تراجع البورصة المصرية بسبب هبوط التعاملات

انخفاض الاحتياطي النقدي وخروج الأموال الساخنة
البورصة المصرية تعاني من اضطرابات

القاهرة: قال خبراء اقتصاديون إن أسباب التراجع الذي حدث في تداولات البورصة المصرية خلال الفترة الماضية يرجع إلى عدة أمور، منها ما هو خارجي مثل أزمة الحرب الروسية الأوكرانية ومنها الداخلي وهو تراجع الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة وتأثير خروج الأموال الساخنة.

أسباب كثيرة
بدورها أكدت سهر الدماطي الخبيرة المصرفية أن هناك أسبابا كثيرة ساعدت على هبوط البورصة المصرية منها النتائج المترتبة على الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على الاقتصاد المصري، من ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية وفي النفط والغاز وكذلك في أسعار مستلزمات الإنتاج كل ذلك شكل عبئا كبيرا على ميزانية الدولة التي قامت بتوفير مبالغ لمواجهة أزمة ارتفاع الأسعار.

أسباب انخفاض احتياطي النقد
وقالت الدماطي إنّ أهم ما قامت به الحكومة في هذا الشأن هو توفير الطاقة للمواطنين وهذا الأمر أدى إلى انخفاض في الاحتياطي النقدي، بالإضافة إلى خدمة الدين الخارجي التي لم تتقاعس مصر عن سدادها، ومن ثم أثر ذلك على توافر العملة الأجنبية في البنوك.


 وتابعت أنّ هذا الأمر أدى إلى توقف عدد كبير من الشركات التي تستورد مواد خام أو سلعا من الخارج سواء متناهية الصنع مثل السيارات أو سلع أخرى للإنتاج.


وأكملت موضحة أن كل هذه العوامل وغيرها أثر على التداولات داخل البورصة المصرية، هذا هو الجانب السلبي في الأمر، لكن هناك جانبا إيجابيا وهو دخول 25 مليار دولار عن طريق استثمارات من بعض الدول وعلى رأسها المملكة العربية السعودية في بنك «سي آي بي»، وفي شركات الأسمدة والحاويات بالإضافة إلى شركة فوري.


وقالت إنّ «هذه الاستثمارات سيكون لها انعكاسات إيجابية على البورصة من خلال التداولات في الأيام المقبلة، لكن في النهاية البورصة المصرية متأثرة بأمرين: الأول الأزمة العالمية التي تأثرت بها جميع البورصات في العالم وعلى سبيل المثال البورصة الأميركية في الأسبوع الماضي هبطت لمستويات كبيرة جدا، في نفس الوقت حدث ذلك في أوروبا التي تعاني من مشكلات اقتصادية من ارتفاع ديون غير عادية وتضخم غير عادي، وبالتالي أثر ذلك على الاقتصاد في الدول الأوروبية كلها، إذ إن العالم كله يعاني من نفس الأزمة في التداولات التي تمت خلال الفترة الماضية في جميع البورصات العالمية».

أسوأ ثلاث بورصات
وعن الأسباب التي جعلت البورصة المصرية ضمن أسوأ ثلاث بورصات في العالم أكدت الدماطي أنّ «هذا الكلام لا أساس له من الصحة على الإطلاق، ولم يصدر أي بيان يؤكد ذلك وهذا المؤشر لا أحد يعلم مصدره، لذلك لا وجود لهذا الرقم، لكن هناك بعض الدعاية السلبية مثلما حدث في أحد البرامج الذي تحدث عن أن المشروعات طويلة الأجل التي تتم من خلال قروض قصيرة الأجل وهذا الأمر غير صحيح بالمرة، ومن هنا تجب الإشارة إلى أن إجمالي القروض التي حصلت عليها مصر من العالم يبلغ 150 مليار دولار 92 في المائة من هذا المبلغ قروض طويلة الأجل تصل إلى 40 عاما و 8 في المائة قصيرة الأجل. وهذه الأرقام أكدها تقرير صندوق النقد الدولي، أيضا هناك تقرير البنك المركزي المصري الذي أكد أن هناك آجالا في سداد بعض الديون إلى عام 2060، وذكرت التقارير التي تصدر عن ديون دول العالم أن مصر تسدد ديونها من خلال الإيرادات، أما اليابان فإن الديون التي عليها تقوم بسدادها بنسبة 257 في المائة من الناتج القومي».

الحرب الروسية الأوكرانية أثرت على البورصة المصرية


 وأشارت الدماطي إلى أن «المحفزات ليست سبباً في عدم استجابة المستثمرين الأجانب للتعاملات داخل البورصة المصرية، لكن هناك ضرائب تفرض على تداولات الأسهم غير موجودة في جميع بورصات العالم، وبالتالي هذه الضرائب هي العائق أمام دخول المستثمر الأجنبي في التعاملات لكن لا نتغافل في هذا الأمر عن أزمة فيروس كورونا الذي لم ينته حتى الآن، وأزمة الحرب الروسية الأوكرانية التي لا تزال اقتصاديات الدول متأثرة بها، لذلك كل بورصات العالم تعاني من أزمات، أيضا العملات المشفرة هبطت بنسبة 50 في المائة، والعملات الأجنبية كلها تأثرت وانخفضت، لذلك هنا نحن نتحدث عن ظاهرة عالمية في كافة بورصات العالم ولا أستطيع أن أتحدث عن وضع استثنائي أحكم به على البورصة المصرية وهذا لا يعني أن البورصة المصرية لا تعاني من مشاكل، لكن من الممكن حلها، وخروج مثل هذا الترتيب في ظرف استثنائي أمر يدعو إلى الريبة».

شراكة مع الدول
وأكدت الدماطي أن «الحل لأزمة البورصة المصرية الحالية أنه لا بد أن يكون هناك اكتفاء ذاتي من المواد الغذائية التي يحتاجها المجتمع المصري، وهذا الأمر بدأ العمل عليه من خلال مبادرة الرئيس السيسي عبر إصلاح نصف مليون فدان لزراعة السلع الغذائية مثل القمح والأرز والذرة وخلافه، أيضا من الممكن عمل شراكة مع بعض الدول وعلى رأسها السودان والزراعة في أرضها، لذلك لا بد أن تكون هناك خطة في الاستثمار الزراعي، وضرورة وضع خطة عن الاحتياجات من السلع التي يتم استيرادها مثل السلع كاملة الصنع أو غيرها من السلع لإقامة مصانع لهذه السلع، وفي نهاية الأمر كل ذلك يساعد على توفير عملة صعبة تحتاجها السوق ويكون هناك استقرار في البورصة».


واعتبر خالد الشافعي الخبير الاقتصادي أن الأزمة المالية العالمية الحالية تطال الجميع، وما حدث للبورصة المصرية حدث في بورصات العالم ولو راجعت مؤشر التعاملات ستجد تراجعاً في جميع التعاملات ومن ثم هذه أزمة عالمية وقد نجحت الحكومة المصرية في التعامل مع الموقف حتى الآن، والدليل على ذلك أن التقارير من كبرى المؤسسات المالية، ومؤسسات التصنيف العالمي أكدت نجاح الاقتصاد المصري في التعامل مع الموقف، كما أن هذه المؤسسات وضعت نظرة ايجابية مستقرة للاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.


وأكد الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي أن من أسباب تراجع التداولات في البورصة المصرية تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، ولم يقف الحد عند ذلك بل أثرت على كل ما يخص الأعمال والاستثمار في العالم، حيث أحدثت نوعا من التباطؤ في التعاملات، ثم أحدثت أيضا ارتفاعا في أسعار النفط والطاقة بشكل كبير، الأمر الذي ساعد على التضخم في اقتصاديات الدول ومن هنا فإن البورصة المصرية ليست بمنأى عما يحدث في العالم، ونتيجة وجود استثمارات أجنبية داخل البورصة المصرية يرجح أن تخرج من التعاملات بعض الأموال الساخنة التي يتم استثمارها في الأسهم والسندات، وبالتالي خروج مثل هذه الأموال يحدث ارتباكا ليتم الخفض في أسعار الأسهم خلال التداولات.

نتائج سريعة
وأشار الشافعي إلى أن «التعامل مع هذه الأزمة لا يكون بشكل سريع، لأن الأزمة حدثت لأن عمل البورصة المصرية في الأسهم والسندات مثلها مثل البورصات العالمية، وهذا الأمر عرض وطلب وبالتالي نحتاج إلى مزيد من الصبر لحين وصول عروض جيدة ولأن الحكومة المصرية لن تضخ أموالا في البورصة، وهذا الأمر مستبعد في الوقت الحالي، لذلك لا بد من التعامل بشيء من الحكمة. وقد سبق أن صرح وزير المالية المصري سابقاً، أن مصر لديها سياسات تم وضعها حتى لا تتأثر بخروج الأموال الساخنة مستقبلاً، سواء بالنسبة للاحتياطي من النقد الأجنبي أو التعامل على تداولات الأسهم والسندات في البورصة المصرية، وهذا الأمر هو أولى خطوات الخروج من أزمة البورصة والوصول للمعالجة الإيجابية لخروج الأموال الساخنة، ثم يتم ترك الأمر للعرض والطلب، وهو قادر على إعادة التوازن لقيمة الأسهم والسندات التي يتم التداول بها داخل البورصة المصرية».