باحث سوري: نظام الأسد يمارس الابتزاز بشأن قرار أممي يسمح بإدخال المساعدات للبلاد

القامشلي: وافق أعضاء مجلس الأمن مطلع الأسبوع الحالي على تمديد آلية إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا لمدة 6 أشهرٍ فقط، تلبيةً لرغبةٍ روسية في مواجهة الدول الغربية التي كانت تطالب بتمديد تلك الآلية لمدة عامٍ واحد أو على الأقل 9 أشهر، وذلك عقب مرور يومٍ على انتهاء صلاحية تلك الآلية.
وبموجب هذا التمديد سوف يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر معبر باب الهوى الحدودي بين سوريا وتركيا والذي يقع في ريف محافظة إدلب، حيث كانت تمر المساعدات منذ العام 2014.
وقال باحثٌ سوري في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى الذي يتخذ من العاصمة الأميركية مقراً له إن
«تفاصيل تمديد القرار الأممي ستظهر لاحقاً»، نافياً أن تكون الدول الغربية قد قدمت تنازلاتٍ لروسيا تساهم في التعافي الاقتصادي في المناطق الخاضعة لسيطرة رئيس النظام السوري بشار الأسد.

ومن المرجح أن يتم العمل بهذه الآلية لغاية شهر يناير (كانون الثاني) المقبل قبل أن يتم تبني قرارٍ جديد في مطلع عام 2023 المقبل.

وينص التمديد الأخير على أن تستأنف الأمم المتحدة استخدام معبر باب الهوى الحدودي وهو الممر الوحيد الذي تصل من خلاله مساعدات الأمم المتحدة إلى المدنيين دون الحاجة للمرور في المناطق التي يسيطر عليها الأسد.

ويدعو مشروع القرار الذي صاغته أيرلندا والنرويج أيضاً إلى تقديم تقرير خاص إلى الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الاحتياجات الإنسانية في سوريا بحلول العاشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل كحدٍ أقصى، ويطلب منه رفع تقرير منتظم كل 60 يوماً عن الآلية عبر الحدود وعن تلك التي تلحظ إيصال مساعدة إنسانية انطلاقاً من دمشق عبر خطوط الجبهة.

وأشار سمير تقي الباحث في معهد واشنطن إلى وجود توافق مبدئي بين روسيا والدول الغربية حول آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا.

وإليكم النص الكامل للمقابلة التي أجرتها «المجلة»هاتفياً مع تقي المقيم في واشنطن:


* ما تفاصيل تمديد القرار الأممي الخاص بإدخال المساعدات إلى سوريا؟

- لقد تم التوصل لاتفاق أولي بين روسيا والدول الغربية فيما يتعلق بمسألة إدخال المساعدات إلى الأراضي السورية، والتفاصيل ستظهر لاحقاً، لكن باعتقادي أن الدول الغربية لم تقدم التنازلات المطلوبة سيما بخصوص طلب موسكو المساهمة في التعافي في مناطق النظام الذي يستفيد عملياً من حصة أساسية في المساعدات الراهنة، فهو يستولي بحسب تقارير الأمم المتحدة على ما يزيد على 40 في المائة منها قبل أن تصل للسكان في مناطق نفوذه.


* لماذا عارضت الدول الغربية المقترحات الروسية بشأن هذا التمديد؟

- الدول الغربية كانت مستعدة لهذه اللحظة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وكانت تحضر عدداً من المنظمات غير التابعة للأمم المتحدة لتقوم بنقل المساعدات لمناطقٍ سورية تقع غرب وشرق نهر الفرات.

لذلك، في هذه المرة كانت تلك الدول قادرة على الضغط. وفي الوضع الراهن وفي حال عدم التوصل لاتفاق نهائي ستصبح الأوراق كلها رهن التعاون التركي- الغربي مع المنظمات غير الحكومية، وبالتالي سيكون لأنقرة كمنصة، دور حاسم في إدارة المساعدات لغرب الفرات وشرقه، وهو ما قد لا تريده موسكو والنظام.


* ما دور وموقف النظام السوري من هذه المسألة؟

- النظام يلعب لعبة الابتزاز، لكنه يستفيد بشكل كبير من المساعدات، وحين وجدت روسيا مستوى تشدد الغرب أمكن الخروج بقرار وسط. والمعركة مؤجلة لجولة مقبلة بسبب الوضع الدولي. وبالأصل فإن قسماً من المساعدات يذهب إلى مناطق النظام. إضافة لموضوع مشروع التعافي.

 

* إلى أي حد تساهم هذه المساعدات في حل الأزمات المعيشية لسكان إدلب وأريافها؟

- المساعدات حاسمة بالنسبة للنازحين إلى إدلب ويقدر عددهم بمليوني نازح أغلبهم نساء وأطفال. ولكن علينا أن ندرك في نهاية الأمر أنه من حيث المبدأ، فإن المساعدات الإنسانية للمدنيين في مناطق الحرب حق لا يتزعزع بغض النظر عن الاعتبارات السياسية، خاصة عندما يستخدم النظام السوري التجويع والحصار كسلاح عسكري ضد شعبه. وهذا هو أساس عمل الصليب الأحمر الدولي والمنظمات الدولية الأخرى، لكن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في إطار تفويضه لروسيا بالشأن السوري أدخل الموضوع إلى مجلس الأمن، في حين أن المساعدات كانت تدخل للمدنيين حتى في مناطق تنظيم داعش. وبطبيعة الحال، فإن المدنيين الفارين من القنابل الروسية وقنابل النظام، سيواجهون الآن فترة أخرى من المشقة والمجاعة. لكن هذا قد يكون ثمناً مقبولاً للتخلص من الابتزاز الاستراتيجي الروسي على الساحة السورية.