محلل سياسي: قمة طهران لم تنجح في توحيد المواقف تجاه الشمال السوري

خورشيد دلي

القامشلي: شهدت العاصمة الإيرانية طهران منتصف الأسبوع الحالي، قمةً ثلاثية بين الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان، في لقاءٍ هو الأول منذ نحو عامين، حيث ناقش الرؤساء الثلاثة الملف السوري والحرب الروسيةـ الأوكرانية ومسألة صادرات الحبوب الأوكرانية وملفاتٍ أخرى أبرزها اقتصادية.

وزار الرئيس الروسي العاصمة الإيرانية في ثاني زيارةٍ خارجية له منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث التقى بنظيريه الإيراني والتركي يوم الثلاثاء الماضي، وتلا ذلك توقيع عدّة اتفاقياتٍ اقتصادية في مجال الطاقة بين روسيا وإيران من جهة، وإيران وتركيا من جهةٍ أخرى.

ووقعت شركة الطاقة الروسية العملاقة «غازبروم» بالتزامن مع انعقاد القمة الثلاثية، صفقة تطوير جديدة بقيمة 40 مليون دولار مع شركة النفط الحكومية الإيرانية.

وعقب لقائه مع رئيسي، قال بوتين إن العلاقات بين إيران وروسيا «تتطور بوتيرة جيدة»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية.

وأضاف أن «البلدين يعززان العلاقات في مجالات مثل الأمن الدولي والتجارة وتسوية الأزمة السورية»، بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلامٍ روسية.

وتعد موسكو وأنقرة طرفين أساسيين في الحرب السورية، فبينما تدعم أنقرة المعارضة المسلحة، تقف موسكو إلى جانب النظام السوري، حالها حال طهران، وهو ما منع سقوط نظام بشار الأسد.

وقال محلل سياسي إن «القمة الثلاثية في طهران أظهرت تباين وجهات النظر بين الأطراف المشاركة الثلاثة حول الملف السوري».

وأضاف المحلل السياسي والباحث السوري خورشيد دلّي أن «الأطراف الثلاثة أبدت عن رغبتها في تطوير العلاقات الاقتصادية بينها رغم كل التباينات». وإليكم النص الكامل للمقابلة التي أجرتها «المجلة»هاتفياً مع دلّي:

* ما مخرجات قمة طهران الثلاثية؟

- هناك عنوانان يمكن الوقوف عندهما بعد القمة الثلاثية؛ الأول يكمن في تأكيد القادة الثلاثة على تفعيل مسار آستانة الخاص بالأزمة السورية. والثاني يتعلق بوجود رغبة كبيرة لدى الأطراف الثلاثة بتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية فيما بينها. وقد تمثّل ذلك بالفعل بتوقيع اتفاقياتٍ عدّة في مجال الطاقة بين روسيا وإيران من جهة، وإيران وتركيا من جهةٍ أخرى، بالإضافة لتمديد اتفاق شراء أنقرة للنفط الإيراني.

* كيف سينعكس اتفاق الأطراف الثلاثة على تفعيل مسار آستانة، على الملف السوري؟

- من الواضح حتى الآن، وجود اتفاق بين الرؤساء الثلاثة حول حاجة مسار آستانة لإعادة التقييم في ضوء المتغيرات الدولية الجديدة كالأزمة الأوكرانية ومسألة الطاقة وتصدير الحبوب والعملية العسكرية التي تنشدها تركيا في شمال سوريا، فالملف السوري شائك وهناك تباين كبير في وجهات النظر بين الموقفين التركي والإيراني من جهة، وبين الإيراني والروسي من جهة ثانية. فعلى سبيل المثال، موسكو وطهران ترفضان بوضوح أي عملية عسكرية تركية جديدة  في شمال سوريا، إلا أن أنقرة تتمسك بها بذريعة مكافحة الإرهاب، وبالتالي على الرغم من اتفاق الأطراف الثلاثة على الدفع بمسار آستانة، لكن رغم ذلك يتواصل التباين في المواقف، وهو ما يشير إلى أن الدول الثلاث حاولت عبر قمة طهران إيجاد آلية جديدة لإدارة الأزمة خشية حصول صدامٍ بينها.


* لماذا هذه الآلية بين الأطراف الثلاثة رغم استمرار الخلافات بينها في الملف السوري؟

- ما يدفع الدول الثلاث إلى اتباع هذه الآلية هو حجم المصالح المشتركة بينها، إضافة لمحاولاتها في خلق بيئة تعاون إقليمية في مواجهة الضغوط الأميركية خاصة تلك التي تفرضها واشنطن على روسيا وإيران لا سيما مع وجود عقوبات مفروضة عليهما وتعثر الاتفاق النووي.


* كيف ستكون هذه الآلية باعتقادكم؟

- من دون شك كان الملف السوري هو الأبرز، خاصة أن عنوان القمة كان يتعلق بمسألة تفعيل مسار آستانة بخصوص الأزمة السورية، لكن كان واضحاً كذلك أن اتفاق الأطراف الثلاثة على تفعيل هذا المسار، يأتي في محاولة للدفع بالرؤية الروسية باتجاه تطورات الأزمة السورية وهو ما سيشكل ضغطاً على الوجود الأميركي في منطقة شرق الفرات.

وفي الوقت نفسه فإن التباينات في مواقف الأطراف الثلاثة فيما يتعلق بالأزمة السورية، تنبع من وجود حرص لدى هذه الدول على عدم حصول اختلال في موازين القوى على الأراضي السورية، وقد يكون لهذا الأمر انعكاسا في فرض نوع من التهدئة قد تقطع الطريق أمام العملية العسكرية التركية وتفتح المجال لمزيد من الحوارات الداخلية بين الأطراف السورية دون الوصول لحلول شاملة.


* من هي الأطراف التي ستتحاور داخلياً؟

- في ضوء التصريحات التي صدرت خلال قمة طهران الثلاثية، قد نشهد تقاربا كبيرا بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية في الفترة المقبلة سيما مع التفاهمات العسكرية التي حصلت مؤخراً بين الجانبين، والتي تحظى بدعم روسيا.

كما أن الحديث عن مبادرة إيرانية للحوار بين دمشق وأنقرة، سيدفع بمزيد من الحوار بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، لكن كل هذا لن يضع حداً للتهديدات التركية باجتياح الشمال السوري.