لنتعلم من حياة السيدة ديبورا جيمس شيئًا

هل تساءلت يومًا كيف ستنتهي حياتك، ومتى سينفد وقتك، أو ماذا ستترك في هذا العالم؟ هل تفكر في مقدار الوقت المتبقي لديك وماذا تريد أن تفعل به؟ هل سألت نفسك يومًا: «ما سبب وجودي؟»، «ما الذي أحققه من خلال وجودي هنا؟».

الحياة لغز، هدية تلقيناها من والدينا، لكنها أيضًا تحدٍ. في كثير من الأحيان، لا يمكن أن نتعلم الوصول إلى النور إلا بالمرور عبر الظلام. تحديات الحياة حتمية، والطريقة التي نتعامل بها ونتواكب معها، غالبًا في أوقات الأزمات، هي التي تحدد ماهيتنا وقوتنا في النهاية. لأسباب غير معروفة- ربما قضاء الله، أو طبيعة الكون- غالبا ما نواجه أمورًا ليست فوق استطاعتنا. يمكن أن تكون هذه فكرة مطمئنة للقلب عندما يبدو أن كل آمالنا ضائعة، وعندما نعتقد أننا لا نستطيع التأقلم.

كل هذا يقودنا إلى أحد أبطال الحياة الحقيقيين، وهى مثال لا مثيل له: الناشطة الإنجليزية في التوعية بسرطان الأمعاء، السيدة ديبورا جيمس.

منذ فترة، كتبت في «المجلة» عدة مقالات عن الرعاية التلطيفية وخصصت للسيدة ديبورا مقالاً منها. إنها معلمة متزوجة وأم لطفلين تحيا حياة سعيدة، بعد أن قيل لها إن مرضها عضال، أصبحت صحافية ومقررة بودكاست ومؤلفة وناشطة خيرية، لتعمل على زيادة الوعي بالعلامات والأعراض المبكرة لسرطان الأمعاء- وهي علامات يمكن أن تنقذ الأرواح.

قبلت السيدة ديبورا حياتها ومصيرها. عندما علمت أن السرطان قد انتشر، وأن جسدها كان يعاني، وأنها الآن مصابة بسرطان الأمعاء من المرحلة 4 غير قابل للشفاء، أنشأت صندوق «بول بابي» لأبحاث السرطان بالمملكة المتحدة، لجمع الأموال من خلال منصة جمع التبرعات عبر الإنترنت. تجاوزت صفحة «JustGiving» الخاصة بها 7.3 مليون جنيه إسترليني لصالح العمل الخيري في وقت كتابة هذا المقال.

انتهت حياة السيدة الشجاعة في 28 يونيو (حزيران)، عن عمر يناهز 40 عامًا. وأثار خبر وفاتها حزنا شديدا في جميع أنحاء المملكة المتحدة. ربما كانت صغيرة السن، لكنها أثرت في حياة الملايين من خلال عملها باعتبارها مصدر إلهام حقيقي.

أمضت السيدة ديبورا، التي يعود أصلها إلى لندن، سنواتها الأخيرة في الكفاح من أجل زيادة الوعي بما تحب أن تسميه «سرطان الجلام»، وكانت دائما ما تتناول مرضها وكفاحها بروح الدعابة، بينما تتحدث بصراحة- وبتفاصيل قاسية- عن تجربتها في المعاناة من مرض عضال يهدد الحياة. بفضل ذلك أصبح كثيرون على علم بالأعراض الأولية مثل «تبرز الدم».

وقالت إن واحدة من أكبر العقبات التي تحول دون هذه المعرفة المنقذة للحياة هي أننا «لسنا صريحين بما فيه الكفاية». سعت ديبورا إلى تغيير ذلك بأكبر قدر ممكن من الصراحة. كانت تعلم أننا نعيش في مجتمع يمكن أن يكون فيه سرطان الأمعاء- وكل ما يتعلق به- من المحرمات. وبالمثل، فقد أدركت أن هذا قد يعني أن الأشخاص المصابين بسرطان الأمعاء لا يذهبون إلى الطبيب إلا بعد فوات الأوان، لأنهم يشعرون بالحرج.

كان للسيدة ديبورا تأثير كبير ليس فقط في الحياة ولكن في الموت. لقد حققت في سنواتها الخمس الأخيرة أكثر مما حققه معظم الناس في حياتهم. وهكذا علمت العالم أكثر بكثير من مجرد مؤشرات الإصابة بسرطان الأمعاء. لقد علمت الناس كيف يعيشون الحياة إلى أقصى حد، وفي النهاية، كيف يموتون.

كانت صادقة بشأن مصيرها وواجهت الموت بشجاعة. حتى أنفاسها المحتضرة، أثبتت أن الحياة تستحق العيش على أكمل وجه وأن الإنجازات ممكنة حتى النهاية. كما قالت عائلتها عند إعلان وفاتها: «شاركت ديبورا تجربتها مع العالم لزيادة الوعي وكسر الحواجز وتحدي المحرمات وتغيير الحديث حول السرطان».

كان الشهران الأخيران حافلين. لقد منحها الأمير ويليام لقب «السيدة». نشرت كتابها الثاني. وكانت نجمة معرض تشيلسي للزهور الشهير برعاية (الجمعية الملكية للبستنة). كما أنشأت علامة أزياء تجارية خاصة بها خصصت 100 في المائة من أرباحها إلى صندوق «بول بابي» الخاص بها (أكثر من مليون جنيه إسترليني حتى الآن).

حتى إنها أطلقت وردة بيضاء باسمها- ديبورا جيمس روز- تذهب حصة بيعها إلى جمعيتها الخيرية. كما واصلت العيش أيضا. وذهبت مع زوجها إلى أوبرا مهرجان غليندبورن للمرة الأخيرة. هنا، وكانت قبل خمس سنوات بالضبط، قد تلقت تشخيصها بالمرحلة الرابعة في المكان ذاته.

وبنفس الصدق، تحدثت عن «خوفها» مما سيأتي، و«التعامل مع مشاكل كل يوم بيومه بدلاً من القلق بشأن المستقبل». كانت كلماتها الأخيرة مؤثرة؛ «اعثر على حياة تستحق الاستمتاع بها، خاطر، حب بعمق، لا تشعر بالندم، وتمسك دائمًا بأمل متمرد. وأخيرًا، افحص برازك، فقد ينقذ ذلك حياتك».

الأمل المتمرد هو حقًا ما حصل للسيدة ديبورا خلال السنوات الخمس الماضية. فقبل أسابيع قليلة من موتها، قالت إنها شعرت بالامتنان لتمكنها من الاستمتاع بلحظة من أشعة الشمس على وجهها. كان الأمر يتعلق بمحاولة العثور على لحظات غالية استثنائية، إذا بحثت عنها بجد وجدتها لا تزال موجودة.

والآن بعد أن غادرت عالمنا، نجدها تركت لعائلتها إرثا من الأمل والراحة، ليغذيهم إرثها المنقذ للحياة، والرغبة في مواصلة عملها، للحفاظ على روحها الرائعة باقية. لقد ألهمت العالم للعيش بشجاعة والحفاظ على إحساس الأمل المتمرد خلال أحلك اللحظات وأكبر التحديات. هذا هو جوهر الحياة التي تتحقق حقًا.