تحدي الحصول على علاقة مُرضية

ينبغي أن تجد السلام مع نفسك، سلامك الداخلي. أن تشعر بالرضا والإنجاز- قبل أن تتمكن من التقرب من شخص آخر- من أجل علاقة مُرضية. كل شيء يبدأ من داخلنا.

ما سبق هو اعتقاد شائع ومنتشر ربما مر بنا جميعا، سمعناه من والدينا أو عبر وسائل الإعلام. هذه العبارات التي تبدو أول الأمر جوفاء، هي في الواقع نصيحة بالغة الحكمة.

يمكن أن يكون التفكير في العلاقات وكل المصاعب التي قد تنشأ خلال رحلة يمر بها طرفان في علاقتهما شديد الصعوبة.

لا مفر من وقوع الخلافات وسوء التفاهم بين الناس. وعندما يتقاطع طريق شخصين ويقرران المضي في حياتهما معاً، يمكن أن يحقق ذلك سعادة لهما، ولكن قد تصاحبها أيضا مشاعر إحباط مرهقة.

اشتهر عالم النفس ويلاند ستولزنبرغ بتأليفه كتبا حققت أعلى المبيعات ويتجاوز عدد مؤلفاته أكثر من 10 كتب ركز فيها على «العلاقات المُرضية» وعرض فيها وجهة نظره عن العلاقات.

عندما سئل عما يؤدي إلى وقوع مشكلة في علاقة ما، أجاب قائلاً: «أحياناً ما تكون  المشاكل العالقة في حياتنا الخاصة هي التي تؤدي إلى مشاكل في العلاقات. من جهة، في الشراكة نتطلع إلى ما لم نحققه في الماضي، في طفولتنا من والدينا على الأغلب، ومن جهة أخرى، يمكن أن يجرحنا الشريك بسهولة في هذا الموضوع المؤلم تحديداً. يمكن أن أضرب مثلا بحقيبتي ظهرا يحملها شخص في كل مكان: حقيبة تحتوي على مهارات وموارد، والأخرى نقاط ضعفنا وجراحنا. التعامل مع حقيبة الجراح ومعالجة تجارب الطفولة هو أفضل أساس لإقامة علاقة مُرضية. إذا فعل كلا الطرفين هذا الأمر على نحو مستقل، سوف يتخذان طريق النجاح. وهذا يعني أن علينا أن نخرج من دائرة الاتهامات والأمنيات بتغيير شخصية شريك الحياة، ونتطلع إلى أنفسنا ونسأل: ما الذي أرغب في استثماره وما هي الأمور التي يجب أن تضيفها حياتي إلى هذه العلاقة؟

مرة أخرى، يثبت ستولزنبرغ بهذه العبارة أن كل شيء يبدأ حقًا داخل أنفسنا. لقد تعرض الجميع للأذى بشكل حتمي طوال حياتهم، وكان عليهم مواجهة تحديات قد تكون تركت علامات الحزن أو عدم الثقة. ومع ذلك، اعتمادًا على مدى قدرتنا على أن نكون صادقين مع أنفسنا ورغباتنا واحتياجاتنا وماضينا- سنكون قادرين على احتضان الحياة كزوجين في المستقبل.

ومع ذلك، ما الذي يمكن اعتباره تحديًا طبيعيًا يجب التغلب عليه في العلاقة وما الذي يمكن أن يكون سبب إنهاء الشراكة؟ نعلم جميعًا الشعور بعد التوهج الأول والحماس في أي علاقة جديدة، أي عندما نبدأ نشعر بالإحباط بشأن المشاكل التي ربما كنا في السابق قادرين على التغاضي عنها ولكنها الآن تؤدي إلى زيادة الجدل. ويوضح ستولزنبرغ أن هذه تعتبر عملية طبيعية.

بعد انتهاء الفترة الأولى من الوقوع في الحب، ينخفض مستوى الهرمون. تتلاشى المثالية تجاه بعضهما البعض ببطء، ويتعرف كلا الشريكين على جوانب الآخر التي لا يحبونها كثيرًا. هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى اضطراب العلاقة: التوقعات العالية جدًا تجاه بعضنا البعض، وقلة الوقت لبعضهم البعض بسبب العمل أو التزامات أطفالهما، أو عدم وجود مجال اهتمام مشترك أو عدم وجود خطط مستقبلية أو احتياجات غير مشبعة أو نشاط جنسي غير مرضٍ.

ومع ذلك، يمكن أن تكون المشكلة الرئيسية في حالة عدم وجود مصلحة حقيقية بعد الآن في الشريك الآخر. يمكن أن يؤدي هذا إلى السبب الأكثر شيوعًا لفشل العلاقة.

وعلى الرغم من أنه إذا ظهر هذا في بداية العلاقة، فقد يكون أيضًا إيجابيًا عندما يشعر كلا الشريكين بالحرية في أن يكونا على طبيعتهما ويظهران جانبهما الأقل بريقًا. ربما يمكن القيام بذلك من خلال إظهار الجانب الضعيف لديهما، أو نقاط ضعفهما، أو مخاوفهما.

لذلك يوصي ستولزنبرغ بأن يسأل الشركاء أنفسهم دائمًا عما إذا كان بإمكانهم حل المشكلات أو لا يمكنهم التعامل مع الضغط، وبالتالي سيعانون بسبب ذلك. ويوضح أنه في بعض الأحيان، حتى بعد مرور سنوات، تظهر نفس المشكلات في كثير من الأحيان في العلاقة يمكن أن تؤدي إلى جدال بين الزوجين. يمكن للمرء أن يتساءل عما إذا كانت هذه مجرد مشكلة بسيطة في علاقتهما أو إذا كان ذلك صراعًا خطيرًا يتعرضان له.

ينصح ستولزنبرغ بأن نسترشد بمعيارين إذا كان شخص ما غير متأكد من الإجابة:

  1. هل هو موضوع متكرر لا يتغير على الرغم من التواصل والاهتمام بشريكي؟
  2. هل يمكنني التخلي عن الموضوع داخليًا في وقت ما، أو هل أحمل في داخلي الاستياء أو حتى الكراهية الموجهة نحو شريكي؟

ومع ذلك، إذا كان شخص ما مستعدًا من جانبه للتخلي عن شيء يؤدي إلى جدال وربما يقبل وجهة نظر شريكه، فإنه دائمًا ما يكون أيضًا موضوعًا يمثل تحديًا لأنفسنا. علينا أن نسأل أنفسنا، أي ما إذا كنا ما زلنا صادقين مع أنفسنا، واحتياجاتنا وقيم حياتنا أو إذا كنا «نتخلى» عن شيء ما من أجل تجنب الجدل المتكرر.

وفقًا لستولزنبرغ، يمكن حل كل مشكلة في العلاقة، حتى لو بدت غير قابلة للحل. قد يحدث هذا إذا عمل كلا الشريكين على نفسيهما ولا يتوقعان الحل من شريكهما. لكني أتساءل، متى يتم الوصول إلى النقطة في علاقة لا يمكن حلها بعد الآن ومتى يبدو الانفصال هو البديل الوحيد؟ يرى ستولزنبرغ أنه من الصعب للغاية العثور على إجابة مرضية. ومع ذلك، يجب أن يكون الشخص قادرًا على الإجابة بنفسه على الأسئلة التالية بطريقة صادقة:

1. هل يعرف شريكي عدم رضائي وأنني أفكر في الانفصال؟

2. هل بذلت مجهودا بنسبة 100 في المائة من أجل تحسين العلاقة؟

3. هل المواضيع الصعبة مماثلة لتلك التي في علاقتي السابقة؟

يوضح ستولزنبرغ، أنه إذا أجاب شخص ما بـ«نعم» على السؤال الثالث، فهذا يعني أنها مشكلة لم يتم حلها. لذلك من المهم أن يعمل هؤلاء الأشخاص على أنفسهم قبل بدء علاقة جديدة حيث يمكنهم ببساطة استيراد نمط علاقة مماثل إلى الشراكة التالية.

هذا دليل مرة أخرى على مدى أهمية العمل على أنفسنا ومدى أهمية معالجة «إصاباتنا» المكتسبة خلال الحياة، قبل فتح قلبنا لشخص ما.

نحتاج جميعًا إلى قبول أنه ستكون هناك صراعات عند التعامل مع أشخاص آخرين. كما يقول ستولزنبرغ: «الحياة تعني التغيير. وهذا يؤدي دائمًا إلى اختلاف الآراء والاحتياجات والرغبات». الحياة تحد مستمر. تتغير الحياة كما تتغير احتياجاتنا ورغباتنا. علينا مواكبة التغييرات باستمرار وإيجاد طرق لقبول الشريك بالطريقة التي هو/ هي عليها وعدم تغييره، وبالتالي يؤدي هذا إلى حياة كاملة معًا.

إيجاد طريق مشترك يقودنا إلى الحياة معًا، بالتغلب على الصعوبات والعيش بسعادة معا. هنا تكمن نقاط القوة. قبول بعضنا البعض لما كنا عليه وما سوف نصبح عليه. الحب تحدٍ- لكنه يستحق العناء.