سينما عربية تسعى للبقاء على قيد الحياة

5 أفلام من 5 مخرجين لامعين
حكيم بلعباس (الثاني من اليسار) خلال عرض فيلمه

هوليوود: تبعاً لوضع السوق العربية بالنسبة للأعمال السينمائية، فإن العدد الغالب من الإنتاجات العربية لا يجد طريقه إلى الشاشات العربية أو حتى، في حالات كثيرة، المحلية، أي تلك التي تنتمي إلى بلد الإنتاج ذاته.


إنها مسألة مستعصية على القبول ولو أن أسبابها واضحة.


في المقام الأول، هي أفلام غير مُنتجة من قِبل شركات تجارية بمفهوم تجاري محض يتعلّق بالغاية التي من أجلها يشتغل المنتجون في «بزنس» السينما.


من ناحية ثانية، تفتقر السينما العربية إلى شركات توزيع تهتم بالسينما المستقلة والمختلفة كما تفتقر إلى مؤسسات خاصّة أو تجارية تقبل دعم هذه السينما بفتح شاشاتها لها.


الحديث هنا عن أفلام لا ترى فرص العرض التقليدي بعد إنتاجها. كثير منها ينطلق في مهرجان محلي أو عالمي ثم يكتفي. ليس هناك تبادل زيارات بينها وبين الجمهور العريض خارج المهرجانات ولا فرص للنجاح، ما يشجع المستثمرين والمموّلين على التواصل مع المواهب الجديدة المتوفرة في كل بلد ناطق بالعربية هذه الأيام.


مؤسف لعدة أسباب، من بينها أن المواهب التي تقف وراء تحقيق هذه الأفلام هي التي تستحق التأييد خارج نطاق العروض المهرجاناتية واحتمالات الفوز بها أو لا. الجائزة الأكبر بالنسبة للمخرج هي عندما يجد أن فيلمه يجد العروض المناسبة كأي فيلم تجاري من تلك التي تمطرنا بها شركات الإنتاج والتوزيع والعرض.


بعض المهرجانات تقوم بواجب رائع في صدد تشجيع وحماية الأعمال الفنية. المبالغ التي يخصصها مهرجان البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية تتيح للمخرجين العمل من دون كلل. تمنحهم المكافآت المالية لمشاريع مستقبلية تعوّض غياب الفرص الأخرى للإنتاج.


هناك مهرجانات عربية أخرى تقوم بالفعل ذاته لكن ليس بحجم المكافآت ذاتها ما يجعل مهرجان البحر الأحمر حالياً مقصد السينمائيين العرب الطامحين للعمل والنجاح.


على أن هذا لن يغيّر من شأن مشاكل التوزيع والتمويل الأساسية وافتقار السينما العربية إلى آلية ناجحة لتوزيع وعرض الأفلام حتى ولو فازت بجوائز في مهرجانات عربية أو غربية. وبينما من المفترض أن يكون الفوز حافزاً لإقبال الجماهير الراغبة في مشاهدة أفلام «غير شكل» عن السائد، إلا أن هناك تلك الفجوة التي تجعل الفئة التي يقصد الفيلم الوصول إليها بعيدين عما يقع وغير قادرين على التجاوب مع الجهود المبذولة لإنعاش سينما عربية جيدة وبعيدة عن السائد.


ما يلي، إذن، نماذج من أفلام حديثة من خمسة بلدان عربية خاضت تجربة الإنتاج وشهدت عروض مهرجانات محلية أو دولية ثم عادت إلى علبها مفتقدة لفرص توزيع تتخطى المحلي إلى الإقليمي وأحياناً لا تفوز حتى بالعروض التجارية المحلية.

1- لو كانوا يطيحو الحيوط- حكيم بلعباس (المغرب)
هذا الفيلم (الذي يحمل عنواناً إنكليزياً مختلفاً هو Collapsed Walls)) لا مثيل له في أي مكان. يستخدم المخرج بلعبّاس فيه خيالاً غير مُقيد يستلهمه من الواقع المُعاش ومن البيئة الاجتماعية الحاضرة ما يثريه.  مؤلف من 17 حكاية يجمعها تحت مظلة واحدة. حكايات تدور عما يعرفه المخرج جيداً كونه عاش البيئة وترعرع في المجتمع ذاته قبل أن يحمل ذكرياته معه أينما اتجه.


كل حكاية من حكاياته ذات حدث مختلف لكنها تلتقي في انتمائها إلى ينبوع الذاكرة المشغولة بحرية المزج ما بين الواقع والخيال. النسب مختلفة. في الحكاية الأولى، مثلاً،  شاب لا يُرى من قِبل الآخرين لكن الحكاية ذاتها ليست فانتازية بل مشدودة، كباقي الحكايات الخالية من الخيال الجانح، إلى الأرض. يتناول بلعبّاس الفرد والعائلة والأقارب والغرباء والقرية وما يقع فيها. تفوح حكاياته بأشباح الماضي وبذكريات بعضها حانٍ كون الفيلم ليس من النوع الذي يريد مداعبة الذاكرة باستخلاص أجمل ما تحمله. هي حكايات لنساء ولرجال ولشبّان ولأولاد أمام حالات حياة تحيّر الكبار ويعايشها الصغار ولو على سطح مشاغلهم الأخرى.


هناك حيز لحكاية عاطفية بسيطة (أستاذ مدرسة يوصي أحد تلاميذه بتسليم رسالة حب للفتاة التي يحبّها) لكن الغالبية تتعامل مع مسائل شائكة. يحضر الموت من الحكاية الثانية ثم يتكرر حضوره في أكثر من حكاية. الدعاء والصلاة حاضران كذلك ومراراً: امرأة تدعو الله أن تنجب. صلاة قائمة. جنازة. موشحات دينية.


يحمل الفيلم رموزاً غامضة يقصد بها المخرج إثراء الصورة والصوت والدراما التي يعرضها. قدر كبير مما نراه لا يحمل تفسيراً كاملاً لحدوثه. ما معنى ذلك الشاب الذي لا يُرى. هو غياب لمن؟ من هو ذلك الشاب المقيّد بسلاسل في قبو لامرأة عجوز؟ ما هي حكاية السيارة التي تطير؟ ما موقع الخيال من الواقع؟ كيف يتلاحم الاثنان في سلاسة على صفحة واحدة؟


إنه فيلم فريد من نوعه من مخرج سبق وحقق أفلاماً تسجيلية وروائية من قبل لكن لا شيء مثل هذا العمل المشغول بقدرة المخرج الفذّة على سرد حكاياته بالغموض المناسب من دون أن ينفر المرء مما لا يصل إليه أو يفتر اهتمامه بما يراه. هناك فترة بسيطة يتساءل فيها المشاهد عما إذا كان الفيلم الكبير يتضمن ما لا يستطيع حمله. عن ذلك الثقل الذي يتراكم حكاية وراء حكاية، لكن مع الاستمرار يُطيح الفيلم بذلك التساؤل بسبب قوّة منهجه وعلى الرغم من كثرة حكاياته.

2- أبو صدّام- نادين خان (مصر)

محمد ممدوح في «أبو صدّام»


ثاني أفلام المخرجة نادين (ابنة المخرج الراحل محمد خان) بعد «هرج ومرج» الذي عرضه مهرجان دبي سنة 2012 هو فيلم طريق مع وقوف عند محطّات معيّنة تتيح فيها دراسة الشخصية الرئيسية وتستخرج منه ظلالاً اجتماعية مفادها وضع الرجل التقليدي في مجتمع اليوم ودرس العلاقة بين الشكل القوي للرجل والضعف الداخلي فيه.


حكاية قوامها الرجل الذي يقود شاحنة تماثله قوّة وهيمنة. كلاهما ضخم وفارض لوجوده. كلاهما ينظر إلى العالم تحته. يحاربه من دون أن يدري. كلاهما بحجمه. إنه كما لو أن شخصية أبو صدّام لا يمكن لها أن تقود أي نوع آخر من السيارات. هو والشاحنة الضخمة رمزان متجانسان.


يقود أبو صدّام (كما يؤديه محمد ممدوح بجدارة)  شاحنته الكبيرة فارغة منطلقاً من موقع بعيد إلى موقع بعيد آخر وإلى جانبه الفتى حسن (أحمد داش) كمساعد لقاء أجر.  وإرشادات أبو صدّام للفتى حسن هي أوامر عليه تنفيذها: «عينك على الطريق» يطلب منه أكثر من مرّة، لكن عين الفتى على المال الذي اكتشف وجوده في حقيبة ليست بعيدة عن متناول يده. يسرق حسن المال مرّتين لكن خوفه من بطش أبو صدّام إذا ما اكتشف السرقة يجعله يعيد المبلغ في كل مرّة. هذا الجانب من القصّة يأتي في مسار طبيعي لكنه ليس أهم مما يقع لأبو صدام نفسه عندما تتجاوزه امرأة تقود سيارة حمراء عابثة يلتقي بها مرّة ثانية ويشعرها بخطره. تلجأ إلى إبلاغ شرطة المرور التي تحتجزه.


تحاصر أبو صدّام مشاكل فهمه القاصر لوضعه كرجل. مشاكله مع ذلك الغلاف الهش الذي يحيط به نفسه. قلب الفيلم هو تلك العلاقة «الماتشوويّة» هو على خلاف مع زوجته يهددها بمزيد من العنف إذا ما اتصلت بذويها وإنها لن تعود إلى البيت إذا تركته. وعلى الطريق  يلتقي براقصة تستجيب لدعوته لمشاركته الشاحنة فوق مخدع خصصه للغاية خلف مقعد القيادة. لا نرى ما حدث لكننا نستنتجه فالراقصة لم تنل النشوة التي توختها منه وعندما يحاول ممارسة الحب معها من جديد  لكي يؤكد سطوته، تصدّه وتضربه وتعيره.


بات مشحوناً حتى من قبل أن يوقفه الحاجز ومن قبل أن ينطلق بعد ذلك لينتقم من نفسه الجريحة من سيارة حمراء أخرى معتقداً أنها ذات السيارة التي أهانته صاحبتها بالإبلاغ عنه.

3- حد الطار- عبد العزيز الشلاحي (السعودية)

من الفيلم السعودي «حد الطار»


«حد الطار» دراما اجتماعية عن حب لم ينته بزواج الحبيبين: اسمها شامة (أضوى مهد) التي فرضت عليها التقاليد الزواج من شاب ارتكب جريمة قتل ويواجه قريباً تنفيذ حكم الإعدام به. لكن قلبها ينبض حباً لشاب آخر (فيصل الدوخي) الذي يريد التقدّم لزواجها لولا المعيقات والتقاليد. خلال ذلك، عليها ووالدتها الاستمرار في تأمين الغناء والعزف للسيدات في الأعراس. تريد أن تدخل آلة  الأورغ الغربية لهذه الاحتفالات رغم الممانعة (وتنجح في النهاية). في خط مواز، هناك ذلك الشاب الذي تحب  والذي نصحه والده بالعمل سيّافاً. المهمّة الأولى المسندة إليه، بعد فوزه بالعمل، هي قطع رأس المتهم ذاته!


هذا ما يتركه مرتبكاً رغم أن الفتاة التي يحبّها تحبّه هو. ذلك النسيج بين المهمّة الموكلة إليه وبين فعل التنفيذ معالج بحنكة كبيرة ويبقى دوره مسلّطاً ومؤثراً.


من هذا التأسيس يمضي «حد الطار»  كتوليفة عاطفية وبخطوات هي في الوقت ذاته واثقة في إدارة الشخصيات وتوزيع اللقطات وإخراج المشاهد. ما هو لافت هو بحث المخرج في التركيبة الاجتماعية للشخصيات التي يعرضها. لا يكترث لتجميلها كونها في الأصل جميلة روحاً وسلوكاً. يعرضها طبيعياً (ولو أن العرض والسياق ذاته يحملان تأثراً بملامح الدراميات التلفزيونية) ويضعها في مواقف تصطدم كل منها برغباتها الخاصة ومشاكلها مع محيطها.


ما يرتفع عن باقي عناصر العمل هو الإدارة العامة للمشاهد وتصوير جيد من حسام حبيب وتمثيل مخلص وخال من التكلّف لبطلي الفيلم  أضوى مهد وفيصل الدوخي كما باقي ممثليه. «حد الطار» موضوع منفرد يعكس موهبة من تلك التي عليها أن تتبلور بالاستناد لا إلى قوة الفيلم الأول فقط، بل إلى مناطق ضعفه أيضاً.

4- قلتلك خلص- إيلي خليفة (لبنان)

المخرج إيلي خليفة صاحب «قلتلك خلص»


فيلم إيلي خليفة هو الأكثر إمعاناً في التميّز «قلتلك خلص» بين كل ما سبق من أفلام روائية هنا. هو حكاية ذاتية يؤديها المخرج بنفسه. في الفيلم (كما في الحياة) نرى خليفة وهو يحاول إنجاز فيلم جديد لكنه ينشد الكمال فيما يكتب. وكلّما جاء بجديد جيد وجد احتمال أن يكون هناك جديد جيّد آخر. تأثير ذلك على صديقته كارِثي. تتركه. تأثير ذلك على علاقاته المجتمعية لا يقل ضراوة. وحين ينتهي من السيناريو ويبدأ بالبحث عن المنتج يتلقى نصائح لو اتبعها لما كان هو إيلي خليفة.


إنه عن إيلي خليفة ذاته. هو المخرج وهو البطل وباسمه. رجل بشعر رمادي منكوش وعينين حائرتين ووجه لا يحمل تعابير تواكب كلماته ومشاعره. هو شبيه بالممثل الأميركي جون تورتورو وحركات جاك تاتي في حيرته وملامح بستر كيتون التي يدور تحت جمودها كل ما يتفاعل داخلها صمتاً.
كان خليفة قدّم، قبل 11 سنة، فيلمه الروائي الأول «يانوسك» (عرضه مهرجان دبي) وبعد ذلك غاب ما يعزز حبكة وقضية الفيلم الجديد الذاتية كون الفيلم  يتحدّث فيه المخرج عن سيناريو ما زال يكتبه خليفة منذ سنوات. يغيّر فيه. يتّخذه عذراً لعدم تواصله مع الحياة ومع المرأة التي يحب. ما زال نحيف العود وعندما تغادره صديقته في مشهد يكشف من البداية عما يشغل باله (يقود سيارته معها في طريق جبلي ثم يتوقف فجأة تاركاً إياها في السيارة منشغلاً برؤية الطبيعة) يبقى وحيداً.


يواجه خليفة ما يواجهه كل مخرج يحاول التميّز بعمله. حين يقابل إيلي داخل الفيلم المنتج (جورج كعدي) داخل دكان حلاقة ليسأله رأيه في السيناريو الذي سبق وأرسله إليه يبادره ذاك بالنقد: «أنت أفضل واحد يكتب سيناريوهات غير مُرضية». متسائلاً عن السبب في أن شخصياته النسائية لا تتكلم. يرد إيلي أن المنتج، في نسخة سابقة شكا من كثرة الحوار. يتقدم إيلي من أذن المنتج ويهمس له شيئاً، ينتفض المنتج ويصيح  رافضاً «ولا قرش».
مشهد كوميدي آخر يهدف للكشف عن المفهوم السائد حول السينما عند البعض يقع عندما يعرض أستاذ مدرسة على التلاميد فيلماً من إخراج إيلي خليفة. الأستاذ كله تقدير وابتسامات ومودّة لكنه يقدّم المخرج الواقف بجانبه على أنه «إيلي خلّوف» ولا يعتذر حين يصحح له خليفة بل يهز رأسه وها هو يخطف الحديث مع الأطفال حتى حين يكون السؤال موجهاً للمخرج.


نموذج ثالث: رجل (بزنس مان) يطلب إيلي خليفة لمشروع عمل ويخبره بأنه يريد التوسّع في أعماله. على إيلي (الذي ينظر إليه صامتاً) تدبير مجموعة من الشابات الجميلات الطامحات للعمل. يريد فيلماً نسائيا و«تستطيع أنت الإشراف خلال التصوير… بس من بعيد».


كل هذا وسواه ويد إيلي خبيرة في التقاط نفس مدينة من السيارات والمباني في زحمة الحياة الهادرة مقابل طبيعة لا يلتفت إليها إلا القلة أمام الكاميرا أو خلفها. فيلم خليفة توازيه أفلام غربية عديدة عن تجارب مخرجين مع أفلامهم لكن معالجته الممتعة والممعنة معاً تجعله في مصاف بعضها الأفضل.

5- الحارة- باسل غندور (الأردن)

من فيلم «الحارة»


يحذّر الفيلم المُشاهد عبر «فويس أوفر»: «بدّك تصدق نص يللي بتشوفو وتلتين يللي بتسمعو» هذا قبل أن ينطلق في حكاية تفاجئنا على عدة أصعدة تحت مظلة إخراج محترف ومدروس. فيلم من خمسة أجزاء ننتقل  بينها بسلاسة وتحتوي على العديد من الشخصيات التي يؤديها ممثلون جيّدون في ابتكار اللحظة التي يعيشونها مستمدّين، ولا بد، من إدارة المخرج الجديد (أول عمل) باسل غندور.


علي (عماد عزمي) يعيش خيالاً دائماً يستغله ليمنح نفسه رصيداً في الحارة التي يعيش فيها (في عمّان). في الجزء الأول (تحت عنوان «خلطة») نتعرّف عليه متحدّثاً على الهاتف مع لا أحد. يمثّل بغية إثارة فضول رجلين يتوسم أنهما سيستجيبان له عندما يعرض عليهما التوجّه معه إلى الملهى الليلي الذي سيقبض منه عمولته. الملهى تحت إشراف رئيس عصابة من البلطجية يديرهم عبّاس (منذر رياحنة) والفتاة التي تعمل تحت إدارته مباشرة (ميساء عبد الهادي). علي يحب لانا (بركة رحماني) حبّاً صادقاً لكن والدتها أصيل (نادرة عمران) تريد تزويجها لآخر. لا يلج الفيلم هنا القصّة العاطفية المعتادة لأن الأم، صاحبة صالون للسيدات، ستتجه إلى عبّاس ليتصرف مع علي وهو يقوم بما يتوجّب القيام به: علقة ساخنة وسط الشارع ومن دون تدخل أحد كون عبّاس معروف بقوّته وبطشه.


بعد ذلك تتعقّد كل المسائل المطروحة في نطاق ذلك التمهيد. وهو فيلم عن شاب يحاول سبر غور الحياة بأكاذيب وأوهام، وعصابة تروّع الحي، وأم تسعى لحماية ابنها طالبة معونة زوجها السابق وفتاة العصابة (ميساء عبد الهادي رائعة) التي ستتكفّل بحماية زعيمها لكي تستمر الحياة في تلك الحارة كما اعتادت عليه.


في الفيلم الكثير من المفارقات والتفاصيل وكلها تنزل في أماكنها بلا تردد أو ارتباك. هذا فيلم جديد في صفاته كلها وتحت إدارة وتنفيذ رجل لا جدوى معه البحث عن هنات البداية. المشروع بذاته (الحارة وأحداثها وشخصياتها ومآلات كل ما يدور فيها) مُعالج بدراية. لا يتولّى الفيلم بنصب إعلان يقول إن الأحداث حقيقية، لكن منوال العمل صادق ما بين علاقة المخرج بالفيلم وعلاقة الفيلم بما يمكن أن يكون واقعاً حتى ولو صدّقنا نصف ما نراه وثلثي ما نسمع.


التعليق الصوتي (لا تشير البطاقة لمن قام به لكن المفترض أن يكون زوج أصالة هو من يحكي القصّة) مكتوب جيداً على صعيد شرح بعض المواقف من دون السقوط في الكشف عن حيثية ما يدور ثم تكراره مشهدياً.