بعد «ذبح الحمير»... المصريون يأكلون لحوم الأحصنة

توريد لحومها للمطاعم ومصانع اللحوم
تَحظر مصر تداول لحوم الفصيلة الخيلية (خيول وبغال وحمير) بالأسواق

القاهرة: لا تزال فاجعة اكتشاف مقبرة الفيوم التي كانت تضم آلافاً من الهياكل العظمية ولحوم الحمير النافقة عالقة في أذهان المصريين، الذين تندروا على الواقعة رغم ما مثلته من فاجعة، إذ كشفت الأحداث أن لحوم هذه الحمير كانت تورّد للعديد من أفخم المطاعم، ومصانع اللحوم المصنعة، وهي من الوجبات التي يشتهيها غالبية المصريين، الذين استيقظوا منذ عدة أيام على فاجعة أخرى أثارها أحد أعضاء مجلس النواب، في طلب إحاطة إلى رئيس الحكومة ، حول واقعة ذبح الأحصنة والخيول في منطقة الخصوص، وتوزيع لحومها على المطاعم، وذلك بعدما كشفت مباحث قسم شرطة مدينة الخصوص، وإدارة التموين أحد محلات الجزارة في مدينة الخصوص وهو يقوم بذبح الأحصنة وسلخها، وفرم لحومها وتوزيعها على بعض المطاعم في محافظتي القليوبية والقاهرة، كما تم العثور على ماكينة فرم اللحوم، وثلاجة كبيرة، وضبط حصان مذبوح، و4 أحصنة أخرى معدة وجاهزة للذبح، مطالبا رئيس الحكومة بضرورة تكليف جميع المحافظين على مستوى الجمهورية بتكثيف حملات التفتيش على جميع محلات الجزارة، والمطاعم للتأكد من سلامة اللحوم والأغذية داخل المطاعم، لما تمثله هذه الجرائم من خطر داهم على صحة المواطنين.


واقعة ضبط خيول مذبوحة وتوريد لحومها للمطاعم ومصانع اللحوم دفعت «المجلة» إلى طرح أسئلة على المختصين من الطب البيطري وطب التغذية عن أضرار لحوم الأحصنة وفوائدها؟ وهل تتساوى مخاطرها مع مخاطر لحوم الحمير؟ وهل يمكن التفريق بينها وبين اللحوم العادية (الضأن، والبقري، والجاموسي)؟ وما هي خصائص لحوم الأحصنة واختلافاتها عن لحوم الحمير؟ وهل تمثل خطرا داهما على صحة المواطنين حال تناولها؟

خطر على صحة الإنسان
نحن لا نأكل سوى فصيل معين من فصائل الحيوانات، وهو فصيل الماشية والأغنام، والإبل، وأنواعاً معينة من الطيور، وبقية الفصائل الأخرى من الحيوانات لا نأكلها، ولن نأكلها في المستقبل سواء المستقبل القريب، أو المستقبل البعيد، وبالتالي لا ندرس تأثيرات لحوم هذه الحيونات التي لا نأكلها على صحة الإنسان وهذا أمر طبيعي، وذلك حسب المفتش الأول السابق بإدارة الرقابة والتفتيش على اللحوم، الدكتور محمد يوسف، في تصريحات خاصة لـ«المجلة».


وأضاف: «السؤال المهم هو: هل  لحوم هذه الحيوانات تمثل خطرا على صحة الإنسان أم لا؟ هذه هي المشكلة. ولكن لو كانت أسعار هذه الحيوانات التي لن نأكلها غالية الثمن هل سنفكر يوما ما في أكلها؟ الإجابة لا، فالحصان أسعاره غالية جدا، ولو كان هناك أمل في أكله مستقبلا، لذا كان لا بد من دراسة مخاطرة على صحة الإنسان، ولكن هناك في مصر الآن بعض محلات الجزارة قامت بذبحه  فكيف قامت بذبحه في ظل أسعاره الفلكية؟ الإجابة هي: إما أنه حيوان مريض جدا، وإما أنه مسروق ومريض أيضا، لذا قاموا بذبحه لأنه لو كان سليما معافى لقام ببيعه بسعر مرتفع جداً.. والحصان المريض المذبوح سوف يمثل خطرا كبيراً، وكل أنواع الأمراض التي تصيب هذا الحيوان عندما نأكل لحمه سوف نصاب بهذه الأمراض، كما أن لحم الحصان له خصائص لا تتناسب مع أكله وطهيه بالطرق التقليدية فالحصان حيوان عضلي أي أن لحمه قوي وقاس جدا، ولن يكون هضمه سهلا، لأن لحمه قاس وفي نفس الوقت ستصيبنا بالأمراض لأنه إما حيوان ميت، أو مريض بعدد من الأمراض التي تصيب هذه الفصيلة الحيوانية والتي أغلبها يصيب الإنسان».

أطباء يؤكدون خطورة أكل لحم الخيول

فوائد وأضرار لحم الحصان
وأضاف يوسف: «من أضرار لحم الحصان وجود بعض الأملاح في الأجزاء الداخلية منه والتي تضر جسم الإنسان، كما تمتلئ كتلة لحم الحصان بالجراثيم بنسب مرتفعة جدا لذا فإنها تتسبب في الإصابة ببعض الأمراض ومنها ( الليستريا، والتيفود، والدودة الحلزونية)، إضافة إلى وجود هرمونات خطيرة تم منعها دوليا، وهذه الهرمونات تعطى للحصان حتى يزداد حجمه وتسبب مشاكل صحية خطيرة للإنسان. ولحم الحصان له عدة فوائد فهو يعالج فقر الدم نظرا لاحتوائه على نسب عالية من عنصر الحديد، ويقلل من نسب الكوليسترول في الدم، والذي يسبب أمراض القلب، ويحتوي على البروتينات بنسب عالية تقدر بما لا يقل عن 13 في المائة، كما يحتوي على عنصر من العناصر المهمة للجسم وهو حامض الهايدروكسيبرولين، وهو حامض أميني هام من الأحماض المهمة لجسم الإنسان، ويحتوي على نسب عالية من مادة الجليكوجين، وعلى البروتين».


وأضاف: «كل اللحوم غير المصرح بذبحها، سواء كانت لحوما ميتة، أو مريضة، لا يستطيع الجزار الإعلان عن وجودها كوحدة واحدة، فلا يستطيع وضع فخذ كامل، أو ربعا أماميا، أو القفص الصدري كاملاً في فاترينة العرض، لأن هذه الأجزاء لا تحتاج إلى متخصص بيطري لاكتشاف أنها لحم حصان، وليست لحوم بقر أو ضأن، أو جاموس، لذا هم يعمدون إلى فرم هذه اللحوم، لأن لحوم الأحصنة، ولحوم الحمير لها رائحة مميزة ، وهي رائحة الفصيلة الخيلية، فعند وضع لحم الحصان، أو لحم الحمار على النار لطهيها نجد لها رائحة مميزة وهي رائحة (إسطبل الخيول) فأي قطعة لحم من الفصيلة الخيلية، توضع في الماء على النار نجد لها هذه الرائحة. ثانيا، المستهلك العادي لا يستطيع تمييز لحم الخيل على غيرها من اللحوم بسبب التوابل الكثيرة التي يتم وضعها على اللحوم والتي تتغلب على طعم اللحم الأصلي، فالمستهلك في هذه الحالة لن يميز بينها وبين اللحوم العادية بسبب طغيان رائحة التوابل على رائحة اللحم، كما أن هناك خصائص تميز حتى لحم الحصان عن بقية اللحوم لذا لا أتوقع إنتشار ظاهرة ذبح الخيول وبيعها في المطاعم، بسبب غلاء أسعار الخيول عن الحمير، فنسيج لحم الحصان هو نسيج عضلي أشد، ولكن لأنهما فصيلة واحدة فقد يكون هناك تشابه كبير بينهما».


وقال يوسف: «قديما كانت هناك حيوانات غير مصرح بذبحها، ولكن العقوبات الحالية بحق من يتجاوز ويقوم بذبح هذه الفصائل هي عقوبات غير رادعة، ويجب تغليظ العقوبات على من يقوم ببيع اللحوم الميتة، ولحم الحصان، ولحم الحمار».

تسرب لحوم الخيول والحمير للأسواق كلحوم مصنعة
الإشكالية التي تثير المخاوف هي تسرب لحوم الأحصنة والحمير إلى الأسواق سواء على هيئة لحوم، أو عن طريق تصنيعها لانشون، وسجق، وكفتة، وغيرها، كما أن معظم هذه اللحوم نافقة، أي ميتة، وغير مذبوحة، كما أنه لا توجد في مصر دراسة واضحة لطرق الكشف عن لحوم الخيول والحمير، إضافة إلى أن لحوم الحمير الموجودة في السوق هي لحوم ميتة لا يتم ذبحها، لذا توجد بها كمية كبيرة ومهولة من البكتيريا والفيروسات، ما يجعلها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وأيضا غير صالحة للاستخدام الحيواني، ولا يمكن التعلل بأن لحوم هذه الحمير يتم توريدها للسيرك، وحدائق الحيوان، لأن هناك ثلاثة أيام مخصصة للذبح من أجل حديقة الحيوان والسيرك، وتسمى هذه الأيام الثلاثة أيام ذبح الحمير، وتتم تحت إشراف بيطري، ويتم الكشف على الذبائح من الحمير لمعرفة ما إذا كانت تحوي أمراضا قد تصيب الحيوانات مثل الدببة، والأسود، والنمور وغيرها من عدمه، وتتم مراجعتها.


أما بالنسبة للمواطنين، فإن لحوم الحمير التي يتم تسريبها للأسواق تكون حميرا هزيلة، فالحمار الأصلي الجيد يتجاوز سعره ما يزيد على ثلاثة آلاف جنيه، أما الحمير الهزيلة  فقد يكون سعرها نحو سبعين جنيها، ولا يتجاوز بضع مئات من الجنيهات، وهذه الحمير يتم أخذها، وضربها على الرأس بالشوم (عصا غليظة) ويتم سلخها، وتهريب اللحوم إلى مصانع «بير السلم»، أو فرمها، وهناك احتمال كبير جدا بدخول لحوم الحمير في قلب اللحوم المفرومة في المفارم غير المرخصة، لدخولها مجال اللحوم المصنعة ووضع التوابل عليها لتغيير خصائصها، ولكنها في النهاية لحوم ممرضة. وبالنسبة للحوم البلدية العادية (جاموسي، بقري ، جملي، خراف، وخلافه) فيتم التركيز على الدودة الشريطية، والسل، وبعض الأمراض التي تصيب الحيوان، وتنتقل بسرعة للإنسان.

لحوم الأحصنة والحمير من اللحوم التي بها نسبة سكريات عالية

مميزات علاجية ومخاطر قد تسبب الوفاة
لحوم الأحصنة في الدين الإسلامي عليها خلاف، هل هي حلال؟ أم حرام؟ ويقال إنها تؤكل عند الضرورة. ولكن هل تتساوى طبيا مع لحوم الحمير؟
قطعا هي لا تتساوى مع لحوم الحمير، وذلك حسب أستاذ التغذية العلاجية، الدكتور إبراهيم عبد الحميد، في تصريحات خاصة لـ«المجلة» فإنّ «لحم الحصان فيه بعض الفوائد الطبية، إذ إنه يحتوي على نسبة عالية من الفوسفور والحديد ما يجعله سببا في تقليل الأنيميا، وغير ذلك فهو ليس به مشكلات هرمونية عالية، وليست به نسبة عالية جدا من البكتيريا، والجراثيم مثل لحم الحمير. ومن الناحية الصحية، لو قام شخص بأكل كميات كبيرة من لحم الحصان فسيكون عرضة للمرض حيث يحتوى على كمية كبيرة من الهرمونات الضارة والتي قد تؤثر على صحة الشخص، كما أن به نسبة من الجراثيم، والبكتيريا التي قد تسبب الإسهال، والقيء، ومشكلات في الجهاز الهضمي، إضافة إلى أن طرق الطهي العادية لا تقضي على البكتيريا، والجراثيم الموجودة في لحم الحصان، لذا فإن الشخص الذي يأكل لحم الحصان عرضة لوجود التهابات في الجهاز الهضمي، والتسمم ، والقيء، والإسهال.


وتابع قائلاً: لحوم الأحصنة والحمير من اللحوم التي بها نسبة سكريات عالية، وفي نفس الوقت، المادة الجيلاتينية، في لحوم الحصان، والحمير، عالية بعض الشيء، ما يجعلها متماسكة سواء في لحوم الفرم، أو لحوم الشواء، وأيضا سواء في طهيها بطرق أخرى ونسبة الجيلاتين تكون عالية  أعلى من اللحوم العادية (الأبقار، والجاموس، والضأن) كما أن نسبة الألياف في لحم الحصان تكون أقل، لذا يتم خلطها على مصنعات اللحوم مثل الكفتة، وغيرها، كما يتم استخدامها في الترويج للمطاعم بسبب طعمها، وخطورتها على الشخص البالغ أنها قد تسبب له تسمماً، والأفضل أن يتحرى الشخص المطاعم التي تقدم اللحوم، وفي حال شكه في تناول لحوم الحصان أو الحمير، فعليه تناول كميات كبيرة من المياه، وأكل كميات كبيرة من الخضراوات حتى يتخلص الجسم من السموم، إضافة إلى تعاطي بعض مضادات الفطريات والطفيليات.