مايك بنس: حل مشكلة إيران يكمن في دعم المعارضة الإيرانية المنظمة

یطبل نظام الملالي ويزمر هذه الأيام من جديد بأنه مستعدة لاستئناف المحادثات النووية بشرط تغيير سلوك الغرب. فهل فعلا هو مستعد للتفاوض؟

 

طبعا منذ اليوم الأول عندما كشفت فيه المقاومة الإيرانية عن مشاريع النظام الإيراني النووية، كانت طهران دائمًا على استعداد ظاهري للتفاوض وفي‌ الخطوات التالیة وبعد فشل مراحل الأولية للمفاوضات کان علی أهبة الاستعداد!!! لاستئناف المفاوضات من جديد، ولكن ليس لحل هذه المشكلة والرد على المجتمع الدولي، وإنما للخداع وكسب الوقت.

وفي‌ حین يسافر رئيس الولايات المتحدة إلى المنطقة ويخشى النظام من تشكيل ائتلاف عالمي بمشارکة دول المنطقة ضده، يعود مرة أخرى ويقول إنه مستعد لاستئناف المحادثات. في حين أنه إذا كان يريد التفاوض حقًا، فقد أتيحت له أکثر من فرصة کافیة للقيام بذلك لسنوات عديدة حتى الآن. لكن ما الذي تغير لحد الآن؟ في عهد روحاني رئیس الملالي‌ السابق، والذين كانوا يتفاوضون فيه منذ سنوات. قيل في ذلك الوقت إن هناك خلافًا بين خامنئي وروحاني. ولکن في‌ عهد إبراهیم رئیسی الذي‌ عینه خامنئي‌ وزعم أنه وحد صفوفه ولایوجد هناك خلاف بین المرشد والرئیس وباعترافه الصریح هو منفذ لأوامر المرشد وجاء به المرشد لیقف أمام الانتفاضات الشعبیة بید من حدید ولمعالجة الأزمات الدولیة مثل المفاوضات النوویة بما ینوي المرشد... فما الذي حققوه ويريدون تحقيقه الآن؟

الحقيقة أن النظام سواء مع أو بدون الاتفاق النووي المسمى‌ «برجام» لن يتنازل عن أمرين، هما:

المشروع النووي

السیاسات التوسعیة في المنطقة والإرهاب في العالم

کما أنه وعندما طلب مؤخرا مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من النظام الإيراني التعاون الكامل لإنهاء لعبة القط والفأر، التي استخدمها الملالي عامًا ونصف العام للمماطلة، من أجل الوصول إلى القنبلة النووية، مستفيدًا من سياسة الاسترضاء الغربية رفض الملالي أي تعاون معها.

طبعا يعد هذا الطلب من قبل الوکالة الدولیة للطاقة الذریة مؤشرا على وصول الولايات المتحدة وأوروبا إلى قناعة بخطورة التهديد النووي الإيراني، وعدم القدرة على التوصل إلى اتفاق، مما يدفع المراقبين إلى ترجيح إطلاق رصاصة الرحمة على فرص إحياء الاتفاق النووي.

وهذا ما نراه في سیاسات الملالي لکسب الوقت في‌ مفاوضاتهم مع دول المنطقة ولیس إلا..

هنا نری نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس قدم أفضل حلا للمشکلة، وحث الدول الحرة على الاستمرار في دعم الشعب الإيراني ومطالبة قادة نظام الملالي في إيران بالكف عن ممارساتهم الخطيرة.

ودعا مایك بنس خلال زيارة لـ«أشرف-3» في ألبانيا موطن مجاهدي خلق، إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الانسحاب الفوري من جميع المفاوضات النووية مع نظام الملالي، وسعيها لتقديم دعمها للمعارضة المنظمة في إيران، والتوضيح بأن أميركا وحلفاءها لن يسمحوا للنظام الإيراني بامتلاك سلاح نووي.

هذا هو الحل الصحیح والسلیم لهذا النظام الدجال.

وقد أكدت المقاومة الإيرانية منذ فترة طويلة وبشكل متكرر على ضرورة التعامل بحزم مع نظام الملالي، وتحذر من التنازلات التي تجعله أكثر جرأة، حيث أكدت الرئيسة المنتخبة للمقاومة مريم رجوي منذ بدء مفاوضات الملف النووي على أن الطريقة الوحيدة لضمان السلام والاستقرار في المنطقة والعالم هي إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن، وتنفيذ قرارات العقوبات، والتفتيش في أي وقت وفي أي مكان.

وتشير إلى أن المشروع النووي الذي كلف حتى الآن تريليوني دولار يتعارض تمامًا مع مصالح الشعب الإيراني، ويريده خامنئي لضمان بقاء حكمه، مما يضع تأخير إعادة القضية إلى مجلس الأمن في سياق الامتيازات التي تقدم لنظام الملالي، والمخاطر التي تهدد المجتمع الدولي.

وتركز المقاومة في مطالباتها وشروحاتها للقضية على أربعة عقود من سياسات القتل والتدمير التي اتبعها نظام ولاية الفقيه بعد استيلائه على الحكم.

وتظهر التصريحات العالمية حول الأوضاع في إيران انكشاف أكاذيب الملالي أمام العالم، وغياب قدرة الولي الفقيه على تسويق ادعاءاته على الداخل الإيراني والمجتمع الدولي، الذي لم يعد قادرا على إغماض عينيه عما يدور في البلاد .

وفي هذا السياق جاءت تصريحات نائب الرئيس الأميركي الأسبق مايك بنس خلال زيارته «أشرف-3»، حيث أشار إلى رغبة النظام في خداع الشعب الإيراني وكأن الإيرانيين يريدون استبدال دكتاتورية بأخرى.

وقال بصريح العبارة إن النظام في طهران يريد خداع العالم للاعتقاد بأن المحتجيّن الإيرانيين يريدون العودة إلى دكتاتورية الشاه أيضًا. لكنني أريد أن أؤكد لكم أننا لسنا منخدعين بشأن أكاذيبهم.

وتصریح مایك بنس يعكس شعارات الشعب الإیراني في مظاهراتهم الاحتجاجیة، وهي «الإيراني يقظ ويكره نظامي الشاه والملالي»، و«لا تاج ولا عمامة وانتهى عهد الملالي»، و«الموت لخامنئي وعاش رجوي»، کما یعکس مدى كراهية نظام الملالي ونظام الشاه في الشارع الإيراني. حیث أدى انتشار الشعارات المناهضة لنظام الملالي والشاه التي يحاول نظام الملالي استخدامها لتحويل مسار المظاهرات إلى خلق موجة من الخوف والذعر بين قوى النظام الإيراني.

وسط هذه الضجة، يواجه غريب آبادي، نائب رئيس السلطة القضائية للنظام، تساؤلات من قبل المحاور ال‍ذي يتذكر ضربات المجاهدين المتكررة للنظام، فلماذا لا تفعلون شيئًا؟ ويجيب قائلا: «لم يكن هناك من لقاء مع سفراء الدول الأوروبية أو وفود الدول الأوروبية إلا وقد طرحنا قضية مجاهدي خلق» (غريب أبادي، 24 يونيو).

هذا هو تصريح نائب رئيس السلطة القضائية للشؤون الدولية، مما يفضح الخداع الكبير للنظام لتحويل الانتفاضات وتغطية البديل الوحيد للنظام من خلال نبش جثة رضا خان وأبي الشاه.

وبهذه الإشارة أعاد بنس إلى الأذهان تصريحاته السابقة التي أكد فيها على جاهزية البديل المدعوم من قبل الشعب، مشيرا إلى مجاهدي خلق.

جرى خلال الأشهر الثمانية الماضية اختبار دقة هذا التقييم في المشهد الإيراني، حيث تنزل إلى الشارع كل يوم شرائح مختلفة من الشعب، متقاعدين، عمال، موظفين، سائقي شاحنات، مزارعين، وأصحاب مواشي... إلخ، مما يعني مواجهة الإيرانيين بمختلف فئاتهم مع النظام في الشوارع، والكشف عن خدعة الولي الفقيه بهتافات مثل «الموت لرئيسي»، و«الموت لهذه الحكومة المخادعة».

وتبعث الهجمات المتتالية لوحدات المقاومة، إشعالها النيران في مراكز القمع ومقرات النظام، وبثها شعارات «كسر شوكة النظام»، «الموت لخامنئي»، و«عاش رجوي» في الأزقة والأسواق، برسالة الموت للنظام.

وباختراقها شبكات دعاية الملالي تؤكد وحدات المقاومة على أن الثورة والعمل على إسقاط النظام السبيل الوحيد لحل القضية الإيرانية، مظهرة القوة القادرة على تهديد النظام وإخافته.

لم يخف على بنس وغيره من السياسيين الغربيين الذين يتابعون تطورات المشهد الإيراني أن وحدات المقاومة مركز الأمل للشعب الإيراني، وأن نار الاحتجاجات تستعر بإرادة المجاهدين أكثر من أي وقت مضى، ليواجه نظام الولي الفقيه مصير الزوال المحتوم.

تؤكد هذه الأصوات التقاط العالم رسالة الرئيسة المنتخبة من المقاومة الإيرانية مريم رجوي إلى العالم، التي أكدت فيها بوضوح دخول المجتمع الإيراني طور التغيير الذي يراه العالم بأم عينه، وتشير إلى وصول مصداقية الملالي إلى أدنى مستوياتها، وفشل كذبة غياب البديل في إبطاء انهيار النظام.

سيكون للإيرانيين من داخل وخارج إيران كلمتهم الأخيرة في هذا الشأن في تجمعهم السنوي الكبير لإيران الحرة «FreeIran2022#»، الذي سيعقد في 23 يوليو (تموز) 2022.

 

* عضوفي‌ المجلس الوطني للمقاومة الإیرانية