مساعد وزير الخارجية المصري السابق: السودان يتفتت أمامنا

القاهرة: أكد السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري السابق أن الوضع في السودان الآن مضطرب للغاية وذلك بسبب الانقسامات الموجودة داخل التيار المدني وكذلك في صفوف الجيش، الأمر الذي يصب في مصلحة الحركات الإسلامية وأنصار البشير.

 

كيف ترى المشهد في السودان الآن؟

الوضع في السودان الآن مضطرب، وللأسف الشديد لا توجد قوة أو تحالف قادر على قيادة البلاد للخلاص من الفترة الحالية المضطربة، وعلى مدار السنوات الماضية هناك شد بين القوى السياسية وعدم ثقة بين جميع الأطراف. والأوضاع في السودان الآن تدعو إلى القلق، ومن الصعب تحديد المتسبب في ذلك؛ هل هي القوى الثورية، أم الجيش؟ ومن ثم فإن الوضع الراهن من أصعب ما يمكن وصفه، والمستفيد من بقاء الوضع على ما هو عليه القوى المتطرفة، وعلى رأسهم أنصار الرئيس السابق البشير، بالإضافة إلى حركات الإسلام السياسي التي وظفت الخلافات السياسية بين المكون العسكري والمكون المدني وبالتالي تفتتت القوى المدنية، وفيما يبدو فإن هناك خلافات داخل المكون العسكري في الرأي، حول كيفية التعامل مع هذا الوضع؟ خصوصاً بعد التصريحات التي صدرت من المجلس العسكري حول الانسحاب من السياسة، وهناك بعض القوى تشكك في هذا الانسحاب، ومن ثم فإن الأحوال الاقتصادية في البلاد شديدة السوء، حيث تم تعليق بعض المساعدة من قبل الدول المانحة. كل ذلك يصب في مصلحة الحركات الإسلامية.

 

* وهل يرجع ذلك إلى الـ25 سنة التي حكمها الإخوان والتي أثرت بالسلب على السودان؟

- عندما قامت الثورة في السودان وتمت الإطاحة بحكم البشير، كان لدى البلاد فرصة كبيرة جدا للمضي إلى التحول الديمقراطي بخطى سريعة، لكن المكون العسكري والقوى المتحالفة معه أهدرت هذه الفرصة، والسؤال الآن: لماذا تم إهدار هذه الفرصة؟ لأن المكون العسكري في السودان لم يكن يتمتع بالشفافية، وبالتالي هو أحد الأسباب التي تسببت في الوضع الراهن، حيث إنه نصب نفسه مصدرا للشرعية، وهو لم يكن كذلك، وكانت هناك ثورة، والقوى السياسية لها مطالب محددة كان يجب تنفيذها قبل الدخول في مراحل انتقالية، في مثل هذه الأمور تقتل الثورة لأن المرحلة الانتقالية تعطي الفرصة لأعداء الثورة للعمل ضدها، وكلما طالت هذه الفترة أدت إلى ظهور انقسامات داخل القوى الثورية حول الأهداف أو السياسات وحول القيادة في ظل أن الاقتصاد يتدهور وبالتالي هذا يؤثر على التضامن بين القوى الثورية ومن ثم يؤثر على من يقود الثورة و الجماهير وهذا ما حدث بالفعل.

 

* هل هناك عوامل خارجية شاركت في تشكيل الوضع؟

- أتصور بالنسبة للسودان كان هناك شبه إجماع دولي سواء كان إجماعا أفريقيًا أو إجماعًا عربيا، لأن الجميع كان يريد للتجربة النجاح، بمعني أن الثورة تؤمن عملية الانتقال الديمقراطي حيث يتم الاتفاق على دستور للبلاد، بعدها انتخابات برلمانية ثم رئاسية، مع اختيار النظام الذي سيحكم البلاد سواء برلماني أو رئاسي أو مختلط. وللأسف لم يتم ذلك حتى الآن، لكن العالم كان يريد نجاح هذه التجربة والدليل على ذلك أنه تم رفع نسبة كبيرة من الديوان ولا توجد دولة تم إعفاؤها من الديون مثل السودان، في ظل أن الأمم المتحدة والغرب والشرق والاتحاد الأفريقي كان مساندا لها، لكن الآن نستطيع أن نقول إن هناك تدخلا خارجيا في السودان، بسبب المرحلة التي وصلت إليها البلاد، وهذه التدخلات من بعض القوى الغربية والإقليمية ومن هنا يجب الإشارة إلى أن المستقبل هناك مفتوح على كل الاحتمالات.

 

* وما دور بعض الأقاليم مثل دارفور وغيرها في هذا الوضع؟

- هذا الأمر بعد آخر في السودان، في البداية كانت هذه الأقاليم في الصورة الخلفية والذي كان في الصورة في ذلك الوقت ما يحدث في العاصمة الخرطوم والجميع كان يتابع ما يدور حيث كانت هناك آمال كبيرة فيما يحدث، ليؤدي إلى استقرار سياسي يجلب معه نوعا من الرخاء الاقتصادي، وبالتالي يكون هناك تأثير إيجابي على الأطراف، لكن ما حدث خلال السنة ونصف السنة السابقة، أدى إلى تفاقم الصراعات في دارفور والنيل الأزرق. من هنا لا نستطيع القول إن هناك قوى مسيطرة على الأوضاع في السودان.

 

* وهل ذلك يعني أنه ليست هناك حلول لما يحدث؟

- في اعتقادي الأحلام في الوقت الراهن مؤجلة وكذلك الطموحات مؤجلة والسودان يتفتت أمامنا والذي يستطيع عمل فرق في التوازن في الوقت الراهن تدخل الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والكويت وهذا الدول تأخذ زمام المبادرة للدعوة إلى مؤتمر للقوى السياسية السودانية تتخذ فيه قرارات تكون ملزمة للجميع وهذا الأمل الكبير في إنقاذ السودان لذلك فإن ما يدعو إلى القلق هو تراجع الاهتمام بما يدور في السودان منذ سنة ونصف السنة.