين جمهوريين بتشكيل هيئتي أوقاف الكنيستين الإنجيلية والكاثوليكية، كما يحرص السيسي في كل المناسبات على التأكيد على الدخول بمصر في عهد جديد من المواطنة والمساواة.


والشهر الماضي، استضافت مصر اجتماعات مجلس كنائس الشرق الأوسط لأول مرة منذ تأسيسه عام 1974، حيث حرص الرئيس السيسي على استقبال المشاركين في الاجتماعات في قصر الاتحادية.


ولا يوجد إحصاء رسمي لعدد المسيحيين المصريين، إلا أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي يتبعها أكثر من 90 في المائة من مسيحيي مصر، قدرت أن عددهم في 2018 بلغ ما بين 18- 20 مليون شخص، بخلاف مليوني مصري مسيحي في المهجر.


ومنذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات (1970- 1981) تتعامل الدولة مع أعداد المسيحيين باعتبارها رقما سريا، إلا أن الكنائس لديها تعداد أتباعها في كل إبراشية (منطقة رعوية).


كما ظلت أعداد الكنائس غير واضحة لعشرات السنين بسبب عدم منحها تراخيص للبناء، الأمر الذي كان يؤدي إلى بناء كنائس غير مرخصة، مما كان يتسبب في أزمات طائفية بين وقت وآخر.

رئيس الطائفة الإنجيلية القس أندريه زكي مع الرئيس السيسي

السيسي رسّخ المساواة بين المصريين
الدكتور القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر (ثاني أكبر الكنائس من حيث عدد الأتباع في مصر) قال لـ«المجلة» إنه «بعد مرور 8 سنوات نستطيع وبكل وضوح رؤية قيادة ودولة تسعى لتطبيق أساسيات مجتمع العدالة والتنمية، من خلال المبادرات الوطنية التي أطلقها الرئيس السيسي من  منطلق مسؤولية إنسانية مباشرة نحو تحسين ظروف المعيشة والحياة اليومية للمواطن المصري في جميع ربوع بلادنا، والتي تهدف لتكريم الإنسان المصري أيا كانت ديانته، وحفظ كرامته وحقه في العيش الكريم».


وأضاف: «نشكر الرئيس عبد الفتاح السيسي على كل ما يبذله من مجهودات جادة ومخلصة في خدمة الوطن، والعمل على بناء منظومة الدولة المصرية المدنية الحديثة، وعلى رأسها، تحقيق دولة المواطنة المصرية، والتي تعكس الإيمان الحقيقي بقيمة الآخر وقيمة العيش المشترك».
وأشار إلى أن الرئيس السيسي يسعى لإعمار بيوت العبادة والصلاة، من خلال تقنين أوضاع الكنائس، وتخصيص أراضٍ لبناء الكنائس في المدن الجديدة، بجانب إعادة بناء وتجديد جميع الكنائس المتضررة».


وقال: «لن ننسى أيضا أنه في عصر الرئيس السيسي تم إنشاء هيئة الأوقاف الإنجيلية لأول مرة في تاريخ الكنيسة الإنجيلية المصرية، للتأكيد على ترسيخ مبدأ المساواة بين جميع المصريين».


أما القمص موسى إبراهيم المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فاعتبر أن فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ 2014 تضمنت العديد من الإنجازات التي تحققت للكنائس المصرية خاصة فيما يتعلق بترسيخ قيم المواطنة والحوار.

 القمص موسى إبراهيم


وقال القمص موسى إبراهيم لـ«المجلة» إن «زيارة الرئيس السيسي السنوية للكاتدرائية للتهنئة بعيد الميلاد هي رسالة إيجابية للمصريين المسيحيين من كل الطوائف، وتعكس محبة خالصة من الرئيس السيسي وهذه اللفتة أشعرتنا بأن المسيحيين موضع اهتمام وتقدير من رئيس الدولة».


واعتبر أن هذه الزيارة بعثت برسالة شديدة الأهمية للداخل والخارج، مفادها أن الدولة عازمة على تحقيق المساواة ومبادئ المواطنة على جميع المصريين، وأن الجميع سواء أمام الدولة.


وأشاد المتحدث بقانون بناء الكنائس الذي صدر في 2016، موضحا أن هذا موضوع بناء الكنائس كان يواجه تعنتا في وقت سابق بسبب وجود عوائق وتضييق نتيجة غياب النص القانوني، وقال: «ولكن منذ صدور هذا القانون تم تقنين أوضاع نحو 3000 كنيسة ومبنى تابع لها، لمختلف الطوائف المسيحية في مصر، وما حدث لم يكن مجرد قانون صدر ولكن الأهم هو آلية التطبيق».


وأوضح أنه بخلاف النص القانوني، فإن تأكيد الرئيس السيسي ضرورة بناء كنيسة بجوار المسجد في المدن الجديدة أو حتى في المناطق العشوائية التي يتم تطويرها يعكس إرادة حقيقية لدى الدولة على تطبيق المساواة وإتاحة الفرصة للمصريين المسيحيين للعبادة.


وأشار إلى أن إصرار الدولة على الثأر للمواطنين المسيحيين الذين قضوا على يد تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا 2015، يؤكد أن مصر لا تترك حق أي من أبنائها في الداخل أو الخارج.


وقال القمص موسى إبراهيم: «الرد كان فوريا وفي اليوم التالي مباشرة للحادث، كما زار الرئيس السيسي وقتها الكاتدرائية المرقسية بالعباسية لتعزية البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية».


وأضاف أن «الطريق ما زال طويلا ولكن كل ما حدث خلال السنوات الثماني الماضية من خطوات غير مسبوقة تؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح، والرئيس السيسي يستطيع أن يقود الدولة المصرية إلى خطوات أكثر إيجابية، وهذا ما نراه كل يوم».


وتابع قائلا: «الرئيس السيسي استلم تركة ثقيلة نتيجة تراكمات السنوات الماضية، ولكن العمل لا يتوقف في كافة المجالات، وهناك إصرار على تغيير الواقع الصعب إلى مستقبل أفضل لأبناء مصر».