خبير اقتصادي: مصر وضعت خطة بديلة لخروج الأموال الساخنة بالاعتماد على الأشقاء العرب

 

القاهرة: أكد الدكتور أحمد سعيد أستاذ التشريعات الاقتصادية بالجامعة البريطانية على أن مصر لديها خطة استثمارية بديلة لخروج الأموال الساخنة لتحل محلها سندات خزانة طويلة المدى بتعاون مع الدول العربية حيث وضعت المملكة العربية السعودية مبلغ 7.7 مليار دولار استثمارات خضراء وكانت القاهرة اعتمدت على سندات الخزانة قصيرة المدي (الأموال الساخنة) بسبب جائحة كورونا وللحد من ارتفاع معدلات البطالة.

 

* الأموال الساخنة حبوب مسكنة تثير مشكلات للاقتصاد المصري، كيف ترى ذلك؟

- مصطلح الأموال الساخنة لا يمت لعلم الاقتصاد بأي صلة، لكنه تعبير يستخدمه الإعلام. ولا يوجد هذا المصطلح في العلم، لكنه يستخدم دائما في السوشيال ميديا، ولكن هناك أدوات لا تمتلكها الدولة لتمويل المشاريع والاستثمار، وأي دولة في العالم لديها مشروعات استثمارية تحتاج إلى تمويل. وهناك عدة مصادر لتمويل هذه المشروعات من الممكن أن تكون مصادر تمويل مباشر عن طريق عرض فكرة المشروعات على المستثمرين ويتم تمويلها، أو طريق آخر هو استثمار غير مباشر عن طريق طرح سندات خزانة وأذونات خزانة، مثلما حدث في مصر، حيث طرحت أذونات خزانة علي المشروعات الخضراء، وعلى الفور حصلت مصر جراء ذلك على 5 مليارات دولار، والاستثمار في أذونات متعلقة بالمشروعات الخضراء، والأذونات وسندات الخزانة منها نوعان؛ نوع طويل الأجل في المدة، وتتمثل في 5 سنوات أو أكثر، معلومة الأرباح، وفي نهاية المدة يتم استرداد المبلغ. أما النوع الثاني ففي سندات قصيرة الأجل ومدتها تتراوح بين 3 أشهر و6 أشهر، والتي يطلق عليها من قبل رواد السوشيال ميديا الأموال الساخنة، ومن  الطبيعي أن يكون لدى الدولة مصادر تمويل متعددة سواء طويلة الأجل أو سندات خزانة قصيرة الأجل، وهي أحد مصادر التمويل التي اعتمدت عليها مصر أثناء جائحة كورونا، وهذا بسبب مخاوف كبيرة لدى المستثمرين الأجانب مع وجود انكماش اقتصادي في ظل رغبة الدولة المصرية في مواصلة المشروعات القومية للحد من معدل ارتفاع البطالة وللمحافظة على مستويات التشغيل، كان لا بد من الاستمرار في المشروعات القومية، وبالتالي لم يكن أمام الحكومة المصرية سوى سندات خزانة قصيرة الأجل، ومع رفع البنك الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة الأمر الذي دفع هؤلاء المستثمرين إلي الاتجاه نحو الاستثمار في أميركا لأن لديه هامش ربح أكبر وهو ما حدث في نفس الوقت في أوربا وهبط اليورو الأوروبي.

 

* وما تأثيرات خروج هذه الأموال الساخنة على الاقتصاد المصري؟

- إن التحديات التي تواجه الحكومة المصرية هي إيجاد مستثمرين يحلون محل هؤلاء المستثمرين الأجانب الذين أخرجوا أموالهم إلى السوق الأميركية، ومن هنا لا بد من الاتجاه إلى الأقرب إلينا يكون مطلعا على المشروعات الموجودة في مصر، وهم الإخوة العرب. ومن هنا بدأت تحل الاستثمارات العربية الآن مكان الأموال الساخنة وفي خطة واضحة وهي استثمارات على المدى الطويل بحيث لا تتعرض مصر لهذه المشكلة مرة أخرى. أضف إلى ذلك أن مصر لديها ميزة هذا العام وهي مؤتمر المناخ الذي سيعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في ظل أن العالم يبحث عن النيتروجين والاستثمارات الخضراء ومصر أصبحت مجهزة لهذا النوع من الاستثمارات، هناك محور قناة السويس الذي قامت بزيارته وفود أجنبية للاستثمار في النيتروجين بخلاف الاستثمارات المتنوعة ولدينا مجموعة كبيرة من الاستثمارات التي تطرحها الدولة الآن وبالفعل كان للمملكة العربية السعودية السبق في استثمارات بمبلغ 7.7 مليار دولار، وفي تصوري قبل نهاية هذا العام ستكون هناك استثمارات جديدة دخلت مصر لا تقل عن عشرين مليار دولار بسبب حضور الدول السبع الكبرى مؤتمر المناخ والوفود التجارية المصاحبة لرئيس الدولة للبحث عن فرص استثمار.

 

* لماذا لم تستفد الحكومات المتعاقبة في مصر من تجربة خروج الأموال الساخنة في الفترة الانتقالية بعد ثورة يناير وثورة يونيو؟

- بالعكس لقد استفادت الحكومة المصرية من هذه الفترة وكانت الأمور تمشي بخطى ثابتة، ولكن جاء الوباء العالم في جائحة كورونا التي اعترضت الخطة ولم يكن هناك خطة لمواجهة هذا الوباء وفي بداية هذا الوباء تم سحب 8 مليارات دولار وهذا الأمر خارج حدود التخطيط، فلا أحد يعلم أنه سيكون هناك وباء، ومن ثم لا أحد أيضا يعلم أن هناك حربا اقتصادية، لذلك نحن نتحدث عن تحديات، لكن هل يستطيع أحد أن يذكر من خلال هذه التحديات أن اقتصاد مصر ينهار؟ الإجابة بالطبع لا، وهذا الأمر غير حقيقي لأن مصر لديها أصول واستثمارات تغطي أكثر بكثير، وقد أعلنت الدولة المصرية عن وثيقة ملكية أصولها والتي تشرح من خلالها أنها سوف تخرج  من أكثر من 65 في المائة من الأنشطة الاقتصادية الموجودة في مصر من خلال تقييم لهذه الشركات التي تحقق أرباحاً بالفعل. هناك موانئ  في العين السخنة وبورسعيد أو عمل شركة حاويات على قناة السويس وحقل طاقة شمسية. كل هذه المشروعات تحقق أرباحاً. وفي النهاية مصر لديها فرص واعدة في الاستثمار، وهذه الفرص كفيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية في ظل أن معدل النمو في مصر وصل إلى 5 في المائة، في ظل الجائحة والحرب الاقتصادية العالمية. وفي الربع الأخير من العام الماضي حققت مصر نسبة نمو وصلت إلى 9 في المائة.