ويستمر الجدل حول «قضية رو ضد وايد»

قليلون لم يتابعوا في الأيام الأخيرة نقض المحكمة العليا الأميركية لحكم صدر عام 1973 يقول إن "الحق في الخصوصية" محمي دستوريًا، وهذا يعني أيضًا حق المرأة في الإجهاض. ففي داخل أميركا وخارجها، احتفل البعض وتضايق آخرون من هذا التحول.

 كان حكم عام 1973، المعروف في جميع أنحاء العالم باسم «رو ضد وايد»، الداعم لحقوق الإجهاض وأيضا محل نقد الحركات المناهضة للإجهاض لعقود، وسرعان ما أصبح يمثل نصف قرن تمكنت فيه جميع النساء في جميع أنحاء الولايات المتحدة من اختيار إجهاض أطفالهن أو الاحتفاظ بهم.

في بعض الولايات الأميركية، ستظل النساء قادرات على الاختيار، لأن المحكمة العليا نقلت القرار بشكل أساسي إلى الممثلين المنتخبين، وبعضهم محافظ بشدة و«مؤيد للحياة» والبعض الآخر ليبرالي بشدة و«مؤيد للاختيار». لكن هل من حق المرأة الاختيار؟

هذا سؤال رئيسي ومثير للجدل طرحه حكم المحكمة هذا الأسبوع، وهو سؤال يجب على كل ولاية أن تجيب عليه الآن. بعبارة أخرى، يجب الرد على سؤال ما إذا كان الحق في اتخاذ القرار يقع على عاتق والدي الطفل الذي لم يولد بعد، أو على الطفل نفسه. إذا كان الأمر يتعلق بالطفل، فعندئذ يكون له حق في الحياة، وليس للأم الحق في الإجهاض.

في خضم الضجيج والهتافات واللافتات، يمكن أن تساعد العودة إلى الأساسيات لفهم الجدل.

بالنسبة للجزء الأكبر، فإن الحمل والولادة من اللحظات السعيدة في حياة المرأة. إن شعور المرأة الغامر بالإثارة والأمل عندما تكتشف أنها سترزق بطفل تمت الإشادة والاحتفاء به لعدة قرون. بالنسبة للعديد من الأمهات، يعد هذا من أكثر المشاعر المثيرة التي ستشعر بها على الإطلاق، وفي الحقيقة فكرة أن الحياة تمر عبر جسد المرأة هي- للعديد من المتدينين وغير المتدينين- معجزة.

ولكن…

بالنسبة لبعض النساء، لا تشبه تلك الصورة الوردية الواقع. ماذا نقول للنساء اللواتي لم يخططن للحمل، اللواتي لا يستطعن ​​الولادة دون أن تتلاشى خطط حياتهن أمام أعينهن، رد فعلهن الحقيقي على الأخبار ليس فرحًا وأملًا بل حزن ويأس؟ بالنسبة لبعض النساء، الحمل ليس شيئًا يستحق الثناء أو التحية أو الاحتفال به. إنه أسوأ شيء يمكن أن يحدث لهن.

علاوة على ذلك، ماذا نقول للمرأة المليئة بالقلق والخوف والصدمة، التي تشعر أنها لا تستطيع التأقلم، والتي تعني ظروفها ببساطة أن الأمور ستنهار بمجرد أن يكون لديها نفس أخرى تهتم بها؟ ماذا نقول للمرأة التي حملت بعد حادث عنف؟

لا تزال هناك وصمة عار كبيرة حول الحمل غير المرغوب فيه، والكثير من التحيز عندما تعترف المرأة بأنها لا تستطيع- لأي سبب من الأسباب- إنهاء حملها. غالبًا ما تؤدي هذه الوصمة وهذا التحيز إلى الشعور باليأس. بالنسبة لهؤلاء النساء، اختفت الصورة في أذهانهن عن المستقبل الذي رسمنه، وخططن له، وأملن فيه.

ومع ذلك، أتساءل ماذا عن مشاعر الطفل الذي لم يولد بعد، هذه الروح الصغيرة التي- دون خطأ من جانبها- لم يرحب بها والداها في العالم؟ ما هي المشاكل التي ستواجهها نتيجة لذلك، ربما لبقية حياتها؟ هناك من يعتقد أن الروح تختار والديها. سواء كان هذا صحيحًا أم لا، فلن نعرف أبدًا، ولكن بغض النظر عن ذلك، ما هي الحقوق التي يتمتع بها الطفل الذي لم يولد بعد، وهل يمكن للأم أو الأب أن يقررا وجوده أو عدم وجوده؟ بعبارة أخرى: هل كونك «غير مرحب بك» سبب كافٍ لعدم وجودك في الحياه؟ هل تبدأ الحقوق عند الولادة فقط أم أنها تبدأ منذ بداية الحمل؟ هل يستحق الجنين دائمًا رؤية العالم؟

الناشطة الأميركية نورما مكورفي، المعروفة بالاسم المستعار «جين رو» في القضية التي تحمل نفس الاسم، كانت المدعية بالحق المدني في واحدة من أشهر المعارك القانونية في العالم عام 1969، بينما كانت تعيش في تكساس وهي حامل في ثالث طفل لها. استغرقت إجراءات المحكمة وقتًا طويلاً حتى إن طفلتها شيلي ثورنتون وُلدت قبل صدور الحكم. وتم التخلي عنها للتبني، وبعد سنوات سعت مكورفي لاستعادتها.

كان رد فعل ثورنتون تجاه والدتها سيئا حيث قالت لها: «لن أشكرك أبدًا على عدم إجهاضي»، وأضافت أنها أدركت أنه «عندما تكون امرأة حاملًا بطفل لم تكن تريده، فإن هذا الطفل يكبر وهو يعلم أنه غير مرغوب فيه».

وبالنسبة للسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، فإن الحق في الاختيار يقع على عاتق الأم، لأنه جسدها، ولأن عواقب الحمل غير المرغوب فيه يمكن أن تكون مدمرة. وقالت: «يجب أن يُمنح الجميع الحق الأساسي في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن أجسادهم»، مضيفة أنه «من المفجع أن تُجبر النساء على المضي قدمًا في حالات الحمل التي لا يرغبن بها، ثم التخلي عنها بمجرد ولادة أطفالهن».

في عالم مثالي، سيتم السماح لكل روح بالنمو في بيئة صحية ومرحبة ومحبوبة، وسيكون هناك تحيز أقل عندما لا يحدث أو لا يحدث مثل هذا السيناريو. ولكن كما أظهر النشطاء على جانبي هذه الحجة، لا يوجد «عالم مثالي».