أستاذ قانون مصرفي: القضاء على ما تبقى من السرية المصرفية لا يخدم المودع اللبناني ولا العربي

بيروت: رغم الحضور الدبلوماسي الرفيع واشتداد وطأة الأزمات التي تعصف بالبلد، لم تكن الجلسة الأولى لمجلس النواب اللبناني الجديد المنبثق من انتخابات 15 مايو (أيار) الماضي «سالكة»، حيث تخلّلها بعض المطبّات التي أدّت إلى رفعها.

ومع اصطفاف المواطنين في طوابير الخبز في الخارج، خاض النواب الجدد تحت قبّة البرلمان أول تجربة حقيقية لهم في العمل التشريعي، مع حكومة تصريف أعمال، حيث كان يؤمل أنّ تناقش وتقر البنود الملحّة خلال الجلسة مثل خطة التعافي وموازنة 2022 و«الكابيتال كونترول»، وهذه مشاريع مدرجة ضمن رزمة الإجراءات المسبقة التي التزم بها لبنان أمام صندوق النقد الدولي، إلّا أنّها لم تكن مدرجة على جدول أعمال الجلسة.

وتناولت الجلسة شؤوناً حياتية ومعيشية أبرزها أزمة القمح، سيّما وأن الموضوع مدرج على جدول الأعمال من باب اتفاقية القرض مع البنك الدولي للاستجابة لحاجات لبنان من الطحين وقيمته 150 مليون دولار.

وعلى الرغم من أن النقاشات لم ترق إلى مستوى مواجهة الأوضاع الخانقة، أقرّ المجلس النيابي قانون السرية المصرفية المعدّل، وهو أحد القوانين الإصلاحية المطلوبة من صندوق النقد أيضاً.

«المجلة» سألت رئيس مؤسسةJUSTICIA الحقوقية وأستاذ القانون المصرفي في جامعة القديس يوسف، المحامي الدكتور بول مرقص، حول هذا القانون، وكان هذا الحوار:

 

* ما رأيكم بنسخة القانون التي تم تمريرها؟

-  سبق أن حذرنا من إلغاء السرية المصرفية بحجّة مكافحة التهرب الضريبي، هذا الأمر يكشف الناس دون سقف ولا معايير في بيئة من الفساد، ودون ضمانات دولة الحقوق لا سيما التشريعات لحماية الخصوصية وحقوق الدفاع وقد سبق أن رفضنا في مؤسسةJUSTICIA المشروع لأن لبنان ليس أوروبا.

القانون المرسل أساساً بمشروع من الحكومة إلى مجلس النواب يحمل تناقضات كثيرة وغموضاً في مضامينه، وتوسعاً في خرق الحريات الشخصية بذريعة مكافحة التهرب الضريبي. لدينا قانون كافٍ لهذه الناحية يحمل الرقم 44 لعام 2015 لمكافحة تبييض الأموال ولا حاجة للإطاحة بالسرية المصرفية نهائياً في ظل عدم وجود المزايا التفاضلية والضمانات الحقوقية اللازمة.

 

* لماذا اعتبر البعض أن إقرار قانون السرية المصرفية معدّلاً يعدّ إجراءً ناقصاً؟

- القانون برمّته يجب إعادة التفكير فيه وليس التعديل عليه كما فعلت اللجنة الفرعية. لماذا هذا النص في ظل القانون 44 لعام 2015؟ إذ سبق أن وضعنا استثناءات كافية على السرية في هذا القانون! وأساساً الحساب المرقم أصبح خاضعاً لموافقة استثنائية من إدارة المصرف بعد العام 2001 الأمر الذي تناساه مجلس النواب! كان يجب على الأقل إخراج الصندوق الحديدي العادي (غير المرقّم) من هذا القانون، إن لم ننجح في إعادة النظر بالقانون. لماذا نخسر ما تبقى من مزايانا؟ ومقابل أي كلفة؟ وبأي ثمن؟

 

* هل تعتبر هنا أن لبنان أمام مأزق جديد؟

- القضاء على ما تبقى من السرية المصرفية لا يخدم لبنان ولا المودع اللبناني ولا العربي، ويؤدي إلى إحجام رؤوس الأموال عن التوجّه مجدداً إلى لبنان بسبب انعدام الثقة مع هذا القانون دون بدائل، وأؤكد على أهمية استعادة الثقة بالبلد عبر قوانين تتناسب مع طبيعة نظام لبنان.