الذكورية المشرقية وإلغاء حق الإجهاض.. يقتلان النساء!

مشهدان بين شرق العالم وغربه
طلاب كلية الفنون الجميلة في جامعة المنصورة يخلدون ذكرى الطالبة نيرة أشرف بـ جرافيتي في المكان الذي قتلت فيه

القاهرة: مشهدان يغريان بالتأمل والمقارنة، مشهد عربي سقطت فيه شيماء جمال، ولبنى منصور، وإيمان أرشيد، ونيرة أشرف، ضحايا سلسلة جرائم قتل فتحت الباب لغضب أعقبه انقسام ثقافي/ مجتمعي في لحظة مأزومة عربيًا وعالميًا، وبإلقاء نظرة على فضاء الإعلام الاجتماعي تنكشف ملامح أزمة مجتمعية عربية حقيقية تتفاوت حدتها من بلد إلى آخر، لكنه تفاوت يؤكد أن القيم والمعايير التي يمكن الاحتكام إليها في تقييم الوقائع انعكاس لاختلاف حول مدى حاجة الثقافة العربية إلى إصلاح عميق، فضلًا عن اختلاف أكثر حدة حول وجهته ومرجعيته.


والمشهد الثاني، على أحد جانبي الأطلنطي، حيث أطلق الرئيس الأميركي جو بايدن صيحة تحذير من أن إلغاء حق الإجهاض يعرض حياة النساء الأميركيات للخطر، وبعده على الجانب الآخر من الأطلنطي، عبّر المستشار الألماني أولاف شولتس عن قلقه إزاء قرار المحكمة العليا في أميركا بإلغاء حق الإجهاض في البلاد، مؤكداً أن «حقوق النساء مهددة». وتشهد أسبانيا احتجاجات تتضامن معها احتجاجات مماثلة في عواصم أخرى للتنديد بمشروع قانون يقلص بشكل كبير حق الإجهاض تريد الحكومة الإسبانية المحافظة المصادقة عليه. كانت الوزيرة الفرنسية المنتدبة لشؤون المساواة بين الجنسين إليزابيت مورينو أدانت في 2021 بأشد العبارات عرض قناة تلفزيونية خاصة في فرنسا الفيلم الأميركي «أنبلاند» الذي يندد بالإجهاض. واعتبرت أن القناة التي عرضت الفيلم اقترفت ذنبًا، واصفة الفيلم بأنه «يضلل المشاهد بما لا يقبل الشك، ويشكل أداة دعائية بغيضة ضد الإجهاض». ويروي فيلم «أنبلاند» الخيالي المنتج من استوديوهات مسيحية إنجيلية، قصة تحوّل امرأة من إحدى كوادر خدمات تحديد النسل إلى ناشطة ضد الإجهاض.

«خوفا من العودة للوراء» مظاهرات في أميركا ضد قانون إلغاء حق الإجهاض (أ.ف.ب)


فهل حياة النساء تواجه تهديدًا من الحداثة والتقليد معًا؟!

بين التعميم والتخصيص
في قلب المشهد تتنصب علاقة الرجل بالمرأة شاخصة تتهم وتطلق صافرة إنذار مدوية من غلبة العنف على هذه العلاقة التي أصبحت في مهب تغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية كبيرة تدفع المرأة- غالبًا- ضريبتها الأكبر، وتعكس بانوراما التفسيرات التي تخندق حولها ملايين العرب على صفحات السوشيال ميديا يتقاذفون الاتهامات: الذكورية، التطرف الديني، العنف في الدراما، الأزمات الاقتصادية، الخطاب النسوي، السوشيال ميديا، الفشل الاجتماعي.. إلى آخر قائمة الأحكام الانطباعية التي تلخص انقسامًا مجتمعيًا حول ما يمكن قبوله في إطار التفسير، وما يمثل تبريرًا أو حتى تحريضًا.
وأحد مسالك التخصيص تركيز البعض على كون علاقة الجناة بالضحايا هي علاقة ارتباط (عاطفي أو زوجي)، وفي كتاب نشره عدد من الأطباء النفسيين في جامعة أكسفورد، هو: «باسم الحب: التفكير الرومانسي وضحاياه»، يشير مؤلفوه إلى أن التفسيرات السائدة لقتل الرجل لزوجته، دائمًا تشير إلى «التملك الذكوري والغيرة»، فضلًا عن دافع آخر: الحب. والكتاب ينفي العنف الذكوري لكنه يناقش وجود دافع نفسي آخر وراء القتل، فالحب واليأس قد يدفعان طرفًا في العلاقة، لقتل الطرف الآخر. وبحسب رائد طب النفس الأميركي بارك ديتز فإن عوامل أخرى قد تدفع لقتل الشريك أبرزها: الخوف من الهجر والخسارة، وهؤلاء الذين يقتلون بسبب هذا الدافع شخصيات مضطربة عاطفيًا. وبحسب خبيرة بريطانية في دراسة بحثت خلالها في 372 جريمة قتل فإن هناك نسقًا يتكون من 8 مراحل يمر بها القاتل قبل القتل. وفي تصريحات لـ«بي بي سي» قالت: «كنا نعتمد في البحث عن أسباب القتل على عوامل كالعاطفة والعفوية»، و«بالنظر إلى كل تلك الحالات، فثمة تخطيط وعزم».

مظاهرات في ولاية أميركية ضد قانون يحظر حق الإجهاض (أ.ف.ب)

التشابه يفسر ولا يبرر
وكالة الأنباء السويسرية (سويس إنفو) تناولت في مارس (آذار) 2022 شيوع الاهتمام في العديد من وسائل الإعلام السويسرية الناطقة بالفرنسية عن «الجرائم المرتكبة بحق النساء»، ودخل مصطلح: «جرائم قتل النساء» قاموس الحياة اليومية منذ سنوات، ودخلت كلمة (فيمينيسيد Féminicide) التي تعبّر عن المصطلح لأول مرة في قاموس فرنسي عام 2015. وفي إطار معيار منصف يتسم بالموضوعية نقرر بوضوح أن المصطلح يعني «قتل النساء أو البنات المرتبط بصفتهن إناثا». وبناءً على هذا التحديد قد يكون التعميم في تناول الظاهرة في أطر أخرى أوسع (سياسية، أو ثقافية، أو دينية) شكلًا من أشكال التضليل في تفسير الوقائع. وفي هذا الصدد، ينوه المعهد الأوروبي للمساواة بين الرجل والمرأة إلى أنَّ «معرفة الدوافع والظروف (...) تساعد الحكومات على توفير حماية أفضل للضحايا المحتملات، بالإضافة إلى معاقبة وردع الجُناة». ومن ثم فإن الشجارات التي يشهدها الفضاء العام ليست السبيل إلى وقف مسلسل سفك دماء، قد تكون له صلة بأزمات ذات طبيعة أكثر عمومية، لكن جانبًا منه يبقى «مشكلة نوعية» تهدد حياة النساء بشكل خاص. وعلى المستوى العالمي فإن 60 في المائة من جرائم قتل النساء فقط تُرتكب في الفضاء الخاص. وقد أظهرت دراسة حديثة أُجريت بتكليف من الحكومة السويسرية أنَّ الغالبية العظمى من جرائم القتل بين الزوجين تُرتكب من قبل الرجال (90 في المائة) وتكون ضحاياها من النساء (96 في المائة). وفي عام 2016، أشار تحليل للموت العنيف نشرته منظمة مسح الأسلحة الصغيرة غير الحكومية في جنيف، إلى أنَّ سويسرا كانت واحدة من بين الدول المتقدمة النادرة التي لديها معدل كبير من جرائم قتل النساء، من جميع الأنواع، أعلى من معدل جرائم قتل الرجال. ولا يزال هذا الكلام صحيحا حتى اليوم.


وهذا التشابه بين جرائم قتل النساء بين المجتمعات الغربية يعني وجود مشتركات عامة عالمية قد تسهم في تفسير امتداد نطاق الظاهرة في العالمين، لكنه لا يعني تبرير حدوثها في بلادنا، والتحول الذي جلبته الحداثة وعززته عولمة مفردات العلاقة بين الجنسين وأشكالها، يعني أن التحديث لم يخل من عوامل تهدد أمن المرأة وسلامتها مثله مثل الخطر الذي مصدره الثقافات التقليدية، حتى لو كان تأثيره من حيث الوزن النسبي أقل من الخطر الذي تمثله الثقافات التقليدية.

غضب في الأردن من قتل إيمان إرشيد بالرصاص بعد أيام من ذبح نيرة أشرف في مصر

كرنفال توزيع الاتهامات
وبعض ردود الفعل على الوقائع المتتابعة في مصر والأردن والإمارات خلال فترة قصيرة، تحكمت فيها انحيازات أعادت تأكيد بعض ما هو مؤكد!
وأحد وجوه المواقف المعدة مسبقًا قصر علاقة السببية على عامل واحد، وقد كان في مقدمتها التسييس الذي قد يكون مثاله الأكثر وضوحًا ما كتبه السياسي المصري الدكتور محمد البرادعي عن جرائم القتل الفظيعة في المجتمعات العربية متسائلًا: «إلى أين نحن ذاهبون؟». وقد اعتبر البرادعي أن المجتمع المصري يفقد صفة مميزة هي أنه «كان مجتمعاً بعيداً إلى حد كبير عن العنف ويسوده الإحساس بالأمن والأمان». وهو يشير في ما كتبه إلى أسباب كثيرة سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية، ويضع الظاهرة في سلة واحدة مع الاختلاف في الدين أو المذهب أو الطائفة، ومن المؤكد أنها ظواهر تمثل انتهاكًا لقيم تكاد تكون موضع إجماع، لكنه شأن تيار فكري ينتمي إليه (الليبرالية) لا يكاد يشير إلى حقيقة أن هذه الجرائم وجه من وجوه شحوب الدافع الأخلاقي الجواني، ومن المستحيل فصله عن الدين، وبخاصة في المجتمعات العربية. وفي إطار التسييس يشير البرادعي إلى «تشرذم مجتمعي في الكثير من دول العالم العربي»، دون أن يشير بشكل واضح إلى المسؤولية الأخلاقية الفردية: نقطة التقاطع بين دولة القانون والأساس الأخلاقي الذي قامت عليه الأديان السماوية.


وفي المقابل حفل الفضاء العام بخطاب مليء بالمغالطات يستخدم الخطاب الديني ومفرداته لتبرير تحول واجبات الرجل المسلم وحقوقه (وبخاصة الزوج) إلى رخصة تبدو مبررة شرعًا لاستباحة المرأة حتى القتل، وهذا الخطاب الذي يستمد ذخيرته المعرفية والوجدانية من الثقافة السائدة بكل نقائصها، يختبئ خلف ديباجات دينية. وفي مواجهة غضب مستحق- وعلى سبيل المثال كما في حالة نيرة التي قتلها زميلها بوحشية- كان هناك باب تبرير يحاول البعض فتحه بالإشارة إلى الحجاب وحكمه الشرعي و...... وكأن الحجاب وحده هو ما يعصم دم المسلمة!!!

 

الكل مخطئ إلا أنا!
لقد عكست النزاعات حول تقييم ما حدث وما يمكن أن يسهم في تقويمه إلى غلبة تصفية الحسابات (الآيديولوجية والاجتماعية) على النظر الموضوعي إلى مشكلة، هي في أحد جوانبها امتداد لتحول عالمي كبير. والمشكلة في جانب آخر مشهد صراع بين تقاليد وقيم وأنماط تنظيم اجتماعي تصدعت ولم تتغير بشكل طبيعي يحل فيه جديد محل قديم. ومن الجدير بالتوقف أمامه أن وسائل إعلام غربية عديدة ناطقة بالعربية وموجهة إلى جمهور ناطق بالعربية، حفلت بتحليلات وقراءات اتسمت في معظمها بحضور واضح لأصوات العلماء والمتخصصين وبخاصة في العلوم الإنسانية، فضلًا عن إقرار بأن قتل النساء يحدث «هناك» كما يحدث «هنا»، وهناك معيار أخلاقي وآيديولوجي متسق (حتى لو كان فيه ما يعكس الاختلاف في الكثير من القيم)، لكن التوازن بين التحليل والتقييم غير غائب.


في المقابل فإن قسمًا لا يستهان به من الخطاب العام في الإعلام العربي (التقليدي والافتراضي) هو تأكيد حدود التخندق الاجتماعية والثقافية السابقة على هذه الوقائع. وقد كان أحد أكثر الأصوات ارتفاعًا صوت من يصرون على رسم صورة نمطية تنطوي على تعميم كاسح: «العرب يقتلون نساءهم»!


وقد كان من سمات غياب الموضوعية أيضًا، الإحالة على ما يمكن اعتباره مسؤولية العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتأثير المحتمل للعنف في الدراما وتأثير ما يسمى «الثقافة الذكورية»، على نحو يكاد يلغي المسؤولية الفردية للجناة بمستوياتها كافة: القانونية والأخلاقية والشرعية عن الأفعال. وما يمكن اعتباره «إكراهات» أو ضغوطا يتعرض لها الجناة- أيًا كانت درجة دقة القول بتأثيرها فيهم- تظل وسائل تساعد في التفسير والفهم، ولا يمكن أبدًا قبول أن تتحول إلى تبريرات للقتل. وربما كانت الظاهرة التي تستحق وقفة منفصلة ما يمكن أن نسميه «متسلقات الأهرام»، وهو مصطلح قمت بنحته كمقابل للمصطلح الأميركي الشهير «متسلقو الأهرام».


ويشير مصطلح «متسلقو الأهرام» إلى الأشخاص ذوي الطموح الذين يتصرفون بأنانية مؤذية لمحيطهم الاجتماعي دون أي تقدير للاعتبارات الاجتماعية، وغير قليل من هؤلاء كانوا مستعدين للتخلي عن أية مسؤوليات اجتماعية أو إنسانية أو أخلاقية- بلا أدنى رحمة- لأجل ألف دولار زيادة في الراتب ينتقل بسببها من ولاية إلى أخرى تاركًا وراءه محيطه الإنساني كله. وقد أصبح هؤلاء رمزًا لقسوة إنسان عصر الحداثة الذي لا تحركه سوى النفعية المطلقة، وفي بعض تفاصيل وقائع القتل التي شهدتها الأيام الماضية أطل وجه «متسلقات الأهرام» اللاتي لا يعبأن إلا بطموحهن، وغني عن البيان أن الدم الحرام لا يحل سفكه بأي مبرر حتى لو كان دم «متسلقات الأهرام»!!

قاتل نيرة أشرف أثناء محاكمته

ضحايا الإجهاض وضحايا حظره
من المعلومات المدهشة جدًا في كتاب «الدين والرئاسة الأميركية» (تحرير: مارك جيه روزيل، جليفز ويتني، بالجراف ماكميلان- 2018) الرئيس الأميركي دونالد ترامب استغل في حملته الانتخابية عاملًا «غير منظور» ليفوز بأصوات مليون كاثوليكي!!.


القصة كما يرويها الكتاب أن هناك شعورا قويا كان سائدًا بين العديد من الكاثوليك، مفاده أن العناصر الأساسية لخطة «أوباما كير» الصحية تتطفل على الحريات الدينية. فقد أجبرت لوائح «أوباما كير» المؤسسات الخيرية الكاثوليكية على دفع تكاليف وسائل منع الحمل، في انتهاك لضمائر العديد من الكاثوليك المتدينين. وقد فهم هؤلاء الكاثوليك أن هيلاري كلينتون في حال فازت بالرئاسة سوف تستمر في مثل هذه اللوائح. وبسبب هذا فاز ترامب بما يقرب من مليون صوت كاثوليكي!


والآن، عندما ألغى القضاء الأميركي حق المرأة في الإجهاض كانت تطوى صفحة عقود من منح النساء ما اعتبره اليمين الأميركي المحافظ «حق القتل». وهو وجه من وجوه انقسام أميركي (أصبح له مؤخرًا نظيره في بلادنا العربية) حول حدود الحقوق والواجبات والمباحات والممنوعات، وهو ينفجر في «صدام قيم» كلما حدث ما يستدعي الاصطفاف. وقد ألغت المحكمة الأميركية القرار التاريخي المعروف باسم «رو ضد وايد» الذي صدر عام 1973 ليكرس حق المرأة في الإجهاض، وقد قالت إن بإمكان كل ولاية أن تسمح بالإجراء أو أن تقيده كما ترى، كما كان سائداً قبل السبعينات. وكما أكد معلقون كثيرون في الفضاء العام العربي أن «العرب يقتلون نساءهم» بسبب رفض المساواة التامة بين الجنسين، اعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس أن الطريق نحو هذه المساواة لا يزال طويلًا في العالم كله، وأضاف أن «حقوق النساء مهددة ويجب أن ندافع عنها بشكل حاسم»، مشيدًا بقرار البرلمان الألماني في اليوم نفسه بإلغاء الفقرة «219-أ» من القانون الألماني، التي كانت تحظر الدعاية لعمليات الإجهاض.


وردود الفعل الكبيرة- الرسمية وغير الرسمية في الغرب- احتجاجًا على إلغاء قانون الحق في الإجهاض في الولايات المتحدة الأميركية تؤكد أن القرار يهدد حياة المرأة، ولا أحد يكاد يشير إلى أن الإجهاض نفسه جريمة قتل بحق الأجنة، ولا يبدو أن الجواب سيكون موضع إجماع عن أسئلة مثل: من يقتل النساء؟ ومن يقتل الأجنة في عمليات الإجهاض؟


وفي مرآة المقابل تعهدت الولايات الأميركية التي يقودها الديمقراطيون مثل نيويورك وكاليفورنيا وأوريغون وواشنطن أن تكون «ملاذات» للإجهاض. ومع التمدد الكبير لظاهرة رقمنة كل جوانب الحياة في الغرب بدأ الحديث عن «آثار رقمية» كثيرة قد تشكل مـَمسكًا ضد النساء و«شركائهنّ» المفترضين في حالات الإجهاض. وقد دعا نواب ديمقراطيون في الكونغرس الأميركي وجماعات حقوقية منصات التكنولوجيا الرئيسية إلى حماية البيانات الشخصية، فلأننا نعيش في عصر مراقبة غير مسبوقة عبر الإنترنت، تخطط ولايات أميركية يقودها محافظون لحظر الإنهاء الطوعي للحمل على أراضيها، وقد تستخدم معطيات رقمية مستمدة من تطبيقات تساعد على تقديم خدمات الإجهاض. وبعض القوانين التي تم تمريرها في بعض الولايات تشجع المواطنين العاديين على مقاضاة النساء المشتبه في إجرائهن عمليات إجهاض أو أولئك الذين ساعدوهن، حتى سائق الأجرة الذي يُزعم أنه نقلهن إلى العيادة!


وفي رسالة وجهها 42 مسؤولًا أميركيًا منتخبًا في نهاية مايو (أيار) الماضي إلى رئيس «غوغل» حذروا من أن تصبح تقنيات «غوغل» عبارة عن «أدوات للمتطرفين الذين يريدون قمع الأشخاص الساعين للحصول على رعاية الصحة الإنجابية.. لأن (غوغل) تحتفظ بمعلومات حول الموقع الجغرافي لمئات الملايين من مستخدمي الهواتف الذكية، وتشاركها بانتظام مع الوكالات الحكومية».

ضحايا لا يبكيهم أحد
إن التزامن بين ضجة في بلادنا بسبب جرائم قتل متتابعة في عدة دول عربية ضحاياها نساء، وضجة تسبب فيها تعديل قانوني سيحمي حياة الأطفال ضحايا الإجهاض يعكس انقسامًا عالميًا: لبيرالي/ محافظ. وبحسب موقع منظمة الصحة العالمية في28  سبتمبر (أيلول) 2017 كان هناك، عالميًا، حوالي 25 مليون حالة إجهاض غير مأمون (45 في المائة من إجمالي حالات الإجهاض) كل عام بين عامي 2010 و2014، وحدثت غالبية حالات الإجهاض غير المأمون، (97 في المائة) في البلدان النامية. وفي جزيرة غرينلاند تشير إحصاءات رسمية إلى أنه منذ عام 2013 سُجل نحو 700 حالة ولادة مقابل 800 عملية إجهاض سنويًا. وفي ألمانيا، مع تدني معدلات الإجهاض القانونية شهد العام 2021 أقل معدل للإجهاض في البلاد منذ عام 1996، وذكر المكتب الفيدرالي للإحصاء أنه أُجريت قرابة 94000 عملية إجهاض.


وغني عن البيان أن الخطأ لا يبرر الخطأ، وأن القتل لا يبرر القتل. لكن الملايين الذين ينهي الإجهاض حياتهم لا يثيرون رد الفعل نفسه الذي يحدثه قتل النساء في العالم العربي، وكل المعايير الأخلاقية تأبى تبرير الخطأ بالخطأ.


فلماذا تعتبر جرائم قتل أثقل في الميزان من جرائم قتل أخرى، إذا كان حق الحياة مقدسًا بالفعل؟!