خبير عسكري واستراتيجي: الأوضاع السودانية الإثيوبية لا تسمح بتمدد الصراع في الفشقة لحرب شاملة

القاهرة:الأحداث الراهنة التي وقعت على الحدود السودانية الإثيوبية، جراء إقدام الميليشيات الإثيوبية على إعدام 7 جنود سودانيين، ومدني واحد، في واقعة خطيرة وغير مبررة، والتي دفعت الجيش السوداني للدفع بتعزيزات عسكرية مسلحة، والقيام بتحرير كامل أراضي الفشقة السودانية، والواقعة تحت السيطرة الإثيوبية، وما سوف تؤول إليه، وهل يمكن لها أن تتسبب في وقوع صراع عسكري شامل بين البلدين؟ أم إن الأمور يمكن السيطرة عليها وتدارك الأخطاء وإعادة الهدوء للمنطقة مرة أخرى؟ وهو ما دفع «المجلة»لبحث تداعيات هذه الأحداث مع الخبير العسكري والاستراتيجي مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا ، اللواء أركان حرب، محمد سلمان، في حوار خاص لـ«المجلة»..

 

* ما الأسباب التي دفعت الميليشيات الإثيوبية لإعدام 7 جنود سودانيين ومدني واحد والتي كانت سببا لقيام السودان بالدفع بتعزيزات عسكرية واستعادة كامل إقليم الفشقة؟

- أعتقد أن الميليشيات الإثيوبية التي نفذت هذه العملية خارجة عن السلطة الإثيوبية الاتحادية، والسلطة الاتحادية في إثيوبيا تعلم تماما أن هذا العمل غير مسؤول، وأن هذا العمل قد تكون له توابع تضر بالدولة الإثيوبية، وإثيوبيا في الوقت الراهن جيشها ضعيف، والسيطرة على مفاصل البلاد، ومكونات الدولة في أقاليم المهرة، وأرومو، وصوماليا، وتيغراي، وعفر، هي سيطرة ضعيفة، والوقت غير مناسب للدخول في نزاع كبير مع السودان خاصة في وقت تستعد فيه إثيوبيا لعملية التخزين الرابع لسد النهضة، وهذا ما جعل السودان تستغل هذه الحادثة، لتقوم بتحرير كامل أراضي الفشقة الكبرى، والتي تأتي ضمن الحدود السياسية للسودان طبقا لاتفاقية 1902، المبرمة مع الملك الإثيوبي ملييك الثاني، وهناك بعض الأعمال تضخم المشكلات التي لم يكن لها أن تتضخم بهذا الشكل، وعلينا أن لا ننسى أن الحرب العالمية الأولى بدأت بحادثة فردية، وهي اغتيال ولي عهد النمسا، وبمجرد اغتياله على يد أحد الصربيين، كانت نتيجته دمارا على كامل منطقة البلقان، وكان من نتيجة هذا الحدث أن وصلنا للحرب العالمية، وبخصوص النزاع السوداني الإثيوبي قد يتسبب عمل فردي، أو غير مسؤول من ميليشيات تتحرك بحرية خارج دولة غير مسيطرة على السلاح، وغير مسيطرة على العصابات المسلحة، وقد يؤدي هذا الحدث لخسائر للدولة الإثيوبية.

 

* هل الدولة الإثيوبية قادرة على تحجيم الميليشيات المسلحة الخاصة لها، والتي تسببت في هذا الحادث، ومنع تكراره مرة أخرى؟

- الدولة الإثيوبية غير قادرة على تحجيم هذه الميليشيات في الوقت الحالي، وغير قادرة على أن تبسط سلطتها على جميع الأراضي الإثيوبية، والميليشيات المسلحة الإثيوبية مختلفة الاتجاهات، والقوميات، ومختلفة الصراعات والأهداف، وهي غير قادرة على نزع سلاحها، وما يمكن لها أن تفعله هو عمليات المهادنة وسياسة العصا والجزرة التي تتبعها مع القوميات المختلفة.

 

* هل هناك ضمانات إثيوبية لعدم تكرار مثل هذه الحوادث مرة أخرى؟ خاصة مع السودان؟

- لا ضمانات يمكن لإثيوبيا تقديمها في هذا الخصوص لأنها أساسا، دولة في طريقها لأن تكون دولة فاشلة.

 

* هل تتوقف ردود الفعل السودانية إلى هذا الحد من استعادة كامل أراضي الفشقة؟ أم قد تتطور إلى المطالبة بإقليم بني شنقول، وتتطور المشكلة من صراع حدودي إلى امتدادات أزمة سد النهضة؟ والاستيلاء على منطقة السد؟

- السودان في الوقت الحالي  يجب أن لا ننسى أنه ليس في أحسن حالاته، لأن السودان لا يزال يعاني من أزمة سياسية بعد عزل الرئيس البشير، فحتى اليوم لا توجد قيادة سياسية يلتف حولها الشعب، على الرغم من أن القيادة السودانية الحالية هي قيادة وطنية، ومخلصة، ولكن المناوئين كثر، وليس أدل على ذلك من المظاهرات في الخرطوم، وأم درمان، والانشقاق في ولاية شرق السودان، والصراع في دارفور، ومن الجيد أن تستطيع السودان في هذا التوقيت وفي هذه الظروف أن تستعيد أراضي الفشقة، ولكن لا يمكن القول أن يتخطى الجيش السوداني الفشقة، والدخول لإقليم بني شنقول الذي بني عليه سد النهضة، ففي هذه الحالة سيصبح هناك تعدٍ على الحدود السياسية للدولة الإثيوبية، والذي ستكون له حسابات أخرى تماما، ولن يحدث ذلك إلا إذا تسبب سد النهضة في مخاطر كبيرة على وجود الدولة السودانية، لأن مسألة بقاء الدولة السودانية مرهون، بحجم السد، ومعامل أمانه وخطورته، لأنه في حالة انهيار السد وهو بنصف سعته معناه انهيار حوالي 60 في المائة من المجتمع السوداني.

 

* هل ستتطور الأحداث على الحدود السودانية الإثيوبية إلى صراع مسلح شامل؟

- إثيوبيا لا ترغب في حدوث صراع مسلح شامل من أجل أراضي الفشقة لأنها ليس لها حق قانوني في الفشقة، والسودان لن تدخل الحدود الإثيوبية في بني شنقول، حتى ولو كان أهلها عربا، ومن بطون قبائل سودانية الأصل، لأن هذه الأراضي أصبحت تابعة للدولة الإثيوبية طبقا لاتفاقية 1902، والتي لها قانونيتها وحجيتها.

 

* هل ترى أن اللقاء الذي تم مؤخرا بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ستكون لها تاثيرات إيجابية بعدم الدفع نحو صراع عسكري شامل؟

- هذا ممكن، وأعتقد أن الأساس فيها عمل إثيوبيا على إيجاد فرقة بين السودان ومصر، لأن أكير خطر على إثيوبيا وسد النهضة، هو اتحاد قوة مصر والسودان لمجابهة أخطار سد النهضة، وهو ما حدث في فترة حكم البشير، حيث أكد أنه لا يرى أية خطورة على السودان جراء سد النهضة.

وعلى المستوى السياسي ليست هناك رؤية سودانية واضحة لما ستؤول إليه الأحداث خلال الفترة القادمة، ولكن الروابط الأسرية والقومية بين شعبي وادي النيل أكبر من أي قيادة سياسية، ولن يسمح الشعب السوداني بوجود أي أذى لمصر، لأن أمن السودان ومصر هو أمن قومي واحد وهذا هو الأهم والأشمل، والأبقى.

وأعتقد أن السودان وإثيوبيا حاليا ليسا على حافة الحرب، ولكن قد يحدث ذلك في المستقبل القريب، وذلك بسبب الضغوط الداخلية على رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وقد يحدث العمل العسكري لإرضاء الأمهريين.